فهرست

برای مشاهده فهرست موضوعی اصول از دكمه سمت راست استفاده كنيد

الأمر الثالث: تأسیس الأصل في المقام

فیه بیانان:

قال الأُصولیون: إنّ الأصل في ما لم‌تحرز حجیته هو عدم الحجّیة و لیس مرادهم عدم إنشاء الحجّیة لأنّه إذا شككنا في الحجّیة نحتمل إنشاءه بل بمعنی عدم الحجّیة الفعلیة.

و لكنّهم اختلفوا في تقریر ذلك و الاستدلال علیه.

البیان الأوّل: حرمة التعبد بالظن

إنّ الشیخ الأنصاري! قال([1]) أولاً: بأنّ التعبد بالظنّ الذي لم‌یدلّ دلیل على التعبد به محرّم بالأدلّة الأربعة، و یكفي من الكتاب قوله تعالى: (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ). ([2])

فهذه الآیة تدلّ على أنّ ما لیس بإذن من الله فهو افتراء و إسناد الحكم إلى الشارع في ما لم‌یدلّ دلیل على التعبد به هو من مصادیق ما لیس بإذن من الله فهو افتراء.

و من السنّة قوله$ في عداد القضاة من أهل النار: «رَجُلٌ‏ قَضَى‏ بِالْحَقِ‏ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّار»([3]) فمع عدم العلم لایجوز إسناد الحكم إلیه تعالى.

و من الإجماع ما ادّعاه الوحيد البهبهاني!([4]) من كون عدم الجواز بدیهیاً عند العوام فضلاً عن العلماء،

و من العقل تقبیح العقلاء من یتكلّف من قبل مولاه بما لایعلم بوروده عن المولى و لو كان عن جهل مع التقصیر.

ثم التزم الشیخ! بوجود أثرین للحجیة: الأوّل: صحّة إسناد الحكم و مؤدی الطریق الظنّي إلیه تعالى، الثاني: صحّة الاستناد إلیه في مقام العمل.

فقال: إنّ التعبد بالظنّ مع الشك في رضی الشارع بالعمل به في الشریعة تعبّد بالشك و هو باطل عقلاً و نقلاً.

و أما مجرد العمل على طبقه فهو محرّم في ما إذا خالف أصلاً من الأُصول اللفظیة أو العملیة فالعمل بالظنّ قد تجتمع فیه جهتان للحرمة كما إذا عمل به ملتزماً أنّه حكم الله و كان العمل به مخالفاً لمقتضی الأُصول و قد تتحقّق فیه جهة واحدة كما إذا خالف الأصل و لم‌یلتزم بكونه حكم الله، أو التزم بكونه حكم الله و لم‌یخالف مقتضی الأُصول و قد لایكون فیه عقاب أصلاً، كما إذا لم‌یلتزم بكونه حكم الله و لم‌یخالف أصلاً و حینئذٍ قد یستحقّ علیه الثواب كما إذا عمل به على وجه الاحتیاط.

و قد أُشیر في الكتاب و السنة إلى تلك الجهتین:

فممّا أُشیر فیه إلى الجهة الأُولى و هي حرمة الالتزام بأنّه حكم الله لكونه تشریعاً قوله تعالى: (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) ([5]) و أیضاً قوله تعالى: (لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)([6]) و قوله $: «رَجُلٌ‏ قَضَى‏ بِالْحَقِّ‏ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ».([7])

 و مما أُشیر فیه إلى الجهة الثانية و هي حرمة التعبد بالظنّ و الاستناد العملي إلیه من جهة طرح الأصل اللفظي أو العملي قوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) ([8]) و قوله$: «مَنْ أَفْتَى النَّاسَ‏ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ كَانَ‏ مَا يُفْسِدُهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُه‏»([9]) و أیضاً نفس أدلّة الأُصول.

