فهرست

برای مشاهده فهرست موضوعی اصول از دكمه سمت راست استفاده كنيد

دانلود pdf کتاب عیون الانظار جلد7

ادله حجیت خبر واحد

شاکلة البحث:

قد استدلّ علیها بالكتاب و السنّة و العقل و الإجماع و السیرة،

فلابدّ من البحث عن دلالة كلّ منها أولاً؛

و ملاحظة أنّ مدلولها هو حجّیة خبر الثقة أو خبر العادل أو غیر ذلك (مثل حجّیة الخبر الموثوق به أو تعمیم حجّیة خبر الثقة إلى الخبر الحسن) ثانياً؛

و ملاحظة كیفیة الدلالة على الحجّیة حتّی یتّضح منها أنّ حجّیتها بمعنی الطریقیة أو إنشاء الحكم المماثل أو غیر ذلك ثالثاً.

الدليل الأول: الكتاب

الآيات التي استدل بها من الكتاب خمسٌ:

الآية الأولی: آیة النبأ

(إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)([1])

تقریبات ثلاثة للاستدلال بهذه الآية

و هي: مفهوم الوصف بتقریبه المتعارف و مفهوم الوصف بتقریب الشیخ! (العنوان العرضي و الذاتي) و مفهوم الشرط.

التقریب الأوّل: الاستدلال بمفهوم الوصف (بتقریبه المتعارف)

و هو الاستدلال بمفهوم الوصف بتقریبه المتعارف مع غضّ النظر عن أداة الشرط في الآیة المباركة، كأنّه قال عزّ من قائل: «تبیّنوا عن نبأ الفاسق»، فإنّ معنی ذلك هو عدم وجوب التبین عن خبر غیر الفاسق بناء على ثبوت مفهوم الوصف.

و عدم وجوب التبیّن عن نبأ غیر الفاسق مستلزم لجواز العمل به، لأنّ وجوب التبین لیس وجوباً نفسیاً فإنّ التبین عن النبأ في ما إذا لم‌یتعلّق بعمل المكلّف لیس بواجب فالأمر بالتبیّن مسوق لبیان وجوبه الشرطي بمعنی أنّ التبین شرط للعمل بنبأ الفاسق، و مقتضی مفهوم الوصف هنا هو عدم شرطیة التبین للعمل بنبأ غیر الفاسق، و لازم ذلك هو التعبّد بصدقه و طریقیّته إلى الواقع.([2])

یلاحظ علیه

إنّه قد تقدّم([3]) في مباحث المفاهیم أنّ بعض الأُصولیین مثل صاحب الكفایة و المحقّق النائيني و المحقّق العراقي# قالوا بعدم حجّیة مفهوم الوصف، و في قبالهم بعض الأعلام مثل الشيخ البهائي (على ما نسب إلیه) و المحقّق الإصفهاني و الأُستاذ الشیخ محمد تقي البهجت# قالوا بحجّیة مفهوم الوصف.

و العلّامة الحلّي و المحقّق الخوئي” فصّلا في حجیة مفهوم الوصف و سنشیر إن شاء الله تعالى إلى تفصیل المحقّق الخوئي!.

 و قلنا سابقاً: إنّ المختار هو التفصیل.([4])

و لتوضیح ذلك لابدّ من بیان استدلال المحقّق الإصفهاني! إنّه قال:([5]) إنّ معنی قیدیة شيء لموضوع الحكم هو أنّ ذات الموضوع غیر قابلة لتعلّق الحكم بها إلّا بعد اتّصافها بهذا الوصف و القید، فیكون الوصف متمّماً لقابلیة القابل (متمّم لقابلیة الموصوف لتعلّق الحكم به) و هذا هو معنی الشرط، و الظاهر هو أنّ المنوط بهذا الوصف نفس الوجوب بما هو وجوب لا بما هو شخص من الوجوب فینتفي سنخ الوجوب بانتفاء الوصف.

و حیث إنّ العلّة أعمّ من المقتضي و الشرط و عدم المانع، و الوصف هنا شرط لتعلّق الحكم بالموصوف فیكون الوصف علّة للحكم، و هذا معنی أنّ الوصف مشعر بالعلّیة.

نعم، إنّ الشرط أحد أجزاء العلّة التامّة و لیس هو بنفسه العلّة التامّة، لكن الحكم ینتفي بانتفاء أحد أجزاء علّته التامّة.

و الدلیل على انحصار العلّة هو ما مرّ في مفهوم الشرط من أنّ إناطة الحكم بشيء بعنوانه تقتضي الانحصار.

قد لاحظنا سابقاً على كلامه! من جهتین

أوّلاً: إنّ ما أفاده دلیلاً على انحصار العلّة في بحث مفهوم الشرط([6]) ­-من أنّ إناطة الحكم بشيء بعنوانه تقتضي الانحصار، و لو لم‌تكن العلّة منحصرة یلزم استناد الجزاء إلى الجامع بین العلّتین و هو خلاف ظاهر الترتّب على المقدّم بعنوانه- ممنوعٌ لما قلنا([7]) من أنّ ذلك یتمّ في ما إذا قلنا بجریان قاعدة «الواحد لایصدر إلّا عن الواحد» في هذا المقام مع أنّ هذه القاعدة لاتجري في هذه الموارد، فلایلزم من عدم انحصار العلّة استناد الجزاء إلى الجامع بین العلّتین بل یلزم استناد الجزاء إلى نفس العلّتین بعطف أحدهما على الآخر بـ «أو». 

بل الوجه الصحیح لإثبات انحصار العلّة في الشرط هو التمسّك بالإطلاق المقامي([8]) بأنّه لو كان هنا شرط آخر لابدّ من إشارة الشارع إلیه و عطفه على هذا الشرط الأوّل بكلمة «أو» (و هذا الوجه ممّا ارتضاه المحقّق الإصفهاني! أیضاً).

ثانياً: ما أفاده یتمّ في ما إذا كان الموضوع للحكم هو نفس الموصوف و كان هذا الوصف شرطاً متمّماً لقابلیة الموصوف لتعلّق الحكم به، و أمّا إذا كان الموضوع للحكم عند العرف مركباً من الجزئین فیرجع مفهوم الوصف إلى مفهوم اللقب.([9])

و في بحثنا هذا إنّ الوصف لیس معتمداً على الموصوف حتّی یكون مشعراً بالعلّیة مثلاً لو قال: «إن جاءكم من یخبركم عنّا بنبأ و هو فاسق فتبیّنوا» یكون هذا الوصف مشعراً بالعلّیة فالمدار على الظهور العرفي للوصف في كونه مشعراً بالعلّیة، و هذا الظهور العرفي منتفٍ في ما نحن فیه.

فلا نسلّم ما أفاده جمع من أعلام، مثل ما أورده الشیخ الأعظم الأنصاري!([10]) على الاستدلال بمفهوم الوصف من عدم اعتبار المفهوم في الوصف خصوصاً في الوصف الغير المعتمد على الموصوف، و تبعه في هذا البیان المحقّق النائيني!([11]) و هكذا المحقّق الحائري!([12]) بالإشكال على هذا التقریب بإنكارهم مفهوم الوصف، لأنّه إشكال مبنائي، و مقتضی التحقیق عندنا بطلان هذا المبنی.

التقریب الثاني: الاستدلال بمفهوم الوصف بتقریب أدقّ

هو ما حكاه الشيخ الأنصاري! في الرسائل([13]) و قرّبه المحقّق الإصفهاني! بتقریر أدقّ.([14])

بیانه: إنّ هنا عنوانین: العنوان الذاتي و هو كون الخبر خبر الواحد، و العنوان العرضي و هو كونه خبر الفاسق، و هذا العنوان الثاني هو یناسب كونه علّة للتبین، أوّلاً: لأنّ الفسق یناسب عدم القبول، و ثانياً: لأنّه تعالى علّق التبین على العنوان العرضي دون العنوان الذاتي، فلو كان العنوان الذاتي علّة للتبین لم‌یصلح استناد التبین إلى العنوان العرضي، إذ التعلیل بالذاتي الصالح للعلّیة أولى من التعلیل بالعرضي لحصوله قبل حصول العرضي، فیعلم من ذلك عدم وجوب التبین بالنسبة إلى العنوان الذاتي في نفسه ما لم‌یقترن بالعنوان العرضي، فیجب قبول إخبار العدل.

و ملخّص ما أفاده المحقّق الإصفهاني! هو أنّ العلّة لوجوب التبیّن أحد الأُمور الأربعة:

الأوّل: مجرد الخبریة.

الثاني: الخبریة مع الفسق بنحو الاشتراك.

الثالث: كلّ من الخبریة و فسق المخبر بنحو الاستقلال.

الرابع: مجرّد فسق المخبر.

و بعد ظهور الآیة في دخل الفسق في وجوب التبین ینفی الاحتمال الأوّل.

أمّا الاحتمال الثاني فهو یثبت المطلوب لانتفاء المعلول بانتفاء أحد جزئي العلّة.

و أمّا الاحتمال الثالث و هو قیام خصوصیة أُخری غیر الفسق مقامه في العلّیة، و كون العلّة غیر منحصرة فهو مخالف للبرهان و لظاهر الآیة.

توضیح ذلك:

إن كان كلٌّ منهما بخصوصه علّةً لوجوب التبین فیرد علیه أنّ المتباینین لایؤثران أثراً واحداً و إن كانا مؤثرین بجامعٍ یجمعهما فیرد علیه أنّ هذا خلاف الظاهر، إذ الظاهر من الآیة علّیّة الفسق من حیث عنوانه الخاص.

مضافاً إلى أنّ الاحتمال الثالث منافٍ للظاهر من جهة أُخری، و هي أنّ بیان الخبریة مغنٍ عن الفسق.

و ما بقي من الاحتمالات الأربعة هو الاحتمال الثاني و الرابع، و نتیجة ذلك هي علّیّة الفسق اشتراكاً أو استقلالاً بنحو الانحصار.

ثم إنّ ما أفاده الشيخ الأنصاري! من أنّ التعلیل بالذاتي أولی من التعلیل بالعنوان العرضي لحصوله قبل حصول العرضي إنّما ینفي العلّیة بالاستقلال للخبریة و لاینافي اشتراك الخبریة و الفسق في التأثیر، و بعبارة أُخری: إنّ ذلك ینفي الاحتمال الأوّل دون الاحتمال الثاني.

نعم، كلّ ذلك مبني على تسلیم ظهور الآیة بمناسبة الحكم و الموضوع في علّیة الفسق للحكم لا للتنبیه على فسق المخبر، و هو الولید([15]) في خصوص المورد.

و قد ذكر هذا التقریب الثاني مع اختلاف في التقریر في كلمات جمع من أعلام المحقّقین.([16])

الإشكال على هذا التقریب بوجوه ثلاثة
الوجه الأوّل

إنّ كون الخبر خبر الواحد أیضاً من العناوین العرضیة سواء كان بنحو الإضافة (خبر الواحد) أم بنحو الموصوف و الصفة (الخبر الواحد)، فهذا العنوان مع عنوان خبر الفاسق سیّان.

جواب المحقّق الخوئي!([17])

إنّ المراد من خبر الواحد ما لایفید القطع و یحتمل فیه الصدق و الكذب في قبال المتواتر و المحفوف بالقرائن القطعیة، و «النبأ» في الآیة الشریفة أیضاً هو ما لایفید القطع و یحتمل فیه الصدق و الكذب، لأنّ ما یفید القطع متبیّن في نفسه و لا معنی لوجوب التبین عنه.

فعلى هذا عنوان خبر الواحد ذاتي للنبأ المذكور في الآیة و المراد من ذاتیّته هو ذاتي باب البرهان؛([18]) أي ما یكفي مجرّد تصوّره في صحّة حمله علیه من دون احتیاج إلى لحاظ أمر خارجي، و لیس المراد منها ذاتي باب الكلّیات الخمس.

الوجه الثاني

إنّ الإهمال في مقام الثبوت غیر معقول، فوجوب التبین إمّا مقید بفسق المخبر فیكون خبر العادل حجّة و إمّا مقیّد بالجامع بین الفاسق و العادل فلایكون خبر العادل حینئذٍ بحجّة، فالتقیید ضروري على أيّ حال، و إذا كان التقیید ضروریاً (إمّا بالفاسق و إمّا بالجامع) فالتقیید بالفاسق لایشعر بالعلّیة فلایدلّ الوصف على المفهوم.

جواب المحقّق الخوئي!([19])

إنّ ما أفاده من عدم تعقّل الإهمال في مقام الثبوت تامّ و لكن لایكون التقیید حینئذٍ ضروریاً بل الأمر یدور بین الإطلاق و التقیید.

و منشأ ما أفاده من أنّ التقیید ضروري هو أنّه رأی أنّ الإطلاق هو بمعنی أخذ القیود و لذا عبّر عن الإطلاق بالتقیید بالجامع.

و لكن على ما تقدّم من أنّ الإطلاق هو رفض القیود لایصحّ تفسیره بالتقیید بالجامع و حینئذٍ یمكن الإطلاق كما أنّه یمكن التقیید، فلایكون التقیید ضروریاً حتّی لایكون مشعراً بالعلّیة.

الوجه الثالث

إنّ هذا التقریب الثاني یرجع أیضاً إلى مفهوم الوصف فلابدّ في تمامیته من كونه مشعراً بالعلّیة و بعد ذلك یتمسّك بالإطلاق المقامي لإثبات انحصاره.

و لكنّه لیس بهذه المثابة لعدم كونه معتمداً على الموصوف فلو استفدنا كونه مشعراً بالعلّیة بمعونة القرینة الخارجیة و هي العدول عن العنوان الذاتي إلى العنوان العرضي و لكنّه لیس في مقام بیان العلّة حتّی یتمسّك بالإطلاق المقامي.

نعم، غایة ما یستفاد من هذا المفهوم هو أنّ وجوب التبین لم‌یتعلّق بطبیعة الخبر بجمیع أفراده و إلّا لكان العنوان العرضي المذكور لغواً، فلابدّ أن ینتفي حكم وجوب التبیّن عن بعض أفراد طبیعة الخبر في الجملة، و أمّا انتفاؤه عن جمیع أفراد الطبیعة غیر خبر الفاسق فلا دلالة علیه.

المراد من الذاتي هنا:

ثمّ إنّ المراد من الذاتي هنا ذاتي باب برهان كما صرّح بذلك المحقّق الخوئي! و قال: «عنوان خبر الواحد ذاتي للنبأ المذكور في الآیة و المراد من ذاتیّته هو ذاتي باب البرهان أي ما یكفي مجرّد تصوّره في صحّة حمله علیه من دون احتیاج إلى لحاظ أمر خارجي».([20])

التقریب الثالث: الاستدلال بمفهوم الشرط

و بیانه: هو أنّ الجملة الجزائیة مشتملة على ثبوت وجوب التبیّن عن طبیعي النبأ و لكن هذا الحكم معلّق على مجيء الفاسق به فبمقتضی مفهوم الشرط ینتفي حكم وجوب التبیّن عن النبأ عند انتفاء هذا الشرط، فلا وجوب للتبیّن عند مجيء غیر الفاسق بالنبأ، و هذا هو التقریب المتعارف المشهور.([21])

تقریرات ثلاثة من صاحب الكفایة! للتقریب الثالث

و قرّرها صاحب الكفایة! بثلاثة تقریرات:

فالتقرير الأوّل: هو التقريب الذي جعل الشرط فيه كون الجائي بالنبأ فاسقاً لا مجي‏ء الفاسق بالنبأ.

و التقرير الثاني: هو التقريب المتعارف المشهور الذي جعل الشرط فيه نفس مجي‏ء الفاسق بالنبأ كما هو كذلك واقعاً.

و التقرير الثالث: إنّ القضية الشرطية… ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن بنبأ الفاسق فقط، و مقتضاه أنّه إذا انتفى نبأ الفاسق و تحقّق موضوع آخر مكانه كنبأ العادل لم‌يجب التبين عنه.([22])

قال!: [التقریر الأول] إنّ تعليق الحكم بإيجاب التبيّن عن النبأ الذي جي‏ء به على كون الجائي به الفاسق‏ يقتضي انتفاءه عند انتفائه … [التقریر الثاني] لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ و مجي‏ء الفاسق به كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع [التقریر الثالث] مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ القضية و لو كانت مسوقةً لذلك إلا أنّها ظاهرةٌ في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه و وجود موضوع آخر فتدبّر.([23])

توضیح ذلك ببیان المحقّق الإصفهاني!

إنّ أداة الشرط شأنها التعليق دائماً، غاية الأمر أنّ المعلق عليه:

ربما لا يعقل له بدل يمكن أن ينوب عنه، سواء كان علة، كما في مثل: «إن سأل زيد فأجبه» أو محقّقاً للموضوع كما في مثل: «إن رزقت ولداً فاختِنه» و أشباهه، فالانتفاء عند الانتفاء عقلي.

و ربما يعقل له بدل، لكنّه يؤخذ في القضية على نحو المحقّق للموضوع بالعدول عن جعل الفسق معلّقاً عليه كما في التقريب الأول من المتن إلى [التقریب الثاني] جعل المجي‏ء معلّقاً عليه مع كونه ذا بدل، [التقریب الثالث] فيكون النكتة فيه إظهار حصر الموضوع في ما أخذ الشرط فيه محققاً له بدعوى أنّه كالمحقّق الذي ينتفي الحكم بانتفائه من سائر القضايا الشرطية التي يدعي دلالتها على المفهوم.([24])

مناقشات في التقریب الثالث

و قد نوقش فیه تارةً من ناحیة المقتضي و أُخری من ناحیة وجود المانع.

المناقشات من ناحیة المقتضي

المناقشة الأولى: من المحقّق الإصفهاني!

لا يخفى عليك أنّ ظاهر الآية من حيث وقوع مجي‏ء الفاسق بوجوده الرابط في تلو الشرطية، أنّ المعلّق عليه مجي‏ء الفاسق بنحو وجوده الرابط، فينتفي الحكم بانتفائه، لا فسق الجائي به بوجوده الرابط، كي ينتفي الحكم بانتفاء كونه فاسقاً مع حفظ مجي‏ء الخبر، فإنّ الواقع موقع الفرض و التقدير هو مجي‏ء الفاسق لا فسق الجائي، فكيف يكون المجي‏ء مفروغاً عنه.

و بالجملة: فرق بين ما لو قيل: «إن كان الجائي بالخبر فاسقاً» و ما لو قيل: «إن كان الفاسق جائياً بالخبر»، و مفاد الآية تحليلاً هو الثاني، و ما يجدي في المقام هو الأوّل.

لا يقال: إذا كان النبأ بعنوانه لا بما هو مضاف إلى الفاسق موضوعاً للحكم، فلا فرق في إفادة المفهوم على النحو المطلوب بين كون المعلّق عليه مجي‏ء الفاسق أو كون الجائي به فاسقاً، فإنّ النبأ الذي جاء به العادل نبأ لم يجي‏ء به فاسق، فلا يجب التبيّن عنه من حيث إنّه لم يجي‏ء به فاسق.

لأنّا نقول: معنى (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ) ([25]) في الحقيقة «إن نبّأكم فاسق»، لا أنّ المجي‏ء أمر آخر حتى يكون أحدهما موضوعاً و الآخر معلّقاً عليه. ([26])

ملاحظاتنا على المحقّق الإصفهاني!

أوّلاً: ما أفاده المحقّق الإصفهاني! لا یمكن المساعدة علیه، فإنّ قوله: «إن كان الجائي بالخبر فاسقاً» و قوله: «إن كان الفاسق جائياً بالخبر»،  لا یفترقان إلّا من حیث الإسم و الخبر لمفاد كان الناقصة، و كلاهما لیسا مفاداً لآیة النبأ، بل مفاد الأیة هو مجیء الفاسق بالنبأ، و فرق بین كون المعلّق علیه هو الفاسق أو الجائي و بین كونه هو المجیء الخاصّ، أعني مجیء الفاسق بالنبأ، و مفاد الآیة هو الثاني لا الأوّل، لأنّ مدخول أداة الشرط في آیة النبأ هو فعل «جاءكم» و الأصل في الفعل هو المصدر، لا الفاعل، و المصدر هنا المجیء،  و له نسبة إلى الفاعل و نسبة أخری إلى المفعول و هو النبأ.

