فهرست

برای مشاهده فهرست موضوعی اصول از دكمه سمت راست استفاده كنيد

 البحث الأوّل: موضوع التجرّي

و فيه مطلبان:

المطلب الأوّل: هل يجري التجرّي في القطع الطريقي و الموضوعي؟

إنّ البحث عن التجرّي جارٍ في القطع الطريقي مسلّماً و بلا إشكال، لأنّه إمّا أن يصادف الواقع أم لا.

أمّا جريان التجرّي في القطع الموضوعي فلابدّ فيه من التفصيل بين القطع الموضوعي في ما إذا كان جزء الموضوع فيجري فيه التجرّي؛ لأنّ الجزء الأخر هو مطابقته للواقع فحينئذٍ يمكن أن يصادف القطع الواقع فيكون تركه معصية و يمكن أن لا يصادف فيكون تركه تجرّياً، و أمّا إذا كان تمام الموضوع فلايجري فيه التجرّي، لأنّ القطع حينئذٍ ليس مطابقة الواقع بل هو موضوع الحكم، و لذلك سمّي موضوعيّاً.

ثمّ إنّ ما قلناه من دخول القطع الطريقي و القطع الموضوعي إذا كان جزء الموضوع في بحث التجرّي يجري في الظنّ و الاحتمال الطريقيين و كذا الموضوعيين إن كانا جزء الموضوع.

المطلب الثاني: هل يجري التجرّي في الأمارات و الأصول العملية

إنَّ بحث التجرّي يعمّ القطع والظنّ المعتبر و الحجج الشرعية بل الأُصول العملية و لا وجه لاختصاصه بمباحث القطع فلا ريب في أن المكلف المخالف لحجّة شرعية – كالبيّنة و الاستصحاب – أو احتمال منجّز – مثل أطراف العلم الإجمالي حيث لايجوز ارتكاب بعض أطرافه لمكان تنجيز العلم الإجمالي و حجّيته و مثل الشبهات البدوية قبل الفحص على لزوم الاجتناب من شيء – يعدّ متجرّياً إن ظهرت مخالفتهما للواقع.

استدلال القائلين بعدم جريان التجرّي في الأمارات و الأصول العملية

إنّهم استدلّوا لذلك بأنّ مفادّ الأمارات و الأُصول العملية الشرعية هو الحكم الظاهري و هذا الحكم الظاهري مجعول في مقام عدم العلم بالحكم الواقعي، و إذا تحقّق العلم بالحكم الواقعي ينتفي الحكم الظاهري بانتفاء موضوعه، و لكن ذلك ليس بمعنى كذب الحكم الظاهري والكشف عن كونه خلاف الواقع بل بمعنى انتهاء أمده و لذلك لا معنى للتجرّي فيه.

أجاب عنه بعض الأعلام مثل المحقّق الخوئي!([1])

إنّ هذا الاستدلال مبنى على القول بالسببية و أنّ المجعول في مورد الطرق و الأمارات هي الأحكام و هو فاسد لاستلزامه التصويب الباطل.

و الصحيح أنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات هو الحجّية و الطريقية فقط على ما سيجيء الكلام فيه.

يلاحظ عليه

إنّ الحجّية و إن كانت في بعض الموارد بمعنى الطريقية أو التنجّز و لكن هناك مبانٍ أُخر مثل إنشاء الحكم المماثل، و الحجّية بهذا المعنى لاتستلزم القول بالسببية بل المصلحة السلوكية التي التزم بها الشيخ الأنصاري! أيضاً حدّ وسط بين السببية المحضة و الطريقية، حيث إنّه التزم بوجود المصلحة في سلوك الأمارة و العمل بمؤداها و هذه المصلحة توجب تدارك ما فات من المصلحة الواقعية الموجودة في الحكم الواقعي.([2])



البحث الثاني: أحكام التجرّي

فيه مقدمة و ثلاثة مقامات و فائدة:

المقدمة: أنّ مسألة التجرّي هل تكون فقهية أو أصولية أو كلامية؟

إن وقع البحث باعتبار حرمة مخالفة القطع تكون فقهية، و إن وقع باعتبار قبح مخالفته كقبح الظلم تكون كلامية، و إن وقع باعتبار إدراك العقل لقبح مخالفته تكون أُصولية عقلية.

قال السيّد المجدّد الشيرازي!([3]):

فاعلم أنّ البحث عن مخالفة القطع يتصور على وجوه و اعتبارات فتختلف نسبته بالنظر إلى بعضها مع نسبته إلى البعض الآخر من تلك الوجوه:

فإنّه إن وقع باعتبار حرمة مخالفة القطع بوجوب العمل شرعا يدخلْ في المسائل الفقهية لصدق حدّها عليه حينئذ، لكونها عبارة عمّا يبحث فيه عن أحوال فعل المكلف شرعا بمعنى أحكامه الشرعية المجعولة له من الخمسة التكليفية أو الوضعية.

و إن وقع باعتبار قبح مخالفته كقبح الظلم و نحوه يدخل في المسائل الكلامية لأنه من شأن المتكلّم.

و إن وقع باعتبار إدراك العقل لقبح مخالفته و عدم إدراكه له يدخلْ في المسائل الأصولية العقلية، لأنّ المسألة الأصولية ما كان موضوعها أحد الأدلّة الأربعة المعروفة التي منها العقل سواء كان البحث فيها كبروياً -كالبحث عن حجّية الخبر و حجّية العقل – أو صغروياً – كالبحث عن حكم العقل بالملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها و بين الأمر بالشي‏ء و النهي عن ضدّه – و ما نحن فيه على التقدير المذكور من قبيل الثاني كما لا يخفى.

إذا عرفت ذلك نقول: البحث في مسألة التجرّي يقع في مقامات ثلاثة:

الأوّل: أنّ التجرّي يوجب استحقاق العقاب أو لا؟ و المسألة بهذا الاعتبار كلامية.

الثاني: أنّ الفعل المتجرّى به قبيح أو لا؟

الثالث: أنّ الفعل المتجرّى به حرام أو لا؟ و البحث عن الحرمة تارة يكون بملاك الحرام الواقعي و أُخرى يكون بملاك التمرّد على المولى.

 

 

المقام الأوّل: أنّ التجرّي هل يوجب استحقاق العقاب؟

هنا أربعة أقوال:

القول الأوّل: نظرية صاحب الكفاية!

و هو استحقاق العقاب على قصد العصيان و العزم عليه و هو مختار صاحب الكفاية!.

بيان صاحب الكفاية!:([4])

إنّ القطع في صورة عدم الإصابة في ما إذا تجرّى المكلّف بمخالفته يوجب استحقاق العقاب لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذة المتجرّي و ذمّه على تجرّيه و هتكه لحرمة مولاه و خروجه عن رسوم عبوديته و كونه بصدد الطغيان و عزمه على العصيان.

إيرادان على هذه النظرية

الإيراد الأوّل: من المحقّق الإصفهاني!([5])

التحقيق هو أنّ استحقاق العقوبة على الفعل المتجرّى به لا على العزم و الإرادة، لأنّ العزم على الظلم من دون تحقّق الظلم ليس بظلم، إذ ليس مخلّاً بالنظام و لا ذا مفسدة نوعية يوجب تطابق آراء العقلاء على قبحه.

و بالجملة العبد بفعل ما أحرز أنّه مبغوض المولى يخرج عن رسم العبودية و زيّ الرقية لا بمجرّد عزمه على الفعل.

و يؤيده أنّ الهتك أمر قصدي و إلّا لم‌ يستحقّ عليه العقاب و لم‌ يتّصف بالقبح لأنَّه من صفات الأفعال الاختيارية، فلو انطبق الهتك على مجرّد العزم و القصد لزم إمّا عدم كون الهتك قصدياً أو كون القصد قصدياً.

و ما أفاده المحقّق الإصفهاني!  في غاية المتانة، و لا نسلّم ما أورده بعض الأساطين> في الدفاع عن صاحب الكفاية!([6]).

الإيراد الثاني: من المحقّق العراقي!([7])

لا مجال لما أفاده في الكفاية من تخصيص موضوع القبح بالعزم على المعصية، لأنّ مناط القبح في العزم جهة طغيانه على المولى و لا شبهة في تحقّقه في نفس الفعل الصادر عن اعتقاد المعصية، بل استحقاقه للعقوبة على العزم المزبور حينئذٍ إنّما هو لكونه شروعاً في الطغيان بإيجاد مقدمته و إلّا فلا وجه للالتزام باستحقاق العقوبة على مجرّد القصد و العزم.

مناقشة المحقّق الإصفهاني! في إيراد المحقّق العراقي!([8])

هذا الإشكال غير وجيه، إذ بعد فرض صدقه على القصد يستلزم ترتّب عقابين لتحقّق الملاك في كلّ من القصد والفعل و هما مقولتان متباينتان ليس بينهما اتصال على حدّ اتصال الأُمور التدريجية ليكون الكلّ هتكاً واحداً، بل هناك على الفرض معنونان بهذا العنوان الذي هو الهتك و كلّ من الفعلين (أي القصد الّذي هو فعل جوانحي و الفعل الخارجي) فيهما ملاك استحقاق العقوبة، فالصحيح منع انطباق العنوان الموجب للاستحقاق إلّا على الفعل الاختياري.

فما أفاده المحقّق العراقي! من وجود استحقاق العقاب على العزم مستلزم لترتّب العقابين على فعل واحد، فالحقّ هو أنّ استحقاق العقاب مترتّب على الفعل لا على قصده و العزم عليه.

 

القول الثاني: مختار المشهور

و هو استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به و هو مختار المشهور و إليه انساقت كلمات المحقّق الإصفهاني! و السيّد المجدّد الشيرازي! و المحقّق الخوئي! و المحقّق الصدر!.

استدلال المحقّق الإصفهاني!([9])

إنّ استحقاق العقاب على معصية حكم المولى إمّا بجعل الشارع أو بحكم العقل.

فإن كان بجعل الشارع كما هو أحد طرقه في محله على ما أفاده الشيخ الرئيس في الإشارات و غيره في غيرها، فحينئذٍ لا مقتضي لاستحقاق العقاب حيث إنّ الشارع لم‌يجعل العقاب إلّا على المعصية الحقيقية لحكمه و حيث لا حكم في المورد فلا عقاب، و لم‌ يرد من الشارع جعل العقاب على مجرّد التجرّي.

و ببيان أوفى: جعل العقاب على فعل طائفة من الأفعال و ترك جملة منها من جهة ردع النفوس عن فعل ما فيه المفسدة و ترك ما فيه المصلحة واجب بقاعدة اللّطف، و ما فيه المفسدة ذات شرب الخمر، لا هو بعنوان كونه مخالفة لنهي المولى.

فإذا وصل هذا الجعل الواقعي صار فعلياً و إلّا فلا، إذ كما أنّ مقتضى قاعدة اللّطف جعل العقاب، كذلك مقتضاها إيصاله و تبيينه للمكلف و المفروض أنّ ما فعله المتجرّي لم‌يشتمل بذاته على مفسدة واقعاً، فلا عقاب عليه من الشارع و إن اعتقده من جهة اعتقاد الحرمة.

و إن كان الاستحقاق بحكم العقل كما هو ظاهر المشهور، فحينئذٍ لاينبغي الشبهة في استحقاق العقاب على التجرّي، لاتّحاد الملاك فيه مع المعصية الواقعية.

بيانه: إنّ العقاب على المعصية الواقعية يتصوّر على أنحاء أربعة:

الأوّل: أن يكون لأجل ذات المخالفة للأمر و النهي.

الثاني: أن يكون لأجل تفويت غرض المولى بما هو مخالفة و تفويت.

الثالث: أن يكون لأجل كونه ارتكاباً لمبغوض المولى بما هو.

الرابع: أن يكون لأجل كونه هتكاً لحرمة المولى و جرأة عليه.

و الوجه الصحيح هو الوجه الرابع، لأنّ سائر الوجوه (الوجوه الثلاثة الأُوَل) كلّها موجودة في ما إذا ارتكب المعصية جهلاً.

فالملاك للعقاب على المعصية الواقعية هو أنّه هتك للمولى، إذ مقتضى رسوم العبودية إعظام المولى و عدم الخروج عن زيّ رقّيته و عبوديته وهذا الملاك بعينه موجود في التجرّي، لأنّ الإقدام على ما أحرز أنّه مبغوض المولى خلاف مقتضى العبودية و مناف لزيّ الرقّية و هو هتك لحرمة المولى و ظلم عليه.

و هذا الحكم العقلي من الأحكام العقلية الداخلة في القضايا المشهورة من باب الصناعات الخمس و أمثال هذه القضايا ممّا تطابقت عليه آراء العقلاء، لعموم مصالحها و حفظ النظام و بقاء النوع بها.([10])

ملاحظة على كلام المحقّق الإصفهاني!

إنّ استحقاق العقاب على معصية المولى إمّا استحقاق تكويني و إمّا استحقاق جعلي سواء كان الاستحقاق الجعلي شرعياً أم عقلائياً.

أمّا الاستحقاق التكويني فهو موجود في مسألة التجرّي لكونه هتكاً و هذا الاستحقاق غير قابل للجعل كما تقدّم بل هو من اللّوازم الذاتية.

أمّا الاستحقاق الجعلي في ما إذا كان بجعل الشارع فليس مداره على جعل العقاب بل يمكن جعل الاستحقاق المذكور من دون جعل العقاب على الفعل المتجرّى به و ذلك لسبقة رحمته على غضبه و عفوه على انتقامه مع أنّ ملاك جعل العقاب عند الشارع هو الهتك كما صرّح به و هو موجود في صورة التجرّي أيضاً فالمتجرّي يستحق العقاب في ما إذا قلنا: إنّ استحقاق العقاب بجعل الشارع.

فما أفاده المحقّق الإصفهاني! من أنّه «لا مقتضي لاستحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به حيث إنّ الشارع لم‌يجعل العقاب إلّا على المعصية الحقيقية لحكمه» لايمكن المساعدة عليه.

بل المقتضي للاستحقاق المذكور موجود و الدليل عليه هو أنّ الشارع كما صرّح به المحقّق الإصفهاني! من العقلاء بل رئيس العقلاء و لذا يعتمد في بناءاته على ما بنوا عليه العقلاء و حيث إنّ العقلاء – بما هم عقلاء – يعتقدون باستحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به فالمقتضي لجعل الشارع الاستحقاق المذكورعلى الفعل المتجرّى به أيضاً موجود، و إنّما الكلام في وجود المانع عنه و لم‌نجد في الروايات ما يدلّ على عدم جعل الاستحقاق في مسألة التجرّي فالمانع مفقود و المقتضي موجود.

و أمّا الاستحقاق الجعلي في ما إذا كان بجعل العقلاء بما هم عقلاء فالحقّ فيه ما أفاده المحقّق الإصفهاني! من لزوم وجود هذا الاستحقاق لاتّحاد ملاكه مع ملاك المعصية الواقعية و هو هتك المولى.

استدلال السيّد المجدّد الشيرازي!([11])

فيه مقدمات أربع:

المقدّمة الأُولى

إنّ حكم العقل بوجوب الطاعة و حسنها و حرمة المعصية و قبحها حكم استقلالي و يستحيل وجود حكم شرعي في مورده، لأنّ مرتبة هذا الحكم العقلي هو مرتبة الانبعاث و فرض البعث في هذه المرتبة خلف محال فوجوب الطاعة و حرمة المعصية عقلاً هو الوجوب الذاتي الّذي ينتهي إليه وجوب كلّ واجب، كما أنّ طريقية القطع كانت ذاتية و إليها كانت تنتهي طريقية كلّ طريق.