مناقشتان في هذا البيان

المناقشة الأُولى: ما أفاده صاحب الكفایة! ([10])

إنّ إسناد الحكم إلى الشارع و الاستناد إلیه في مقام العمل لیسا من آثار الحجّیة، لأنّه قد یكون الشيء حجة و لایمكن إسناد مضمونه إلى الشارع و هذا كالظنّ على الحكومة.

فإنّ صاحب الكفایة! یری أنّ معنی حجیة الظنّ المطلق على الحكومة بعد فرض تمامیة مقدمات الانسداد هو أنّ العقل مستقلٌّ بحجیة الظنّ كما أنّ معنی حجیة الظنّ على الكشف هو أنّ الشارع جعل الظنّ حجة.

و لكن المحقّق الخوئي! یقول: إنّ المراد من حجیة الظنّ المطلق على الحكومة هو أنّ العقل یدرك أنّ المكلّف في ما إذا أخذ بالامتثال الظنّي فهو معذور، و أمّا لو تنزّل و اكتفی بالامتثال الشكي و الوهمي فهو غیر معذور.

جواب المحقّق الخوئي! على هذه المناقشة ([11])

إنّ نتیجة مقدمات الانسداد على تقریر الحكومة لیست هي حجیة الظنّ بل نتیجتها التبعیض في الاحتیاط بالأخذ بالمظنونات دون المشكوكات و الموهومات.

المناقشة الثانية: ما أفاده المحقّق النائيني! ([12])

إنّ أدلّة حجیة الأمارات تدلّ على أنّ مفاد الأمارة علم تعبّدي، فیخرج مفاد الأمارة عن موضوع العمومات الناهیة عن العمل بالظنّ، لأنّ موضوع تلك العمومات هو عدم العلم فعلى هذا أدلّة حجیة الأمارات مخصّصة للعمومات المذكورة بلسان الحكومة و حینئذٍ إذا شككنا في حجیة شيء من الأمارات لایمكن التمسك بالعمومات الناهیة عن العمل بالظنّ، لأنّه تمسّك بالعام في الشبهة المصداقیة.

جواب المحقّق الخوئي! على هذه المناقشه ([13])

أوّلاً: أنّ العمومات الناهیة عن العمل بغیر العلم إرشادات إلى حكم العقل بعدم صحّة الاعتماد على الظنّ بل لابدّ من الاعتماد على العلم أو العلمي حتی یحصل الأمن من العقاب.

و هذا الإیراد كما یتوجّه إلى المحقّق النائيني! أیضاً یتوجه إلى الشيخ الأنصاري! حیث جعلها واردة لبیان الحكم المولوي بالحرمة.

ثانياً: لو سلّمنا أنّ العمومات كانت واردة لبیان الحكم المولوي إلّا أنّه لایوجب عدم صحّة التمسّك بالعمومات المانعة عند الشك في الحجّیة، لأنّ المشكوك هي الحجّیة الواقعیة التي لایترتّب علیها الأثر قبل الوصول إلى المكلف، فما هو مفاد الأمارة و إن كان حجة واقعاً و لكنّه لمّا لم‌یصل إلى المكلف فهو من مصادیق عدم العلم.

ثالثاً: بعد تسلیم كونها حكماً مولویاً، لا مانع من التمسّك بالعمومات و إلّا لَما صحّ التمسك بالأُصول العملیة أیضاً، لاحتمال وجود الحجّة في مواردها فیكون التمسك بأدلّة الأُصول مع احتمال وجود الحجّة في تلك الموارد من التمسك بالعام في الشبهات المصداقیة مع أنّ جریان الأُصول العملیة ممّا لاإشكال فیه و تسالم علیه الفقهاء، و هذا في الحقیقه إشكال نقضي على المحقّق النائيني!.