ثانیاً: إنّ المعلّق علیه هو المصدر لفعل «جاءكم» لأنّه الأصل في الفعل، لا الهیأة التي مفادها الوجود الربطي، و المجیء الذي هو المصدر هنا یلاحظ بوجوده الاستقلالي لا بنحو وجود رابط، فلا نسلّم ما أفاده! من «أنّ المعلق عليه مجي‏ء الفاسق بنحو وجوده الرابط.»

ثالثاً: إنّه فسّر الآیة بقوله: «إن نبّأكم فاسق»، من جهة أنّ المجيء بالخبر هو نفس الإنباء، و لذا قال: «لا أنّ المجي‏ء أمر آخر حتى يكون أحدهما موضوعاً و الآخر معلّقاً عليه» و الإشكال الذي یتوجّه إلیه هو أنّ النبأ غیر الإنباء و مجيء الخبر.

و نستشهد على ذلك بنفس ما أفاده المحقّق الإصفهاني! في الجواب عن المناقشة الثانية حیث قال!: «فلو كانت العبارة: إن نبأكم فاسق، لأمكن أيضاً القول بدلالتها على المطلوب، حيث إنّ الهيئة و إن كانت مقيّدةً من حيث الفاعل بالفاسق، إلا أنّ مادة النبأ مطلقة فلنا التمسك بإطلاق مادّته و جعله موضوعاً، و جعل انتسابه إلى الفاسق معلّقاً عليه، فينتفي وجوب التبيّن بانتفائه.» و مراده من مادّة النبأ هو المجیء بالخبر الذي یعبّر عنه بالإنباء.

و ما یهمّنا هنا الذي یوجب الاستدلال بالآیة الشریفة هي أنّ للمجیء و الإنباء نسبتین: أحدهما: النسبة الأولى إلى الفاسق و هو فاعل الإنباء، و النسبة الثانية إلى النبأ و هو المفعول للإنباء، فلیس في مفاد الآیة نسبة إسنادیة بین الفاسق و النبأ، لأنّه لم یضف النبأ بالفاسق حتّی یكون النبأ مضافاً و الفاسق مضاف إلیه، فإنّه لو كان كذلك یكون الموضوع «نبأ الفاسق»، و لكن بناء على ما حقّقناه فیكون الموضوع طبیعي النبأ، و إذا كان فاعل الإنباء و المجیء عادلاً فینتفي التبیّن عن النبأ، فإنّ مفاد الشرط لیس هو «إن جاءكم نبأ الفاسق فتبیّنوا» بل مفاد الشرط «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبیّنوا»، فعلى هذا موضوع التبیّن لیس هو «نبأ الفاسق» بل الموضوع «طبیعي النبأ».

المناقشة الثانية من ناحية المقتضي

إنّ الجملة الشرطیة في آیة النبأ سیقت لبیان تحقّق الموضوع، لأنّ توقّف الجزاء علیه عقلي و مثّلوا لذلك بقولهم: «إن رزقت ولداً فاختنه» فإنّ توقّف الختان على وجود الولد عقلي، فإنّ وجود الولد موضوع للختان و عند انتفاء الولد ینتفي الختان بانتفاء موضوعه، و هنا أیضاً ینتفي وجوب التبیّن عند انتفاء الشرط، لأنّ موضوع التبین لیس هو طبیعي النبأ بل موضوعه نبأ الفاسق و عند انتفاء الشرط و عدم مجيء الفاسق بالنبأ لایتحقّق موضوع التبین، فمع انتفاء الشرط ینتفي الجزاء بانتفاء موضوعه فالشرط مسوقٌ لبیان تحقّق الموضوع في الجزاء.

و الدلیل على أنّ موضوع التبیّن هو نبأ الفاسق لا طبیعي النبأ هو أنّه لو كان موضوع التبین طبیعيّ النبأ یلزم وجوب التبیّن عن كلّ نبأ حتی نبأ العادل عند تحقّق الشرط و هو مجيء الفاسق بالنبأ و هذا ممّا لایمكن الالتزام به.([27])

أجوبة عن المناقشة الثانية

الجواب الأول من المحقّق الخراساني و النائیني و العراقي#

 قال المحقّق الخراساني!: هذا كلّه على تقدير تسليم كون القضية هاهنا لبيان تحقق الموضوع، و يكون التعليق فيها بين الحكم و موضوعه، و يمكن منع ذلك و دعوى أنّ التعليق بين تبين النبأ و كون الآتي به فاسقاً و أنّ الموضوع هو النبأ لا نبأ الفاسق، و عليه يكون مفهومه عدم اشتراط قبوله بالتبين عند انتفاء شرطه و هو إتيان الفاسق به، كما هو واضح. و يمكن أن يكون نظر من استدلّ بالآية من هذا الوجه إلى ذلك؛ و الإنصاف أنّه لايخلو من وجه.([28])

و قال المحقّق النائيني!: هذا و لكن الإنصاف أنّه يمكن استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ و الشرط هو مجي‏ء الفاسق به من مورد النزول فإنّ موردها- كما تقدّم- كان إخبار الوليد بارتداد بنى المصطلق فقد اجتمع في إخباره عنوانان: كونه من الخبر الواحد و كون المخبر فاسقاً، و الآية الشريفة إنّما وردت لإفادة كبرى كلية لتمييز الأخبار التي يجب التبين عنها عن الأخبار التي لايجب التبين عنها، و قد علّق وجوب التبين فيها على كون المخبر فاسقاً، فيكون الشرط لوجوب التبين هو كون المخبر فاسقاً لا كون الخبر واحداً لأنّه لو كان الشرط ذلك لعلّق وجوب التبين في الآية عليه لأنّه بإطلاقه شامل لخبر الفاسق، فعدم التعرض لخبر الواحد و جعل الشرط خبر الفاسق كاشف عن انتفاء التبيّن في خبر غير الفاسق، و لايتوهّم: أنّ ذلك يرجع إلى تنقيح المناط أو إلى دلالة الإيماء، فإنّ ما بيّنّاه من التقريب ينطبق على مفهوم الشرط.([29])

قال المحقّق العراقي!: إنّ هنا ثلاث احتمالات:

منها: كون‏ الشرط فيها نفس‏ المجي‏ء خاصة مجرّداً عن متعلّقاته، و عليه يتمّ ما أفاده الشيخ! من انحصار المفهوم فيها بالسالبة بانتفاء الموضوع فإنّ لازم الاقتصار في التجريد على خصوص المجي‏ء هو حفظ إضافة الفسق في ناحية الموضوع بجعله عبارة عن البناء المضاف إلى الفاسق، و لازمه هو كون الانتفاء عند الانتفاء من باب السلب بانتفاء الموضوع، لضرورة انتفاء الموضوع و هو النبأ الخاص بانتفاء الشرط المزبور.

 و منها: كون الشرط هو المجي‏ء مع متعلقاته و لازمه بعد تجريد الموضوع عن إضافته إلى المجي‏ء الخاص هو كون الموضوع نفس النبأ مجرداً عن إضافته إلى الفاسق أيضاً لا النبأ الخاص كما في الفرض السابق، و عليه يكون للآية مفهومان: أحدهما: السالبة بانتفاء الموضوع، و ثانيهما: السالبة بانتفاء المحمول، لأنّ عدم مجي‏ء الفاسق بالنبإ يعمّ مجي‏ء العادل به، فلا يلزم من عدم مجيئه به انتفاء ما يتبيّن عنه بقول مطلق حتّى ينحصر المفهوم في القضية بالسالبة بانتفاء الموضوع.

و منها: كون الشرط عبارة عن الربط الحاصل بين المجي‏ء و الفاسق الذي هو مفاد كان الناقصة، و لازمه بمقتضى ما ذكرنا هو الاقتصار في التجريد على خصوص ما هو المجعول شرطاً؛ أعني: النسبة الحاصلة بين المجي‏ء و الفاسق، و بعد حفظ قيد المجي‏ء في ناحية الموضوع بجعله عبارة عن النبأ المجي‏ء به، و إناطة سنخ الحكم بكون الجائي به هو الفاسق ينحصر المفهوم فيه بالسالبة بانتفاء المحمول إذ بعد كون الموضوع هو النبأ المتحقّق يكون عدم مجي‏ء الفاسق به ملازماً لكون الجائي به عادلاً كما هو ظاهر.

و لكن الأخير منها في غاية البعد …و يتلوه في البعد الوجه الأول … فإنّ المتبادر المنساق منها عرفاً كون الشرط هو المجي‏ء بما هو مضاف إلى الفاسق، بل و هو المتبادر عرفاً في أمثال هذه القضية… فيكون الموضوع و ما يتبين عنه نفس طبيعة النبأ لا النبأ الخاص المضاف إلى الفاسق، و لازمه جواز التمسك بإطلاق المفهوم في الآية لعدم انحصاره حينئذٍ بخصوص السالبة بانتفاء الموضوع.([30])

الجواب الثاني من المحقّق الإصفهاني!

و يمكن أن يقال: بالفرق بين مورد الآية و الموارد التي يكون الشرط فيها محقّقاً للموضوع، فإنّ الولد لا يكون إلا مرزوقاً و لا الدرس إلا مقروءاً و لا الركاب إلا عند الركوب، بخلاف النبأ فإنّه ربما يكون و لا انتساب له إلى الفاسق، فلو كانت العبارة: «إن نبّأكم فاسق» لأمكن أيضاً القول بدلالتها على المطلوب، حيث إنّ الهيأة و إن كانت مقيّدةً من حيث الفاعل بالفاسق، إلّا أنّ مادّة النبأ مطلقةٌ فلنا التمسّك بإطلاق مادّته و جعله موضوعاً، و جعل انتسابه إلى الفاسق معلّقاً عليه، فينتفي وجوب التبيّن بانتفائه.([31])

استدراك المحقّق الإصفهاني! عما أفاده

نعم، التحقيق أنّ تجريد النبأ عن الإضافة إلى الفاسق لا يخرج المعلّق عليه عن كونه محقّقاً للموضوع، إذ لا حقيقة للنبأ إلّا بصدوره من مخبر و كون المعلّق عليه ذا بدل لا يخرجه عن كونه محقّقاً للموضوع فإنّ المناط انتفاء الموضوع بانتفاء المعلّق عليه.

و من الواضح انتفاء النبأ بانتفاء مجي‏ء الفاسق و العادل، بخلاف مثل: «إن جاءك زيد فاكرمه» فإنّ زيداً محفوظ و لو مع انتفاء المجي‏ء و انتفاء كلّ ما يفرض بدلاً للمجي‏ء.([32])

یلاحظ علیه

قلنا بأنّ الموضوع لیس نفس نبأ الفاسق بما أنّه یلحظ شخصیاً بل الموضوع هو النبأ بما أنّه یلحظ طبیعياً، فما أفاده بناءً على تجرید النبأ عن الإضافة إلى الفاسق، صحیح و لا غبار علیه.

و لكن ما بنی علیه من «أنّ تجريد النبأ عن الإضافة إلى الفاسق لا يخرج المعلّق عليه عن كونه محقّقاً للموضوع»، مخدوش، لأنّه استدلّ على ذلك بقوله: «إذ لا حقيقة للنبأ إلّا بصدوره من مخبر»، و یرد على هذا الاستدلال بأنّ النبأ هي نفس ما یحكی و لفظه من مقولة الكیف المسموع، كما أنّ معناه لیس أمراً خارجیاً تكوینیاً، و أما صدوره عن المُخبر فهو فعل تكویني قائم بالمخبر، فهما مقولتان مختلفتان.

فما أفاده من كونه محقّقاً للموضوع، لا یتمّ.

الجواب الثالث من المحقّق الخوئي!([33])

إنّ الموضوع و هو النبأ بحسب مقام الثبوت مقیّد بالفاسق و لكن الكلام في مقام الإثبات و ظاهر القضیة، فإنّ الموضوع في جملة الجزاء غیر مقیّد بالفاسق بل الجملة الجزائیة المشتملة على ثبوت الحكم للموضوع معلّقة على الجملة الشرطیة و هي مجيء الفاسق بالنبأ.

نعم، جمیع قیود الموضوع و قیود الحكم ترجع في مقام الثبوت إلى الموضوع و یكون من قیوده، و ذلك لاستحالة ثبوت الحكم المقید للموضوع المقید.

و ذلك نظیر ما ورد عن الإمام%: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ‏ءٌ»([34]) فإنّ الموضوع بحسب مقام الإثبات في ظاهر القضیة هو طبیعي الماء، و حكمه عدم منجّسیته و عدم انفعاله بالملاقاة و لكن ثبوت هذا الحكم لطبیعي الماء مشروط ببلوغ الماء قدر الكرّ.

فلا شك في أنّ الموضوع بحسب مقام الإثبات في ظاهر كلام الإمام% هو الماء إلّا أنّ الشرط یوجب تقیید الموضوع ثبوتاً بقید الكرّیة، فالماء الكرّ هو الموضوع لعدم الانفعال بملاقاة النجاسة، و لولا ذلك للزم الحكم بعدم انفعال كلّ ماء قلیلاً كان أم كثیراً في ما إذا بلغ فرد من أفراد طبیعي الماء قدر الكرّ.

و كذا في آیة النبأ فإنّ الموضوع في مقام الإثبات هو طبیعي النبأ، و لكنّه في مقام الثبوت نبأ الفاسق و إلّا یلزم وجوب التبیّن عن جمیع أفراد طبیعة النبأ سواء كان نبأ فاسق أم نبأ عادل في ما إذا جاء الفاسق بفرد من أفراد النبأ.

استدراك المحقّق الخوئي! عمّا أفاده ([35])

إنّ الموضوع في آیة النبأ یحتمل فیه وجوه ثلاثة:

الوجه الأوّل: أن یكون الموضوع هو النبأ، و له حالتان: مجيء الفاسق به و مجيء غیر الفاسق به، و قد علّق وجوب التبیّن عن النبأ على مجيء الفاسق به تعلیقاً مولویاً لا تعلیقاً عقلیاً، فلا­محالة تدلّ القضیة على المفهوم و ینتفي وجوب التبین عند انتفاء مجيء الفاسق به.

الوجه الثاني: أن یكون الموضوع هو الجائي بالنبأ المستفاد من قوله تعالى: (إِنْ جَاءَكُمْ)([36]) فإنّ الجائي بالنبأ قد یكون فاسقاً و قد یكون غیر فاسق، و قد علّق وجوب التبین على كونه فاسقاً تعلیقاً مولویاً لا عقلیاً (أي لایتوقف عقلاً تحقّق الموضوع على كونه فاسقاً)، و یكون مفاد الكلام أنّ الجائي بالنبأ إن كان فاسقاً فتبیّنوا، فالقضیة أیضاً تدلّ على المفهوم و تدلّ على انتفاء وجوب التبین عند انتفاء كون الجائي بالنبأ فاسقاً.

الوجه الثالث: أن یكون الموضوع هو الفاسق و له حالتان، لأنّ الفاسق قد یجيء بالنبأ و قد لایجيء به، و قد علّق وجوب التبین على مجیئه بالنبأ و یكون مفاد الكلام أنّ الفاسق إن جاءكم بنبأ فتبینوا، و حینئذٍ القضیة لاتدلّ على المفهوم، لأنّ التبین متوقف على مجیئه بالنبأ عقلاً، فتكون القضیة مسوقة لبیان الموضوع، حیث إنّه مع عدم مجیئه بالنبأ كان التبین منتفیاً بانتفاء موضوعه فلا مفهوم للقضیة الشرطیة في الآیة المباركة.

و الظاهر منها في مقام الإثبات بحسب الفهم العرفي هو الوجه الثالث، فإنّه لا فرق بین الآیة الشریفة و بین قولنا: «إن أعطاك زید درهماً فتصدّق به» من حیث المفهوم، و الظاهر من هذا الكلام بحسب متفاهم العرف وجوب التصدّق بالدرهم على تقدیر إعطاء زید إیّاه، و أمّا على تقدیر عدم إعطاء زید درهماً فالتصدّق به منتفٍ بانتفاء موضوعه، و ذلك لأنّ الموضوع بحسب فهم العرف هو زید، و له حالتان: قد یعطي درهماً و قد لایعطیه، و قد علّق وجوب التصدّق بدرهم على إعطائه إیّاه، و هذا التوقف عقلي لأنّه مع عدم إعطائه درهماً ینتفي التصدّق بالدرهم بانتفاء الموضوع فالقضیة الشرطیة مسوقة لبیان تحقّق الموضوع.

و الآیة الشریفة من هذا القبیل و لا أقلّ من الشك في أنّ مفادها هو المعنی الأوّل أو الثاني أو الثالث فتكون مجملة غیر قابلة للاستدلال بها على حجّیة خبر العادل.

ملاحظتان على استدراك المحقّق الخوئي!

الملاحظة الأُولى

إنّه بعد ما حقّقناه سابقاً حول الموضوع في آیة النبأ، قد ظهر لك ما فیه، من أنّ الموضوع في جملة الجزاء هو «النبأ»، كما أنّ المعلّق علیه في جملة الشرط «مجيء الفاسق بالنبأ»؛ فما أفاده و ارتضاه في الوجه الثالث من كون الموضوع هو «الفاسق» لا یمكن المساعدة علیه، فعلى هذا إنّ ما أفاده من احتمال وجوه ثلاثة في موضوع آیة النبأ ممنوع بل المتعیّن بحسب الفهم العرفي، و ظاهر القضیة هو الوجه الأوّل، و الوجهان الأخیران كلاهما خلاف ظاهر الآیة المباركة، لأنّ التبیّن یتعلّق بالنبأ، لا بمن هو الجائي بالنبأ كما في الاحتمال الثاني و لا بالفاسق كما في الاحتمال الثالث، فإنّ الجائي بالنبأ هو شخص متّصف بصفة الفسق، و لا وجه للتبیّن عن حاله من سائر الجهات كما أنّ الفاسق أیضاً لا وجه للتبین عنه بل هو متبیّن فسقه، و أمّا سائر أحواله فلا فائدة في التبین عنها، فالموضوع للتبین هو النبأ، كما هو الظاهر من نفس الآیة المباركة: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا)([37]) حیث إنّ التبین بحسب الظاهر یرجع إلى النبأ و هو مفعول التبین.

و لا شكّ في أنّ المراد من الموضوع هو موضوع جملة الجزاء، و أمّا الجملة الشرطیة هي ما علّق علیها الجزاء، و بعبارة أُخری: إنّ ثبوت الحكم المذكور في الجزاء على موضوعه معلّق على حصول الشرط، و موضوع الجزاء هو النبأ و حكمه الأمر بالتبین عنه، و أمّا الفاسق و الجائي بالنبأ فهما غیر مذكورين في جملة الجزاء، بل هما من أجزاء الجملة الشرطیة، و ذلك لأنّ جملة الجزاء مركبة من جزئین: الموضوع و الحكم.

فإنّ المراد من الموضوع كما تقدّم هو الموضوع المذكور في جملة الجزاء، و المراد من الحكم هو الحكم المذكور في جملة الجزاء، لا الحكم الشرعي المستفاد من آیة النبأ.

توضیح ذلك: إنّ ثبوت الحكم المذكور في جملة الجزاء لموضوعه معلّق على حصول الشرط، و الموضوع في الجملة الجزائیة من آیة النبأ هو النبأ و حكمه التبین لأنّ مفاد الجزاء هو الأمر بالتبین عن النبأ، و یستفاد من ذلك، الوجوب الشرطي للتبیّن كما تقدّم، و موضوع هذا الوجوب الشرطي المستفاد من آیة النبأ هو التبیّن عن النبأ.