والوجه في ذلك هو أنّ وجوب الطاعة لو لم‌يكن ذاتياً، لما وجب امتثال حكم من الأحكام الإلهية، ضرورة أنّ وجوب الانبعاث عنها لو كان مجعولاً غير ذاتي، لكان وجوب الانبعاث عن هذا الوجوب محتاجاً إلى جعل آخر و هكذا فيدور أو يتسلسل. فيكون وجوب كلّ واجب شرعي بعد وصوله إلى المكلّف داخلاً في هذه الكبرى العقلية و تجب إطاعته بحكم العقل.

المقدّمة الثانية

إنّ مرتبة حكم العقل بحسن الطاعة و قبح المعصية هي مرتبة المعلول من الحكم الشرعي فيتأخّر عنه ضرورة أنّ مرتبة الانبعاث من البعث هي مرتبة المعلول من العلّة.

أمّا بقيّة الأحكام العقلية مثل قبح التشريع و قبح التصرّف في مال الغير فمرتبتها من الأحكام الشرعية مرتبة العلّة من معلولها، فإنّ حكم العقل بقبح التشريع و قبح التصرّف في مال الغير بضميمة قاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع يكونان مثبتين للحكم الشرعي.

و هناك فرق بين الحكم العقلي الّذي في مرتبة المعلول و الأحكام العقلية التي في مرتبة العلّة.

و هو أنّ الحكم العقلي الّذي في مرتبة المعلول لايكون ثابتاً إلّا في مورد إحراز الحكم الشرعي بطريق عقلي أو شرعي و لايثبت في موارد الشكّ أو الظنّ غيرِ المعتبر و حينئذٍ يجري في موارد الشكّ و الظنّ غير المعتبر حكم عقلي آخر و هو قبح العقاب بلا بيان.

هذا بخلاف بقيّة الأحكام العقلية فإنّها كما تثبت في موارد الإحراز تثبت في موارد الشكّ فإنّ العقل لايفرّق بين مورد العلم بعدم صدور التكليف من المولى و بين مورد الشكّ في صدوره فيحكم العقل بقبح التشريع فيهما.

المقدّمه الثالثة

إنّ العلم المأخوذ في موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصية لابدّ و أن يكون هو تمام الموضوع صادف الواقع أم لا، ضرورة أنّه لو كان موضوعه هو العلم المصادف لكان إحراز المصادفة التي هي الجزء الآخر للموضوع لازماً في حكمه بالوجوب، و عليه فلايجب امتثال تكليف واصل من قبل المولى أصلاً، لاحتمال أن لايكون هذا الإحراز مورداً لحكمه، لاحتمال انكشاف الخلاف فيه، و هذا يستلزم سدّ باب حكم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصية بالكلّية.

المقدّمة الرابعة

إنّ الملاك لحكمه بوجوب الطاعة و قبح المعصية إذا استحال كونه هو الحسن و القبح الفعلي و إلّا لزم استحقاق العقاب في موارد الجهل أيضاً، فلابدّ أن يكون الملاك هو الحسن و القبح الفاعلي، لانحصار الملاك في أحدهما و عدم قابلية شيء آخر للملاكية.

و إذا كان القبح الفاعلي هو الملاك، فلا مناص من الالتزام باستحقاق المتجرّي للعقاب كالعاصي لثبوت القبح الفاعلي في كليهما، و ما يختصّ بالعاصي من القبح الفعلي قد عرفت كونه أجنبياً عن الملاك و استحالة كونه موجباً لاستحقاق العقاب.

إيراد المحقّق النائيني! على استدلال المجدّد الشيرازي!

قال المحقّق النائيني!: «إنّ لازم هذه المقدمات و إن كان هو استحقاق المتجرّي للعقاب بملاك استحقاق العاصي له إلّا أنّ المقدّمة الثالثة و الرابعة منها محلّ نظر بل منع.» ([12])

الوجه في منع المحقّق النائيني! المقدّمةَ الثالثة ([13])

إنّ العلم و انكشاف الواقع و إن كان هو الموضوع في هذا الحكم العقلي كما عرفت في المقدمة الثانية إلّا أنّه غير متحقّق في باب التجرّي و المتحقّق في مورده هو الجهل المركّب، و أنّى لهم بإثبات سراية أحكام العلم إلى الجهل.

و بالجملة: إنّ ما تقتضيه وظيفة العبودية هو لزوم انبعاث العبد عن البعث الواصل إليه، و أمّا لزوم انبعاثه عن البعث التخيّلي فلايحكم به العقل أصلاً، لعدم كون ترك هذا الانبعاث ظلماً للمولى و حركة على خلاف إرادته و رضاه.

المناقشة في إيراد المحقّق النائيني! على المقدّمة الثالثة

إنّ موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصية هو إحراز كون العمل طاعة أو معصية كما أنّ السيّد المحقّق الشيرازي! صرّح في المقدّمة الثانية بأنّ الحكم العقلي الذي في مرتبة المعلول لايكون ثابتاً إلّا في مورد إحراز الحكم الشرعي بطريق عقلي أو شرعي.

فالموضوع لحكم العقل هو الإحراز و القطع و هو أعمّ من العلم، حيث إنّ القطع قد يطابق الواقع فيكون علماً و انكشافاً و قد لايطابقه فيكون جهلاً مركّباً.

فإن قلت: إنّ موضوع حكم العقل هو الطاعة و المعصية، فما هي الطاعة يجب العمل بها عقلاً و ما هي المعصية يحرم العمل بها عقلاً و موضوع الحكم العقلي بالحسن أو الوجوب ليس إلّا عنوان الطاعة فما لم‌يكن طاعة خارج عن نطاق الحكم العقلي.

قلنا: إنّ قضية حسن الطاعة و وجوبها ليست دليلاً لفظياً حتى يؤخذ بظاهرها بل هي دليل عقلي لابدّ من تعيين موضوعه عقلاً حيث إنّ العقل يدرك موضوع حكمه، و موضوع حكم العقل لابدّ أن يكون الإحراز، و الوجه في ذلك هو ما أفاده المحقّق الإصفهاني! في مقام المناقشة في كلام المحقّق النائيني! حيث قال:

«إنّ التكليف بوجوده الواقعي كما لايمكن أن يكون مناط الهتك و الظلم، إذ ليس من رسوم العبودية أن لايخالف التكليف الواقعي، كذلك لايمكن أن يكون بوجوده الواقعي دخيلاً في تحقّق الهتك و الظلم، بل الموضوع لحكم العقل ما هو الحاضر عنده في وعاء وجدانه، فنفس الحركة على خلاف ما أحرز أنّه مبغوض مولاه بما هو محرز في موطن الوجدان هو الموضوع لحكم العقل فتدبّر جيداً»([14])

الوجه في منع المحقّق النائيني! المقدّمةَ الرابعة([15])

إنّ الملاك لاستحقاق العقاب و إن لم‌يكن هو القبح الفعلي كما أفاده!، إلّا أنّ ذلك لايستلزم كون القبح الفاعلي الموجود في صورة التجرّي ملاكاً له أيضاً.

بيان ذلك: إنّ القبح الفاعلي على قسمين:

الأوّل: القبح الفاعلي المتحقّق في فرض العصيان، بل نفس القبح الفعلي بعد فرض علم المكلف به يوجب اتصاف الفعل بالقبح الفاعلي و هذا هو الملاك في استحقاق العقاب.

الثاني: القبح الفاعلي الموجود في التجرّي و هو مجرّد كشف الفعل عن سوء السريرة و شقاوة الفاعل، و إثبات كونه ملاكاً لاستحقاق العقاب يحتاج إلى مؤونة أُخرى.

المناقشة في إيراد المحقّق النائيني! على المقدّمة الرابعة

إنّ القبح الفاعلي كما أفاده! على قسمين: القبح الفاعلي الذي منشؤه القبح الفعلي و القبح الفاعلي الذي منشؤه سوء السريرة، و ما يوجب استحقاق العقاب هو الأوّل.

لكن ما أفاده! من أنّ القبح الفاعلي في مورد التجرّي من القسم الثاني مخدوش بل منشأ القبح الفاعلي في مسألة التجرّي هو القبح الفعلي، فإنّ الفعل و إن لم‌يكن بذاته قبيحاً في مورد التجرّي و لكنّه يتّصف بالقبح لانطباق عنوان الهتك عليه، و سيجيء البحث عن ذلك إن شاء الله في المقام الثاني.

استدلال المحقّق الخوئي!

قال!: إنّ التجري هل يوجب استحقاق العقاب من جهة كونه جرأة على المولى و هتكاً لحرمته مع بقاء الفعل المتجرّى به على ما هو عليه في الواقع من المحبوبية أو المبغوضية أم لا؟ لأنّه قد اتّضح مما ذكرناه أنّ القبح العقلي و إن لم‌يكن مستتبعاً للحكم الشرعي، لكنّه يستلزم حكم العقل باستحقاق العقاب على نفس التجرّي، بمعنى أنّ العقل يدرك كون المتجرّي مستحقّاً للعقاب للتعدّي على المولى و هتكه، و خروجه عن رسوم عبوديته كما في المعصية، بلا فرق بينهما من هذه الجهة.»([16])

استدلال المحقّق الصدر!

الصحيح على ما ذكرناه، أنّه يستحقّ العقاب على الفعل المتجرّى به، عقاباً تأديبياً من قبل العقلاء، و عقاباً قصاصياً من قبل المولى، لأنّه كالعاصي استلب من حقّ المولوية الّذي تقدّم أنّ موضوعه الجامع بين العصيان و التجرّي، و هذا يستنبط ممّا ذكرناه في المقام الأوّل، و إنّما عقدنا له مقاماً مستقلاً باعتبار أنّ العلماء تعرّضوا لوجوه مستقلة لإثبات استحقاق العقاب.

و على طريقتنا يستنبط استحقاق العقاب من المقام الأوّل، و على طريقتهم لا بدّ من التعرّض لما ذكروه.([17])

 

القول الثالث: نظرية الشيخ الأنصاري! و المحقّق النائيني!

و هو عدم استحقاق العقاب لا على الفعل و لا على العزم، و هو مختار الشيخ الأنصاري!([18]) و المحقّق النائيني!([19]).

و الظاهر أنّ السيّد الروحاني! أيضاً وافقهما على ذلك.([20])

 

القول الرابع: نظرية بعض الأساطين>

جمع بعض الأساطين> بين دعويين: استحقاق العقاب على العزم و استحقاقه على الفعل المتجرّى به:

الدعوى الأولى: استحقاق العقاب على العزم – كما يعتقد به صاحب الكفاية! – و استدلّ عليه بالدليل العقلي و هو أنّ العزم على المعصية طغيان على المولى و هتك له، فالعقل حاكم باستحقاق العقاب عليه، كما أنّ العقلاء أيضاً يحكمون بذلك.

و أيضاً استدلّ عليه بالأدلّة النقلية فراجع([21]).

و الدعوى الثانية: الاستحقاق على الفعل المتجرّى به، كما يعتقد به المشهور من الأصوليين. و إن لم تترتّب المفسدة على الفعل خارجاً فلم يكن لما قصده واقع، و الذي وقع لم يكن مقصوداً له، إلّا أنه يتعنون بعنوان التمرّد و الخروج على المولى و الإهانة له، فيتمّ المقتضي لاستحقاق العقاب.([22])

و تحصّل ممّا تقدّم: أنّ ما أفاده السيّد المجدّد المحقّق الشيرازي! من ثبوت استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به صحيح و لا نقاش فيه.([23])



المقام الثاني: في أنّ الفعل المتجرّي به قبيح

اختلفت كلماتهم في ذلك، فذهب صاحب الكفاية و المحقّق النائيني و بعض الأعلام# إلى عدم القبح الفعلي في مسألة التجرّي، و في قبالهم المحقّق الإصفهاني و المحقّق الخوئي و بعض المحقّقين# قالوا بالقبح الفعلي.

و هذا البحث ينتج في المقام الثالث – و هو البحث عن الحرمة -، لأنّ قبح الفعل المتجرّى به على فرض ثبوته يكون صغرى لقياس استنباط الحرمة، و لذلك قال بعض الأعلام بأنّ البحث عن القبح في مسألة التجرّي يكون بحثاً أُصولياً تقع نتيجته في قياس الاستنباط.

ثم إنّ القبح الفعلي الّذي يكون مورداً للبحث ليس هو القبح الذاتي فإنّ ذلك مقطوع العدم، كما أنّ فرض البحث هو فرض انكشاف الخلاف بأنّ ما أحرز كونه معصية ليس بمعصية، بل القبح في الفعل ليس إلّا لانطباق عنوان خارجي عليه.

أدلّة قبح الفعل المتجرّى به

قد يستدلّ على قبح الفعل المتجرّى به عقلاً بوجوه:

الوجه الأوّل

إنّ التجرّي يكشف عن سوء السريرة و خبث باطن المتجرّي، و الفعل المتجرّى به يدل على كون المتجرّي بصدد الطغيان و هذا التجرّي لايتحقّق إلّا بالفعل المتجرّى به، فعلى هذا يكون الفعل المتجرّى به قبيحاً عقلاً، لقبح سريرة المتجرّي و طغيانه.

يلاحظ عليه

إنّ التجرّي و الفعل المتجرّى به كاشفان عن قبح سريرة المتجرّي و قبح المنكشف لايسري إلى الكاشف، كما أنّ حسنه أيضاً لايسري إلى الكاشف، فهذا الوجه لايدل على قبح الفعل المتجرّى به.

 

الوجه الثاني

إنّ القطع بالحسن والقبح من العناوين و الوجوه و الاعتبارات التي بها يثبت الحسن والقبح عقلاً.

فالقطع بحسن الشيء من العناوين المحسّنة كما أنّ القطع بقبح الشيء من العناوين المقبّحة، فإذا اعتقد و قطع بكون شيء خمراً – و هو القطع بالصفة – و شَرَبه باختياره يتّصف هذا الفعل الخارجي بالقبح و إن لم‌يكن في الواقع خمراً و هكذا إذا اعتقد و قطع بكون شيء حراماً – و هو من مصاديق القطع بالحكم – و ارتكبه باختياره يتّصف هذا الفعل الخارجي بالقبح و إن لم‌يكن في الواقع حراماً.

مناقشات أربع في الوجه الثاني

المناقشة الأُولى: من صاحب الكفاية!([24])

إنّ الوجدان قاضٍ ببقاء الفعل المتجرّى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح و الوجوب أو الحرمة واقعاً، بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم (مثل القطع بحرمة الخمر) و الصفة (مثل القطع بالخمرية) و لايغير حسنه أو قبحه بجهة أصلاً ضرورة أنّ القطع بالحسن أو القبح لايكون من الوجوه و الاعتبارات التي بها يكون الحسن و القبح عقلاً كما أنّ القطع بالحسن أو القبح لايكون ملاكاً للمحبوبية والمبغوضية شرعاً، ضرورة عدم تغيّر الفعل عمّا هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى بسبب قطع العبد بكونه محبوباً أو مبغوضاً له، فقتل ابن المولى لايكاد يخرج عن كونه مبغوضاً له و لو اعتقد العبد بأنّه عدوّه، و كذا قتل عدوّه مع القطع بأنّه ابنه لايخرج عن كونه محبوباً أبداً.

المناقشة الثانية: من صاحب الكفاية! أيضاً ([25])

العناوين المحسّنة و المقبّحة لاتكون موجبة للحسن والقبح إلّا إذا كانت اختيارية و عنوان القطع بالقبح و الحرمة لايكون كذلك فلايكون عنواناً مقبّحاً.

توضيح ذلك: إنّ القاطع لايقصد الفعل الخارجي إلّا بما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي مثل عنوان شرب الخمر و لايقصد الفعل بعنوانه الطاري الآلي و هو عنوان كونه مقطوع الحرمة أو مقطوع الخمرية أو مقطوع القبح.