 

البیان الثاني: استصحاب عدم الحجّیة

یمكن تأسیس الأصل في ما لم‌یحرز حجیته باستصحاب عدم الحجّیة، فإنّ الحالة السابقة في مشكوك الحجّیة عدم حجیته، حیث إنّ الحجّیة مجعولة للأمارة بعد فرض عدم حجیتها والیقین بذلك، فإذا شككنا في جعل الحجّیة لها نستصحب حالتها السابقة و هذا تقریب آخر لأصالة عدم الحجّیة في الأمارات.

مناقشتان للمحقق النائیني! في هذا البیان

المناقشة الأُولى ([14])

إنّ الاستصحاب المذكور لایجري لعدم وجود أثر عملي، لأنّ الأثر المترتب على عدم الحجّیة هو عدم صحّة إسناده إلى الشارع و عدم صحّة استناد المكلّف إلیه في مقام العمل، و هذان الأثران كلاهما یترتّبان على مجرّد الشك في الحجّیة فالاستصحاب المذكور تحصیلٌ للحاصل.

جواب المحقّق الخوئي! عن هذه المناقشة

إنّ ما یحكم العقل به عند الشك في الحجّیة هو عدم الحجّیة الفعلیة و ما یحصل بالاستصحاب هو التعبّد بعدم إنشاء الحجّیة و عدم جعلها فما هو حاصل بالوجدان غیر ما یحصل بالتعبد فالاستصحاب لیس من باب تحصیل الحاصل.([15])

المناقشة الثانية ([16])

إنّ الاستصحاب یكون لغواً لما قلنا من أنّ هذین الأثرین یترتّبان على الشك و الجهل بالواقع.

جواب المحقّق الخوئي! عن هذه المناقشة ([17])

أولاً: تُنقض بمنع الشارع عن القیاس و بجعل الشارع البراءة الشرعیة مع أنّ العقل مستقلّ ببطلان القیاس لكونه ظناً و الظنّ لایوجب صحّة إسناد الحكم إلى الشارع أو صحة الاستناد إلیه عملاً و أیضاً العقل مستقل بالبراءة العقلیة أي بقبح العقاب بلا بیان.

و ثانياً: إنّ الحكم الشرعي و تعبّد الشارع لیس في عرض حكم العقل و لیس لغواً بل التعبد الشرعي یوجب انتفاء الحكم العقلي بانتفاء موضوعه، و الأثر الذي كان مترتباً علیه بما هو مشكوك الحجّیة هو معلول لعدم الحجّیة الفعلیة بحكم العقل (أي بإدراكه) و بعد التعبد الشرعي یترتب الأثر من جهة التعبد بعدم الحجّیة الإنشائیة، و بعبارة أُخری: إنّ الأثر بعد التعبد الشرعي یترتب بما هو مقطوع عدم حجیته واقعاً، فلایكون لغواً.

فتحصّل إلى هنا أنّ الأصل في الأمارات المشكوكة هو عدم حجیتها إمّا ببیان الشيخ الأنصاري! و إمّا باستصحاب عدم الحجّیة.

 

[1]. فرائد الأصول ، ج‏1 ، ص125: «التعبد بالظن الذي لم يدلّ على التعبد به دليل، محرّمٌ بالأدلة الأربعة…».

[2]. سورة یونس(10):59.

[3]. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% قَالَ: الْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي النَّارِ وَ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ رَجُلٌ قَضَى بِجَوْرٍ وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ رَجُلٌ قَضَى بِجَوْرٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ رَجُلٌ قَضَى بِالْحَقِّ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ رَجُلٌ قَضَى بِالْحَقِّ وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ». الكافي، ج7، ص407، كتاب القضاء، باب أصناف القضاة، ح1؛ الفقيه، ج3، ص4، أبواب القضايا و الأحكام‏، ح3221؛ التهذيب، كتاب القضايا و الأحكام، الباب87، ح5؛  المقنعة، ص111: (رواه مرسلا نحوه)؛ الوسائل، ج27، ص22، كتاب القضاء،  الباب4 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، ح6.