فعلى هذا «النبأ» هو الموضوع في الجزاء و حكمه « التبیّن» كما أنّ التبیّن أیضاً موضوع للوجوب الشرطي، و الجملة الشرطیة التي علّق الجزاء علیها هي: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ).([38])

الملاحظة الثانية

إنّ المثال الذي أفاده یحتمل فیه وجوه ثلاثة:

الوجه الأوّل: أن لایكون عند المخاطب درهم، فمع إعطاء زید درهماً له، لایبقی موضوعٌ للتصدّق و ینتفي بانتفاء الموضوع.

الوجه الثاني: أن یكون عنده درهم، و لكن المقصود من التصدّق هو التصدّق بالدرهم الذي أعطاه زید لا بدرهم آخر، و حینئذٍ مع عدم إعطاء زید درهماً له أیضاً ینتفي التصدّق بانتفاء موضوعه.

الوجه الثالث: أن یكون عنده درهم غیر الدرهم الذي عند زید، و المراد من التصدّق أعمّ من أن یكون من درهم زید أو من درهمه، و حینئذٍ مع عدم إعطاء زید درهماً له لاینتفي موضوع التصدّق إلّا أنّ الأمر بالتصدّق مشروط بالإعطاء المذكور فمع عدم الإعطاء‌ لایجب التصدّق.

و هذا المثال ینطبق على آیة النبأ بناء على الوجه الثالث لا الوجهین المتقدّمین و لكن المحقّق الخوئي! طبّق المثال على الآیة على الوجهین الأوّلین، و لذا یرد علیه أنّ ما یتعقّل فیه التبین فردان: نبأ الفاسق و نبأ العادل؛ فمع انتفاء نبأ الفاسق لاینتفي موضوع التبین لأنّه یمكن أن یجيء العادل بالنبأ، لكن یستفاد من الجملة الشرطیة عدم وجوب التبین عن نبأ العادل.

و لذا لابدّ أن یمثّل لذلك بالنحو المذكور في الوجه الأوّل حتّی‌ یكون ما یتعقّل فیه التصدّق فردان: الدرهم الذي لزید و الدّرهم الذي هو في كیس المخاطب.

فتحصّل إلى هنا:

أنّ التقریب الثالث للاستدلال بآیة النبأ، و هو الاستدلال بمفهوم الجملة الشرطیة المذكورة في الآیة الكریمة تامّ، و الشرط فیها لیس لبیان تحقّق الموضوع.

المناقشة الثالثة من ناحية المقتضي

إنّ المحقّق الخوئي! جعلها الوجه الثاني للمناقشة من ناحیة وجود المانع([39]) و لكن الصحیح إدراجه هنا.

و بیانها یبتني على أربعة مطالب:

الأوّل: أنّ المراد من التبیّن في آیة النبأ هو العلم.

الثاني: أنّ العمل بالعلم الوجداني واجب بحكم العقل.

الثالث: أنّ آیة النبأ تكون إرشاداً إلى حكم العقل بوجوب العمل بالعلم.

الرابع: أنّ المفهوم لایستفاد من الأمر الإرشادي.

و نتیجة هذه المطالب هو أنّ آیة النبأ لاتدلّ على المفهوم لأنّها إرشاد إلى حكم العقل.

الجواب عن المناقشة الثالثة

إنّ هذه المطالب كلّها مورد للنظر:

أمّا المطلب الأوّل: فلما سیأتي إن شاء الله من أنّ المراد من التبین لیس هو خصوص العلم الوجداني و لا خصوص الوثوق بل المراد منه هو المعنی الجامع الأعمّ منهما، و هو الظهور و الأمر بالتبیّن أمر بتحصیل الظهور و كشف الحقیقة و، سیأتي إن شاء الله تعالى زیادة توضیح لذلك في كلام المحقّق الخوئي!.([40])

أمّا المطلب الثاني: فهو و إن كان تامّاً من حیث الكبری لأنّ العمل بالعلم الوجداني واجب بحكم العقل، و لكنّه مخدوش صغرویاً لأنّه لیس في آیة النبأ أمر بالعمل بالعلم الوجداني بل مفاد آیة النبأ هو الأمر بتحصیل العلم عند إرادة العمل بخبر الفاسق كما أفاده المحقّق الخوئي!.([41])

أمّا المطلب الثالث: و هو أنّ الآیة تكون إرشاداً إلى حكم العقل، فلابدّ فیه من ملاحظة موارد حكم العقل، فقد یكون حكم العقل بحیث لایمكن أن یتعلّق به الحكم الشرعي مثل حكم العقل بوجوب طاعة المولى الشرعي.

و قد یكون حكم العقل بحیث یمكن أن یتعلّق به الحكم الشرعي، و حینئذٍ بعضهم قالوا: إنّ الداعویة العقلیة كافية لدعوة المكلّف نحو الفعل و جعل الداعویة الشرعیة حینئذٍ لغو، فالأمر الشرعي یكون إرشاداً إلى حكم العقل.

و لكنّه ممنوع، لأنّ بعض المكلّفین لایأتمرون بحكم العقل و بدرك مصلحتهم و مفسدتهم و یقدمون على ما یضرّهم قطعاً إلّا إذا نهاهم الشارع و حرّم ذلك علیهم و ذلك جارٍ في الأوامر و النواهي النفسیة و الغیریة.

هذا مضافاً إلى أنّ النهي النفسي قد یوجد داعیاً آخر للتحرّز عن الفعل و هو المخافة من العقاب الأُخروي.

و لذلك نقول: إنّ تحصیل العلم في بعض الموارد یكون واجباً بحكم العقل، و مع ذلك یتعلّق به الأمر المولوي و یكون واجباً شرعاً و المكلّف بتركه یكون معاقباً في القیامة، فالأمر بتحصیل العلم حینئذٍ لیس إرشاداً إلى حكم العقل بل هو أمر مولوي.

أمّا المطلب الرابع: و هو أنّ الأمر الإرشادي لایدلّ على المفهوم فیلاحظ علیه أنّ ذلك یبتني على المباني المختلفة في دلالة الجملة الشرطیة على المفهوم، فإن قلنا بأنّ أداة الشرط أو سیاق الجملة الشرطیة يقتضيان العلّیة المنحصرة لمفاد الشرط فالجملة الشرطیة تدلّ على المفهوم سواء‌ كان إرشادیاً أم مولویاً.

و أمّا إن قلنا بأنّ دلالة الجملة الشرطیة على المفهوم تستفاد من الإطلاق المقامي كما تقدّم فلابدّ من إحراز أنّ الشارع في مقام البیان و كونه كذلك محرز في مقام بیان الأحكام الشرعیة، و أمّا في مقام الإرشاد إلى حكم العقل فلم‌یحرز ذلك، و على هذا نقول: الأمر الإرشادي لایدلّ على المفهوم.

المناقشات من ناحیة وجود المانع

المناقشة الأُولى

إنّ القضیة الشرطیة بمقتضی الإطلاق المقامي تدلّ على المفهوم اقتضاءً و لكن هنا مانع عن ذلك، و هو عموم العلّة المذكورة بعد الجملة الشرطیة و هي تتمّة الآیة الشریفة: (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ).([42])

فإنّ هذا التعلیل یشتمل على التعبیرین([43]):

التعبیر الأوّل: هو إصابة القوم و هذا التعبیر ینشأ من خصوصیة المورد و شأن نزول الآیة، لأنّ الفاسق قد یخبر بما لایرجع إلى قوم.

التعبیر الثاني: هو الوقوع في الجهل و خلاف الواقع و هذا التعلیل مشترك بین إخبار العادل و الفاسق و مقتضی عموم هذا التعلیل لزوم التبین عند إخبار العادل أیضاً.

إن قلت: إنّ التعلیل بعمومه یشمل خبر العادل و خبر الفاسق فیقتضي التبیّن عنهما و المفهوم أخصّ من هذا التعلیل و هو یقتضي عدم التبین عن نبأ العادل فیخصص عموم التعلیل بمفهوم الشرط.

قلت: إنّ تقدّم المفهوم متفرّع على ظهور القضیة الشرطیة في كونها ذات مفهوم و هو متوقّف على انحصار علّیة الشرط للجزاء، و لكن عموم التعلیل المذكور بعد الجملة الشرطیة یكون ظاهراً في عدم انحصار علّة الجزاء في الشرط. و بعبارة أُخری: علّة التبین لاتنحصر في كون الجائي به هو الفاسق بل علّته هي الجهالة بالنسبة إلى النبأ، و هذه العلّة أعمّ من أن یكون الجائي به هو الفاسق أو العادل، لأنّ العادل و إن لم‌یحتمل فیه الكذب و لكنّه مشترك مع الفاسق في احتمال الخطأ و الغفلة.

أجوبة عن المناقشة الأولی

الجواب الأول من المحقّق الإصفهاني!

أمّا جوابه عن التعبیر الأوّل:

لو كان الحكم لخصوص الواقعة لكان اللّازم تكذيب الوليد لعلمه تعالى بكذبه مع قيامه مقام إظهار فسقه، لا إيجاب التبين و التعليل بخوف إصابة القوم، فيعلم منه أنّ الغرض إعطاء الكلّية، لأنّ الكاذب قد يصدق، و حيث كان المقصود تطبيق الكلية على المورد أيضاً فلذا طبق كلي المفسدة على خصوص مفسدة المورد و هي إصابة القوم بجهالة و الله أعلم.

و مرجع هذا الجواب إلى أنّ المراد هي الجهالة العملية دون الحقيقية النفسانية كما في قوله تعالى: (أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ‏)،([44]) و قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) ([45]) إلى غير ذلك.

إلّا أنّ كون العمل بخبر العادل من زيّ أرباب البصيرة و العمل بخبر الفاسق من زيّ أرباب الجهالة ليس بمجرد كون الفاسق لا يبالي بالكذب دون العادل، فإنّ الاعتماد على ما ليس بحجّة ليس من زيّ أرباب البصيرة، و إنّما يكون العمل بخبر العادل مع قطع النظر عن هذه الآية من شأن أرباب البصيرة، لبناء العقلاء على العمل بخبر من يوثق به، فالآية حينئذ مبنيّة على حجّية خبر العادل و كاشفة عنها، لا أنّها مبيّنة للحجّية و جاعلة لها كما هو المقصود هنا.

أمّا جوابه عن التعبیر الثاني:

يمكن أن يقال: إنّ ظاهر التعليل هنا و في غير مورد من الموارد عدم كونه تعبّدياً بل يذكر العلّة غالباً لتقريب الحكم إلى أفهام عموم الناس.

و من الواضح أنّ العمل بخبر من يوثق به ليس عند العقلاء من شأن أرباب الجهل، كما أنّ العمل بخبر من لا يبالي بالكذب من زيّ أرباب الجهل، و بعيد عن طريقة أرباب المعرفة و البصيرة.

و إنّما اغترّ أصحاب النبي$ بظهور إسلام الوليد المقتضي للتجنّب عن الكذب غفلة منهم عن عداوته لبني المصطلق الداعية إلى الافتراء عليهم بارتدادهم فنبّههم الله تعالى على فسقه المقتضي لعدم المبالاة بالكذب، فيقتضي التبيّن عن خبره، لأنّ الاعتماد على خبر من لا يبالي بالكذب من شأن أرباب الجهل.

الجواب الثاني من المحقّق النائيني و المحقّق الخوئي([46])

إنّ اشتراك العلّة و عمومها متفرّع على أن یكون المراد بالجهالة في الآیة عدم العلم و للمنع عنه مجال واسع، بل الظاهر هو أنّ المراد بالجهالة في الآیة «السفاهة و فعل ما لایصدر عن العقلاء»، و الدلیل على ذلك هو أنّ التعلیل لابدّ أن یكون أمراً ارتكازیاً لا تعبدیاً و حیث إنّ العمل بخبر العادل و ترتیب الأثر على قوله ممّا جرت علیه سیرة العقلاء، فلابدّ أن لایشتمل التعلیل خبر العادل و إلّا یكون التعلیل خلاف ارتكازات العقلاء.

إن قلت: إن كانت الجهالة بمعنی السفاهة یلزم أن یكون عمل الأصحاب بنبأ الولید عملاً سفهیّاً.

قلت: إنّ الأصحاب لم‌یعلموا بفسق الولید فعملوا بنبأه و لذا أخبرهم الله تعالى بفسقه.

الجواب الثالث من المحقّق النائيني و المحقّق الخوئي(2)

إنّ المفهوم یتقدّم على التعلیل بالحكومة،[47]لأنّ خبر العادل بمقتضی مفهوم الشرط یكون حجّة و حجّیته بمعنی الطریقیة و تتمیم الكشف، فیكون خبر العادل علماً تعبدیاً فیخرج عن عموم التعلیل و لایعارضه و لایزاحمه عموم التعلیل.

توضیح ذلك: إنّ العلّة المذكورة للحكم قد تكون معمّمة للحكم و قد تكون مخصّصة، و العلّة للتبین في هذا المقام هي الجهالة و هي بمعنی عدم العلم على ما فرضناه، و هذه العلّة تقتضي تعمیم الحكم لكلّ ما هو من مصادیق عدم العلم و لكنّها ساكتة عن بیان ما تصدق علیه الجهالة و عدم العلم فلاتتكفّل لإثبات موضوع عدم العلم بل هو متكفّل لإثبات الحكم على موضوع عدم العلم.

و أمّا مفهوم الجملة الشرطیة فیدلّ على حجّیة خبر العادل و كونه علماً تعبدیاً فهو بلسانه یدلّ على خروج خبر العادل عن تحت موضوع التعلیل تعبّداً و لذلك یكون حاكماً على عموم التعلیل، و لسانه هو نفي موضوعیة خبر العادل للتعلیل تعبّداً.

نعم، في ما إذا لم‌یكن المفهوم حاكماً على التعلیل و لم‌یكن نافیاً لموضوعیة المورد للتعلیل یقع التنافي بین المفهوم و التعلیل، و یكون التعلیل حینئذٍ مانعاً عن استفادة المفهوم، و ذلك مثل قولهم: «إن كان هذا رمّاناً فلاتأكله لأنّه حامضٌ» فإنّ مفهوم الشرط هو أنّه إن لم‌یكن رمّاناً فیجوز أكله، و هذا بإطلاقه یشمل الحامض و غیر الحامض.

و أمّا عموم التعلیل فیمنع عن أكل كلّ حامض، فیقع التنافي في غیر الرمّان إذا كان حامضاً، و حینئذٍ یستفاد من عموم التعلیل عدم انحصار العلّیة في الشرط و هو «إن لم‌یكن رمّاناً» و حینئذٍ تسقط دلالة الجملة الشرطیة على المفهوم.

إیرادات أربعة على الجواب الثالث: (حكومة المفهوم على التعلیل)

الإیراد الأوّل: ما أفاده المحقّق العراقي!([48])

إنّ المفهوم هنا لایكون حاكماً على التعلیل بل هو مخصّص لعموم التعلیل و لكنّ التعلیل بلسانه آبٍ عن التخصیص، فلاینعقد للجملة الشرطیة ظهور في المفهوم.

توضیح ذلك: أنّ الحكومة عنده على قسمین:

القسم الأوّل: أن یكون الدلیل الحاكم ناظراً إلى الدلیل المحكوم و شارحاً له بالتوسعة فیكون مثبتاً لحكم المحكوم لموضوع الدلیل الحاكم، و ذلك مثل قوله% في الفقّاع: «هِيَ خُمَيْرَةٌ [خَمْرَةٌ] اسْتَصْغَرَهَا النَّاسُ».([49])

فالدلیل الحاكم یقتضي ثبوت الحكم المذكور في الدلیل المحكوم و هو دلیل حرمة شرب الخمر للفقّاع و هو موضوع الدلیل الحاكم.

القسم الثاني: أن یكون الدلیل الحاكم ناظراً إلى الدلیل المحكوم و شارحاً له بالتضییق فیكون نافیاً للحكم المذكور في الدلیل المحكوم عن موضوع الدلیل الحاكم، و هذا مثل قوله%: «لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ وَلَدِهِ رِبًا».([50])

فالدلیل الحاكم یدلّ على انتفاء حكم الحرمة عن موضوع الدلیل الحاكم و هو الربا بین الوالد و ولده؛ فالحكم المذكور في الدلیل المحكوم و هو دلیل حرمة الربا یتضیّق و ینتفي بالنسبة إلى موضوع الدلیل الحاكم.

فالحكومة هي في ما إذا كان لسان الدلیل الحاكم نفي الموضوع أو إثباته تعبّداً حتّی یكون الحكم المذكور في الدلیل المحكوم مضیّقاً أو موسّعاً بالنسبة إلى موضوع الدلیل الحاكم، و أمّا إذا لم‌یكن لسان الدلیل ناظراً إلى ثبوت الموضوع أو نفیه بالنسبة إلى الدلیل المحكوم بل كان لسانه هو الاستثناء عن الحكم المذكور في الدلیل المحكوم فذلك تخصیص.

و ما نحن فیه من هذا القبیل، فإنّ مفهوم الجملة الشرطیة لیس ناظراً إلى الموضوع نفیاً و لا إثباتاً، بل یدلّ على وجوب التبین بالنسبة إلى خبر العادل، و هذا مخصّص بالنسبة إلى عموم التعلیل و هو وجوب التبین عن الخبر الذي هو جهالة و لایفید العلم.

و لكن هذا التعلیل آبٍ عن التخصیص لأنّه لا معنی لأن یقال: یجب التبین عن كلّ خبر هو جهالة إلّا بعض الأخبار التي تكون جهالة فإنّه لایجب فیها التبین.

الجواب عن ذلك

إنّ المدار في الحكومة هو نفي الموضوع عن الدلیل المحكوم أو إثبات الموضوع له تعبّداً و إن لم‌یكن ذلك بلسان الدلیل بل كان بالدلالة اللفظیة الالتزامیة أو بانضمام الدلالة العقلیة إلى لسان الدلیل الحاكم.

و ما نحن فیه من هذا القبیل فإنّ مفهوم الشرط لیس بلسانه ناظراً إلى الموضوع، و لكن یستفاد من عدم وجوب التبین بالنسبة إلى خبر العادل هو أنّه متبیّنٌ بنفسه تعبّداً فهو علم تعبّدي، و هذا معنی حكومته على عموم التعلیل بالجهالة.

الإیراد الثاني: ما أفاده المحقّق العراقي! أیضاً ([51])

ما أُفید إنّما یتمّ لو كانت العلّة صرف الجهالة، و أمّا إن كانت العلّة الجهالة الموجبة للندم، فدلیل تتمیم الكشف لایرفع هذه الجهالة الموجبة للندم، و ذلك لأنّ العمل على طبق الطریق – مع التمكن من الاحتیاط الموجب للوصول إلى الأغراض الواقعیة – لایؤمن معه من الندامة.([52])

جواب المحقّق الإصفهاني! و المحقّق الخوئي! ([53])

إنّه مع قطع النظر عن الحجية كلاهما [یعني العمل بخبر الفاسق و العمل بخبر العادل] يوجب الندم [لعدم العلم في كلیهما]، فالآية مبنيّة على الحجية الموجبة للمعذورية، لا متكفّلة لها، [فعلى هذا بناءً على معذّریة خبر العادل، فلا ندامة في العمل به.]

أوضحه المحقّق الخوئي! بقوله: إنّ الطریق المعتبر في ما إذا صار موجباً لمخالفة الواقع معذّر للمكلّف، لأنّه عمل على طبق الوظیفة المقرّرة شرعاً، فلا ندامة حینئذٍ.

الإیراد الثالث

إنّ المفهوم متأخر رتبةً عن المنطوق و المنطوق متأخر رتبة عن التعلیل، فبالنتیجة: إنّ المفهوم یكون متأخّراً عن التعلیل بمرتبتین، و هذا التقدّم هو بمنزلة الصغری.

و هنا قاعدة في باب الحكومة و هي أنّ ما یكون متأخّراً عن الشيء رتبة لایعقل أن یكون حاكماً علیه، و هذه القاعدة بمنزلة الكبری.

و نتیجة هاتین المقدّمتین هي أنّ المفهوم لایعقل أن یكون حاكماً على التعلیل.