فعلى هذا شرب مقطوع الخمرية أو مقطوع الحرمة أو مقطوع القبح لم‌يقع في الخارج و ذلك لوجهين:

الأوّل: إنّ الشرب الواقع في الخارج هو شرب المايع الخارجي بقصد كونه خمراً و أمّا شرب ما هو مقطوع الخمرية أو الحرمة فلم‌يقع، لأنّ تحقّق ذلك منوط بقصد عنوان مقطوع الخمرية أو الحرمة و لكنه لم‌يقصد.

الثاني: إنّ عنوان مقطوع الخمرية أو مقطوع الحرمة أو مقطوع القبح ممّا لايلتفت إليه غالباً و مع عدم الالتفات إلى هذا العنوان لايقع الفعل المتّصف بالعنوان المذكور عن قصد فلايكون العنوان المذكور من العناوين المقبّحة حتى يكون الفعل المتجرّى به قبيحاً.

إيراد المحقّق الخوئي! على المناقشة الثانية([26])

أوّلاً: إن كان مراده من القصد في قوله: «إنّ القاطع إنّما يقصد الفعل بعنوانه الأولي» هو الداعي كما هو ظاهر كلامه، فهو و إن كان صحيحاً، إذ الداعي لشرب الخمر هو الإسكار مثلاً لا عنوان كونه مقطوع الخمرية، إلّا أنّه لايعتبر في الجهات المحسّنة أو المقبّحة أن تكون داعية في مقام العمل، بل المعتبر صدور الفعل بالاختيار، مع كون الفاعل ملتفتاً إلى جهة قبحه، و لذا يكون ضرب اليتيم مع الالتفات إلى أنّه يتألّم و يتأذّى ظلماً و قبيحاً و لو لم‌يكن بداعي الإيلام و الإيذاء، بل كان بداعي امتحان العصا مثلاً.

ثانياً: إن أراد من عدم الالتفات غالباً إلى هذا العنوان المقبّح و هو مقطوع الخمرية أو الحرمة الالتفات التفصيلي فهو و إن كان صحيحاً، إلّا أنّ الالتفات التفصيلي غير معتبر في العناوين الموجبة للحسن أو القبح.

و إن أراد مطلق الالتفات و لو بنحو الإجمال ففيه أنّ الالتفات إلى العناوين المحسّنة أو المقبّحة و إن كان معتبراً، إلّا أنّ عنوان المقطوعية يكون ملتفتاً إليه دائماً بالالتفات الإجمالي الارتكازي.

المناقشة الثالثة: من صاحب الكفاية! أيضاً([27])

إنّه لم يصدر من القاطع المتجرّي فعل بالإرادة و الاختيار، لأنّ ما قصده (و هو شرب الخمر) لم‌يقع و ما وقع (و هو شرب المايع المباح مثلاً) لم‌يقصد.

أجاب على هذه المناقشة المحقّق الإصفهاني!([28])

«الحركة لاتخلو عن كونها إمّا بقسر القاسر أو بالطبع أو بالإرادة، و شرب هذا المايع الشخصي المشار إليه بالإشارة الحسّية ليس معلولاً لقسر القاسر و لا للطبع قطعاً بل معلول للإرادة. غاية الأمر أنّ تعلق الإرادة الشخصية بهذا المايع الحسّي بواسطة اعتقاد أنّه الخمر و تخلفه لايوجب كون هذا الشرب الشخصي بلا إرادة.

و بالجملة: الشوق الكلّي إلى شرب الخمر يتخصّص بشرب هذا المايع الخاصّ بواسطة اعتقاد أنّه الخمر و الخطأ في التطبيق لايخرج هذا الشرب عن كونه إرادياً.

فهذا هو الوجه في كون هذه الحركة إراديةً.»

المناقشة الرابعة: من المحقّق الإصفهاني!

صرّح المحقّق الإصفهاني! أيضاً ببطلان الوجه الثاني فقال:

«أمّا عدم كونه من الوجوه المحسّنة أو المقبّحة عقلاً فواضح، إذ لا واقع للحسن و القبح عقلاً و لا لكون شيء وجهاً موجباً لهما إلا في ظرف وجدان العقل.

و عدم كون عنوان مقطوع الوجوب و الحرمة من العناوين الحسنة و القبيحة بالذات كالعدل و الظلم ممّا لا شبهة فيه، و كذا عدم كونهما من العناوين العرضية المنتهية إلى العناوين الذاتية كالصدق و الكذب، لعدم كونهما ذا مصلحة و مفسدة في نظر العقل، لا بنحو العلّية التامّة كما في الأُولى و لا بنحو الاقتضاء كما في الثانية.» ([29])

فتحصّل من ذلك: أنّ المناقشتين الأُولى و الرابعة في الوجه الثاني من الوجوه التي استدل بها على قبح الفعل المتجرّى به متينتان جداً دون المناقشتين الثانية و الثالثة.

 

الوجه الثالث: للمحقق الإصفهاني!

و هذا مختار المحقّق الإصفهاني! و هو الصحيح في المقام.([30])

إنّ عنوان هتك حرمة المولى من عناوين الفعل و وجوهه، فإنّ الهتك لا واقع له إلّا الفعل الذي أحرز أنّه مبغوض المولى.

فالقاطع يقصد الفعل الذي ينطبق عليه هتك المولى بتوسط إحراز كونه خمراً مثلاً أو حراماً شرعاً أو قبيحاً عقلاً.

و من الواضح أنّ هتك حرمة المولى بشرب ما اعتقد أنّه خمر أمر واقعي يتحقّق خارجاً و هو واقع الهتك الاختياري.

و لا شبهة في أنّ هتك حرمة المولى قبيح، فعلى هذا كل فعل ينطبق عليه هذا العنوان و إن لم‌يكن قبيحاً ذاتاً مثل شرب الماء و لكنه قبيح عرضاً لانطباق عنوان الهتك عليه.

فالفعل المتجرّى به يتّصف بالقبح العرضي.

 

الوجه الرابع: للمحقّق الصدر!([31])

بعد أن عرفنا أنّ حكم العقل يرجع بحسب تحليلنا إلى حقّ المولى على العبد فلابدّ من الفحص عن دائرة هذه المولوية و حقّ الطاعة و هل يشمل ذلك موارد التجرّي أم لا؟ و من هنا نطرح ثلاثة تصوّرات:

1- أن يكون موضوع هذا الحق تكاليف المولى الواقعية. و بناء على هذا الاحتمال يلزم أن يكون حق الطاعة للمولى غير ثابت في موارد التجرّي لأن تمام موضوع هذا الحق هو التكليف بوجوده الواقعي، و المفروض عدم وجوده في موارد التجرّي إلا أنّ هذا الاحتمال ساقط في نفسه، باعتبار ما تقدم من أن لازمه تحقق المعصية في موارد مخالفة التكليف الواقعي و لو لم يكن منجّزا بل حتى إذا كان قاطعاً بالعدم و هو واضح البطلان.

2- أن يكون موضوعه إحراز التكليف بمنجز شرعي أو عقلي سواء كان هناك تكليف في الواقع أم لا، فالإحراز المذكور هو تمام الموضوع، و بناء عليه تكون موارد التجرّي أيضا مما فيه للمولى حق الطاعة لأن المفروض إحراز التكليف فيها بالقطع المنجز عقلاً.

3- أن يكون موضوعه مركّبا من التكليف بوجوده الواقعي و من إحرازه بمنجز عقلي أو شرعي و هذا وسط بين السابقين، و بناء عليه يثبت عدم الحقّ في موارد التجرّي لعدم تمامية موضوعه.

و لنا في المقام كلامان:

أولاً: أنّ الصحيح هو التصور الثاني لا الأوّل و لا الثالث.

و ثانياً: أنّه بناء على التصوّرين الآخرين أيضاً نقول بقبح التجرّي.

أمّا الكلام الأوّل فحاصله: أنّ حق الطاعة تارة يكون حقاً مجعولاً و أخرى يكون حقّاً ذاتياً، و محلّ كلامنا هو الثاني لا الأوّل. و هذا الحقّ الذاتي ليس شأنه شأن الحقوق الأخرى التي لها واقع محفوظ بقطع النّظر عن القطع و الشكّ نظير الحقوق الأخرى و التكاليف الشرعية، بل يكون للانكشاف و القطع دخل فيه، لأنّ هذا الحق بحسب الحقيقة حق للمولى على العبد أن يطيع مولاه و يقوم بأدب العبودية و الاستعداد لأداء الوظيفة التي يأمره بها و ليس بملاك تحصيل مصلحة له أو عدم إضرار به كما في حقوق الناس و أموالهم، ففي حقّ المالك في ملكه قد يقال بأنّ من أتلف مالا يتخيل أنّه لزيد ثم تبين أنّه مال نفسه لم يكن ظالما لزيد لأنه لم يخسره شيئا و لم يتعد على ماله، و أمّا هنا فالاعتداء بلحاظ نفس حق الطاعة و أدب العبودية، و من الواضح أنّ مثل هذا الحق الاحترامي يكون تمام موضوعه نفس القطع بتكليف المولى أو مطلق تنجزه لا واقع التكليف، فلو تنجز التكليف على العبد و مع ذلك خالف مولاه كان بذلك قد خرج عن أدب العبودية و احترام مولاه و لو لم يكن تكليف واقعا.

و هذا هو معنى صحة التصوّر الثاني من التصوّرات المتقدّمة.

و أمّا كلامنا الثاني فهو أنّه لو فرض صحة أحد الاحتمالين الأوّل أو الثالث مع ذلك نقول بقبح الفعل المتجرّى به، و ذلك لبديهية أخرى ندّعيها و هي أنّ الإقدام على الظلم و سلب الحق قبيح عقلا و إن لم يكن ظلما واقعا لعدم ثبوت حق كذلك، و ذلك ببرهان حكم العقل بالقبح في ارتكاب الخلاف في موارد تخيل أصل المولوية كما إذا تصور زيد أنّ عمرا مولاه و مع ذلك أهانه و لم يحترمه بما يناسب مقام مولاه من أدب الشكر و التقدير، فإنّه لا إشكال أنّ صدور مثل هذا الفعل يعتبر في نظر العقل قبيحا و فاعله يعد مذموما و لو انكشف بعد ذلك أنّ عمراً لم يكن مولى له بل انكشف أنّه لا مولى له أصلا، و موارد التجرّي من هذا القبيل، فإنّه و إن لم يكن قد سلب حق المولى- بعد التنزل عن الكلام الأوّل- إلّا أنّه كان قد أقدم عليه فيكون فعله بهذا الاعتبار قبيحا، و إنّما يستحق من المولى الحقيقي العقاب- مع أنّه لم يظلمه- بملاك أنّ مقتضى مولوية المولى الحقيقي أن يكون ذمه و تأنيبه لعبده الفاعل للقبيح بذلك و إن لم يكن فعله القبيح ظلماً في حقّ مولاه.

يلاحظ عليه

إنّ ما أفاده المحقّق الإصفهاني! في الإيراد على الوجه الثاني متوجّه إليه أيضاً، فإنّه قال!: بأنّ عدم كون عنوان مقطوع الوجوب و الحرمة من العناوين الحسنة و القبيحة بالذات كالعدل و الظلم ممّا لا شبهة فيه، و كذا عدم كونهما من العناوين العرضية المنتهية إلى العناوين الذاتية كالصدق و الكذب، لعدم كونهما ذا مصلحة و مفسدة في نظر العقل، لا بنحو العلّية التامّة كما في الأُولى و لا بنحو الاقتضاء كما في الثانية.

على هذا عنوان إحراز التكليف بمنجّز شرعي أو عقلي لا يكون من العناوين الحسنة و القبيحة بالذات و لا من العناوين العرضية المنتهية إلى العناوين الذاتية أيضاً لعدم كونهما ذا مصلحة و مفسدة، فلا يكون هذا الإحراز تمام الموضوع، حتّى نطبّق عليه كبرى قاعدة «حقّ الطاعة».

مضافاً إلى أنّ قاعدة حقّ الطاعة غير تامّة عندنا، كما سنشير إليه في مبحث البراءة.

فما أفاده المحقّق الصدر! من أنّ إحراز التكليف بمنجّز شرعي أو عقلي سواء كان هناك تكليف في الواقع أم لا، فالإحراز المذكور هو تمام الموضوع، و بناء عليه تكون موارد التجرّي أيضاً ممّا فيه للمولى حقّ الطاعة، لأن المفروض إحراز التكليف فيها بالقطع المنجّز عقلا.

فتحصّل من ذلك:

أنَّ الصحيح من الوجوه الأربعة هو الوجه الثالث الذي أفاده المحقّق الإصفهاني! و ثبت بذلك القبح الفعلي في مسألة التجرّي.

 

المقام الثالث: في أنّ الفعل المتجرّى به حرام أو لا؟

و البحث هنا يقع في جهتين: الحرمة بنفس ملاك الحرام الواقعي و الحرمة لا بملاك الحرام الواقعي بل بملاك التمرّد على المولى.

الجهة الأُولى: الحرمة بملاك الحرام الواقعي

و المدّعى هو شمول إطلاقات الأدلّة الأوّلية للفعل المتجرّى به و قد قرّره المحقّق النائيني! في ضمن ثلاث مقدّمات ثمّ ناقش في المقدّمة الثانية و الثالثة، و المحقّق الخوئي! أيضاً تبعه في ذلك إلّا أنّ ما أفاده في تقرير المقدّمات و المناقشة فيه يختلف إجمالاً عمّا أفاده المحقّق النائيني!.

استدلال القائلين بالحرمة بملاك الحرام الواقعي([32])

و إن استدلّ بعض الأعلام على الحرمة بملاك الحرام الواقعي المستفاد من الإطلاقات الأوّلية و يبتني ذلك على مقدّمات ثلاث:

المقدّمة الأُولى

إنّ متعلّق التكليف لابدّ أن يكون مقدوراً للمكلّف و لايصحّ تعلّق التكليف بما لايقدر عليه.

توضيح ذلك: إنّ قضية «لاتشرب الخمر» تشمل ما يكون المكلّف فيه مختاراً و قادراً على تركه و فعله و ما يكون خارجاً عن اختياره غير مقدور له، و متعلق التكليف هو الأوّل أعني ما المقدور للكملّف، و أمّا الثاني و هو الخارج عن اختيار المكلّف فكموضوع القضية لابدّ أن يكون مفروض الوجود في الخطاب، و على هذا فخمرية المايع الخارجي تؤخذ مفروضة الوجود و لايتعلق بها التكليف، بداهة أنّ الأُمور غيرَ الاختيارية غير قابلة لتعلق التكليف بها.

المقدّمة الثانية

إنّ المحرّك التكويني نحو العمل هو القطع بالنفع، كما أنّ الزاجر كذلك عن العمل هو القطع بالضرر و أمّا جهة كونه مطابقاً للواقع أو مخالفاً له فهي خارجة عن المحرّكية و الزاجرية و لذا القاطع بوجود الأسد يفرّ منه و القاطع بوجود الماء يتحرّك نحوه و إن لم‌يكن أسداً و لا ماءً بل كان سراباً، كما أنّ العطشان لايتحرّك نحو الماء ما لم‌يعلم بوجوده بل ربّما يموت عطشاناً مع وجود الماء عنده و الإنسان لايفرّ من الأسد ما لم‌يعلم بوجوده.([33])

و قد يقال: إنّ المحرّك و الزاجر هو العلم و حضور صورة الموجود الخارجي في النفس و هو الموضوع و العلة لتحقّق الإرادة التكوينية، ضرورة استحالة الانبعاث أو الانزجار عن الموجود الخارجي ما لم‌يتّصف بصفة المعلومية، فالموجب للحركة أو الانزجار إنّما هو صفة العلم ليس إلّا و لها موضوعية في تحقّق الإرادة من دون فرق بين أن يكون للصورة النفسانية واقع يطابقها أو لم‌يكن.([34])

المقدّمة الثالثة

إنّ التكليف يتعلق بإرادة الفعل و اختياره، لأنّ الإرادة التشريعية تتعلّق بالفعل الصادر عن المكلّف بالاختيار، لا بالفعل الصادر عنه و لو اضطراراً، فمتعلق التكليف هو إرادة الفعل و اختياره و حيث إنّ إرادة المكلف تابعة لقطعه بالنفع أو الضرر فيكون متعلق البعث و الزجر هو ما تعلق به القطع.