[4]. الرسائل الأصولية، ص12: «أن الأصل عدم حجية الظن و هو محلّ اتفاق جميع أرباب المعقول و المنقول؛ إذ كلّ من قال بحجية ظن في موضع قال بدليل أتي به له، كما لا يخفى على المطّلع.»

[5]. سورة یونس(10):59.

[6]. سورة الإسراء(17):36.

[7]. راجع الصفحة السابقة الهامش الأوّل.

[8]. سورة یونس(10):36.

[9]. عوالي اللئالي، ج4، ص65، ح22؛ مستدرك الوسائل، ج17، ص248، كتاب القضاء، الباب4 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، ح21247.

[10]. كفاية الأصول، ص280: «و أما صحّة الالتزام‏  بما أدّى إليه من الأحكام و صحّة نسبته إليه تعالى فليسا من آثارها…»

[11]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص113 (ط.ج): ج2، ص130: «و أما ما ذكره من أنّ الظن على تقرير الحكومة حجة، و لا يصحّ إسناد المظنون إلى الشارع، ففيه…».

[12]. أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص87: «أما الأدلة العامة ففي جواز التمسك بها لإثبات عدم حجية أي أمارة غير علمية شك في حجيتها إشكال … فيكون التمسك بها لإثبات عدم حجيتها تمسّكاً بالعموم في الشبهة المصداقية و هو غير جائز على ما أوضحناه سابقاً.»

[13]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص114 (ط.ج): ج2، ص132: «إنّ الآيات الشريفة الناهية عن العمل بغير العلم إرشاد إلى حكم العقل بعدم صحّة الاعتماد على الظن‏…».

[14]. أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2 ، ص87: «و أما التمسك بالاستصحاب فإن بنينا على عدم جريانه في الأحكام الكلية المشكوك حدوثها في الشريعة فلا ريب في عدم جريانه في المقام، و أما إذا بنينا على جريانه فيها فلا يمكن التمسك به لإثبات عدم الحجية في مورد الشك أيضاً … لأن الحجية و إن كانت من الأحكام الشرعية إلا أنّ مفاد الاستصحاب لكونه جرياً عملياً على طبق اليقين السابق يحتاج إلى أثر عملي في مورده حتى يمكن الجري على طبقه…».

[15]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص117 (ط.ج): ج2، ص135: «أما الوجه الأول فيرده أنّ ما يحكم به العقل بمجرّد الشك هو عدم الحجية الفعلية…».

[16]. أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص87: «أما جريان الاستصحاب لإثبات عدم الاستناد و عدم كون الأمارة وسطاً في الإثبات فهو غير ممكنٍ … و معه يكون التمسك بالاستصحاب لإثبات ذلك بالتعبد تحصيلاً للحاصل …

و أمّا التمسك به لإثبات حرمة الإسناد إلى الشارع فهو غير ممكن أيضاً فإنّا إذا بنينا على أنّ حكم العقل بقبح التشريع من قبيل الأحكام العقلية الثابتة للمقطوع و المشكوك بملاك واحد … فلا يكون حرمة الإسناد من آثار عدم الحجية … بل من آثار نفس عدم إحراز الحجية الموجود وجداناً.

و أما إذا بنينا على أنّ حكم العقل بقبحه من قبيل الأحكام العقلية الثابتة للواقع و للمشكوك بملاكين … و معه يكون التمسك بالاستصحاب لإثبات الحرمة من قبيل تحصيل الحاصل أيضاً…».

[17]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص117 (ط.ج): ج2، ص136: «و أما الوجه الثاني فنجيب عنه أولاً بالنقض بالروايات الدالة على المنع عن العمل بالقياس‏…».

محتوای آکارئون
به اين مطلب امتياز دهيد

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

از شما متشكریم

عضويت شما در سايت با موفقيت انجام شد

5/5

ايميل ها بزودی برای شما ارسال می شوند