أجوبة ثلاثة عن الإیراد الثالث

الجواب الأوّل

إنّ دلالة القضیة الشرطیة على المنطوق مقدّمة رتبة على دلالتها على المفهوم فالمفهوم متأخر عن المنطوق في مقام الإثبات، و أمّا المفهوم في نفسه فهو في رتبة مضمون المنطوق في مقام الثبوت فالمفهوم لیس متأخراً عن المنطوق ثبوتاً، و بعبارة أُخری: إنّ حجّیة خبر العادل و هو المفهوم لیس متأخراً عن عدم حجّیة خبر الفاسق (و هو المنطوق) بل هما في رتبة واحدة في عالم الثبوت.

یلاحظ علیه

إنّ ما أفاده یدلّ على عدم تأخّر المفهوم عن المنطوق ثبوتاً، و أمّا عدم تأخّره عن التعلیل فلایستفاد من ذلك، و على هذا إذا فرضنا تأخر المنطوق عن التعلیل ثبوتاً فلابدّ أن یكون المفهوم أیضاً متأخراً عن التعلیل، فما أفاده لايمكن الركون إليه.

الجواب الثاني([54])

لو سلّم تأخر المفهوم عن المنطوق ثبوتاً فهو مانع عن الحكومة في ما إذا كان الحاكم ناظراً إلى الدلیل المحكوم و شارحاً له باعتبار قاعدة «ما یكون متأخراً عن الشيء رتبة لایعقل أن یكون شارحاً له.»

و أمّا الحكومة فهي أعمّ من ذلك كما تقدّم فللحكومة قسم آخر، و قد غفل عنه المحقّق العراقي! و هي أن یكون مفاد الدلیل الحاكم خارجاً موضوعاً عن مفاد الدلیل المحكوم بالتعبّد، و حینئذٍ تأخر المفهوم عن المنطوق رتبة لایمنع من خروج المفهوم عن عموم التعلیل بالتعبّد.

یلاحظ علیه

أوّلاً: أنّ الإیراد الثالث یبتني على تأخر المفهوم عن التعلیل لا تأخّره عن المنطوق، فما أفاده بقوله: «لو سلّم كون المفهوم بنفسه متأخراً عن المنطوق» لیس على ما ینبغي.

ثانياً: أنّ الدلیل الحاكم في القسم الأوّل من الحكومة (أو إن شئت فقل: في القسمین الأوّلین من الحكومة) الذي أشار إلیه المحقّق العراقي!، لابدّ أن یكون متأخراً عن الدلیل المحكوم، لأنّ ما هو شارح للشيء لابدّ أن یكون متأخراً عن الدلیل المشروح و إلّا لاتتحقّق حقیقة الشرح.

الجواب الثالث

إنّ القاعدة الكلّیة التي هي بمنزلة الكبری للإیراد الثالث ممنوعة بأسرها، فإنّه لا أثر لتقدیم الدلیل الحاكم أو تأخیره عن الدلیل المحكوم في القسم الأخیر من الحكومة الذي غفل عنه المحقّق‌ العرا‌قي!، و أمّا الحكومة التي هي معروفة عند الأُصولیین و أشار إلیها المحقّق العراقي! فهي لابدّ أن یكون الدلیل الحاكم فیها متأخراً عن الدلیل المحكوم كما أشرنا إلیه.

الإيراد الرابع: من المحقّق الإصفهاني!

إنّ المحقّق الإصفهاني! أشار إلى جواب المحقّق النائيني! و دفعه، فقال!: و أما الجواب‏([55]) عن التعليل بحكومة المفهوم الموجب لحجية خبر العادل و أنّه محرز للواقع اعتباراً، فالجهالة و إن كانت بمعنى عدم العلم إلا أنّها منزلة منزلة العدم بمقتضى المفهوم.

فمندفع: بأنّ حكومة سائر الأدلة على هذا التعليل المشترك وجيهة، و أمّا حكومة المفهوم المعلل منطوقه بنحوٍ يمنع عن اقتضاء المفهوم المثبت لحجية خبر العادل حتى يرتفع به الجهالة تنزيلاً، فهو دور واضح، فتدبر جيداً.

المناقشة الثانية من ناحية وجود المانع

إنّ مورد الآیة هو الإخبار بارتداد بني المصطلق، و الارتداد لایثبت إلّا بالعلم الوجداني أو بالبیّنة العادلة، و حیث إنّه لایجوز إخراج المورد عن عموم المفهوم، فلابدّ من طرح المفهوم رأساً.([56])

جوابان عن المناقشة الثانية

الجواب الأوّل

و هو ما أفاده الشيخ الأنصاري! و تبعه المحقّق العراقي و المحقّق الخوئي”:([57])

إنّ موضوع المفهوم هو خبر العادل بإطلاقه و لابدّ من رفع الید عن إطلاقه و تقییده بالمتعدّد في هذه الموارد، فبالنتیجة: إنّ خبر العادل حجّة مطلقاً و إطلاقه یشمل الواحد و الإثنین و الأكثر، و في ‌خصوص مورد الإخبار عن الارتداد تقیّد حجّیة خبر العادل بما إذا كان خبر العادل متعدّداً و هكذا الأمر في بعض موارد القضاء فحینئذ لا يستلزم إخراج المورد.

إيراد بعض الأساطين> عليه (لكن أعرض عنه في الدورة الأخیرة)

إنّ المنطوق «إن جائكم فاسق بنبأٍ» و المفهوم لابدّ أن یكون «إن جائكم عادل بنبأٍ» و الجائي في المنطوق فاسقٌ لا الفاسق و في المفهوم عادلٌ لا العادل، و كلاهما نكرة بقید الوحدة فالمفهوم هنا مقیّد بالوحدة فلا یمكن القول بإطلاقه بالنسبة إلى المتعدّد، مثل: الواحد و الثاني و الثالث و … .([58])

الجواب الثاني: ما یستفاد من كلام الشيخ الأنصاري!

إنّ الإخبار عن الارتداد مورد للمنطوق و لیس مورداً للمفهوم حتّی یلزم من خروجه تخصیص المورد المستلزم لتقیید العموم. ([59])

المناقشة الثالثة من ناحية وجود المانع ([60])

أنّه یلزم من منطوق الآیة الاكتفاء بخبر الفاسق في مثل باب الارتداد مع التبین الوثوقي، و هذا ممّا لایمكن الالتزام به و لو مع التقیید بالتعدّد.

و هذا الإشكال هو في طرف المنطوق بخلاف الإشكال المتقدّم الذي هو في طرف المفهوم.

أجاب عنها المحقّق الخوئي! (2)

إنّ التبین في الآیة الشریفة لیس بمعنی العلم و لا بمعنی الوثوق، بل هو بمعناه اللغوي و هو الظهور، و الأمر بالتبیّن هو الأمر بالظهور و كشف الحقیقة، فالآیة تدلّ على عدم حجّیة خبر الفاسق في نفسه، فیجب عند إرادة العمل بخبره تحصیل الظهور و كشف الواقع.[61]

و ظهور الشيء بطبعه إنّما هو بالعلم الوجداني و كلّ ما هو منزّل منزلة العلم الوجداني یقوم مقامه و یكون موجباً لظهور الشيء.

فإذا كان خبر الثقة حجّة في مورد بحكم الشارع یحصل الظهور به في ذلك المورد، و إذا ثبت من الشارع اعتبار البینة الشرعیة في مورد مثل موارد الترافع فلایجوز الاعتماد على خبر العادل الواحد في المورد المذكور فضلاً عن خبر الثقة.

و في مورد الإخبار عن الارتداد یستكشف أنّ الشارع لم‌یعتبر خبر العدل الواحد فیه ظهوراً فیلزم تقیید المفهوم الدالّ على حجّیة خبر العادل بالنسبة إلى هذا المورد بما إذا كان متعدّداً كما ذكره الشیخ!.

فلم‌یلزم حینئذٍ خروج مورد الآیة و هو الارتداد عن المنطوق، كما لایكون هناك خروج المورد عن المفهوم أیضاً.

هذا تمام الكلام في المناقشات التي أوردوها على الاستدلال بآیة النبأ بالتقریب الثالث.

نتیجة البحث

فتحصل من ذلك تمامیة الاستدلال بآیة النبأ.

ثم إنّ آیة النبأ تدلّ على حجّیة خبر العادل بمفهومه، كما أنّ منطوق آیة النبأ أیضاً یدلّ على حجّیة «الخبر الموثوق به» و إن كان راويه ضعیفاً، لأنّ التبیّن بمعنی الظهور یشمل التبیّن الوثوقي.

و الحجّیة هنا بمعنی الطریقیة و تتمیم الكشف، فكأنّ خبر العادل هو متبین بنفسه فلا حاجة إلى التبیّن عنه و هكذا الخبر الموثوق به.

بحث حول حجیة الخبر مع الواسطة
إیرادات على الاستدلال بالآیات([62]) لحجیة الخبر مع الواسطة

الإیراد الأول

إنّ الآية لا تشمل الأخبار مع الواسطة، لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة، فلا يعمّ الروايات المأثورة عن الأئمة(. (حكاها الشيخ الأنصاري!)

جواب الشيخ الأنصاري! عن هذا الإيراد

و ضعف هذا الإيراد على ظاهره واضح؛ لأنّ كلّ واسطة من الوسائط إنّما يخبر خبراً بلا واسطة؛ فإنّ الشيخ! إذا قال: حدّثني المفيد، قال: حدّثني الصدوق، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني الصفّار، قال: كتب إليّ العسكري% بكذا، فإنّ هناك‏ أخباراً متعدّدة بتعدّد الوسائط، فخبر الشيخ قوله: «حدّثني المفيد»، و هذا خبر بلا واسطة يجب تصديقه، فإذا حكم بصدقه و ثبت‏ شرعاً أنّ المفيد حدّث الشيخ بقوله: حدّثني الصدوق، فهذا الإخبار- أعني قول المفيد الثابت بخبر الشيخ: حدّثني الصدوق- أيضاً خبر عادل و هو المفيد، فنحكم بصدقه و أنّ الصدوق حدّثه، فيكون كما لو سمعنا من الصدوق إخباره بقوله: حدّثني أبي، و الصدوق عادل، فيصدّق في خبره، فيكون كما لو سمعنا أباه يحدّث بقوله: حدّثني الصفّار، فنصدّقه؛ لأنّه عادل، فيثبت خبر الصفّار: أنّه كتب إليه العسكري%، و إذا كان الصفّار عادلاً وجب تصديقه و الحكم بأنّ العسكري% كتب إليه ذلك القول، كما لو شاهدنا الإمام% يكتبه إليه، فيكون المكتوب حجّة، فيثبت بخبر كلّ لاحق إخبار سابقه؛ و لهذا يعتبر العدالة في جميع الطبقات؛ لأنّ كلّ واسطة مخبر بخبر مستقلّ.

و المحقّق النائيني! وافق الشيخ الأنصاري! و قال: و هذا الوجه ضعيف غايته، فإنّه لا موجب للانصراف، مع أنّ كلّ واسطة من الوسائط إنّما تخبر عن الخبر السابق عليها، فكلّ لاحق يخبر عن سابقه بلا واسطة.([63])

الإیراد الثاني: تقدّم الحكم على الموضوع

هذا، و لكن قد يشكل الأمر بأنّ ما يحكيه الشيخ عن المفيد صار خبراً للمفيد بحكم وجوب التصديق، فكيف يصير موضوعاً لوجوب التصديق الذي لم يثبت موضوع الخبرية إلّا به‏؟([64])

جواب الشيخ الأنصاري! نقضاً

ينتقض بورود مثله في نظيره الثابت بالإجماع كالإقرار بالإقرار، و إخبار العادل بعدالة مخبر، فإنّ الآية تشمل الإخبار بالعدالة بغير إشكال.

جواب الشيخ الأنصاري! حلّاً

إنّ عدم قابلية اللّفظ العامّ لأن يدخل فيه الموضوع‏ الذي لا يتحقّق و لايوجد إلّا بعد ثبوت حكم هذا العامّ لفرد آخر، لا يوجب التوقّف في الحكم إذا علم المناط الملحوظ في الحكم العامّ و أنّ المتكلّم لم يلاحظ موضوعاً دون آخر؛ لأنّ هذا الخروج مستند إلى قصور العبارة و عدم قابليتها لشموله، لا للفرق بينه و بين غيره في نظر المتكلّم حتّى يتأمّل في شمول حكم العامّ له.

بل لا قصور في العبارة بعد ما فهم منها أنّ هذا المحمول وصف‏ لازم لطبيعة الموضوع و لا ينفكّ عن مصاديقها، فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى بأنّه قال: «لا تعمل بأخبار زيد» فإنّه لا يجوز له العمل به و لو اتّكالاً على دليل عامّ يدلّ على الجواز؛ لأنّ عدم شموله له ليس إلّا لقصور اللّفظ و عدم قابليته للشمول، لا للتفاوت بينه و بين غيره من أخبار زيد في نظر المولى‏.([65])

بيان المحقّق النائيني!:

إنّ وجوب التصديق لو كان حكماً شخصياً ثابتاً لكلّ واحد من الأخبار لكان للتوهّم المذكور مجال واسع لكن الأمر ليس كذلك بل هو من قبيل الأحكام الانحلالية و كلّ فرد من الخبر موضوع لحكم مغاير لحكم آخر عليه، فوجوب التصديق الثابت لأخبار الشيخ ممّا يتوقّف عليه خبر المفيد لكن خبر المفيد لا يكون موضوعاً لشخص ذاك الوجوب بل بوجوب آخر ثابت له يتوقّف عليه ثبوت خبر الصفّار و هكذا إلى أن ينتهي إلى الخبر الأخير الموضوع لوجوب التصديق المثبت لقول الإمام%. ([66])

الآية الثانية: آیة النفر

(فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)([67])

تقریب المحقّق النائيني! ([68])

للاستدلال بهذه الآیة نقدّم مقدّمات خمس:

المقدّمة الأُولى

إنّ التفقّه في الأعصار المتأخّرة هو استنباط الحكم بتنقیح جهات ثلاث: «الصدور و جهة الصدور و الدلالة» و تنقیح جهة الصدور و الدلالة یحتاج إلى إعمال النظر و الدقّة، و لكن التفقّه في الصدر الأوّل لم‌یكن محتاجاً إلّا إلى إثبات الصدور.

المقدّمة الثانية

إنّ لفظ الإنذار أعمّ بحسب المعنی من الإنذار الابتدائي بذكر البرزخ و النار و أمثالهما و من الإنذار التبعي الضمني الملازم لبیان الواجبات و المحرّمات.

نعم، قیل بانصرافه حقیقة إلى الإنذار الابتدائي و لكن وقوعه متفرّعاً على التفقّه یكون قرینة موجبة لصرفه إلى خصوص الإنذار التبعي الموجود في فتوی الفقیه أو خبر الراوي.

المقدّمة الثالثة

قد یتوهّم إنذار مجموع النافرین لكلّ القوم بحیث یوجب إخبارهم العلم بالواقع، و لكنّه مجرّد فرض لا وقوع له عادة بل المراد رجوع كلّ واحد منهم إلى قومه و إنذاره للقوم و لایحصل العلم من قوله ‌غالباً.

المقدّمة الرابعة

إنّ كلمة «لعلّ» إذا وقعت في مقام التعلیل یكون ما بعدها علّة غائیة لما قبلها.

فإن كان من الأُمور التكوینیة فهو علّة للتكوین و هذا كقولك: «اشتریت داراً لعلّي أسكنها.»

و إن كان من الأُمور التشریعیة فهو علّة للتشریع، و العلّة التشریعیة على نحوین:

إمّا أن یكون ما بعدها غیر قابل لتعلّق التكلیف به، لكونه خارجاً عن القدرة و الاختیار، و حینئذٍ یتمحّض ما بعد لعلّ في العلّیة، كما إذا قیل: «تُب إلى الله تعالى لعلّه یغفر لك».

و إمّا أن یكون ما بعدها قابلاً لتعلّق التكلیف به، و حینئذٍ یتعلّق بتلك العلّة الغائیة عین التكلیف المتعلّق بما قبل لعلّ، فیكون ما بعد لعلّ مطلوباً بعین الطلب المتعلّق بما قبل لعلّ، مثل قوله: «بلّغتك الأحكام لعلّك تعمل بها»، فإن كان الحكم استحبابیاً فالعمل به مستحب، و إن كان وجوبیاً فالعمل به واجب.

و ما نحن فیه من هذا القبیل، لأنّ الحذر في الآیة الشریفة غایة للإنذار الواجب، فلابدّ من كونه واجباً.([69])

المقدّمة الخامسة

إنّ الظاهر من الحذر في قوله تعالى: (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)([70]) هو التجنّب و التحرّز الخارجي على ما یستفاد من موارد استعمالاته، لا الخوف النفساني الذي لا وعاء له إلّا النفس، فإنّ الغایة المترتبة على الإنذار هو التجنّب العملي لا الخوف النفساني.

و بهذه المقدّمات تظهر دلالة آیة النفر على حجّیة كلّ من «فتوی المجتهد» و «خبر الراوي»، إذ وجوب التحرّز الخارجي عند تحقّق الإنذار و لو لم‌یكن مفیداً للعلم مستلزم لحجّیة قول المنذر.

مناقشات سبع في الاستدلال بآیة النفر

المناقشة الأُولى: من الشيخ الأنصاري!([71])

لا إطلاق للآیة بالنسبة إلى وجوب الحذر، بل یمكن أن یتوقّف وجوب الحذر على حصول العلم، فالمعنی: لعلّه یحصل لهم العلم فیحذروا.

و لذا استشهد الإمام% بالآیة الشریفة على وجوب النفر في معرفة الإمام% كما رواه في الكافي في صحیحة يعقوب بن شعيب قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ%: إِذَا حَدَثَ عَلَى الْإِمَامِ حَدَثٌ‏ كَيْفَ‏ يَصْنَعُ‏ النَّاسُ؟‏ قَالَ: أَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: (فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ‏ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ‏ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏)([72]) قَالَ: هُمْ فِي عُذْرٍ مَا دَامُوا فِي الطَّلَبِ، وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُمْ فِي عُذْرٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُهُمْ.»([73])

هذا مع أنّ الإمامة لاتثبت إلّا بالعلم.

أُجیب عنها بوجوه أربعة

الوجه الأوّل: ما أفاده المحقّق النائيني!

إنّ خبر الواحد بما هو تستحیل إفادته العلم و حصول العلم أحیاناً عند الإخبار لابدّ و أن یكون لقرائن خارجیة أجنبیة عن نفس الخبر، فحمل الآیة على صورة حصول العلم إلغاء لحجّیة قول المنذر بالكلیة و تعلیق للحكم بوجوب التحذّر على حصول العلم بالأحكام الشرعیة، و هذا ینافي ترتّب وجوب  التحذّر على الإنذار كما هو ظاهر الآیة. ([74])

الوجه الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني! أیضاً([75])

سلّمنا أنّ التقیید بصورة حصول العلم لایوجب إلّا اختصاص الحكم ببعض أفراد المطلق و هو الخبر المفید للعلم، إلّا أنّه لا موجب لهذا التقیید مع كونه من الأفراد النادرة للخبر و التقیید بالفرد النادر مستهجن.

و لو قیل بأنّ كون الخبر المفید للعلم هو القدر المتیقّن فهو موجب للاختصاص ففيه: أنّه یلزم من ذلك عدم جواز التمسّك بمطلق في شيء من الأبواب، إذ ما من مطلق إلّا و له متیقّن في الجملة، فلابدّ من تقیید هذا الإطلاق بالنسبة إلى إثبات الإمامة حیث إنّها لاتثبت إلّا بالعلم، و لذا ما ورد في الكافي من استشهاد الإمام% بآیة النفر یكون مقیداً لهذا الإطلاق.

الوجه الثالث: ما أفاده المحقّق الخوئي!([76])

إنّ ظاهر الآیة ترتّب وجوب الحذر على الإنذار و تخصیص وجوب الحذر بما إذا حصل العلم بالواقع موجب لإلغاء عنوان الإنذار، إذ العمل حینئذٍ إنّما هو بالعلم من دون دخل للإنذار فیه.