 و نتيجة هذه المقدّمات: أنَّ متعلق التكليف في الخطابات الأوّلية هو ما تعلق القطع بانطباق الموضوع عليه سواء كان مطابقاً للواقع أم مخالفاً له.

مناقشات أربع في هذا الاستدلال

المناقشة الأُولى في المقدّمة الثانية: من المحقّق النائيني!([35])

إنّ الإرادة إنّما تنشأ من العلم بالموجود الخارجي بما أنّه طريق إليه، لا بما أنّ له موضوعية، فالمحرّك للإرادة إنّما هو الموجود الخارجي لكن لا مطلقاً بل بعد الانكشاف، والقاطع حيث إنّه يرى الواقع يتحرّك نحوه لا إنّ الرؤية بنفسها محرّكة له، بل العلم و الرؤية داعيان للحركة و بانكشاف الخلاف في مسألة التجرّي ينكشف أنّه لم‌يكن هنا تحرّك بل تخيّلُ الحركة.

المناقشة الثانية في المقدمة الثالثة: من المحقّق النائيني!([36])

«إنّ الإرادة التشريعية و إن كانت محرّكة للإرادة التكوينية و نسبتها إليها نسبة حركة المفتاح إلى حركة اليد إلّا أنّ كون حركتها مرادة بنحو المعنى الاسمي الاستقلالي ممنوع، بل المراد إنّما هو الفعل الصادر بالإرادة و الاختيار، لأنّه هو الذي يترتّب عليه المصلحة أو المفسدة، و الإرادة تكون مرادة بنحو المعنى الحرفي غير الاستقلالي.»

فعلى هذا متعلّق الإرادة التشريعية هو  الفعل الإرادي دون نفس الإرادة و الاختيار بنحو المعنى الاسمي فلايكون المتجرّي مشتركاً مع العاصي، ضرورة أنّه بانكشاف الخلاف في فرض التجرّي ينكشف أنّ متعلّق الإرادة التكوينية و هو شرب المايع الخارجي لم‌يكن متعلقاً للإرادة التشريعية إذ المفروض تعلّقها بنفس شرب الخمر الواقعي و هو غير متحقّق، و المتحقّق إنّما هو إرادة الشرب و اختياره المفروض عدم كونها متعلّقة للإرادة التشريعية.

المناقشة الثالثة في استدلالهم نقضاً: من المحقّق الخوئي!([37])

إنّ استدلالهم يكون مخدوشاً بالنقض بالواجبات، فلو فرض أنّ الواجب المستفاد من قول المولى «صلّ في الوقت» هو اختيار ما قطع بكونه صلاة في الوقت، فصلّى المكلف مع القطع بدخول الوقت ثمّ بان خلافه، فلابدّ من الالتزام بسقوط التكليف لتحقّق المأمور به الواقعي و هو ما قطع بكونه صلاة في الوقت، فلزم القول بالإجزاء في موارد الأوامر العقلية الخيالية و لم‌يلتزم به أحد من الفقهاء.

المناقشة الرابعة في استدلالهم حلّاً: من المحقّق الخوئي!

أوّلاً: إنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد في متعلّقاتها كما هو المشهور من مذهب العدلية فلابدّ أن يكون متعلّق التكليف هو الفعل الخارجي، لا إرادة المكلّف و اختياره أو قطعه.

ثانياً: إنّ ظواهر الأدلّة الشرعية الأوّلية هو أنّ البعث يكون نحو العمل لا نحو ما قطع بكونه هو ذاك العمل فإنّ النهي عن الفحشاء و المنكر في مثل قوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)([38]) أثر لنفس الصلاة لا لما قطع بكونه صلاة، فالإرادة طريق إلى حصول العمل و لا دخل للقطع في متعلّق التكليف. ([39])

فتحصّل من ذلك عدم تمامية استدلالهم للحرمة بملاك الحرمة الواقعية.

 

الجهة الثانية: الحرمة بملاك التمرد على المولى

قد استدلّ على ذلك بوجوه ثمانية:

الوجه الأوّل

إنّ كون الشيء مقطوع الحرمة مثلاً يوجب حدوث مفسدة ملزمة في الشيء بحيث يجب الاجتناب عنه لانطباق هذا العنوان، كما أنّ كونه مقطوع الوجوب يوجب حدوث المصلحة الملزمة فيه بحيث يلزم العمل به لأنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد، فإذا حدثت المصلحة الملزمة أو المفسدة الملزمة في الشيء فلابدّ من اتّصافه بالوجوب أو الحرمة.

الإيراد عليه

إنّ تعلّق القطع بشيء و اتّصافه بعنوان مقطوع الوجوب أو مقطوع الحرمة إنّما هو في وعاء النفس لأنّ القطع من الصفات النفسانية و لكن المصلحة و المفسدة أمران تكوينيان و وعاؤهما المتعلّق الخارج، و النفس لاتؤثّر في الخارج و الخارج لايتأثر منها إلّا في النفوس الكاملة في ما إذا أرادوا ذلك.

الوجه الثاني

و هو الاستدلال بقاعدة الملازمة فإنّ الفعل المتجرّى به قبيح فعلاً لكشفه عن سوء سريرة الفاعل و هذه صغرى الاستدلال و تنضمّ إليها قاعدة الملازمة (كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع) فتثبت الحرمة الشرعية.

و قال الشيخ الانصاري! في بيان الحكم العقلي: و قد يقرّر دلالة العقل على ذلك‏: بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين، بأنّ قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا، و قطع الآخر بكون‏ مائع‏ آخر خمرا، فشرباهما، فاتّفق مصادفة أحدهما للواقع و مخالفة الآخر: فإمّا أن يستحقّا العقاب، أو لا يستحقّه أحدهما، أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع دون الآخر، أو العكس.

لا سبيل إلى الثاني و الرابع، و الثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار، و هو مناف لما يقتضيه العدل، فتعيّن الأوّل.([40])

فيثبت حكم الشرع بقاعدة الملازمة و هي كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع.

إيرادان على الصغرى، و هي قبح التجرّي

الإيراد الأوّل

إنّ الصغرى مخدوشة لما تقدّم في المقام الثاني من أنّ قبح المنكشف لا يوجب قبح الكاشف.

الإيراد الثاني: من المحقق الحائري!

و الذي أوقع مدّعي قبح الفعل في الشبهة كون الفعل المذكور في بعض الأحيان متّحداً مع بعض العناوين القبيحة، كهتك حرمة المولى و الاستخفاف بأمره تعالى شأنه و أمثال ذلك مما لا شبهة في قبحه.

و أنت خبير بأنَّ اتّحاد الفعل المتجرّى به مع تلك العناوين ليس دائمياً، لأنَّا نفرض الكلام فيمن أقدم على مقطوع الحرمة، لا مستخفّاً بأمر المولى و لا جاحداً لمولويته، بل غلبت عليه شقوته، كإقدام فسّاق المسلمين على المعصية، و لا إشكال في أن نفس الفعل المتجرّى به مع عدم اتّحاده مع تلك العناوين لا قبح فيه أصلاً.([41])

إشكال بعض الأساطين> على المحقّق الحائري! ([42])

أولاً: أنّ الالتزام بعدم قبح ما صدر عن الدواعي النفسانية لا بقصد هتك المولى و الاستخفاف به غير ممكن.

ثانياً: مخالفته لظواهر الأدلة و ما ورد في الأدعية.

ثالثاً: أنَّه ينافي ظاهر قوله تعالى (وَ ذَا النُّونِ إِذ ذَهَبَ)([43])، فإنَّه دالّ على أنَّ كلّ مخالفة ظلم، سواء كانت بقصد إهانة المولى أو لا.

إيرادات على الكبرى، وهي تطبيق قاعدة تلازم حكم العقل و حكم الشرع

الإيراد الأوّل من المحقّق العراقي!

عدم قابلية مثل هذه العناوين لإعمال جهة المولوية فيها، بل لو ورد امر أو نهي شرعي بعنوانهما لابدّ و أن يكون إرشاداً محضاً إلى حكم العقل، كما في النهي عن العصيان و الأمر بالإطاعة لأنَّ الغرض من الحكم المولوي حينئذٍ ليس إلّا البعث نحو الشي‏ء بالإيجاد أو الزجر عنه للفرار عمّا يترتب على مخالفة التكليف الواقعي أو الاعتقادي من التبعات و من المعلوم أنَّه مع زجر العقل عنه و حكمه باستحقاق العقوبة لا يحتاج إلى زجر آخر بعنوان التجرّي أو العصيان لكونه لغواً محضاً. ([44])

جوابان عن الإيراد الأوّل

أولاً: أنَّه مبتنٍ على القول بترتب العقاب على مخالفة الحكم العقلي كما يترتب على مخالفة الحكم الشرعي، و أمّا على القول بأنَّه لا يترتّب إلّا على الحكم الشرعي فلا يتمّ.

ثانياً: إنّما يتم على جعل الحكم الشرعي لبيان استحقاق العقاب على المخالفة، لكن من الناس من لا ينبعث إلّا ببعث المولى و لا ينزجر إلّا بزجره، و بذلك يخرج عن اللغوية.

ثالثاً: أنّه يكفي استنادُ التجرّي إلى نهي المولى لأن لا يكون الحكم الشرعي لغواً.([45])

الإيراد الثاني للمحقق العراقي! أيضاً

عدم صلاحية مثل هذا القبح العقلي في المقام لاستتباع التكليف المولوي على وفقه، لأنَّ الحسن و القبح العقليين إنَّما يستتبعان التكليف المولوي على الملازمة إذا كانا ناشئين عن مصلحة أو مفسدة في نفس العمل و مثله غير متصور في المقام إذ لا يحدث من قبل طروّ عنوان التجرّي و الانقياد و كذلك الإطاعة و العصيان مصلحة أو مفسدة في نفس العمل، كي بذلك يكون مثل هذا الحسن أو القبح العقلي مستتبعاً على الملازمة للحكم الشرعي و حينئذٍ فلو ثبت حكم شرعي لكان ذلك بلا ملاك يقتضيه كما هو ظاهر.([46])

جواب بعض الأساطين عن الإيراد الثاني

إنَّ الأحكام الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية، فجعلها في موارد الاحكام العقلية لطف من الله سبحانه، فهو بجعل الحكم الشرعي حتّى يتقرّب العبد إليه و ينقاد، و إنَّ لم يكن للحكم ملاك.([47])

الإيراد الثالث للمحقق النائيني!

إنَّ المانع هو لزوم اجتماع المثلين في نظر العالم دائما و إن لم يلزم ذلك في الواقع، لأنّ النسبة بين حرمة الخمر الواقعي و معلوم الخمرية هي العموم من وجه، و في مادة الاجتماع يتأكد الحكمان- كما في مثل أكرم العالم و أكرم الهاشمي- إلّا أنَّه في نظر العالم دائماً يلزم اجتماع المثلين، لأنَّ العالم لا يحتمل المخالفة و دائما يرى مصادفة علمه للواقع، فدائماً يجتمع في نظره حكمان، و لا يصلح كل من هذين الحكمين لأن يكون داعياً و محرّكاً لإرادة العبد بحيال ذاته.

و لا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث عنه و لو في مورد، و في مثل أكرم العالم و أكرم الهاشمي يصلح كل من الحكمين للباعثية بحيال ذاته و لو في مورد افتراق كل منهما عن الآخر، و في صورة الاجتماع يلزم التأكّد، فلا مانع من تشريع مثل هذين الحكمين، بخلاف المقام، فإنَّه لو فرض أنَّ للخمر حكم و لمعلوم الخمرية أيضاً حكم، فبمجرد العلم بخمرية شي‏ء يعلم بوجوب الاجتناب عنه الّذي فرض أنه رتّب على ذات الخمر، فيكون هو المحرّك و الباعث للاجتناب، و الحكم الآخر المترتب على معلوم الخمرية لا يصلح لأن يكون باعثاً و يلزم لغويته، و ليس له مورد آخر يمكن استقلاله في الباعثية، فإنَّ العلم بالخمرية دائماً ملازم للعلم بوجوب الاجتناب عنه المترتب على الخمر الواقعي، و ذلك واضح بعد ما كان العالم لا يحتمل المخالفة، فتوجيه خطاب آخر على معلوم الخمرية لا يمكن.([48])

جواب المحقّق الخوئي! عن الإيراد الثالث

أمّا أولاً: فلأنَّ في القطع بالموضوع يمكن تصوير مورد الافتراق من الطرفين، مثلاً لو قال المولى، لا تشرب الخمر، و قال أيضاً: لا تشرب معلوم الخمرية و فرضنا أنَّ المكلّف قطع بخمرية شي‏ء و هو غير عالم بحرمة الخمر الواقعي و لم يصل إليه دليله، و إنَّما علم حكم مقطوع الخمرية فقط يكون حينئذ حكم مقطوع الخمرية فعليّاً عليه من غير أن يستلزم اجتماع المثلين حتى في نظره و هكذا عكسه، نعم في مورد العلم بالحكمين معاً يلزم ذلك، فلابدّ من الالتزام هناك بالتأكّد كما في جميع موارد اجتماع العامّين من وجه، فما أفاده مختصّ بالقطع بالحكم.

و ثانياً: لا ملزم لأن يكون بين موضوعي الحكمين المتماثلين عموماً من وجه، بل يمكن أن يكون بينهما عموم مطلق، نظير ما إذا تعلّق النذر أو الشرط في ضمن العقد اللّازم بالواجبات كالصلاة المفروضة فإنَّها حينئذ تكون واجبة من جهتين، من جهة الأمر الصلاتي و من جهة الأمر النذري و يكون فيها ملاكهما غاية الأمر نلتزم فيها بالتأكّد في مقام الفعلية، و أمّا في مرحلة الإنشاء و الملاك فالتعدد ثابت، و المقام من هذا القبيل، فإنّ القطع بالحكم و إن كان في نظر القاطع لا ينفكّ عن ثبوته واقعاً و لا يمكننا تصوير مورد الافتراق من ناحية القطع بأن يكون هناك قطع بالحكم و لم يكن حكم حتى في نظر القاطع، و إنَّما الافتراق يكون من طرف الحكم فقط فيما إذا ثبت بغير القطع من الطرق و الأمارات، و لكن قد عرفت أنَّه لا يعتبر أن يكون بين الموضوعين عموم من وجه، و بالالتزام بالتأكّد في أمثال المقام يندفع إشكال اجتماع المثلين.([49])

الوجه الثالث

إنّ الفعل المتجرّى به قبيح لانطباق عنوان مقطوع الخمرية أو مقطوع الحرمة الذي هو من العناوين المقبّحة عليه و هذه الصغرى بضميمة كبرى قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع دليل على الحرمة الشرعية.

الإيراد عليه

قد تقدّم بطلان الصغرى في المقام الثاني و ذلك لأنّ انطباق عنوان مقطوع الحرمة أو مقطوع الخمرية على شيء لايوجب حدوث القبح فيه، فلا قبح فعلي من هذه الجهة.

 الوجه الرابع

إنّ ثبوت استحقاق العقاب على المتجرّي و ثبوت القبح الفاعلي بضميمة كبرى الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع موجب لإثبات الحرمة الشرعية.

الإيراد عليه

إنّ القبح الفاعلي لايكون موضوعاً و صغرى لقاعدة الملازمة، لأنّ الموضوع في القبح على هذا الفرض هو الفاعل و لكن متعلّق الحرمة هو الفعل الصادر عنه، فلا توافق من جهة موضوع الحكم العقلي و موضوع الحكم الشرعي.

كما أنّ استحقاق العقاب لايلازم العقاب دائماً فلا دليل على الحرمة من هذه الجهة أيضاً.

الوجه الخامس

إنّ الفعل المتجرّى به قبيح لانطباق عنوان الهتك عليه و بعد انضمام كبرى قاعدة الملازمة يحكم بحرمة الفعل.

الإيراد عليه

و قد تقدّم في المقام الثاني تمامية الصغرى و إنّما الكلام في كبرى قاعدة الملازمة و انطباقها في المقام. ([50])

إيراد المحقّق الخوئي! على انطباق قاعدة الملازمة في المقام([51])

إنّ حكم العقل بمعنى إدراكه و العقل قد يدرك ما هو في سلسلة علل الأحكام الشرعية من المصالح و المفاسد و العناوين الملازمة لهما، و قد يدرك ما هو في مرتبة معلولات الأحكام الشرعية فعلى هذا مدركات العقل على قسمين:

القسم الأوّل

و هو ما يكون في رتبة علل الأحكام الشرعية و يكون هذا القسم مورد قاعدة الملازمة لأنّ العقل إذا أدرك المصلحة الملزمة في متعلّق خارجي و أدرك عدم وجود مزاحم لها يعلم بتأثيرها في الحكم الشرعي بالوجوب كما أنّه إذا أدرك المفسدة الملزمة فيه و أدرك عدم وجود المزاحم يعلم بتأثيرها في الحكم الشرعي بالحرمة.

و لكن هذا القسم نادر جداً لعدم إحاطة العقل بالمصالح الواقعية الملزمة و المفاسد الواقعية الملزمة أيضاً و لايحيط بما يزاحمهما على فرض إدراكهما و لذا ورد في الروايات: «إِنَّ دِينَ اللهِ لَا يُصَابُ‏ بِالْعُقُول‏» و «أنّه ليس شيء أبعد عن دين الله من عقول الرجال».([52])

القسم الثاني

و هو ما يكون في رتبة معلولات الأحكام الشرعية كحسن الطاعة و قبح المعصية، و هذا القبح لايكون صغرى قاعدة الملازمة.

البرهان الأوّل: إنّ حكم العقل بالقبح هنا فرع ثبوت الحكم الشرعي فكيف يمكن أن يكون دليلاً على ثبوت الحكم الشرعي، فإنّ ذلك ينتهي إلى تقدّم الشيء على نفسه.

البرهان الثاني: إنّ حكم العقل بقبح المعصية و التمرّد إن كان كافياً في إتمام الحجّة على العبد و في بعثه نحو العمل و زجره عنه كما هو الصحيح، فلا حاجة إلى جعل حكم شرعي مولوي آخر.

و إن لم‌يكن كافياً فلا فائدة في جعل حكم آخر إذ هو مثل الحكم الأوّل، فيكون جعل الحكم لغواً يستحيل صدوره من الحكيم تعالى و تقدّس.

البرهان الثالث: و هذا البرهان يدلّ على عدم إمكان جعل الحكم الشرعي في المقام و هو أبسط من البرهان السابق.

توضيحه: إنّ القبح الّذي توهم كونه مستتبعاً للحكم الشرعي و صغرى قاعدة الملازمة لايخلو عن صورتين:

إمّا يختصّ بعنوان التجرّي أي مخالفة القطع الّذي لايصيب الواقع و إمّا يعمّ التجرّي و المعصية.

أمّا الصورة الأُولى و هو اختصاص القبح بعنوان التجرّي:

فيرد عليه أوّلاً: إنّا لانسلّم هذا الاختصاص، لأنّ حكم العقل بالقبح في صورة مصادفة القطع للواقع و صورة مخالفته له على حدّ سواء، إذ ملاكه هتك المولى و الجرأة عليه و هو موجود في التجرّي و المعصية و لايختصّ بالتجرّي.

 و ثانياً: أنّ هذا الحكم غير قابل للبعث و المحرّكية أصلاً، إذ من مبادئ قدرة المكلف على الامتثال هو الالتفات إلى الموضوع، مع أنّ الالتفات إلى هذا العنوان (القطع المخالف للواقع) مساوق لزواله و هذا نظير الالتفات إلى النسيان، فكما لايمكن توجيه التكليف إلى الناسي بعنوان الناسي، إذ الالتفات شرط للتكليف و مع الالتفات إلى كونه ناسياً ينقلب النسيان إلى الذكر و ينتفي الموضوع، لايمكن تكليف القاطع بعنوان مخالفة قطعه للواقع، إذ مع عدم الالتفات لايصحّ التكليف و مع الالتفات إلى مخالفة قطعه للواقع يزول القطع.

أمّا الصورة الثانية و هو تعميم القبح للتجرّي و المعصية:

فيرد عليه: أنّ جعل الحكم الشرعي هنا مستلزم للتسلسل، إذ التجرّي و المعصية قبيح عقلاً و قبحهما يستتبع الحرمة الشرعية، و عصيان هذه الحرمة أو التجرّي فيها أيضاً قبيح عقلاً و القبح  العقلي مستلزم للحرمة الشرعية و هكذا إلى ما لا نهاية له.

فتحصّل: أنّ حكم العقل بقبح العصيان و التجرّي و بحسن الطاعة و الانقياد لايستلزم حكماً شرعياً مولوياً، بل لايمكن جعل الحكم في مورده على ما عرفت، و لذا حملوا الأوامر الشرعية الدالّة على وجوب الطاعة و النواهي الشرعية الدالّة على حرمة المعصية على الإرشاد دون المولوية.

مناقشتان في ما أفاده المحقّق الخوئي!

إنّ مقتضى التحقيق هو تمامية الوجه الخامس، فإنّ الصغرى – و هي قبح الفعل المتجرّى به لانطباق عنوان الهتك – تامّة كما تقدّم في المقام الثاني و الكبرى و هي قاعدة الملازمة تنطبق على المقام، و ما أفاده المحقّق الخوئي! في عدم انطباق قاعدة الملازمة لايمكن المساعدة عليه.

المناقشة الأُولى في إيراد المحقّق الخوئي!

إنّ ما أفاده في البرهان الثاني من أنّ قبح المعصية و التمرّد عقلاً إن كان كافياً في إتمام الحجّة على العبد و في بعثه نحو العمل و زجره عنه كما هو الصحيح فلا حاجة إلى جعل حكم شرعي مولوي آخر، لايتمّ فإنّ هذا البيان مما التزم به المحقّق الإصفهاني! في مقدّمة الواجب حيث قال: إنّ وجوبه العقلي يكون داعياً إلى إتيانه فلا حاجة إلى جعل حكم شرعي على وجوبه.

و لكن أشكل عليه بعض الأساطين> بأنّ جعل الحكم الشرعي في تلك الموارد يوجب تقوية الداعي على الإتيان بما تعلّق به القطع، بل نسب بعض أجلاء أساتيذنا إلى المحقّق الإصفهاني!([53]) أنّه عدل عن ذلك و قال بإمكان جعل الحكم الشرعي في هذه الموارد.

فعلى هذا لا مانع من جعل الحكم الشرعي في هذا المورد.

المناقشة الثانية في إيراد المحقّق الخوئي!

قد تقدم في المقام الأوّل استدلال السيّد المجدّد الشيرازي! على استحقاق المتجرّي للعقاب من طريق قاعدة وجوب الطاعة و قبح المعصية و صرّح هناك بأنّ حكم العقل بقبح المعصية في رتبة المعلول من الحكم الشرعي فيتأخّر عنه، ضرورة أنّ مرتبة الانبعاث من البعث هي مرتبة المعلول من العلّة، ثمّ استفاد استحقاق المتجرّي للعقاب من أنّ القبح الفاعلي موجود في المتجرّي و العاصي فلابدّ من ثبوت استحقاق العقاب في كلهيما على نهج واحد.

و لكن المحقّق الإصفهاني! سلك طريقاً آخر و هو انطباق عنوان الهتك على الفعل المتجرّى به و لذلك قال في المقام الثاني بقبح الفعل المتجرّى به لانطباق هذا العنوان عليه.

والفرق بين المبنيين يظهر هنا حيث إنّ القبح إذا استفيد من قاعدة قبح المعصية يكون في رتبة معلول الحكم الشرعي، و أمّا إذا قلنا بأنّ القبح هو لانطباق عنوان الهتك على الفعل فليس في رتبة المعلول بل هو في رتبة العلّة للحكم الشرعي، حيث إنّ القبح صفة لهتك المولى و الخروج عن تحت عبوديته و رقّيته و الهتك هو الإهانة له و الاستخفاف بعظم شأنه و مخالفة مقطوع الحرمة من مصاديق الهتك.

فعلى هذا نقول: إنّ الصغرى في الوجه الخامس هو القبح الفعلي لانطباق عنوان الهتك على الفعل المتجرّى به و الكبرى هي قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، و تلك القاعدة تنطبق على المقام حيث إنّ القبح الفعلي هنا في رتبة العلّة للحكم الشرعي، فيستفاد من ذلك حرمة الفعل المتجرّى به.

الوجه السادس

إنّ الفعل المتجرّى به ينطبق عليه عنوان الهتك و عنوان الهتك هو بنفسه موضوع لحكم الشارع بالحرمة فإنّ الهتك هو الاستخفاف بالله تعالى و الإهانة له جلّ و علا و التوهين له جلّت عظمته.

و قد ورد في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن  عيسى عن يونس عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر% أنّه قال في حديث: «الْكُفْرُ أَقْدَمُ مِنَ الشِّرْكِ ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَ إِبْلِيسَ ثُمَّ قَالَ فَمَنِ اجْتَرَى عَلَى اللَّهِ فَأَبَى الطَّاعَةَ وَ أَقَامَ عَلَى الْكَبَائِرِ فَهُوَ كَافِرٌ يَعْنِي مُسْتَخِفٌّ كَافِرٌ».([54])

و قد عبّر عن الكافر بصفة الاجتراء و الاستخفاف و هذا هو الهتك.

الوجه السابع

قد يستدلّ على حرمة التجرّي بما ورد من العقاب على قصد المعصية فإنّ تلك الروايات تشمل المتجرّي لأنّه يقصد المعصية.

منها: النبوي المذكور في تهذيب شيخ الطائفة.

«محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه( قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ$: إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفِهِمَا عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ فَالْقَاتِلُ وَ الْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ$: لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْلًا»([55])

سند الرواية:

الرواية صحيحة سنداً فإنّ محمد بن أحمد بن يحيى صاحبَ نوادر الحكمة، و أبا جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقيَّ من أجلّاء الثقات، و أمّا أبو الجوزاء المفيد بن عبد الله فإمامي ثقة، و أمّا الحسين بن علوان الكلبي العامّي، و كذلك مرو بن خالد فيمكن توثيقهما بوقوعهما في أسناد نوادر الحكمة فتشملهما توثيقاته، و أمّا زيد بن علي السجاد% الشهيد فغنيّ عن التوثيق.

منها: ما ورد من أنّ من غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده([56]) مثل صحيحة الهروي.

في عيون الأخبار([57]) و العلل([58]) عن أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيِّ  عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ علي بن موسى الرِّضَا%: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ$، مَا تَقُولُ فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ% قَالَ: إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ0 قَتَلَ‏ ذَرَارِيَّ‏ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ% بِفِعَالِ آبَائِها؟ فَقَالَ%: هُوَ كَذَلِكَ، فَقُلْتُ: قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (وَ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)([59])‏ مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: صَدَقَ اللهُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَ لَكِنْ ذَرَارِيُّ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ% يَرْضَوْنَ بِأَفْعَالِ آبَائِهِمْ وَ يَفْتَخِرُونَ بِهَا؛ وَ مَنْ رَضِيَ شَيْئاً كَانَ كَمَنْ أَتَاهُ، وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ بِالْمَشْرِقِ فَرَضِيَ بِقَتْلِهِ رَجُلٌ بالْمَغْرِبِ لَكَانَ الرَّاضِي عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرِيكَ الْقَاتِلِ، وَ إِنَّمَا يَقْتُلُهُمُ الْقَائِمُ0 إِذَا خَرَجَ لِرِضَاهُمْ بِفِعْلِ آبَائِهِم‏ الحديث»([60])

سند الرواية:

الرواية صحيحة، و الهمداني و الهروي ثقتان إماميان.

و منها: ما ورد من أنّ: «نِيَّة الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ.»

روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله% قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ$: نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ، وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِه‏».([61])

سند الرواية:

الرواية موثقة، و النوفلي و السكوني و إن عدّا عامّيين لكن وُثّقا أيضاً.

جوابان عن الوجه السابع

الجواب الأوّل

هذه الروايات معارضة بما ورد من عدم العقاب على القصد.

منها: ما رواه الكلينيُّ عن «مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى (العطارِّ) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ (بن عيسى الأشعري) عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا% قَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لآِدَمَ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ‌يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ‏ لَهُ‏ حَسَنَةٌ وَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا عَشْراً، وَ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَ لَمْ‌يَعْمَلْهَا لَمْ‌تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ مَنْ هَمَّ بِهَا وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ.» ([62])

سند الرواية:

و الرواية صحيحة لجلالة رواتها إلّا ما في عليّ بن حديد من تضعيف الشيخ إيّاه، و عندنا و عند كثير من الأعلام أنّه إمامي ثقة.

و مثلها معنىً موثقة أبي ‌بصير و صحيحة بكير بن أعين و صحيحة جميل بن درّاج([63]).

و قد يجمع بحمل ما ورد من العقاب على قصد المعصية على القصد مع الاشتغال ببعض المقدّمات و حمل ما ورد من عدم العقاب على القصد المجرّد.

و قد يجمع أيضاً بحمل ما ورد من العقاب على ما إذا لم‌يرتدع عن قصده و لكنه لم‌يتمكّن من الفعل و حمل ما ورد من عدم العقاب على ما ‌إذا ارتدع عن قصده.([64])

الجواب الثاني: ما أفاده المحقّق الخوئي!([65])

إنّ مفاد الروايات الدالة على العقاب بقصد المعصية هو أنّ الإنسان يحاسب على قصده و يعاقب عليه، و هذا التعبير لايدلّ على أزيد من استحقاق المتجرّي للعقاب عقلاً، و لا دلالة لها على حرمة الفعل المتجرّى به.

الوجه الثامن

قد يستدلّ على حرمة التجرّي بإجماع الفقهاء على هذه المسائل:

الأوّل: إنّ سلوك طريق مظنون الضرر معصية و لو انكشف الخلاف.

فلو فاتت الصلاة منه في سفر مظنون الضرر لابدّ من القضاء تماماً و لو بعد انكشاف عدم الضرر.

الثاني: إنّ الظانّ بضيق الوقت يجب عليه البدار و لو لم‌يبادر كان عاصياً و لو انكشف بقاء الوقت.

الثالث: إنّ الظانّ بالتضرّر من الوضوء أو الغسل يجب عليه التيمّم، فلو توضّأ أو اغتسل مع الظنّ بالضرر ارتكب الحرام و لو انكشف عدم الضرر.([66])

أجاب عن ذلك المحقّق الخوئي!([67])

إنّ محلّ الكلام في مبحث التجرّي هو القطع الطريقي لا القطع الموضوعي، لأنّه لايتصور كشف الخلاف في القطع الموضوعي و تلك الموارد كلّها أمثلة للقطع الموضوعي.