الوجه الرابع: ما أفاده المحقّق الإصفهاني!

التحذّر و إن لم يكن له في نفسه إطلاق (من جهة إفادة إنذار المنذر العلم أم عدمها)، نظراً إلى أنّ الآية غير مسوقة لبيان غايتيّة الحذر ليستدلّ بإطلاقه، بل لإيجاب النفر للتفقّه.

إلّا أنّ إطلاقه يستكشف بإطلاق وجوب الإنذار، ضرورة أنّ الإنذار واجب مطلقاً من كلّ متفقّه سواء أفاد العلم للمنذَر أم لا، فلو كانت الفائدة منحصرة في التحذّر كان التحذّر واجباً مطلقاً، و إلّا لزم اللغوية أحياناً.

كما أنّ التحذّر إذا كان هي الغاية للإنذار فوجوب الإنذار مقدّمياً إذا كان مطلقاً يكشف عن إطلاق وجوب ذي المقدّمة، لاستحالة إطلاق أحدهما و اشتراط الآخر، و تبعية وجوب المقدّمة لوجوب ذيها أصلاً و إطلاقاً و تقييداً بحسب مقام الثبوت لا ينافي تبعية وجوب ذي المقدّمة لوجوب المقدّمة بحسب ‏مقام الإثبات، كما في كلّ علّة و معلول ثبوتاً و إثباتاً. ([77])

المناقشة الثانية: من الشيخ الأنصاري! ([78])

إنّ الإنذار یتحقّق في الواعظ و المفتي، لأنّ الإفتاء بالحكم الشرعي إنذار من العقوبة على فعل ‌المحرّمات أو ترك الواجبات بالدلالة الالتزامیة.

هذا بخلاف نقل الروایة فإنّه لا إنذار فیه، إذ ربما ینقل الراوي مجرّد الألفاظ من دون تفقّه المعنی لینذر به.

جوابان عن المناقشة الثانية

الجواب الأوّل: ما أفاده المحقّق الخوئي!([79])

إنّ الراوي أیضاً قد یتحقّق منه الإنذار كما إذا نقل روایة دالّة على وجوب شيء أو حرمة شيء فنقل هذه الروایة إنذار ضمني بالعقاب على الترك أو الفعل كما في إفتاء المفتي بالوجوب أو الحرمة.

و تثبت حجّیة سائر الأخبار الّتي لا إنذار فیها بعدم القول بالفصل.([80])

الجواب الثاني

یمكن إلغاء الخصوصیة عن الإنذار و تعمیمه إلى مطلق الإخبار لوجود التلازم بین الإخبار عن الحكم الشرعي و الإنذار الضمني بفعل المحرّمات و ترك الواجبات.

المناقشة الثالثة: من الشيخ الأنصاري!([81])

إنّ التفقّه الواجب لیس إلّا معرفة الأُمور الواقعیة من الدّین، فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأُمور المتفقّه فیها، و الحذر لایجب إلّا عقیب الإنذار بها، فإذا لم‌یعرف المنذَر أنّ الإنذار هل وقع بالأُمور الدینیة الواقعیة أو بغیرها خطأ أو تعمّداً من المنذِر لم‌یجب الحذر حینئذٍ.

فانحصر وجوب الحذر في ما إذا علم المنذَر صدق المنذِر في إنذاره بالأحكام الواقعیة.

أُجیب عنها بوجوه ثلاثة

الوجه الأوّل: ما أفاده المحقّق النائيني! ([82])

إنّ وجوب التحذّر یوجب إحراز كون الإنذار بما تفقّه في الدین أي بنفس الأحكام الواقعیة، و من الغریب أنّ الشیخ! هو بنفسه تعرّض لهذه المغالطة في مباحث الأقلّ و الأكثر و تصدّی للجواب عنها.

 و نظیر هذه المغالطة وقع بالنسبة إلى التمسّك بعموم: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)([83]) لإثبات صحّة عقد مخصوص ببیان أنّ الموضوع لوجوب الوفاء هو العقد الصحیح، و ما لم‌یحرز ذلك لایمكن التمسّك به، و أجبنا بأنّ الصحّة إنّما تثبت بنفس الحكم بوجوب الوفاء لا في مرتبة سابقة علیه.

و بالجملة الاعتناء بهذه المغالطة یوجب سدّ باب التمسّك بكلّ دلیل.

الوجه الثاني: ما أفاده المحقّق الإصفهاني!

و الجواب أنّ كون الإنذار بما علم لا يقتضي أن يكون الإنذار مفيداً للعلم ليتقيّد به الإنذار فيتقيّد به التحذّر.

و عدمُ إحراز كون الإنذار إنذاراً بما علم ليجب قبوله، مدفوعٌ: بإطلاق وجوب الإنذار من حيث إفادة العلم، فيكشف عن كون الموضوع لوجوب التحذّر مجرّد حكاية العقاب المجعول بالمطابقة أو الالتزام، و مطابقته للواقع تعبّداً يعلم من وجوب القبول، فالذي يجب إحرازه في مرحلة فعلية وجوب القبول نفس ذلك الوجوب الحكائي.

و لا يخفى عليك أنّه لابدّ في صحّة هذا الجواب من الالتزام بإطلاق وجوب الإنذار لإفادة العلم و عدمها، و إلّا فللخصم أن يدّعي أنّ الآية ليست في مقام جعل الحجّة و إيجاب التحذّر مولوياً حتّى يكتفي في موضوعه بوجوده الحكائي، بل في مقام إيجاب الإنذار العلمي ليترتّب عليه التحذّر قهراً.([84])

الوجه الثالث: ما أفاده المحقّق الخوئي! ([85])

إنّ الإخبار عن الحكم الشرعي ملازم للإنذار بما تفقّه، لأنّ الإخبار بالوجوب إنذار بالعقاب على الترك بالدلالة الالتزامیة و الإخبار بالحرمة إنذار بالعقاب على الفعل، و أمّا كون المخبَر به مطابقاً للواقع أو غیر مطابق له فهو خارج عن مدلول الخبر لما تقدّم في بحث الإنشاء و الإخبار من أنّ مدلول الخبر هو الحكایة عن ثبوت شيء أو نفیه، و أمّا كون المحكي عنه مطابقاً للواقع أو غیر مطابق له فهو خارج عن مدلول الخبر.

المناقشة الرابعة: من المحقّق الطهراني!

إنّها صريحة في البعث نحو الدليل العقلي على تبليغ النبوّة و التوحيد إلى البلاد النائية و نشر أعلام الهداية بإقامة الحجج و البراهين لإرشاد الجاهلين و هداية الضالّين، كما ينبأ عنه جعل التفقّه عبارة عن تحصيل الحذاقة و العلم بدقائق الدين التي لا يطّلع عليها كلّ أحد و الدّين هو الإسلام.([86])

الجواب عنه: ما أفاده المحقّق الإصفهاني! ([87])

و من غريب الكلام ما عن بعضهم‏ من قصر التفقّه في الدين على العلم بدقائق الدين ممّا يتعلّق بأسرار المبدأ و المعاد و تبليغ الدعوة و النبوّة و أشباه ذلك مما يطلب فيه العلم دون الأحكام الشرعية العملية، و في أخبار الأئمة( شواهد كثيرة على صدق التفقّه على تعلّم الحلال و الحرام، فليراجع.

مع أنّ صريح الآية إنذار النافرين للمتخلّفين أو بالعكس([88])، لا تبليغ الدعوة إلى عامّة الناس و نشر أعلام الهداية في البلاد النائية، كما توهّمه هذا المتوهّم.

المناقشة الخامسة: من الشيخ الأنصاري! و صاحب الكفایة!

إنّه قد اعتبر في المنذر التفقّه، فالحذر واجب عند إنذار الفقیه بما هو فقیه، لا الراوي بما هو راوٍ.([89])

أُجیب عنها بوجوهٍ ثلاثة

الوجه الأوّل: ما أفاده المحقّق الخوئي! ([90])

إنّ كثیراً من الرواة السلف یصدق علیهم الفقیه و ذلك لسهولة أمر الفقاهة في زمن المعصومین(. كما ورد عنهم(: «أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ إِذَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا.» ([91])

فالآیة تشمل الفقهاء الرواة، و إذا ثبتت حجّیة روایات الرواة الفقهاء تثبت حجّیة روایات الرواة غیر الفقهاء بعدم القول بالفصل.

الوجه الثاني

إنّ الآیة لاتقتصر على إنذار الفقیه بل ظهوره إنذار من تفقّه و تعلّمُ روایة واحدة هو من مصادیق التفقّه.

و یؤیده بل یدلّ علیه ما ورد من تطبیق الآیة على معرفة شخص الإمام بعد اسشهاد الإمام الذي كان من قبله، فإنّ ذلك تفقّه في الدین و لكن من عرف شخص الإمام لایصدق علیه بمجرّد تلك المعرفة الواجبة أنّه فقیه.

الوجه الثالث

لو سلّمنا اختصاص الآیة بإنذار الفقیه فلابدّ من إلغاء الخصوصیة عنه و تعمیمه لإخبار الراوي.

المناقشة السادسة: من المحقّق الحائري!

لا إطلاق للآية من جهة وجوب الإنذار، لأنّ الإنذار الواجب من باب المقدّمة([92]) هو الإنذار المفيد للعلم، فيكون الوجوب في المقدّمة و ذيها مقيّداً.

إلّا أنّ ذلك الإنذار الخاصّ حيث لا تميّز له من بين سائر الإنذارات أوجب المولى كلّ إنذار مطلقاً للتوصّل إلى مقصوده الأصلي، و هو الإنذار الخاصّ الذي هو المقدّمة للتحذّر الخاصّ.

ففي الحقيقة لا إطلاق لما هو الواجب المقدّمي تبعاً لذي المقدّمة، و إن كان الإنذار المطلق واجباً لغرض التوصّل إلى ما هو المقدّمة واقعاً. ([93])

الجواب عنه: ما أفاده المحقّق الإصفهاني!

و الجواب: أنّ ما عدّ الإنذار الخاصّ ليس فيه ملاك المقدّمية و لا ملاك نفسي على الفرض فعدم التميّز سواء كان بالإضافة إلى المكلّف بالإنذار أو إلى المكلف بالتحذر لا يمنع، إلا عن العلم بتلك المقدمة الخاصة.

فإيجاب الإنذارات من مكلّف واحد راجع إلى إيجاب المقدّمة العلمية و هو وجوب عقلي إرشادي، لا إيجاب مولوي شرعي.

كما أنّ إيجاب الإنذارات على المكلّفين – لحصول العلم للمكلّف بالتحذّر بما هو مكلّف به من التحذّر العلمي، نظراً إلى عدم تمييزه للإنذار المفيد للعلم عن غيره من الإنذارات، بل بعد تحقّقها جميعاً يعلم بحصول التحذّر العلمي من أحدها- يرجع إلى إيجاب المقدّمة العلمية بالتكليف النفسي، و هو التحذّر عن علم.

و كلاهما خلاف ظاهر وجوب الإنذار شرعاً مولوياً.

و أمّا إيجاب الإنذارات من المكلفين لعدم تمييز المولى ما فيه ملاك المقدمية عن غيره، فخطأ في حقّ الشارع.([94])

المناقشة السابعة: من صاحب الكفایة!

عدم استلزام إيجاب الإنذار لوجوب القبول و التحذّر تعبّداً، لعدم لغويّته بدونه لما فيه من إظهار الحقّ و إفشائه، ليتمّ به الحجّة على المتخلّفين أو النافرين، على اختلاف التفاسير عند حصول العلم لهم به من جهة كثرة المنذرين به، أو احتفاف الإنذار بالقرينة الموجبة له‏.([95])

أجاب عنها المحقّق الإصفهاني! ([96])

إنّ ظاهر الآية أنّ الغاية المترتّبة على الإنذار و الفائدة المترقّبة منه هو التحذّر لا إفشاء الحقّ و ظهوره.

فالمراد و الله أعلم: لعلّهم يحذرون بالإنذار، لا بإفشاء الحقّ بالإنذار.

كما أن ظاهرها التحذّر بما أنذروا، لا بالعلم بما أنذروا به، بل نقول: إنّ نفس وجوب الإنذار كاشف عن أنّ الإخبار بالعقاب المجعول إنذارٌ، و لا يكون ذلك إلّا إذا كان حجّة، و إلّا فالإخبار المحض لا يحدث الخوف و لو اقتضاء حتّى يكون مصداقاً للإنذار حتّى يجب شرعاً.

و منه ظهر أنّ التحذّر لو كان نتيجة إفشاء الحقّ بكثرة إخبار المخبرين عن العقاب المجعول كان المجموع إنذاراً واحداً، لأنّ المجموع هو المقتضي للعلم المقتضي للخوف.

مع أنّ كلّ واحد مكلّف بالإنذار الذي لا يصدق على إخباره بالعقوبة إلّا مع فرض حجّيته.

نتیجة البحث

إنّ مقتضی ما تقدّم من الاستدلال بالآیة الشریفة و الجواب عن المناقشات التي أوردوا علیها، تمامیة الاستدلال بآیة النبأ و دلالتها بإطلاقها على حجیة كلّ من «فتوی المجتهد» و «خبر الراوي» و إن لم یفد العلم، كما استظهر منها المحقّق النائيني!.

و خبر الراوي هنا أعمّ من أن یكون خبر الثقة أو الخبر الموثوق به، فإنّ إطلاق الآیة یشملهما، فیمكن أن یستدلّ بالآیة على حجیة كلیهما، ما لم یمنع عنهما مانع.

الآية الثالثة:آیة الكتمان

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)([97])

و تقریب ذلك: هو أنّ الآیة تدلّ على حرمة الكتمان و لو لم‌یجب إظهار البیّنات للعمل بها لم‌یحرم كتمانها، فالملازمة ثابتة بین وجوب إظهار البیّنات للعمل بها و بین حرمة كتمانها.

و معنی ذلك هو أنّه یجب إظهار البیّنات و یجب على الناس قبولها و العمل على طبقها، و إلّا كان إيجاب الإظهار لغواً و بالتبع تحريم الكتمان أيضاً يلغو.

نوقش في دلالتها بمناقشات أربع

المناقشة الأُولى: من الشيخ الأنصاري و المحقّق الخوئي([98])

إنّ الدلیل أعمّ من المدّعی، لأنّ الملازمة باطلة، و الدلیل على ذلك هو أنّه یحتمل أن یكون الوجه في حرمة الكتمان و إظهار البیّنات هو أنّ إخبار الجمیع موجب لحصول العلم كما في الخبر المتواتر،  فلایجب قبول قول الراوي الواحد في ما لم‌یحصل له العلم.

المناقشة الثانية

إنّ الآیة مختصّة بكتمان البیّنات التي هي مذكورة في كتاب الله لأنّه صریح قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ)([99])، فلاتعمّ كتمان الأخبار و الروایات.([100])

المناقشة الثالثة: من المحقّق الإصفهاني!

لايخفى عليك أنّ الآية أجنبية عمّا نحن فيه، لأنّ موردها ما كان فيه مقتضي القبول لو لا الكتمان، لقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ)‏([101]) فالكتمان حرام في قبال إبقاء الواضح و الظاهر على حاله، لا في مقابلة الإيضاح و الإظهار.

و ما هو نظير ما نحن فيه آية كتمان النساء: (ما خَلَقَ اللَّهُ في‏ أَرْحامِهِن‏)‏([102])، فالملازمة إنّما تجدي في مثلها لا فيما نحن فيه. ([103])

المناقشة الرابعة: من السيد الصدر!([104])

من المحتمل قوياً أنّ التحريم في الآية الكريمة نفسيّ لا طريقي، لأنّ الكتمان كأنّه عبارة عن تعمّد إخفاء الحقيقة، و هذا نحو مقابلة مع الدين و معاندة فيكون من المحرّمات النفسية بل من أعظمها، و لهذا صبّت في الآية على مرتكبها لعنة الله و لعنة اللاعنين، و لا ملازمة بين التحريم النفسي للكتمان من باب كونه عناداً مع الدين و وجوب القبول كما لا يخفى.

الآية الرابعة: آیة الذّكر

(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ([105])

و تقریب الاستدلال بها هو أنّ وجوب السؤال ملازم لوجوب القبول و إلّا یكون السؤال لغواً، فالوجه في وجوب السؤال عن الراوي الذي سمع من الإمام% حكماً هو حجّیة جوابه، و لذا یجب على السائل قبول جوابه و العمل به.

مناقشات ثلاث في الاستدلال بهذه الآیة الشریفة

المناقشة الأولى: ما أفاده الشیخ و تبعه المحقّق الخوئي([106])

إنّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصیل العلم، لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبّداً، كما یقال في العرف: «سل إن كنت جاهلاً»، و یؤیده أنّ الآیة واردة في أُصول الدین و علامات النبيّ$ التي لایؤخذ فیها بالتعبّد إجماعاً.

جواب المحقّق العراقي! عن المناقشة الأولى

بعد شمول إطلاق الآیة الشریفة للسؤال عن الواحد من أهل الذكر الذي لایفید قوله العلم بالواقع، یستفاد من الآیة تكفّلها لتطبیق العلم و المعرفة على المورد بنفس شمول الآیة لقول الواحد من أهل الذكر.

فتكون الآیة من هذه الجهة نظیر إطلاق العلم و المعرفة على ظواهر الكتاب في روایة عبد الأعلى بقوله%: «يُعْرَفُ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَل»([107]) فلاتنافي دلالتها على حجّیة خبر الواحد ظهورها في السؤال لتحصیل العلم بالواقع (و بناءً على هذا تكون الآیة دالّة على حجّیة الخبر من باب تتمیم الكشف بمعنی أنّ الآیة دلّت على أنّ الخبر الظنّي اعتبر علماً بالواقع. نعم، قد یكون جواب أهل الذكر مفیداً للعلم مثل الإخبار الغیبي بعلامات النبيّ$ فلاحاجة إلى هذا الاعتبار). ([108])

المناقشة الثانية: ما أفاده الشیخ و تبعه في ذلك المحقّق العراقي(3)

لو سلّم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبّد بالجواب، لا[109]لحصول العلم منه قلنا: إنّ المراد من أهل العلم لیس مطلق من علم و لو بسماع روایة من الإمام% و إلّا لدلّ على حجّیة قول كلّ عالم بشيء و لو من طریق السمع و البصر مع أنّه یصحّ سلب عنوان أهل الذكر من مطلق من أحسّ شیئاً بسمعه أو بصره.

و المتبادر من وجوب سؤال أهل العلم بناء على إرادة التعبّد بجوابهم هو سؤالهم عمّا هم عالمون به و یعدّون من أهل العلم في مثله، فینحصر مدلول الآیة في التقلید و لذا تمسّك به جماعة على وجوب التقلید على العامي.

و بما ذكرنا یندفع ما یتوهّم من أنّا نفرض الراوي من أهل العلم، فإذا وجب قبول روایته وجب قبول روایة من لیس من أهل العلم بالإجماع المركب.

و حاصل وجه الاندفاع: أنّ سؤال أهل العلم عن الألفاظ التي سمعها من الإمام% و التعبّد بقوله فیها لیس سؤالاً عن أهل العلم من حیث هم أهل العلم، ألا تری أنّه لو قال: «سل الفقهاء إذا لم‌تعلم أو الأطبّاء» لایحتمل أن یكون قد أراد ما یشمل المسموعات و المبصرات الخارجیة من قیام زید و تكلّم عمرو و غیر ذلك.

یلاحظ علیه

إنّ علم الفقه في الأعصار الأوّلیة من طبقات الرواة ینحصر بسماع الروایات و فهمها، و الفقیه في تلك الأعصار من سمع الروایات في الأبواب المختلفة و حفظها و فهمها، و لذا یكون السؤال منه عن الألفاظ التي سمعها من الإمام سؤالاً من أهل العلم من حیث إنّه أهل العلم و إن كان سؤالاً عن المسموعات الخارجیة، و حینئذٍ لا خصوصیة في أنّ المسؤول عنه كان فقیهاً أو من أهل العلم، لأنّ مورد السؤال هو ما سمعه من الروایات فالمدار على وثاقته في نقل ما سمعه من الروایات و الأخبار، فلو فسّرنا أهل الذكر بأهل العلم لا محذور في إلغاء الخصوصیة.