و تحصّل إلى هنا: أنّ الفعل المتجرّى به حرام و الوجه في حرمته ما تقدّم من الوجه الخامس (قبح الفعل بضميمة قاعدة الملازمة) و السادس (انطباق عنوان الهتك على الفعل).([68])

 

فائدة: هل المتجرّي يكون فاسقاً، أم لا؟

فيها ثلاث جهات:

الجهة الأولی: أنّ التجرّي يضرّ بالعدالة أم لا؟

ما يبتني عليه البحث:

و هذا البحث إنّما يجري بناءً على عدم حرمة التجرّي و إلا فمع القول بحرمته كما هو المختار لا إشكال في ترتّب الفسق عليه و أنّه يضرّ بالعدالة.

و قد ذهب البعض إلى ابتناء المسألة على تفسير العدالة، فإنّ بعضهم يفسّرها بالملكة فالتجرّي كاشف عن عدم وجودها في نفس المتجرّي مع عدم توبته، و أمّا على القول بأنّها حفظ الظاهر من الواجبات و المحرّمات فهي موجودة  و لا تفقد في المتجرّي مع عدم الإصرار و المداومة .([69]) و لكن بعض الأعلام يقولون بأنّ النزاع لا يبتني على ذلك، كما يأتي في النظرية الثانية.

النظرية الأولى: عن الشيخ الأنصاري!

قال المامقاني! في بشرى الوصول ناقلاً عن شيخه الأنصاري! في مجلس الدرس: إنّه على القول بكون العدالة عبارة عن الملكة- كما هو المشهور، بل ربما يدّعى الاتّفاق عليه و أنّ الخلاف إنّما هو في كشفه عن الظاهر و ظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق‏- لا يخلو إمّا أن يتجرّى بما لا يوجب الفسق كالصغيرة، أو يتجرّى بما يوجبه، فعلى الأوّل و إن كان لا يلزم الفسق؛ لعدم كون التجرّي‏ أعظم من الأصل، لكن على الثاني يلزم الفسق قطعا؛ لكشفه عن انتفاء الملكة الرادعة.([70])

إيراد المحقّق الخوئي! على النظرية الأولى، كبرىً و صغرىً

أمّا على الكبرى:

فإنّ العدالة ليست إلا الاستقامة العملية في جادة الشرع، و أنه لم يدلنا دليل على اعتبار شي‌ء آخر في العدالة وراء الإتيان بالواجبات‌ و ترك المحرمات ليسمى بالملكة النفسانية.

أمّا على الصغرى:

فإنّ القول باعتبار الملكة لا يستلزم إنكار الواسطة بين الفسق و العدالة و لا يستتبع الحكم بأن من ليس بعادل فهو فاسق([71]) و ذلك لوضوح أن من لم يرتكب بعد بلوغه شيئا من المعاصي و المحرمات، و لم يحصل له أيضا ملكة العدالة فهو ليس بعادل و لا بفاسق؛ أمّا أنّه ليس بعادل فلأجل عدم تحصيله الملكة على الفرض؛ و أما عدم كونه فاسقا فلأنّ الفسق يتوقف على ارتكاب المعصية، بل اشترط بعضهم أن تكون المعصية من الكبائر و لو كانت هي الإصرار على الصغائر و مع عدم ارتكاب شي‌ء من المعاصي لا موجب للفسق ابدا، و عليه فهب أن المتجرّي ليست له ملكة العدالة، و أنه ليس بعادل- فرضنا- إلا أنه لا مقتضى للحكم بفسقه مع عدم صدور فسق منه على الفرض.([72])

النظرية الثانية: للمحقّق الرشتي! و المحقّق الخوئي!

إنّ القائل بهذه النظرية لا يرى دخلاً لتفسير العدالة بالمقام بل هي تجري على القول بحرمة التجرّي و عدم حرمته.

قال المحقّق الرشتي!: إنّ في حصول الفسق‏ بالتجرّي و عدمه وجهين مبنيين على أنّ حصول الفسق‏ بالمعصية هل هو لكشفها عن عدم‏ الملكة و عدم المبالاة بالدّين أو لكونها سببا لحصول الفسق بنفسها لا من حيث الكشف؛ فعلى الأوّل قد يقال: إنّ التجرّي بالكبيرة مثلها في كونه سببا للفسق لكشفه عمّا يكشف عنه المعصية، و على الثاني فلا (و التحقيق) العدم لفساد الوجه الأوّل لأنّ المعصية قد تصدر بوسوسة الشّيطان و لغلبة الأهوية النفسانية مع وجود الملكة النفسانية الراسخة فلا يدلّ صدور المعصية عن عدم الملكة فتعين استناد الفسق إلى نفس المعصية استناد الأحكام الوضعية إلى أسبابها و التجرّي ليس منها فلا يكون سبباً للفسق مطلقاً حتى على القول بالملكة فضلاً عن القول بحسن الظّاهر.([73])

 

الجهة الثانية: حكم المداومة على التجرّي

هذا كلّه في غير المداومة على التجرّي و أمّا فيها فلا مجال للحكم ببقاء العدالة حتّى على تفسيرها بفعل الواجبات و ترك المحرّمات قال صاحب الكفاية ! في تعليقته على الفرائد: إنّ مزاولة التجرّي و مداومته يمنع عن تحقق العدالة بمعنى الملكة قبل تحققها، و يرفعها بعده كالمعصية بعينها من غير تفاوت بينهما أصلاً. نعم يمكن أن يلتزم بالفرق بينهما فيما تعاطى الإنسان أحدهما من دون مزاولة بعد تحققها فيحكم بعدم عدالته قبل التوبة في المعصية و بها في التجرّي، و كذا مع المزاولة بناء على أنّ العدالة نفس الاجتناب عن المعاصي، و للنظر فيه مجال واسع.([74])

 

الجهة الثالثة: ثمرة القول بقبح التجرّي

النظرية الأولى: للمحقّق العراقي!

ذكر المحقّق العراقي! أنّ ثمرة القول بقبح التجرّي تظهر في العبادات فيما إذا تنجّز على المكلف حرمة عبادة مّا- كصلاة الجمعة- بالحرمة الذاتية مثلا و مع ذلك جاء بها المكلف برجاء صحّتها و عدم حرمتها ثم انكشف عدم حرمتها، فبناء على قبح‏ التجرّي لا يقع الفعل صحيحا بل باطلا لعدم إمكان التقريب بالقبيح و إن لم يكن محرّما شرعا و أمّا بناء على عدم القبح فتقع صلاته صحيحة و مجزية.([75])

النظرية الثانية: للمحقّق الصدر!

إنّ الفعل العبادي يقع باطلاً على كلّ تقدير لأن المقصود من التقرب و الإتيان بالفعل من أجل المولى أن يفعله بداعي المولى، أي: أن يكون حال المولى بحسب نظره على تقدير الفعل أحسن منه على تقدير الترك و مع فرض تنجز الحرمة عليه كيف يتأتى للمكلف أن يأتي بالفعل بداعي المولى فهذه الثمرة غير تامة.

النظرية الثالثة: المختار

هي أنّ الصلاة صحيحة سواء قلنا بقبح التجرّي و حرمته أم لا، بناءً على ما تقدّم في مبحث اجتماع الأمر و النهي، من قولنا بالجواز. ([76])


[1]. مصباح الأصول (ط.ق) ج2، ص19 (ط.ج) ج2، ص18: «و هذا التوهّم فاسدٌ من أساسه، إذ هو مبني على القول بالسببية‏» إلخ.

[2]. و ناقش بعض الأساطين> أيضا في كلام المحقق الخوئي!، راجع ما ذُكر في تحقيق الأصول، ج5، ص65: إنّ الأصل منه عقلي: كالاحتياط و البراءة العقليّة، و منه شرعي: كالطهارة الظاهرية المجعولة في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة، و الحليّة المجعولة بـ «كلّ شي‏ء لك حلال»، و كذا في موارد الاحتياط الشرعي، بناءً على دلالة نصوص الاحتياط على الحكم المولوي الشرعي، فمقتضى القاعدة في مثل هذه الموارد، بناءً على أنّ المجعول فيها هو الحكم الشرعي – و إنْ كان ظاهرياً -المولوي المستتبع لاستحقاق العقاب، هو عدم جريان بحث التجرّي.

و ملخّص الكلام: أنه في كلّ مورد لا يوجد جعلٌ شرعي، بل المجعول هو الطريقيّة أو المنجزية و المعذريّة، فالبحث جارٍ فيه، و كلّ موردٍ فيه مجعول شرعي – و لو ظاهري – فالمخالفة معصية، و لا مجال لبحث التجرّي فيه.

[3]. تقريرات المجدّد الشيرازي!، ج3، ص272.

[4]. قال في كفاية الأصول، ص259: «قد عرفت أنّه لا شبهة في أنّ القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة و المثوبة على الموافقة في صورة الإصابة فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجرّي بمخالفته و استحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته أو لايوجب شيئاً؟

الحق أنّه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته و ذمّه على تجرّيه و هتكه لحرمة مولاه‏  و خروجه عن رسوم عبوديته و كونه بصدد الطغيان و عزمه على العصيان و صحة مثوبته و مدحه على قيامه‏  بما هو قضية عبوديته من العزم على موافقته و البناء على إطاعته و إن قلنا بأنّه لايستحق مؤاخذة أو مثوبة ما لم‌يعزم على المخالفة أو الموافقة بمجرد سوء سريرته أو حسنها و إن كان مستحقاً للوم‏ أو المدح بما يستتبعانه كسائر الصفات و الأخلاق الذميمة أو الحسنة.

و بالجملة ما دامت فيه صفة كامنة لايستحق بها إلا مدحاً أو لوماً و إنّما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافاً إلى أحدهما إذا صار بصدد الجري على طبقها و العمل على وفقها و جزم و عزم و ذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك و حسنها معه كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة و العصيان و ما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان.»

[5]. نهاية الدراية، ج3، ص32: «إنّ استحقاق العقوبة هل هو على الفعل أو على مقدماته كالعزم و الإرادة، و هذا الترديد جار في المعصية الواقعية لوحدة الملاك على الفرض و التحقيق هو الأول‏» إلخ.

[6] .  فجاء في تحقيق الأصول ج5، ص76: أمّا عن الأوّل، فبأنّه إشكال مبنائي، لأن المحقق الخراساني يذهب إلى ذاتيّة قبح الظلم لا عقلائيّته، و المحقق الأصفهاني يرى أن قبح الظلم من القضايا المشهورة، لأجل حفظ النظام؛ هذا أوّلًا.

و ثانياً: لو سلّمنا أنّ ملاك قبح الظلم هو المفسدة النوعية و اختلال النظام كما ذكره، فلا بدّ أن يكون المراد هو المفسدة الشأنيّة لا الفعلية، و إلّا لزم القول بعدم قبح المعصية غير الموجبة لاختلال النظام، و لا يلتزم بذلك أحد، و مع الالتزام بالشأنيّة، فلا ريب في وجودها في العزم.

و أمّا عن الثاني، فبأنه يبتني على القول بتقوّم الهتك و التعظيم- مطلقاً- بالقصد، و ليس الأمر كذلك، فمن الهتك- و كذا التعظيم- ما يتقوّم بالقصد، و منه ما لا يتقوّم به. و توضيح ذلك:

إن الهتك و التعظيم من القضايا العقلائيّة، و كلّ قضيّة عقلائيّة فلا بدّ من الفحص عنها في الوجدان العقلائي، فنقول: إذا كان العمل يحتمل الوجهين، فلا يتعنون بأحدهما إلّا بالقصد، كالقيام مثلًا، أمّا ما كان ذا عنوانٍ واحدٍ- كالسّجود مثلًا، إذ لا يكون إلّا للتعظيم- فلا يتقوّم بالقصد، بل يعتبر في دلالته عدم قصد المنافي، و هل الخروج على المولى و هتكه من قبيل الأول أو الثاني؟

الظاهر أنه من قبيل الثاني لا الأوّل، و هو يتحقّق بفعل القلب كما يتحقق بفعل الجوارح، فقصد الخروج عن رسم العبودية هتك، و لا يتوقف تحققه على قصد آخر، و إنما يتوقف على عدم قصد المنافي كما ذكرنا في السجود.

[7]. نهاية الأفكار، ج3، ص38: «لا مجال أيضا لما أفاده في الكفاية من تخصيص موضوع القبح بالعزم على المعصية الذي هو من المقدمات الخارجية» إلخ.

[8]. نهاية الدراية، ج3، ص32: «و أما الإشكال‏ على المصنف بأن عنوان الهتك و الجرأة على المولى كما يصدق على القصد و العزم كذلك على الفعل فغير وجيه‏» إلخ.

[9]. نهاية الدراية، ج3، ص28: «تفصيل ذلك أن استحقاق العقاب على معصية حكم المولى إما بجعل الشارع أو بحكم العقل‏» إلخ.

[10]. قال في نهاية الدراية، ج‏3، ص90: «و منها: قد عرفت في مبحث التجري‏ أنّ ملاك استحقاق العقاب هتك حرمة المولى و الظلم عليه بالخروج عن رسوم الرقية و مقتضيات العبودية، لا المخالفة و تفويت الغرض و ارتكاب المبغوض، لوجود الكل في صورة الجهل مع عدم الاستحقاق عقلاً».

و في نهاية الدراية، ج‏3، ص32: «ثم إنّ استحقاق العقوبة هل هو على الفعل أو على مقدماته كالعزم و الإرادة؟ و هذا الترديد جار في المعصية الواقعية لوحدة الملاك على الفرض، و التحقيق هو الأول، لأنّ العزم على الظلم من دون تحقق الظلم ليس بظلم، إذ ليس مخلاً بالنظام و لا ذا مفسدة نوعية يوجب تطابق آراء العقلاء على قبحه».

و المحقّق السيّد صادق الروحانيa وافق المحقّق الإصفهاني! حيث ذكر في زبدة الأصول، ج‏4، ص32 قال: «و حقّ القول في المقام أنّه إن قلنا إنّ استحقاق العقاب على المعصية، إنّما هو بجعل الشارع كما هو أحد طرقه على ما نسب إلى الشيخ الرئيس في الإشارات‏» إلخ.

[11]. أجود التقريرات (ط.ق) ج‏2، ص28: «و عمدة ما يستدل به على كون المتجرّي مستحقاً للعقاب بملاك استحقاق العاصي له هو ما اعتمد عليه سيد أساتيذنا العلامة الشيرازي قدّس سرّه و أوضح مرامه في ضمن مقدمات أربع»‏.

[12]. أجود التقريرات (ط.ق): ج2، ص29 (ط.ج): ج3، ص54.

[13]. أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص30: «أمّا المقدمة الثالثة فلأن العلم و انكشاف الواقع و إن كان هو الموضوع في هذا الحكم العقلي إلخ‏».

[14]. نهاية الدراية، ج3، ص36 بنفس العبارة.

[15] . أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص30: «و أمّا المقدمة الرابعة فلأن ملاك استحقاق العقاب و إن لم يكن هو القبح الفعلي» إلخ.‏

[16]. مصباح الأصول، المحقق الخوئي!، (ط.ج): ج‏2، ص27.

[17]. بحوث في علم الأصول، تقريرات الشيخ حسن عبد الستار لمباحث المحقق الصدر!، ج‏8، ص124، و في بحوث في علم الأصول، تقريرات السيد الهاشمي الشاهرودي، ج‏4، ص53: «المقام الثاني في استحقاق العقاب على التجرّي و قد اتضح مما تقدم أنّ قضية استحقاق العقاب غير قضية قبح الفعل بل قضية ثانية مترتبة على الأولى، و الصحيح إنّ المتجرّي يستحق العقاب على الفعل المتجرّي به عقاباً تأديبياً من العقلاء و عقاباً قصاصياً من قبل المولى لأنّه قد سلب حقّه الذي تقدم أنّ موضوعه الجامع بين العصيان و التجرّي، و هذا مطلب مستنبط مما تقدم في المقام الأوّل، و إنّما عقدنا له مقاماً مستقلاً باعتبار أنّهم تعرضوا إلى وجوه مستقلة لإثبات استحقاق المتجرّي للعقاب.»