المناقشة الثالثة

إنّ المراد من أهل الذّكر لیس علماء الیهود و النصاری بل المراد أهل البیت(، كما ورد في عیون أخبار الرضا% في باب مجلس الإمام الرضا% مع المأمون [لعنة ‌الله ‌علیه] أنّه% قال:

فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ([110]) فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلُونَا إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى.

فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ% سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ وَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ.

فَقَالَ الْمَأْمُونُ [لعنة ‌الله ‌علیه] فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ[%]؟

فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ%: نَعَمْ الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ)([111]) فَالذِّكْر رَسُولُ اللَّهِ$ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ».([112])

فإنّ المستفاد من الروایات هو أنّ الذكر له مصداقان: رسول الله$ و القرآن الكریم، و أهل الذكر هم أهل البیت( خاصة، فإنّهم أهل رسول الله$ و هم أهل القرآن، و أمّا تفسیر أهل الذكر بأهل العلم فمجاز و لا قرینة صارفة حتّی یلتزم بالمجازیة، كما قال العلامة الطباطبائي! في تفسیر المیزان: إنّه لایصحّ أن یراد من أهل الذكر أهل العلم.([113])

و إنّ بعض الأساطين> ارتضی بالمناقشة الثالثة.([114])

الجواب عن المناقشة الثالثة

إنّ ما ورد من انطباق أهل الذكر على أهل البیت( من جهة أنّ الذكر هو رسول‌الله$ و أنّهم أهل بیته(، أو أنّ الذكر هو القرآن و أنّهم أهله، لاینافي انطباقه على ورثة أهل البیت( في علومهم، كما ورد في كمال الدین للصدوق! و الغیبة للشیخ!‌ و الاحتجاج للطبرسي أنّه0 قال: «أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ»([115]) فلو ورد في الباب ما یدلّ على عدم انطباق الآیة الشریفة على غیرهم مطلقاً فهو المتّبع، و لكن مع عدم ورود ذلك تحمل هذه الروایات الشریفة على الانطباق و الجري على أتمّ المصادیق و أفضلها و أكملها.

و تتمیماً للجواب عن المناقشة الثالثة نستشهد ببيان بعض أعلام المحقّقین:

بيان المحقّق الإصفهاني! ([116])

إنّ قصر مورد الآية على خصوص الأئمّة( لا يلائم مورد الآية كما لا يخفى على من راجعها.

و ظنّي (و الله أعلم) أنّ أهل الذكر في كلّ زمان بالنسبة إلى ما يطلب السؤال عنه مختلف، فالسؤال عن كون النبيّ$ لايجب أن يكون مَلِكاً أو مَلَكاً و أنّه لايمتنع عليه الطعام و الشراب لابدّ من أن يكون من غير النبيّ$ و عترته( لأنّهم محلّ الكلام بل عن العلماء العارفين بأحوال الأنبياء السابقين، و السؤال عن مسائل الحلال و الحرام في هذه الشريعة المقدّسة لابدّ من أن ينتهی إلى الأئمّة( فإنّهم عيبة علم النبي$ و حملة أحكامه، فالمصداق حيث إنّه في هذا الزمان منحصر فيهم من حيث لزوم انتهاء الأمر إليهم فلذا فسّر أهل الذكر بهم(.

بيان العلّامة الطباطبائي!

و قال بعضهم: المراد بأهل الذكر أهل القرآن، لأنّ الله سمّاه ذكراً و أهله النبي$ و أصحابه و خاصّة المؤمنين.

و فيه: أنّ كون القرآن ذكراً و أهلِه أهلَه لا ريب فيه لكن إرادة ذلك من الآية خاصّة لا تلائم تمام الحجّة فإنّ أولئك لم يكونوا مسلمين لنبوّة النبيّ$ فكيف يقبلون من أتباعه من المؤمنين؟

كيف كان فالآية إرشاد إلى أصل عامّ عقلائي و هو وجوب رجوع الجاهل إلى أهل الخبرة، و ليس ما تتضمّنه من الحكم حكماً تعبّدياً، و لا أمر الجاهل بالسؤال عن العالم و لا بالسؤال عن خصوص أهل الذكر أمراً مولوياً تشريعياً و هو ظاهر.([117])

بيان المحقّق الخوئي! ([118])

إنّ مورد هذه الآية أيضاً هي النبوّة، و المأمورون بالسؤال هم عوام اليهود، و خبر الواحد لا يكون حجّة في أصول الدين كما تقدّم، و لا ينافي ذلك ما في الأخبار من أنّ المراد بأهل الذكر هم الأئمّة(، لأنّ أهل الذكر عنوان عامّ يشمل الجميع، و يختلف باختلاف الموارد؛ ففي مقام إثبات النبوّة الخاصّة بما وصف الله نبيّه في الكتب السماوية، يكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود و النصارى، و لا يصحّ أن يراد في هذا المقام الأئمّة(، لأنّ الإمامة فرع النبوّة، فكيف يمكن إثبات النبوّة بالسؤال عن الإمام الذي تثبت إمامته بنصّ من النبي$.

نعم، بعد إثبات النبوّة و الإمامة يكون الأئمة( أهل الذّكر فلابدّ من السؤال منهم فيما يتعلّق بالأحكام الشرعية، كما أنّ أهل الذكر في زمان الغيبة هم الرواة بالنسبة إلى الفقهاء، و الفقهاء بالنسبة إلى العوام و المعنى واحد في الجميع، إنّما الاختلاف في المصاديق بحسب الموارد.([119])

بيان المحقّق الصدر! ([120])

و أمّا ما ورد في تفسيرها من أنّ المراد بأهل الذكر الأئمة( فلا شك في أنّهم هم أهل الذكر الحقيقيين، لأنّهم ورثة كلّ الرسالات و الشرائع و الكتب السماوية و ورثة آدم و نوح و إبراهيم و إسماعيل و كلّ من تقدّمهم من أنبياء الله و رسله(، إلا أنّ هذا من التفسير بالباطن لا الظاهر و إلا فلا معنى و لا مناسبة في إرجاع المشككين في نبوّة محمّد$ إلى الأئمة( لإثبات حقانية الرسول$ و دفع شبهة بشريته.

الآية الخامسة: آیة الأُذُن

(وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) ([121])

للاستدلال بهذه الآیة تقریبان:

التقریب الأوّل

قیل في تقریبه: إنّ معنی (يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) هو تصدیق رسول الله$ للمؤمنین، كما روی الكلیني! حكاية إسماعيل بن أبي عبد الله الصادق% بسند صحیح عن أبي عبد الله%: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏) ([122]) يَقُولُ يُصَدِّقُ اللَّهَ وَ يُصَدِّقُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا شَهِدَ عِنْدَكَ‏ الْمُؤْمِنُونَ فَصَدِّقْهُمْ.» ([123])

مناقشات في التقریب الأوّل

المناقشة الأولى: من الشيخ الأنصاري! و المحقّق الخوئي! (4)

قال الشیخ!: إنّ المراد من التصدیق لیس[124]جعل المخبَر به واقعاً و ترتیب جمیع آثار الواقع علیه و إلّا لزم ‌تصدیق من أخبره بأنّ فلاناً قد فعل ما یوجب الحدّ مع أنّ إجراء الحدّ علیه خصوصاً في ما إذا لم‌یفعل ذلك لیس بخیر بل هو شرّ محض، فالمراد من التصدیق هو إظهار القبول عنه و عدم تكذیبه و طرح قوله رأساً مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التامّ بالنسبة إلى المخبر عنه، فإن كان المخبر به مما يتعلّق بسوء حاله لايؤذيه في الظاهر لكن يكون على حذر منه في الباطن كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدّمة.

و یؤیّده ما ورد في تفسیر القمي! في شأن النزول من أنّه «نمّ منافق على النبي$ فأخبره الله بذلك فأحضره النبي$ و سأله، فحلف أنّه لم‌یكن شيء ممّا یَنُمُّ علیه، فقبل منه النبي$، فأخذ هذا الرجل بعد ذلك یطعن على النبي$ و یقول: إنّه یقبل كلّ ما یسمع، أخبره الله أنّي أنمُّ علیه و أنقل أخباره فقبل فأخبرته أنّي لم أفعل فقبل، فردّه الله تعالى بقوله لنبیّه$: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) ([125])»([126])

و من المعلوم أنّ تصدیقه$ للمنافق لم‌یكن بترتیب آثار الصدق علیه مطلقاً.

المناقشة الثانية: من الشيخ الأنصاري! و المحقّق الخراساني!

قال الشيخ الأنصاري!: و يرد عليه أوّلاً: أنّ المراد بالأذن سريع التصديق و الاعتقاد بكلّ ما يسمع لا من يعمل تعبّداً بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه فمدحه% بذلك لحسن ظنّه بالمؤمنين و عدم اتّهامهم.»([127])

قال صاحب الكفاية!: «و فيه: أوّلاً: أنّه إنّما مدحه بأنّه أذن و هو سريع القطع لا الأخذ بقول الغير تعبّداً.»([128])

جواب المحقّق العراقي! عن هذه المناقشة

لا أنّ المراد منه هو سريع الاعتقاد كيف و أنّ ذلك لايناسب مقام النبوة، فضلاً عن كونه كمالاً له و موجباً لمدح الله سبحانه إيّاه.([129])

التقریب الثاني

إنّ الأعلام -أعمّ من المستدلّ بالآیة الشریفة و من ناقش في الاستدلال بها- طبّقوا قوله تعالى: (يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)([130]) على كلام المنافق المذكور و هو عبد الله بن نفیل، و لذا ارتكب الشیخ! المجازیة و فسّر التصدیق بإظهار القبول و عدم تكذیبه مع أنّه خلاف الظاهر لایصار إلیه إلّا بالقرینة؛ مضافاً إلى أنّ الإیمان اعتقاد قلبي فلایناسب التصدیق الذي فسّره، لأنّ التصدیق في ما إذا استعمل في مورد الإیمان لاینطبق على إظهار القبول و عدم التكذیب.

هذا مع أنّ المنافق المزبور لیس مؤمناً و إطلاق المؤمن علیه أیضاً خلاف الظاهر.

و التقریب الصحیح للاستدلال بالآیة الشریفة هو أن یقال: إنّ قوله: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) ([131]) تعریض على المنافق المزبور بأنّ استماع النبي$ و  قبوله لعذر هذا المنافق لیس بمعنی اعتقاده$ بما أخبره كذباً، بل إنّه$ یؤمن لقول المؤمنین و هذا المنافق لیس منهم.

و على هذا لانرتكب في قوله تعالى: (يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)([132])خلاف الظاهر لا في ناحیة یؤمن و لا في ناحیة انطباق المؤمن على المنافق المزبور، بل نحملهما على المعنی الحقیقي الظاهر منهما.

و نتیجة ذلك: دلالة الآیة الشریفة على حجّیة إخبار المؤمنین و لزوم تصدیقهم دون إخبار المنافقین.

نعم، إنّه$ صاحب الخلق العظیم و متّصف بالصّفات الإلهیة فقبل عذر المنافق لئلّا یفتضح عند الناس و ستره كما هو مقتضی كونه$ رحمة للعالمین. ([133])

الدليل الثاني: السنة المتواترة

قبل التعرّض لهذه الدليل و المناقشات التي سنوردها نقدم مقدمتين: المقدمة الأولى في أقسام التواتر و المقدمة الثانية في الروايات التي استدل بها على حجية خبر الواحد.

المقدمة الأولی: أقسام المتواتر

إنّ المتواتر على ثلاثة أقسام:

المتواتر اللفظي: و هو أن تكون رواة الخبر جماعة كثیرة بحیث یمتنع تواطؤهم على الكذب بحسب العادة و كلّهم نقلوا الخبر بلفظ مخصوص، فیحصل الیقین بصدق الخبر بلفظه.

المتواتر المعنوي: و هو أن یكون مضمون واحد منقولاً في أخبار جماعة كثیرة بحیث لایمكن تواطؤهم و اتّفاقهم على الكذب، و حینئذٍ یحصل الیقین بصدق هذا المضمون الواحد.

المتواتر الإجمالي: و هو أن تكون أخبار كثیرة غیر متّفقة على لفظ واحد و لا معنی واحد إلّا أنّه یعلم بصدق بعضها إجمالاً لأنّه لایمكن كذب جماعة كثیرة عادة.

مناقشة المحقّق النائيني! في ثبوت المتواتر الإجمالي([134])

«إنّ الأخبار إذا بلغت من الكثرة ما بلغت فإن كان بینها جامع یكون الكلّ متّفقاً على نقله فهو راجع إلى التواتر المعنوي و إلّا فلا وجه لحصول القطع بصدق واحد منها بعد جواز كذب كلّ واحد منها في حدّ نفسه و عدم ارتباط بعضه ببعض، فالحقّ هو انحصار التواتر في القسمین الأوّلین لا غیر».([135])

جواب المحقّق الخوئي! عن مناقشة المحقّق النائيني!([136])

إنّ احتمال الصدق و الكذب في كلّ خبر بخصوصه لاینافي العلم الإجمالي بصدور بعضها و إلّا لكان مانعاً عن التواتر المعنوي و اللفظي أیضاً.

فما أفاده المحقّق النائيني! خلط بین العلم التفصیلي بصدق بعض الأخبار و بین العلم الإجمالي بصدق بعضها و حصول العلم الإجمالي بصدق بعض الأخبار من مجموعة أخبار كثیرة ممّا لا نقاش علیه، فالحقّ ثبوت التواتر الإجمالي.

المقدمة الثانية: ذكر الروايات ضمن طوائف أربع

إنّ الشيخ الأنصاري! قسّم الروايات التي استدل بها من السنة إلى طوائف أربع([137]):

الطائفة الأُولى: الأخبار العلاجیة

هي الأخبار العلاجیة الواردة في الخبرین المتعارضین.

و هي أربع روایات:

الأولى: مقبولة عمر بن حنظلة 

عن أبي‌ عبد الله% حیث سأله عن رجلین من أصحابنا تنازعا في دین أو میراث، و كلّ واحد منهما اختار رجلاً من أصحابنا و لكنّهما اختلفا في ما حكما و كلاهما اختلفا في حدیثهم( فقال له الإمام الصادق%: «الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وَ أَفْقَهُهُمَا وَ أَصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وَ أَوْرَعُهُمَا وَ لَا يَلْتَفِتْ إِلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ الْآخَرُ.» إلى أن قال له عمر بن حنظلة: «فَإِنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُمَا مَشْهُورَيْنِ، قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ؟ قَالَ%: يُنْظَرُ فَمَا وَافَقَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ خَالَفَ الْعَامَّة فَيُؤْخَذُ بِهِ، وَ يُتْرَكُ مَا خَالَفَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ وَافَقَ الْعَامَّةَ.»([138])

و قد تكلّمنا عن حجیة المقبولة و تمامیة سندها مفصّلاً، فلا نعید.

الثانية: مرفوعة زرارة 

و هي روایة عوالي اللئالي عن العلّامة!.

قال: «يَأْتِي عَنْكُمُ الْخَبَرَانِ أَوِ الْحَدِيثَانِ الْمُتَعَارِضَانِ فَبِأَيِّهِمَا آخُذُ؟ فَقَالَ%: يَا زُرَارَةُ خُذْ بِمَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَ دَعِ الشَّاذَّ النَّادِرَ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي إِنَّهُمَا مَعاً مَشْهُورَانِ مَرْوِيَّانِ مَأْثُورَانِ عَنْكُمْ، فَقَالَ%: خُذْ بِقَوْلِ أَعْدَلِهِمَا عِنْدَكَ وَ أَوْثَقِهِمَا فِي نَفْسِكَ.»([139])

الثالثة: روایة الحسن بن الجهم 

المرویة في الاحتجاج للطبرسي! عن الرضا%: «قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا% تَجِيئُنَا الْأَحَادِيثُ عَنْكُمْ مُخْتَلِفَةً، قَالَ%: مَا جَاءَكَ عَنَّا فَقِسْهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَحَادِيثِنَا فَإِنْ كَانَ يُشْبِهُهُمَا فَهُوَ مِنَّا وَ إِنْ لَمْ يُشْبِهْهُمَا فَلَيْسَ مِنَّا، قُلْتُ: يَجِيئُنَا الرَّجُلَانِ وَ كِلَاهُمَا ثِقَةٌ بِحَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا نَعْلَمُ أَيُّهُمَا الْحَقُّ، فَقَالَ%: إِذَا لَمْ تَعْلَمْ فَمُوَسَّعٌ عَلَيْكَ بِأَيِّهِمَا أَخَذْت‏.»([140])

الرابعة: روایة الحارث بن المغیرة 

في الاحتجاج عن أبي عبد الله% قال: «إِذَا سَمِعْتَ مِنْ أَصْحَابِكَ الْحَدِيثَ وَ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ فَمُوَسَّعٌ عَلَيْكَ حَتَّى تَرَى الْقَائِمَ0 فَتَرُدَّ إِلَيْهِ.»([141])

و هذه الطائفة تدلّ على أنّ خبر الواحد الذي كان راويه ثقة حجّة في نفسه و لذا قاموا بعلاج تعارضها، فحجّیة خبر الثقة أمر مفروغ عنه.

الطائفة الثانية: الأخبار الآمرة بالرجوع إلى بعض الأجلّاء

و هي ما دلّ على الأمر بالرجوع إلى بعض أجلّاء الرواة أو ثقاتهم.

و هي إحدی عشرة روایة:

الأولى: صحیحة أحمد بن إسحاق

رواها محمّد بن یعقوب عن محمّد بن عبد الله الحمیري (و هو من أجلّائنا) و محمّد بن یحیی (و هو محمّد بن یحیی العطّار) جمیعاً عن عبد الله بن جعفر الحمیري (و هو من أجّلائنا) عن أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن% قال: «سَأَلْتُهُ وَ قُلْتُ مَنْ أُعَامِلُ؟ أَوْ عَمَّنْ آخُذُ وَ قَوْلَ مَنْ أَقْبَلُ؟ فَقَالَ% لَهُ: الْعَمْرِيُّ ثِقَتِي، فَمَا أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي وَ مَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُولُ؛ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ»

قال: و سألت أبا محمّد% عن مثل ذلك، فقال%: «الْعَمْرِيُّ وَ ابْنُهُ ثِقَتَانِ؛ فَمَا أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ وَ مَا قَالا لَكَ فَعَنِّي يَقُولَانِ فَاسْمَعْ لَهُمَا وَ أَطِعْهُمَا فَإِنَّهُمَا الثِّقَتَانِ الْمَأْمُونَانِ.»([142])

 الثانية: صحیحة أبان بن عثمان

رواها الصدوق! بإسناده عن أبان بن عثمان (و هو من أجلّائنا و من أصحاب الإجماع) أنّ أبا عبد الله% قال له:

«إِنَّ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ قَد رَوَى عَنِّي رِوَايَةً كَثِيرَةً، فَمَا رَوَاهُ لَكَ عَنِّي فَارْوِهِ عَنِّي.»([143])

الثالثة: روایة إسحاق بن يعقوب (التوقیع)

رواها الصدوق! في إكمال الدین عن محمّد بن محمّد بن عصام عن محمّد بن یعقوب عن إسحاق بن يعقوب في توقیع مولانا صاحب الزمان0: «وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَ كِتَابُهُ كِتَابِي».([144])

الرابعة: روایة الحسین بن روح ! (و هي حسنة)

محمّد بن الحسن في كتاب الغیبة عن أبي الحسین بن تمام عن عبد الله الكوفي خادم الشیخ الحسین بن روح عن أبي محمّد الحسن بن علي’ أنّه سئل عن كتب بني  فضّال فقال%: «خُذُوا بِمَا رَوَوْا وَ ذَرُوا مَا رَأَوْا».([145])

و ابن تمام هو محمّد بن علي بن الفضل بن تمام الثقة الإمامي.

و عبد الله الكوفي قيل: إنّه مجهول، و لكن خدمة النوّاب الأربعة هي مدح یوجب التوثيق.

و هذه الروایة تدلّ على توثيق آحاد رجال بني فضّال في نقلهم لا رأيهم.

الخامسة: صحیحة جمیل بن درّاج

محمّد بن عمر الكشّي في كتاب الرجال عن حَمدَوَيه بن نُصَير عن یعقوب بن یزید عن محمّد بن أبي عمير عن جمیل بن درّاج قال: سمعت أبا عبد الله% یقول: «بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ بِالْجَنَّةِ: بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُّ، وَ أَبُو بَصِيرٍ لَيْثُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ الْمُرَادِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَ زُرَارَةُ؛ أَرْبَعَةٌ نُجَبَاءُ، أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ، لَوْ لَا هَؤُلَاءِ انْقَطَعَتْ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ انْدَرَسَتْ».([146])

حَمدَوَيه بن نُصَير، و یعقوب بن یزید الأنباري  هما من أجلّاء الإمامية.

السادسة: صحیحة شعیب العَقَرقوفي

محمّد بن عمر الكشّي بالإسناد السابق إلى محمّد بن أبي عمير عن شعیب العقرقوفي قال: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ%: رُبَّمَا احْتَجْنَا أَنْ نَسْأَلَ عَنِ الشَّيْ‏ءِ، فَمَنْ نَسْأَلُ؟ قَالَ%: «عَلَيْكَ بِالْأَسَدِيِّ يَعْنِي أَبَا بَصِيرٍ».([147])

و العقرقوفي من أجلّائنا.

السابعة: صحیحة يونس بن عمّار

الكشّي في الرجال عن حَمدَوَيه بن نصیر عن محمّد بن الحسین بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن يونس بن عمّار أنّ أباعبد الله% قال له في حدیث: « أَمَّا مَا رَوَاهُ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ% فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ.»([148])

محمّد بن الحسین بن أبي الخطاب من أجلّائنا، و ابن محبوب من أصحاب الإجماع، و ابنا رزين و عمّار من الثقات.

الثامنة: صحیحة المفضّل بن عمر

الكشّي في الرجال عن محمّد بن قولويه عن سعد عن محمّد بن الحسین بن أبي الخطاب عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر: «أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% قَالَ لِلْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ- فِي حَدِيثٍ-: فَإِذَا أَرَدْتَ حَدِيثَنَا فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْجَالِسِ وَ أَوْمَأَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَأَلْتُ أَصْحَابَنَا عَنْهُ، فَقَالُوا: زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ.»([149])

و سعد هو ابن عبد الله الأشعري القمي! من أجلّائنا، و محمّد بن سنان قد اختلفت فیه الكلمات و المختار وثاقته و جلالته، و أمّا المفضّل بن عمر فقد ضعّفه النجاشي!، و المختار أنّه من أجلّاء الإمامیة و من الثقات عند الأئمة(.

التاسعة: صحیحة عبد الله بن أبي يعفور

الكشّي في الرجال عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (الأشعري)  عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى(الأشعري) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ% إِنَّهُ لَيْسَ كُلَّ سَاعَةٍ أَلْقَاكَ وَ لَا يُمْكِنُ الْقُدُومُ وَ يَجِي‏ءُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَيَسْأَلُنِي وَ لَيْسَ عِنْدِي كُلُّ مَا يَسْأَلُنِي عَنْهُ، فَقَالَ%: «مَا يَمْنَعُكَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي وَ كَانَ عِنْدَهُ وَجِيهاً.»([150])

ابن رزين من ثقات الإمامية و الحجّال و ابن أبي يعفور من أجلّائهم.

العاشرة: روایة عليّ بن المسيّب الهَمداني

الكشّي في الرجال عن محمّد بن قولويه عن سعد بن عبد الله الأشعري عن محمّد بن عیسی بن عبید عن أحمد بن الولید عن علي بن المسیّب الهمداني قال: قُلْتُ لِلرِّضَا%: شُقَّتِي بَعِيدَةٌ وَ لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَمِمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي؟

قَالَ%: «مِنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ الْمَأْمُونِ عَلَى الدِّينِ وَ الدُّنْيَا».([151])

أحمد بن الوليد هذا مجهول لا نعرف له ترجمة.

الحادیة عشرة: صحیحة الحسن بن علي بن یقطین

الكشّي عن محمّد بن مسعود (العیاشي) عن محمّد بن نُصَیر الكشّي عن محمّد بن عیسی بن عبید عن عبد العزیز بن المهتدي بن محمد بن عبد العزيز الأشعري القمي و الحسن بن علي بن یقطین جمیعاً عن الرّضا% قال: قلت: «لَا أَكَادُ أَصِلُ إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ عَنْ كُلِّ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي، أَ فَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ آخُذُ عَنْهُ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي؟ فَقَالَ%: نَعَمْ.»([152])

عبد العزیز بن المهتدي من ثقات الإمامیة، و الرواة الآخرون كلّهم من الأجلّاء.

و أخبار هذه الطائفة و إن كانت تشتمل على الرجوع إلى أشخاص معیّنین من الرواة إلّا أنّ في بعضها توصیف تلك الرواة بأنّهم ثقات.

و على أيّ حال فهذه الطائفة متواترة على الرجوع إلى أصحاب الأئمة( و هم أجلّاء الثقات فتدلّ على حجّیة خبر العدل بالتواتر، و بعض روایاتها مثل صحیحة الحسن بن عليّ بن یقطین و روایة الحسین بن روح! و صحیحة أحمد بن إسحاق تدلّ على حجّیة أخبار الثقات.

الطائفة الثالثة: الأخبار الآمرة بالرجوع إلى الثقات

و هي الروایات الآمرة بالرجوع إلى الثقات.

و هي ستّ روایات:

الأولى: روایة أحمد بن إبراهیم المراغي

الكشّي في الرجال عن عليّ بن محمّد بن قتیبة عن أحمد بن إبراهیم المراغي قال: ورد عليَّ القاسم بن العلاء، و ذكر توقیعاً شریفاً یقول فیه:

«إِنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا فِي التَّشْكِيكِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنَّا ثِقَاتُنَا، قَدْ عَرَفُوا بِأَنَّا نُفَاوِضُهُمْ سِرَّنَا وَ نُحَمِّلُهُمْ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ».([153])

عليّ بن محمّد بن قتیبة النیسابوري ثقة، و أحمد بن إبراهیم المراغي لم یصرّح بتوثیقه، و قال المامقاني!: عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب العسكري% و عدّه العلّامة رحمه الله في القسم الأوّل من الخلاصة المتكفّل لذكر المعتمدين، و عدّه ابن داود أيضاً في الباب الأول و قال: إنّه ممدوح عظيم الشأن، و لذلك وصفه الفاضل المجلسي! في الوجيزة بالحسن و هو في محلّه.

… و أشار الوحيد! في التعليقة: إنّ كونه الراوي لا يقدح لاعتناء المشايخ بشأنه و نقلهم الخبر في مدحه مضافاً إلى ما يظهر مما فيه من الأمارات الدالة على الصدق، قلت: مع غاية بعد ارتكاب الشيعي البهتان على إمام زمانه أرواحنا فداه بنسبته ما لم يصدر إليه بل الإنصاف امتناع ذلك عادة، و ممّا يشهد بوثاقته رواية الاجلّة عنه و كونه من مشايخ الإجازة، و ذكر الشيخ رحمه الله له في المصباح مترضياً عليه.([154])

نعم، إنّ هذه الروایة التي رواها بنفسه تدلّ على عظم شأنه و ارتضاه الوحيد البهبهاني! و قد نقل عنه بعض الأجلّاء، مثل الكلیني! على ما في دلایل الإمامة([155])، و مثل سعد بن عبد الله الأشعري، في نقل الصدوق الأول! في كتاب الإمامة و التبصرة عن سعد بن عبد الله الأشعري عنه([156])، و هكذا الشيخ الصدوق! في كمال الدین و ما روي في الغیبة للطوسي!([157]): (مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:‏ دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا%) من أحمد بن إبراهیم، فالمراد هو المراغي بقرینة الروایة التي تلیها في كتاب الغیبة. ([158])

الثانية: توقیع إسحاق بن يعقوب

رواها الصدوق! في كمال الدین عن محمّد بن محمّد بن عصام عن محمّد بن یعقوب الكلیني! عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن یوصل لي كتاباً، قد سألت فیه عن مسائل أشكلت عليَّ فورد التوقیع بخطّ مولانا صاحب الزمان0: «أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ إِلَى أَنْ قَالَ‏0: وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ».

و رواه الشیخ! في كتاب الغیبة عن جماعة عن جعفر بن محمّد بن قولويه و أبي غالب الزراري و غیرهما كلّهم عن محمّد بن یعقوب و أیضاً رواه الطبرسي! في الاحتجاج.([159])

محمد بن محمد بن عصام الكليني من مشايخ الصدوق! و كثيراً ما ينقل عن الشيخ الكليني! بواسطته و قد ترضّى عليه في المشيخة([160]).

و أمّا إسحاق بن يعقوب فبما أنّه من مشايخ الكليني! و اعتماده عليه في كونه الواسطة بينه و بين النائب الثاني محمد بن عثمان العمري! لا يمكن ردّه لعدم ورود اسمه في كتب الرجال بمدح و ذمّ مع أنّ مدح الإمام0 له بعبارة: «أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ» يكفيه عن مدح الرجاليين، و لا يضرّه كونه الراوي له لتسالمهم على قبولها.

الثالثة: روایة أحمد بن حاتم

الكشّي في الرجال عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ% أَسْأَلُهُ عَمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي؟ وَ كَتَبَ أَخُوهُ أَيْضاً بِذَلِكَ.

فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: «فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتُمَا فَاصْمِدَا فِي دِينِكُمَا عَلَى كُلِّ مُسِنٍّ فِي حُبِّنَا وَ كُلِّ كَثِيرِ الْقَدَمِ فِي أَمْرِنَا فَإِنَّهُمَا كَافُوكُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى».([161])

جبرئیل بن أحمد الفاریابي و موسی بن جعفر بن وهب البغدادي هما من ثقاتنا و لكن في السند أحمد بن حاتم و لا نعرفه.

الرابعة: روایة ميسر بن عبد العزیز

الشيخ المفيد! في الاختصاص عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن عبد الحمید عن عبد السلام بن سالم عن ميسر بن عبد العزیز قال: قال أبو عبد الله%: «حَدِيثٌ يَأْخُذُهُ صَادِقٌ عَنْ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا».([162])

محمد بن عبد الحميد بن سالم العطّار من رجال نوادر الحكمة، و مشايخ الثقات كثير الرواية و روى عنه الأجلّاء كمحمّد بن حسن الصفّار و أحمد بن محمد بن خالد و سعد بن عبد الله و محمّد بن أبي عمير و محمد بن أحمد بن يحيى و محمد بن عليّ بن محبوب و محمد بن عيسى و … .

و عبد السلام بن سالم البجلي الكوفي ثقة بتوثيق النجاشي!([163]) و مُيَسِّر بن عبد العزيز النخعي المدائني قال الكشي!: «قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ: إِنَّ مُيَسِّرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ كُوفِيّاً وَ كَانَ ثِقَةً»([164]) وردت فيه روايات تدلّ على مدحه و صلاحه و روى عنه صفوان في الكافي([165])، و محمّد بن أبي عمير في الفقيه([166])،  و هو من رجال كامل الزيارات.

أقول: إنّ الشيخ الأنصاري! ادّعی استفاضة هذه الروایة و الروایات التي تليها.

الخامسة: الروایات المذكورة في المحاسن و غیره بهذا المضمون

أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ% قَالَ: «سَارِعُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَحَدِيثٌ وَاحِدٌ [فِي حَلَالٍ وَ حَرَامٍ] تَأْخُذُهُ عَنْ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ ».([167])

و عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ% قَالَ: قَالَ لِي: «يَا جَابِرُ، وَ اللَّهِ لَحَدِيثٌ تُصِيبُهُ مِنْ صَادِقٍ فِي حَلَالٍ وَ حَرَامٍ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى تَغْرُبَ».([168])

السادسة: الروایة المحكیة عن العدّة في أُصول الفقه للشیخ!

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْعُدَّةِ عَنِ الصَّادِقِ% قَالَ: «إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ حَادِثَةٌ لَا تَعْلَمُونَ حُكْمَهَا فِيمَا وَرَدَ عَنَّا فَانْظُرُوا إِلَى مَا رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ% فَاعْمَلُوا بِهِ.»([169])

إنّ هذه الروایات بأسرها تدلّ على حجّیة الخبر إجمالاً بل ما ورد بمضمون «حَدِيثٌ يَأْخُذُهُ صَادِقٌ عَنْ صَادِقٍ»، أو ما ورد بمضمون «لَحَدِيثٌ وَاحِدٌ  تَأْخُذُهُ عَنْ صَادِقٍ» یدلّ على حجّیة خبر الثقة حیث إنّ هذه الروایات المستفیضة تَعتبر في الخبر صداقة الراوي و هذه هي عبارة أُخری عن الوثاقة.

الطائفة الرابعة: الأخبار الواردة في حفظ الروایات و الاهتمام بشأنها

و هي الروایات الواردة في حفظ الحدیث و الأخبار و الاهتمام بشأنها (و تصدیق بعض الكتب).

و هي إحدی عشرة روایة:

الأولى: الروایات المتواترة عن النبي$ بهذا المضمون

عَنِ النَّبِيِّ$ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَنْتَفِعُونَ بِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً. »([170])

الثانية: الروایات المتواترة عن الأئمة( بهذا المضمون

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% قَالَ: «اعْرِفُوا مَنَازِلَ الرِّجَالِ مِنَّا عَلَى قَدْرِ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا».([171])

الثالثة: موثقة السكوني

محمّد بن یعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبیه و عن أحمد بن محمد بن خالد عن النوفلي (الحسين بن يزيد) عن السكوني (إسماعیل بن أبي زیاد) عن أبي عبد الله% قال: قال أمیرالمؤمنین%: «إِذَا حَدَّثْتُمْ بِحَدِيثٍ فَأَسْنِدُوهُ إِلَى الَّذِي حَدَّثَكُمْ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَلَكُمْ وَ إِنْ كَانَ كَذِباً فَعَلَيْهِ.» ([172])

و هذا الحدیث یدلّ على أنّ رواية الرواية مدارها الصدق و الكذب، و لازم ذلك هو ملاحظة الوثاقة و عدمها.

الرابعة: صحیحة معاویة بن عمّار

محمّد بن یعقوب عن الحسین بن محمّد (ابن عامر) عن أحمد بن إسحاق (بن عبد الله بن سعد الأشعري) عن سَعدان بن مسلم عن معاویة بن عمّار قال: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ% رَجُلٌ رَاوِيَةٌ لِحَدِيثِكُمْ يَبُثُّ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَ يُشَدِّدُهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ وَ لَعَلَّ عَابِداً مِنْ شِيعَتِكُمْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ%: «الرَّاوِيَةُ لِحَدِيثِنَا يَشُدُّ بِهِ قُلُوبَ شِيعَتِنَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ».([173])

أحمد بن إسحاق من الأجلّاء و الحسين بن محمد بن عامر و سعدان بن مسلم الذي اسمه عبد الرحمن بن مسلم أبو حسن العامري ثقتان.

الخامسة: صحیحة أبي بصير

محمّد بن یعقوب عن الحسین بن محمّد (بن عامر أبي عبد الله الأشعري) عن معلّى بن محمّد (البصري) عن الحسن بن عليّ الوشّاء عن عاصم بن حمید (الحنّاط) عن أبي بصير (الأسدي) قال: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% يَقُولُ: «اكْتُبُوا فَإِنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ حَتَّى تَكْتُبُوا».([174])

معلّى بن محمّد البصري من الثقات و الوشّاء و الحنّاط من الأجلّاء، و أبو بصير من أصحاب الإجماع.

السادسة: موثقة عبيد بن زرارة

محمّد بن یعقوب عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى (العطّار)عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ%: احْتَفِظُوا بِكُتُبِكُمْ فَإِنَّكُمْ سَوْفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا.»([175])

الحسن بن علي بن فضّال و ابن بكير فطحيان لكنّهما من أصحاب الإجماع، و قيل: الأول تراجع في آخر أيّامه، و ابن زرارة من الأجلّاء.

السابعة: موثقة أبي بصير

محمّد بن یعقوب عن أحمد بن مهران عن عبد العظیم الحسني عن عليّ بن أسباط (بن سالم بيّاع الزُّطِّيِّ([176])) عن الحكم بن أیمن (الحنّاط) عن أبي بصير (الأسدي) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)([177]) الْآيَةِ، قَالَ «هُمُ الْمُسَلِّمُونَ لآِلِ مُحَمَّدٍ( الَّذِينَ إِذَا سَمِعُوا الْحَدِيثَ لَمْ يَزِيدُوا فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصُوا مِنْهُ؛ جَاءُوا بِهِ كَمَا سَمِعُوهُ».([178])

أحمد بن مهران ثقة من مشايخ الكليني و ترحّم عليه، و عبد العظيم الحسني من أجلّاء الطائفة، و عليّ بن أسباط فطحي ثقة، و الحكم بن أيمن الحنّاط من الثقات.

الثامنة: صحیحة محمّد بن الحسن بن أبي خالد شَینولة

محمّد بن یعقوب عن عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ (بن عیسی)  عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ شَيْنُولَةَ (شمولة) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي%: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مَشَايِخَنَا رَوَوْا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ’ وَ كَانَتِ التَّقِيَّةُ شَدِيدَةً فَكَتَمُوا كُتُبَهُمْ وَ لَمْ [فَلَمْ] تُرْوَ عَنْهُمْ، فَلَمَّا مَاتُوا صَارَتِ (تِلْكَ) الْكُتُبُ إِلَيْنَا، فَقَالَ%: «حَدِّثُوا بِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ».([179])

التاسعة: صحیحتا يونس بن عبد الرحمن و الحسن بن علي بن فضّال

محمّد بن یعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبیه عن ابن فضّال و (عن عليّ بن إبراهیم) عن محمّد بن عیسی عن یونس جمیعاً، قالا: عَرَضْنَا كِتَابَ الْفَرَائِضِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ% عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا% فَقَالَ%: «هُوَ صَحِيحٌ». ([180])

العاشرة: صحیحة ابن أبي يعفور

محمّد بن یعقوب عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عیسی عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله%: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ$ خَطَبَ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ حَفِظَهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.»([181])

أحمد بن محمّد بن أبي نصر من مشایخ الثقات و أصحاب الإجماع، و أبان بن عثمان من أصحاب الإجماع، و ابن أبي يعفور من الأجلّاء.

و هذه الصحیحة أیضاً تدلّ على أنّ المدار في الرواية حفظها و حملها صحیحة و إن كان راويها غیر فقیه أو فاسد المذهب.

الحادیة عشرة: صحیحة أبي هاشم الجعفري

النجاشي في رجاله عن المفید عن جعفر بن محمّد بن قولويه عن عليّ بن الحسین بن بابویه (والد الشيخ الصدوق!) عن عبد الله بن جعفر الحمیري عن أبي هاشم الجعفري (هو داود بن القاسم الجعفري من أجلّائنا) قال: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ% كِتَابَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لِيُونُسَ، فَقَالَ لِي: تَصْنِيفُ مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: تَصْنِيفُ يُونُسَ مَوْلَى آلِ يَقْطِينٍ، فَقَالَ%: «أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ».([182])

أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري من أجلّاء الإمامية.