و في ص55: «المقام الثالث في حرمة التجرّي شرعاً، حيث قد يستدل عليها بإطلاقات الأدلّة الأولية تارة، و قاعدة الملازمة أخرى، و الإجماع ثالثة، و الأخبار رابعة.»

و في ص64: «فالصحيح حمل الطائفة الثانية على نفي فعلية العقوبة تفضّلاً و منّةً من الله سبحانه على عباده لأنّها ليست ظاهرة في أكثر من نفي فعلية العقاب.»‏

[18]. ففي فرائد الأصول، ج‏1، ص8: «لكن الكلام في أنّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشارع و إن كان مخالفاً للواقع في علم الله فيعاقب على مخالفته؟ … ظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتفاق على الأول.»

و في ص9: «و يمكن الخدشة في الكل؛ أما الإجماع فالمحصل منه غير حاصل» إلخ.‏

و في ص12: «و التحقيق أنّه لا فرق في قبح التجرّي بين موارده و أن المتجرّي لا إشكال في استحقاقه الذم من جهة انكشاف خبث باطنه و سوء سريرته بذلك، و أما استحقاقه للذم من حيث الفعل المتجرّي في ضمنه ففيه إشكال كما اعترف به الشهيد! فيما يأتي من كلامه.»

و في ص13: «ثم إنّ الأقسام الستة كلها مشتركة في استحقاق الفاعل للمذمة من حيث خبث ذاته و جرأته و سوء سريرته، و إنّما الكلام في تحقق العصيان بالفعل المتحقق في ضمنه التجرّي و عليك بالتأمل في كلٍّ من الأقسام.»

[19]. في فوائد الأصول، ج‏3، ص41: «دعوى أنّ الفعل المتجرّى به يكون قبيحاً و يستتبعه الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة، واضحةُ الفساد.»

و في ص42: «لا بأس بدعوى القبح الفاعلي بأن يكون صدور هذا الفعل عن مثل هذا الفاعل قبيحاً و إن لم‌يكن الفعل قبيحاً و لا ملازمة بين القبح الفاعلي و القبح الفعلي، إذ ربّما يكون الفعل قبيحاً و لكن صدوره عن الفاعل حسن- كما في صورة الانقياد- و ربما ينعكس الأمر- كما في صورة التجرّي.»‏

و في ص46: «ظهر: أنّ القبح الفاعلي بوجه من الوجوه لايستتبع الخطاب.»

و في ص46: «الجهة الثالثة: دعوى استحقاق المتجرّي للعقاب لا من باب المخالفة لخطاب شرعي كما في الجهتين الأوليين، بل من باب استقلال العقل باستحقاق المتجرّي للعقاب، و أنّه يكون في حكم العاصي.»‏

و في ص50: «فالقول باستحقاق المتجرّي للعقاب من الجهة الثالثة أيضاً لايتمّ.»

و في ص50: «الجهة الرابعة: دعوى حرمة التجرّي من جهة قيام الإجماع و دلالة الأخبار عليه.»

و في ص52: «فتحصل: أنّه لم‌يتمّ إجماع على حرمة التجرّي بالقسم المبحوث عنه في المقام و لا دلّ عليه دليل.»

و في ص53: «و عليه يكون حرمة التجرّي المبحوث عنه في المقام خالياً عن الدليل، فالأقوى عدم حرمته.»

[20]. و ظاهر المحقق الروحاني موافقة الشيخ”، قال في منتقى الأصول، ج‏4، ص57: «و بالجملة الذي يذهب إليه الشيخ! هو أنّه ليس في مورد التجرّي سوى سوء السريرة و هو غير ملازم للعقاب، لأنّ العقاب يترتب على القبح الفعلي لا الفاعلي و في قباله ذهب صاحب الكفاية! إلى ثبوت العقاب في مورد التجرّي على الجري النفسي على طبق الصفة الكامنة في النفس الذي عبر عنه بالقصد إلى العصيان.»‏

ثم قال: «و الذي نراه أنّ الحق مع الشيخ!، و أنّ القبح الفاعلي الموجود في صورة التجرّي لايلازم العقاب، و إنّما الذي يلازمه هو القبح الفعلي.»‏

وقال في ص63: «و بالنتيجة: إنّه لا دليل من العقل و لا من الشرع على استحقاق المتجرّي للعقاب.»

[21]. نقل في تحقيق الأصول، ج‏5، ص82 عن بعض الأساطين> أنّه يعتقد بالقول باستحقاق العقاب على العزم، وفاقاً لصاحب الكفاية، و الاستحقاق على الفعل، خلافاً له.

فههنا دعويان: الأولى‏: الاستحقاق على العزم‏

و يستدلُّ له بالعقل و النقل: أمّا عقلًا، فلما تقدّم من أن العزم على المعصية أمر اختياري، للمكلّف القدرة على إيجاده و إعدامه، و كلّ عمل اختياري يُستحق العقاب أو الثواب عليه …

و من الواضح أن العزم على المعصية طغيان على المولى و هتك له، فالعقل حاكم باستحقاق العقاب عليه، و العقلاء يرون ذلك بلا كلام، و إنْ لم يقع الفعل على ما عزم عليه.

و أمّا نقلًا، فالأخبار الواردة في الموضوع كثيرة، و بعضها معتبر سنداً:

كالخبر عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن ابن بكير، عن أحدهما عليهما السلام قال: إنّ الله تعالى قال لآدم: «يَا آدَمُ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَإِنْ هُوَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً».

و في روايةٍ أخرى: «إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً، وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ …»

هذا كلّه في المقتضي لاستحقاق العقاب، و هل من مانع؟

أمّا عقلًا، فسيأتي. و أما نقلًا، فما في النصوص، ممّا يدلّ على عدم الاستحقاق، ففي الخبرعن الإمام أبي عبد الله% قال: «لَوْ كَانَتِ النِّيَّاتُ مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ يُؤْخَذُ بِهَا أَهْلُهَا، إِذاً، لَأُخِذَ كُلُّ مَنْ نَوَى الزِّنَا بِالزِّنَا، وَ كُلُّ مَنْ نَوَى السَّرِقَةَ بِالسَّرِقَةِ، وَ كُلُّ مَنْ نَوَى الْقَتْلَ بِالْقَتْلِ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَدْلٌ كَرِيمٌ [حَكِيمٌ] لَيْسَ الْجَوْرُ مِنْ شَأْنِهِ، وَ لَكِنَّهُ يُثِيبُ عَلَى نِيَّاتِ الْخَيْرِ أَهْلَهَا وَ إِضْمَارِهِمْ عَلَيْهَا، وَ لَا يُؤَاخِذُ أَهْلَ الْفُسُوقِ حَتَّى يَفْعَلُوا». يفيد هذا الخبر أنّ المؤاخذة على النيّات ينافي العدل، إذن، ليس هناك استحقاق حتّى يكون العفو …

لكنّ قوله%: «لَكِنَّهُ يُثِيبُ…» و إنْ دلّ على التفضّل- إذ لا حقّ لأحدٍ على اللَّه- فيه دلالة على أن للنيّة أثراً، و كذلك الحال في طرف نيّة أهل الفسق، فله أثر و هو استحقاق العقاب، إلّا أنهم لا يؤاخذون حتى يفعلوا …

فكان أثر نيّة الخير استحقاق التفضّل بالثواب من اللَّه، و أثر نيّة أهل الفسق هو المؤاخذة، لكنهم يعفون حتى يفعلوا.

فتقع المعارضة في الرواية صدراً و ذيلًا، فهي حينئذٍ مجملة لا تصلح لمعارضة الأخبار السّابقة.

على أنّ سنده لا يخلو عن كلامٍ، فهو في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة … و في مسعدة كلام للعلّامة في الخلاصة، إذ أورده في القسم الثاني، و هم من لا يعتمد عليهم، قال: قال الشيخ رحمه اللَّه: إنه عامي. و قال الكشي: إنه بتري.

إلّا أنه قد تقرّر في محلّه أنّ العمدة هي وثاقة الرّاوي و إن كان على مذهب باطل.

و ذهب الوحيد البهبهاني‏ إلى الأخذ برواياته، لكونها موافقةً لروايات الثقات.

و هذا غاية ما يفيده هو الظن بالوثاقة، و هو لا يغني من الحق شيئاً.

و ذهب السيد الخوئي!‏ إلى وثاقته، لكونه من رجال تفسير علي بن إبراهيم و كتاب كامل الزيارات، على أنّ هذا الخبر شاذ بالنسبة إلى الأخبار المتقدّمة، و قد قال%: « خُذْ بِمَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَ دَعِ الشَّاذَّ النَّادِرَ»، فمقتضى القاعدة هو الأخذ بتلك الأخبار و ترك هذا الخبر ….

و هذا تمام الكلام في الدعوى الأولى.

[22]. الدعوى الثانية: الاستحقاق على الفعل‏

إنه و إن لم يترتب المفسدة على الفعل خارجاً فلم يكن لما قصده واقعيّة، و الذي وقع لم يكن مقصوداً له، إلّا أنه يتعنون بعنوان التمرّد و الخروج على المولى و الإهانة له، فيتمّ المقتضي لاستحقاق العقاب، و يقع الكلام في المانع عنه.

أيضاً راجع تحقيق الأصول، ج‏5، ص127: «ظهر: عدم تمامية إشكال الميرزا النائيني!، و أنّ الحق استحقاق العقاب كما تقدم سابقاً، خلافاً للشيخ و الميرزا النائيني”.»

و في ص113: «التحقيق صحة الاستدلال بالأخبار، لكن مقتضى الجمع هو عدم فعلية العقاب منة من الله الجواد الكريم.» 

[23]. قال المحقق العراقي! في نهاية الأفكار، ج‏3، ص29: «الجهة الخامسة: لا إشكال في أنّ من شؤون القطع كونه حجّة و قاطعاً للعذر مع المصادفة بحيث يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة و المثوبة على الموافقة، و إنّما الكلام في كونه قاطعاً للعذر مطلقاً حتى في فرض عدم المصادفة بمحض كونه تجرّياً على المولى بإتيان ما قطع بأنّه حرام و مبغوض مثلاً أو لا.

فيه وجوه و أقوال:

[1] منها ما ارتضاه الشيخ! من عدم اقتضاء التجرّي شيئاً سوى الكشف عن سوء سريرة الفاعل و خبث باطنه الذي لايترتب عليه سوى اللوم كالبخل و الحسد و نحوهما من الأوصاف المذمومة التي لايترتب عليها استحقاق العقوبة ما لم‌تبرز في الخارج مع بقاء العمل المتجرّي به على ما هو عليه من المحبوبية قبل تعلق القطع به.

[2] و منها اقتضاؤه للقبح الفاعلي محضاً بمعنى كون الفعل من حيث صدوره من هذا الفاعل قبيحاً لا من حيث ذاته الراجع إلى التفكيك في القبح بين ذات الفعل و جهة صدوره مع عدم استحقاق العقوبة عليه بدعوى أنّ مناط الاستحقاق إنّما هو القبح الفاعلي المتولد من القبح الفعلي لا المتولد من سوء السريرة و خبث الباطن.

[3] و منها اقتضاؤه لاستحقاق العقوبة على مجرد العزم على العصيان محضاً لا على الفعل المتجرّي به نظراً إلى أنّ التجرّي كالتشريع من المحرمات الجنانية لا الجوارحية.

[4] و منها اقتضاؤه لكون الفعل المتجرّي به قبيحاً و معاقباً عليه من جهة انطباق عنوان الطغيان عليه مع بقاء ذات العمل على ما هو عليه في الواقع، بلا استتباعه لحرمته شرعاً بهذا العنوان الطاري.

[5] و منها اقتضاؤه زائداً على ذلك لصيرورة العمل بهذا العنوان الطاري عليه محرماً شرعياً لكن لا مطلقاً بل في بعض الموارد كما هو مختار الفصول! نظراً إلى دعوى مزاحمة الجهات الواقعية مع الجهات الظاهرية الناشئ من منع كون قبح التجرّي ذاتياً و إنّه يكون بالوجوه و الاعتبار.

[6] و منها اقتضاؤه لكونه حراماً شرعياً على الإطلاق لكون قبح التجرّي ذاتياً و عدم صلاحية الجهات الواقعية للمزاحمة مع مفسدته بلحاظ كونه طغياناً على المولى و ظلماً له.

فهذه وجوه ستّة في المسألة و الذي يقتضيه التحقيق هو الوجه الرابع.»

[24] . كفاية الأصول (طبع آل البيت)، ص259: «و لكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرّي [به‏] أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح» إلخ.‏

[25] . كفاية الأصول ( طبع آل البيت )، ص260: «كيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا و لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلا إذا كانت اختيارية.»

[26]. مصباح الأصول، (ط.ق): ج2، ص24 (ط.ج): ج2، ص23: «أقول: أما ما ذكره صاحب الكفاية (ره) من البرهان، ففيه أنّه إن كان مراده من القصد» إلخ.

[27] . كفاية الأصول (طبع آل البيت)، ص260: «هذا مع أنّ الفعل المتجرّأ به أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا» إلخ.

[28]. نهاية الدراية، ج3، ص33 بنفس العبارة.

[29]. نهاية الدراية، ج3، ص39 بنفس العبارة.

[30]. نهاية الدراية، ج3، ص35: «و أما الهتك فلا واقع له إلا الفعل الذي أحرز أنه مبغوض المولى‏» إلخ. و ص39: «قد عرفت آنفاً أن عنوان هتك الحرمة من عناوين الفعل و وجوهه‏» إلخ.

[31]. بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص: 37.

[32]. أجود التقريرات (ط.ق): ج2، ص23 و (ط.ج): ج3، ص43: «إنّ من ذهب إلى شمول الإطلاقات الأولية للمقطوع و إن كان القطع غير مصادف للواقع قد اعتمد في إثبات مطلوبه إلى مقدمات ثلاث» إلخ.

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص20 و (ط.ج): ج2، ص19: «أما الكلام في الجهة الأولى: فهو أنّه قد يقال بحرمة الفعل المتجرّى به‏» إلخ.

[33]. قاله المحقق الخوئي ! في مصباح الأصول، ج1، ص19.

[34]. أجود التقريرات، ج2، ص23.

[35].  أجود التقريرات (ط.ق): ج2، ص24 و (ط.ج): ج3، ص45: «أمّا منع المقدمة الثانية فلأن الإرادة إنما تنشأ من العلم بالموجود الخارجي بما أنّه طريق إليه» إلخ.

[36] . أجود القريرات (ط.ق): ج2، ص24 و (ط.ج): ج3، ص46 بنفس العبارة.

[37]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص21 و (ط.ج): ج2، ص20: «و الجواب عنه أولاً: بالنقض بالواجبات.»

[38] . سورة العنكبوت(29):45.

[39]. مصباح الأصول (ط.ق): ج‏2، ص21 (ط.ج): ج2، ص20: «و ثانياً بالحلّ بأنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها، كما هو المشهور من مذهب العدلية» إلخ.

[40]. فرائد الأصول، ج1، ص38، و المقرِّر هو المحقق السبزواري! جاء به في مسألة وقت الصلاة في ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، ص209 حيث قال: أقول إجمالا: إنّ أحد الجاهلين إن صلى في الوقت و الآخر في غير الوقت فلا يخلو إما أن يستحقا العقاب أو لم يستحقا أصلا أو يستحق أحدهما‌ دون الآخر.

و على الأول يثبت المطلوب لأن استحقاق العقاب إنما يكون لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه‌.

و على الثاني يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا و لو انفتح هذا الباب يجري الكلام في كل واحد واحد من أفعال الصلاة و يقضي الأمر إلى ارتفاع جلّ التكاليف و هذا مفسدة واضحة لا يشرع لأحد الاجتراء عليه و معلوم فساده ضرورة.

و على الثالث يلزم خلاف العدل لاستوائهما في الحركات الاختيارية الموجبة للمدح أو الذم و إنما حصل مصادفة الوقت و عدمه بضرب من الاتفاق من غير أن يكون لأحد منهما فيه ضرب من التعمل و السعي و تجويز مدخلية الاتفاق الخارج عن المقدور في استحقاق المدح أو الذم مما هدم بنيانه البرهان و عليه إطباق العدلية في كل زمان‌.

[41] . درر الفوائد، ص337.

[42] . جاء هذا في تحقيق الأصول، ج5، ص98.

[43] . سورة الأنبياء(21): 87.

[44] . نهاية الأفكار، ج3، ص37.

[45] . تحقيق الأصول، ج5، ص99.

[46] . نهاية الأفكار، ج3، ص، 37.

[47] . تحقيق الأصول، ج5، ص100.

[48]. فوائد الأصول، ج3، ص45-46.

[49] . دراسات في علم الأصول، ج3، ص36.

[50]. راجع ص194 (تطبيق قاعدة تلازم حكم العقل).

[51]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص26 (ط.ج): ج2، ص25.

[52]. و التحقيق في الروايتين:

أما الأولى: فجائت في كتب الحديث ثلاث روايات أوّلها: «إِنَّ دِينَ اللهِ لَا يُصَابُ»:

1) في كمال الدين و تمام النعمة، ص324، باب 31، باب ما أخبر به سيد العابدين علي بن الحسين’ من وقوع الغيبة للقائم% وأنّه الثاني عشر من الأئمة(، ح9: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِي‏ قال: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ%‏: إِنَّ دِينَ اللهِ‏ لَا يُصَابُ‏ بِالْعُقُولِ‏ النَّاقِصَةِ وَ الْآرَاءِ الْبَاطِلَةِ وَ الْمَقَايِيسِ الْفَاسِدَةِ وَ لَا يُصَابُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ فَمَنْ سَلَّمَ لَنَا سَلِمَ وَ مَنِ اقْتَدَى بِنَا هُدِيَ وَ مَنْ كَانَ يَعْمَلُ بِالْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ هَلَكَ وَ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ شَيْئاً مِمَّا نَقُولُهُ أو نَقْضِي بِهِ حَرَجاً كَفَرَ بِالَّذِي أَنْزَلَ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ.»

مستدرك الوسائل، ج17، ص262، ح25، الباب 6، و في البحار و المستدرك بدل «اقتدى» «اهتدى» و بدل «كان يعمل» «دان».

2) في بصائر الدرجات، ص166، ح23 و ص169، ح16: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ% يَقُولُ:‏ ضَلَ‏ عِلْمُ‏ ابْنِ شُبْرُمَةَ عِنْدَ الْجَامِعَةِ لَمْ تَدَعْ لِأَحَدٍ كَلَاماً فِيهَا عِلْمُ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِنَّ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْقِيَاسِ فَلَمْ يَزِدْهُمْ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً وَ إِنَّ دِينَ اللهِ لَا يُصَابُ بِالْقِيَاسِ.»

و رواها في الكافي، ج1، ص57، ح14 بهذا الإسناد: عنه [أي علي بن إبراهيم] عن محمد [بن عيسى بن عبيد] عن يونس عن أبان، عن أبي شيبة و فيه زيادة «إملاء رسول الله$ و خط علي%بيده» بعد «عند الجامعة» و «فلم يزدادوا» بدل «فلم يزدهم.»

3) في المحاسن، ج1، ص211، ح79: «عَنْهُ [أي أحمد بن محمد بن خالد البرقي] عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ% يَقُولُ:‏ إِنَّ أَصْحَابَ الْمَقَايِيسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ‏ بِالْمَقَايِيسِ‏ فَلَمْ يَزِدْهُمُ الْمَقَايِيسُ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً وَ إِنَّ دِينَ اللهِ لَا يُصَابُ بِالْمَقَايِيسِ.»

و في الكافي، ج1، ص56، ح7 بهذا الإسناد: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان ابن عثمان، عن أبي شيبة الخراساني و فيه: «فلم تزدهم» بالتاء بدل الياء.

أما الثانية: فليست في كتب الحديث بهذا اللفظ و لكن وجدنا ثلاثة أحاديث بألفاظ قريبة منه:

1) في المحاسن، ج2، ص300، ح5: «عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ شُرَيْسٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ% عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ‏ التَّفْسِيرِ فَأَجَابَنِي‏ ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْهُ ثَانِيَةً فَأَجَابَنِي بِجَوَابٍ آخَرَ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنْتَ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَابٍ غَيْرِ هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَ لِلْبَطْنِ بَطْناً وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ لِلظَّهْرِ ظَهْرٌ، يَا جَابِرُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ إِنَّ الْآيَةَ يَكُونُ أولهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ آخِرُهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ مُنْصَرِفٌ عَلَى وُجُوهٍ».

و في تفسير العياشي، ج1، ص11، ح2: «عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ‌اللهِ%: يَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَ لِلْبَطْنِ‏ ظَهْراً ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْهُ إِنَّ الْآيَةَ لَتَنْزِلُ أولهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ أوسَطُهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ آخِرُهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ مُتَصَرِّفٌ عَلَى وُجُوهٍ».

و في ص12، ح8: «عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ% عَنْ شَيْ‏ءٍ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ فَأَجَابَنِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ ثَانِيَةً فَأَجَابَنِي بِجَوَابٍ آخَرَ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كُنْتَ أَجَبْتَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَابٍ غَيْرِ هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ، فَقَالَ% لِي: يَا جَابِرُ، إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَ لِلْبَطْنِ بَطْنٌ وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ لِلظَّهْرِ ظَهْرٌ، يَا جَابِرُ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ؛ إِنَّ الْآيَةَ لَتَكُونُ أولهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ آخِرُهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ يُتَصَرَّفُ عَلَى وُجُوه‏».

2) في تفسير العياشي، ج1، ص17، ح1: «عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ% قَالَ: لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْعَدَ مِنْ‏ عُقُولِ‏ الرِّجَالِ‏ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ؛ إِنَّ الْآيَةَ تَنْزِلُ أولهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ أوسَطُهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ آخِرُهَا فِي شَيْ‏ءٍ ثُمَّ قَالَ:‏ (إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) سورة الأحزاب(33):33 مِنْ مِيلَادِ الْجَاهِلِيَّة».

3) في تفسير العياشي، ج1، ص17 – 18، ح5: «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ% يَقُولُ:‏ لَيْسَ أَبْعَدَ مِنْ‏ عُقُولِ‏ الرِّجَالِ‏ مِنَ الْقُرْآن‏».

و هي كما ترى في تفسير القرآن لا الفتيا.

[53]. سمعت من الأُستاذ المحقق العلّامة البهجة! الذي هو تلميذ المحقق الإصفهاني! نقل هذا العدول عنه.

[54]. الكافي، ج2، ص384، كتاب الإيمان و الكفر، باب الكفر، ح3؛ الوسائل، ج1، ص31، الباب2 من أبواب مقدمة العبادات، ح4.

[55]. التهذيب، ج6، ص174، كتاب الجهاد و سيرة الإمام%، باب النوادر، ح25 و فيه «القاتل و المقتول» بدل «فالقاتل و المقتول» و «فقيل» بدل «قيل» و «القاتل» بدل «هذا القاتل»؛ الوسائل، ج15، ص148، كتاب الجهاد، الباب 67 من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه‏، ج1؛ و رواه الصدوق في العلل‏ عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله عن الحسين بن علوان‏» (ج2، ص462، باب النوادر، ح4)

[56]. الوسائل، ج16، ص137-143، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب 5 من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما.

[57] . ج1، ص247، باب في ما جاء عن الإمام علي بن موسى% من الأخبار المتفرقة (باب 28)، ح5 و فيه «أنّه قال إذا» بدل «قال إذا»  «بفعال آبائهم» بدل «بفعال آبائها» و «فقلت و قول الله» بدل «فقلت قول الله» و «في المغرب» بدل «بالمغرب»

[58]. ج1، ص229، باب العلّة التي من أجلها يقتل القائم% ذراريّ قتلة الحسين% بفعال آبائها (باب 164) و فيه «أنّه قال إذا» بدل «قال إذا» و «فقلت فقول الله» بدل «فقلت قول الله» و «لكن ذراريّ» بدل «و لكن ذراريّ» و «يرضون أفعال» بدل «يرضون بأفعال» و «في المشرق» بدل «بالمشرق» و «في المغرب» بدل «بالمغرب»

[59]. سورة الأنعام(6):164.

[60]. الوسائل، ج16، ص138، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب 5 من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، ح4.

[61]. الكافي، ج2، ص84، كتاب الإيمان  و الكفر، باب النية، ح2؛ المحاسن، ج1، ص260 : (رواه عن النوفلي مثله‏)؛ الوسائل، ج1، ص50، أبواب مقدمة العبادات، الباب 6، ح 3.

[62].  الكافي، ج2، ص428، كتاب الإيمان  و الكفر، باب من يهمّ بالحسنة أو السيئة، ح1؛ الوسائل، ج1، ص51،  أبواب مقدمة العبادات، الباب 6، ح6 و فيه «أنّ من هم بحسنة فلم يعملها» بدل «من هم بحسنة و لم يعملها» و «كتبت له عشراً» بدل «كتبت له بها عشراً» و «من هم بسيئة لم‌تكتب عليه» بدل «من هم بسيئة و لم‌يعملها لم‌تكتب عليه سيئة».

[63]. الباب6، ح 7 و 8 و 10.

[64] . و حمل المحقق الآخوند في درر الفوائد ص43،  الروايات التي نفت العقاب عن المتجرّي إمّا على ما هو خارج عن الاختيار أو ما لحقه الندم حيث قال: لأن عدم إيراث هم المعصية عقاباً و عدم كتابته أعم من عدم الاستحقاق به لذلك، بل لعله كان عفواً، أو لأن المراد به خصوص ما لا يكون تحت الاختيار، أو خصوص ما لحقه الندم و لو كان من اختيار، و بأحد هذه الوجوه يمكن التوفيق بينها و بين ما يعارضها من الآيات و الاخبار.

[65]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص29و30 (ط.ج): ج2، ص30 «الثالث: … غاية ما فيها أن القصد مما يحاسب به و يعاقب عليه» إلخ.

[66]. في العروة الوثقى، ج2، ص171 – 172، فصل في التيمم: «و يسوغه العجز عن استعمال الماء، وهو يتحقق بأمور: … الثالث: الخوف من استعماله على نفسه، أو عضو من أعضائه بتلف أو عيب أو حدوث مرض أو شدته أو طول مدته أو بطؤ برئه أو صعوبة علاجه أو نحو ذلك مما يعسر تحمله عادة …

مسألة 19 … و أما إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم‌يصح، و إن تبين عدمه كما أنّه إذا تيمم مع اعتقاد عدم الضرر لم‌يصح و إنّ تبين وجوده.»

و أفتى جمع من المعلقين بالصحّة في الصورتين مع حصول نية القربة مثل الشيخ الجواهري، السيد الفيروزآبادي، السيد الإصفهاني، السيد المحقق الحكيم، السيد الخوانساري، و بعض الأعاظم و السيد الكلبايكاني و..

و في مستمسك العروة، ج4، ص337 – 338: «لما تقدم … من أنّ وقوع الوضوء أو الغسل على وجه المعصية مانع عن صحة التقرب به فيبطل، و تبين عدم الضرر واقعاً و إن كان يكشف عن عدم الحرمة واقعاً، لكنه يقتضي وقوعها بعنوان التجرّؤ الذي هو كالمعصية الحقيقية في كونه مبعداً و مانعاً من التقرب … هذا يتم لو لم‌يكن الضرر الواقعي موضوعاً لمشروعية التيمم، و قد عرفت أنّ ذلك مفاد قوله تعالى: (وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) و أدلة نفي الضرر و الحرج، و نصوص المجدور … فالبناء على الصحة في الفرض مع تأتي نية القربة في محلّه.»

و في كتاب الطهارة للسيد الخوئي، ج9، ص427 – 428: «أما إذا لم‌يعمل على طبق وظيفته الفعلية فلاينبغي الإشكال في بطلان عمله و لزوم الإعادة عليه – سواء انكشف الخلاف أم لم‌ينكشف، فأما إذا لم‌ينكشف الخلاف فلوضوح أنّه بحسب مرحلة الامتثال لم‌يأت بما هو اللازم في حقه فلايمكنه الاكتفاء بما أتى به، و أمّا إذا انكشف الخلاف و ظهر أنّ ما أتى به على خلاف وظيفته الفعلية هو المطابق للواقع فلأنّه – مع اعتقاد أن ما يأتي به خلاف الواجب في حقّه – لايتأتى منه قصد القربة فيقع ما أتى به باطلاً لايمكن الاجتزاء به.»

[67]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص28 (ط.ج): ج2، ص28، التنبيه الأول.

[68] . قال الشيخ هادي الطهراني! في محجّة العلماء، ج‏2، ص17: «ظهر مما حقّقنا في أوائل الكتاب أنّ حسن الانقياد ذاتي كقبح التجرّي فهذه أمور ثلاثة لا حاجة في استعلامها إلى النظر في الأخبار، و مع ذلك فهى أيضاً دالة عليها كما لايخفى، و قد حقّقنا حرمة التجرّى‏ و أنّه لولاها لم‌يحرم العصيان فلاحظ و تأمّل»‏.

[69] . و في زبدة الأصول، ج‏4، ص52: «التنبيه الثاني: هل المتجرّي يكون فاسقاً، أم لا؟ أم يفصل بين التجرّي في الكبائر، و بين التجري في الصغائر، و الأول يوجب الفسق دون الثاني و الحقّ يقتضي أن يقال: أنّه إن فسّرنا العدالة بملكة باعثة على فعل الواجبات و ترك المحرمات مطلقاً، يكون المتجرّي فاسقاً مطلقاً، لأنّه به يستكشف عدم الملكة، و أنّه لا رادع له عن المعصية، كما أنّه إن فسرناها بملكة باعثة على عدم مخالفة المولى في الكبائر تعين التفصيل المزبور، و إن فسّرناها بفعل الواجبات و ترك المحرمات لم‌يكن المتجرّي فاسقاً لأنّه لم‌يرتكب الحرام.»

[70]. مطارح الأنظار، ج3، ص15، الهامش الأول.

[71]. قال الشيخ حسين الحلي! في أصول الفقه، ج‏6، ص153: «ينبغي زيادة تنبيه و هو أنّا و إن قلنا بعدم حرمة التجرّي‏ و لا باستحقاق العقاب عليه، إلّا أنّه يكون مخلًّا بالعدالة، و هل يوجب الفسق‏ أو لا، فيكون واسطة بين العدالة و الفسق، بمعنى أنّه لا عادل و لا فاسق؟ و الوجهان مبنيان على أنّ الفسق هو مجرّد عدم العدالة، أو أنّه عبارة عن ارتكاب المعصية الواقعية.»

[72]. التنقيح في شرح العروة الوثقى، الاجتهاد و التقليد، ص301.

[73]. بدائع الأفكار، ص334.

[74] . درر الفوائد، ص43.

[75]. بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص67.

[76]. عيون الأنظار، ج5، ص155 و 267.

محتوای آکارئون
5/5 - (1 امتیاز)

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

از شما متشكریم

عضويت شما در سايت با موفقيت انجام شد

5/5

ايميل ها بزودی برای شما ارسال می شوند