هذا كلّه إشارة إلى بعض روایات الطوائف الأربع، و قد قال المحقّق النائيني!:([183]) إنّه لایبعد تواتر كلّ واحدة من هذه الطوائف بخصوصها.([184])

الاستدلال بالسنة المتواترة على حجية الخبر الواحد

بيان المحقّق النائيني! على حجّیة الخبر الموثوق به([185])

فیه مقدمات ثلاث:

إنّ المحقّق النائيني! یعتقد بتواتر كلّ واحدة من هذه الطوائف بخصوصها كما تقدّم بیان ذلك، و استدلاله على حجّیة الخبر الموثوق به یبتني على مقدّمات ثلاث:

المقدّمة الأُولى

إنّ أخصّ تلك الأخبار مضموناً هو الأخبار الدالّة على جواز العمل بخبر الثقة كما صرّح بذلك في بعض أخبار الطائفة الثانية و الثالثة.

بل یمكن أن یقال: إنّ خصوص الأخبار الدالّة على جواز العمل بخبر الثقة متواتر.

مضافاً إلى احتفاف بعضها بالقرینة القطعیة من جهة اعتماد الأصحاب علیها فیكون جواز العمل بخبر الثقة مقطوعاً لامحالة.

كما أنّ منطوق آیة النبأ أیضاً يدلّ على حجّیة خبر الثقة حیث إنّ وجوب التبیّن فیها معلّق على كون الجائي بالنبأ فاسقاً و مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أن یكون وجوب التبیّن من جهة عدم تحرّز الفاسق عن الكذب.

المقدّمة الثانية

إنّ هذه الأخبار لیست في مقام إثبات حكم ابتدائي تأسیسي بل إنّما هي بصدد إمضاء ما جرت علیه السیرة العقلائیة.

المقدّمة الثالثة

إنّ السیرة العقلائیة جرت على العمل بالخبر الموثّق الأعمّ من كون الروایة بنفسها موثوقاً به أو كون الروایة موثوقاً بها من جهة الوثوق براويها.

و نتیجة هذه المقدّمات الثلاث هي حجّیة الخبر الصحیح القدمائي مطلقاً، و احتمال حجّیة خصوص الخبر الصحیح بین المتأخّرین كما علیه جماعة من المتأخّرین ضعیف لایمكن القول به أصلاً.

التحقیق حول هذه النظریة یقتضي النظر في المقدّمات التي أفادها و بنى علیها استدلاله:

إيراد على المقدّمة الأُولى: ما أفاده المحقّق الخوئي!

ذكر المحقّق الخوئي! تبعاً لمبنی صاحب الكفایة! إشكالاً في المقام فقال:([186])

إنّ ظاهر جملة من هذه الأخبار اعتبار العدالة كقوله% في الأخبار العلاجیة: «خُذْ بِقَوْلِ أَعْدَلِهِمَا»،([187]) و قوله%: «مِنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ [القُمِّيِّ] الْمَأْمُونِ عَلَى الدِّينِ وَ الدُّنْيَا» ([188])

و ظاهر بعضها اعتبار الوثاقة كقوله%: «نَعَم» بعد ما قال السائل: «أَ فَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ آخُذُ عَنْهُ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي؟»([189])

و ظاهر بعضها اعتبار كونه إمامیاً كقوله%: «لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا فِي التَّشْكِيكِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنَّا ثِقَاتُنَا»،([190]) لأنّ إضافة الثقات إلى ضمیر المتكلّم ظاهرة في أنّ المراد منها كون الراوي من أهل الولایة لهم.

و القدر المتیقّن من الأخبار: هو الجامع للصفات الثلاث، فلابدّ أن یكون الراوي إمامیاً عادلاً موثقاً، فبناءً على التواتر الإجمالي لایستفاد منها إلّا حجّیة الخبر الصحیح الأعلائي؛ هذا ما أفاده المحقّق الخوئي! في الإیراد على المقدّمة الأُولى.([191])

ثم إنّه وافق المحقّق النائيني! في نتیجة المقدّمة الأُولى حیث إنّه ضمّ إليها ما أفاده صاحب الكفایة! في تتمّة كلامه فقال:

إنّ المتیقّن من هذه الأخبار و إن كان هو خصوص الخبر الصحیح إلّا أنّه في جملتها خبر صحیح یدلّ على حجّیة «خبر الثقة و إن لم‌یكن عادلاً».

و لعلّ مراد صاحب الكفایة! ([192])من الخبر الصحیح الدالّ على حجّیة خبر الثقة قوله%: «نعم» بعد سؤال الراوي: «أَ فَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ آخُذُ عَنْهُ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي؟

فإنّ ظاهره كون حجّیة خبر الثقة مفروغاً عنها بین الإمام% و السائل.([193])

یلاحظ علیه

إنّ الأخبار المذكورة في الطوائف الأربع من حیث الدلالة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما يدلّ على حجّیة الخبر من دون تقیید راويه أو تقیید الخبر بكونه خبراً موثوقاً به.

الثاني: ما يدلّ على حجّیة خبر العادل الإمامي الثقة.

الثالث: ما يدلّ على حجّیة خبر الثقة.

أمّا ما دلّ على حجّیة الخبر من دون تقیید بعدالة ‌الراوي أو وثاقته أو بكون الخبر موثوقاً به فلایمكن الأخذ بإطلاقه، لأنّ الأخبار المذكورة لیست في مقام بیان جعل الحجّیة للخبر بل هي في مقام بیان أمر آخر و لكن تكشف عن حجّیة الخبر في الجملة من دون إشارة إلى أنّ ما هو حجّة هل یكون خبر العادل أو خبر الثقة أو مطلق الخبر؟ و إن لم‌یكن راويه عادلاً و لا ثقةً.

و أمّا ما دلّ على حجّیة خبر العادل الإمامي الثقة فهو و إن تمّ من حیث الدلالة بعد تماميتها من حيث السند، لأنّها متواترة لكن لا مفهوم له إلّا على القول بمفهوم اللقب و لانقول به، فثبوت الحجّیة لخبر العادل الإمامي الثقة لاینافي ثبوت الحجّیة لخبر الثقة.

و أمّا ما دلّ على حجّیة خبر الثقة فهو متواتر بنفسه كما أفاده المحقّق النائيني! بل ما قاله المحقّق النائيني! من أنّ بعض أخبار الطائفة الثانية و الثالثة تدلّ على ذلك و إن كان صحیحاً إلّا أنّ بعض الأخبار من الطائفة الأُولى و الرابعة أیضاً تدلّ على حجّیة خبر الثقة.

إیراد على المقدّمة الثانية

إنّ بعض الأخبار في مقام التأسیس لا الإمضاء مثل روایة الاحتجاج عن الحارث بن المغیرة المذكورة في الطائفة الأُولى، و مثل صحیحة أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن% حیث قال%: «الْعَمْرِيُّ ثِقَتِي، فَمَا أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي وَ مَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُولُ»([194]) المذكورة في الطائفة الثانية، و مثل توقیع إسحاق بن يعقوب المذكور في الطائفة الثانية، و مثل روایة أحمد بن إبراهیم المراغي المذكورة في الطائفة الثالثة. (نعم، یمكن أن یقال بالنسبة إلى روایة الحارث بن المغیرة: إنّها في مقام تأسیس القاعدة عند التعارض و لیست في مقام تأسیس أمر تعبّدي بالنسبة إلى أصل حجّیة الخبر.)

و الدلیل على ذلك: هو أنّ السیرة‌ العقلائیة تدلّ على «حجّیة الخبر الموثوق به» و «حجّیة خبر الثقة في ما لم یقم ظنّ شخصي على خلافها» و لكن مفاد هذه الأخبار هو «حجّیة خبر الثقة مطلقاً»، فمفاد الأخبار لاینطبق على مفاد السیرة العقلائیة فلایمكن جعلها إمضائیة.

ملاحظتنا على المقدّمة الثالثة

قد اختلفت كلمة المحقّق النائيني! مع كلمة السیّد المحقّق الخوئي!، فإنّ الأوّل! یدّعي أنّ السیرة العقلائیة قائمة على العمل بالخبر المفید للوثوق في عادیّاتهم و في ما یرجع إلى أُمورهم الدنیویة و الأُخرویة، سواء كانت الروایة بنفسها موثوقاً بها أم كانت موثوقاً بها من جهة الوثوق براويها.

و المحقق الخوئي! یعتقد في قبال ذلك بأنّ سیرة العقلاء على أنّهم یعملون بخبر الثقة في جمیع أُمورهم و یأخذون الأحكام منهم، و سیأتي تحقیق ذلك.

فتحصّل إلى هنا:

أنّ المستفاد من هذه الطوائف الأربع من الأخبار هو أنّ «خبر الثقة بما هو خبر الثقة» حجّة تعبّداً و لاترجع حجّیته إلى السیرة العقلائیة، فلو لم یتمّ استدلال المحقّق الخوئي! على حجّیة خبر الثقة مطلقاً بالسیرة العقلائیة، یمكن أن یستدلّ على حجّیته بالتواتر المعنوي المستفاد من هذه الطوائف الأربع.([195])

فعلى هذا خبر الثقة بما هو خبر الثقة حجّة بالتعبّد الشرعي المستفاد من مجموعة روایات الباب؛ فما أفاده المحقّق النائيني! من أنّ مفاد هذه الأخبار هو حجّیة «الخبر الموثوق به» غیرُ وجیهٍ.

الدليل الثالث: الإجماع و السیرة

هنا وجوه ثلاثة:

الوجه الأوّل: الإجماع القولي

و له تقریران:

التقریر الأوّل

و هو الإجماع المنقول على حجّیة خبر الواحد من جماعة من العلماء مثل الشيخ الطوسي! و أتباعه، في مقابل السیّد المرتضى! و أتباعه.

إیرادات أربعة على التقریر الأوّل

أوّلاً: أنّ الإجماع المنقول لم‌تتحقّق صغراه لمخالفة السیّد المرتضى! و أتباعه.

ثانياً: أنّ الإجماع المنقول على فرض تحقّق صغراه لم‌یكن بحجّة فهو مخدوش كبرویاً.

ثالثاً: لو سلّمنا تحقّق الإجماع المنقول بحسب الصغری و حجّیته بحسب الكبری فهو مخدوش من جهة كونه محتمل المدرك، لجواز استناد المجمعین إلى الوجوه التي تقدّم بیانها.

رابعاً: على فرض تمامیّته بحسب الصغری و الكبری و عدم كونه محتمل المدرك لایجوز الاستدلال به لأنّ الإجماع المنقول عند من یعتقد بحجّیته من أفراد خبر الواحد، فلایمكن إثبات حجّیة خبر الواحد بالإجماع المنقول، لاستلزامه الدور لأنّه یلزم إثبات حجّیة خبر الواحد بخبر الواحد مع أنّ الإجماع المنقول على فرض حجّیته هو من أخسّ أفراد خبر الواحد.

التقریر الثاني

و هو الإجماع التقدیري، بیانه:

إنّ السیّد المرتضى! و أتباعه اعتقدوا بعدم حجّیة الخبر لاعتقادهم بانفتاح باب العلم بالأحكام الشرعیة، و لو اعتقدوا بانسداد باب العلم لاعتقدوا بحجّیة خبر الواحد.

فعلى تقدیر انسداد العلم یتحقّق إجماع جمیع العلماء حتّی السید المرتضى! و أتباعه على حجّیة خبر الواحد.

إیراد على التقریر الثاني

إنّه لم‌یثبت تحقّق صغری الإجماع على فرض الانسداد أیضاً لأنّه یحتمل التزام السیّد المرتضى! و أتباعه بحجّیة خبر الواحد على تقدیر الانسداد من جهة كونه من أفراد مطلق الظنّ كما اعتقد بذلك المحقّق القمي! لا من جهة كونه خبر الواحد.

هذا مضافاً إلى ما تقدّم من بطلان حجّیة الإجماع المنقول كبرویاً و كونه محتمل المدرك في المقام، و أیضاً من جهة كون الاستدلال به على حجّیة الخبر دوریاً.

الوجه الثاني: الإجماع العملي و سیرة المتشرّعة

و له أیضاً تقریران:

التقریر الأوّل

و هو دعوی جریان السیرة العملیة من جمیع علمائنا على العمل بخبر الواحد.

إيراد المحقّق الخوئي! علیه ([196])

إنّ عمل بعض المجمعین مبني على أنّ الأخبار الموجودة بأیدینا كلّها مقطوعة الصدور و عمل بعضهم مبني على أنّ الأخبار المرویة في الكتب الأربعة مقطوعة الصدور، و عمل بعضهم مبني على أنّ الأخبار الموجودة في كتاب الكافي مقطوعة الصدور فلم ‌یتحقّق إجماع عملي من العلماء على حجّیة خبر الواحد حتّی یكون كاشفاً عن رأي المعصوم(.

هذا ما أفاده المحقّق الخوئي!. و یمكن أن یضاف إلى ما أفاده: أنّ بعض العلماء عملوا بخبر الواحد من باب إفادته الظنّ فلم‌یعملوا في الحقیقة بخبر الواحد بما هو خبر الواحد بل عملوا بالظنّ المطلق.

التقریر الثاني

و هو دعوی جریان سیرة المتشرعة من زمن النبي$ و الأئمة( على العمل بخبر الواحد بما هو خبر الواحد، فهذا العمل بمرأی و منظر المعصومین( و لم‌یردعوا عنه فیثبت بذلك حجّیة خبر الواحد.

إیراد المحقّق النائيني و المحقّق الخوئي علیه ([197])

إنّ صغری عمل المتشرعة من أصحاب الأئمة( و التابعین بخبر الواحد غیر قابلة للإنكار لأنّ جمیع المكلّفین لم‌یأخذوا الأحكام من نفس المعصوم( بلا واسطة بل لم‌یتمكنوا من ذلك لاسیّما النساء و لاسیّما أهل البوادي و القری و البلدان البعیدة بل كانوا یرجعون إلى الثقات إلّا أنّ عمل المتشرعة بخبر الواحد لم‌یكن بما هم متشرّعة بل بما هم عقلاء حیث إنّ السیرة العقلائیة قائمة على العمل بخبر الواحد في جمیع أُمورهم و لم‌یردع الشارع عن عمل العقلاء و سیرتهم فیثبت رضاه و إمضاؤه.

و المحقّق النائيني! أرجع سیرة المتشرعة إلى السیرة العقلائیة على العمل بالخبر الموثوق به، و لكن المحقّق الخوئي! أرجعها إلى السیرة العقلائیة على العمل بخبر الثقة.

یلاحظ علیه

إنّ ظاهر عمل المتشرعة و سیرتهم هو العمل بالأخبار بما هي أخبار الأئمة( و لذا نری أنّهم یعتقدون تقدّساً لعملهم بحیث لو فرضنا نهي العقلاء عن ذلك لاینتهون، و هذا دلیل على أنّ عملهم بها إنّما هو بما هم متشرعة.

الوجه الثالث: السیرة العقلائیة

هنا مطالب ثلاثة:

المطلب الأوّل: مفاد السیرة العقلائیة

السیرة العقلائیة هي العمدة في الاستدلال على حجّیة خبر الواحد، و قد تقدّم اختلافهم في مفاد هذه السیرة.

فیه نظریّتان:

النظریة الأُولى

إنّ صاحب الكفایة و المحقّق الخوئي” قالا([198]) بأنّ سیرة العقلاء من ذوي الأدیان و غیرهم مستقرّة على العمل بخبر الثقة و استمرّت إلى زماننا و لم‌یردع عنه نبيّ و لا وصيّ نبيّ، لأنّه لو كان ردع لاشتهر و بان، و من الواضح أنّه یكشف عن رضی الشارع به في الشرعیات أیضاً.

النظریة الثانية

قال المحقّق النائيني!([199]): إنّ سیرتهم جرت على العمل بالخبر الموثوق به و هذا أعمّ من أن تكون الروایة بنفسها موثوقاً بها أو أن تكون موثوقاً بها بالوثوق براويها.

و المحقّق الحائري! أیضاً قال([200]): إنّ سیرة العقلاء دلّت على حجّیة كلّ خبر تطمئنّ النفس بصدوره من أيّ جهة كان. 

مقتضی التحقیق عندنا:

هو أنّ سیرة العقلاء جرت على العمل بكلّ خبر موثوق به سواء كان الخبر صحیحاً أم حسناً أم موثقا،ً و أیضاً جرت سیرتهم على العمل بخبر الثقة في ما لم‌یقم طریق راجح على خلافه.

فما أفاده المحقّق النائيني و المحقّق الحائري” تامّ، و أمّا ما أفاده صاحب الكفایة و المحقّق الخوئي” فلابدّ من تقییده بعدم قیام طریق راجح على خلافه.

و الوجه في ذلك: هو أنّ عمل العقلاء لم‌یستند إلى تعبّد منهم بل هو مستند إلى العمل بالطریق العرفي و العقلائي إلى الواقع، و حینئذٍ إذا أخبر الثقة عن أمر و قام طریق راجح على خلافه یتوقّفون لعدم تمامیة طریقیة خبر الثقة في ما إذا خالفه طریق راجح (مثل الظنّ الشخصي على خلافه)، و مع عدم تمامیة الطریقیة العرفیة لخبر الثقة عند العقلاء یتوقّفون في ذلك.

المطلب الثاني: في أنّ السیرة العقلائیة حجّة و ممضاة بثبوت عدم الردع أو بعدم ثبوت الردع؟

إنّ للأعلام هنا نظريتين:

النظرية الأولى: حجیّة السیرة العقلائیة منوطة بإمضاء الشارع و ثبوت عدم الردع كما قاله بعض الأعلام مثل المحقّق الحائري([201]) و المحقّق الخوئي”([202]).

النظرية الثانية: حجیّة السیرة العقلائیة منوطة بعدم ثبوت الردع كما علیه صاحب الكفاية! ([203]) و المحقّق الإصفهاني! ([204]).

بیان المحقّق الإصفهاني! في تبیین النظریتین

إنّ مبنی نظریة المحقّق الحائري! هو أنّه «لا ملازمة بین حجّیة‌ الشيء عند العقلاء و حجّیته عند الشارع، فلابدّ من إمضاء الشارع، فالمقتضي للحجّیة إمضاء الشارع و ثبوت عدم الرّدع أحد الطرق الكاشفة عن إمضائه.

و مبنی شیخنا الأُستاذ [صاحب الكفاية]! في الاكتفاء بنفس عدم ثبوت الردع هو أنّ الشارع أحد العقلاء بل رئیسهم فهو بما هو عاقل متّحد المسلك مع العقلاء، فهذا مقتض لاتّحاد المسلك.

[و المانع عن ذلك هو الرّدع الفعلي و فعلیة الرّدع هي بوصوله إلى المكلّف] و ردعه الفعلي كاشف عن اختلافه في المسلك و أنّه بما هو شارع له مسلك آخر، و من الواضح أنّ ردعه الواقعي [الذي لم‌یصل إلى المكلّف] لایكون كاشفاً عن اختلاف المسلك لیختلّ به الكاشف الطبعي عن اتّحاد مسلكه مع العقلاء من حیث إنّه منهم، فعدم وصول الرّدع كافٍ في الحكم باتّحاد المسلك لعدم المانع عن الحكم بالاتّحاد و هذا هو الصحیح».([205])

مقتضی التحقیق:

هو صحّة ما أفاده المحقّق الخراساني! و برهن علیه المحقّق الإصفهاني! بأنّ اقتضاء اتّحاد مسلك الشارع مع مسلك العقلاء موجود و المانع مفقود، لأنّ المانع هو وصول الردع، و حینئذٍ مع عدم ثبوت الرّدع عن سیرة العقلاء یحكم بحجّیتها.

المطلب الثالث: في رادعیة الآیات و الروایات الناهیة عن العمل بغیر العلم بالنسبة إلى السیرة العقلائیة

قد أشكل على حجّیة السیرة العقلائیة في المقام بأنّ الآیات الناهیة عن العمل بغیر العلم مثل قوله تعالى: (وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)([206]) و مثل قوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)([207]) و أیضاً الروایات الناهیة عن العمل بغیر العلم كلّها رادعة عن تلك السیرة العقلائیة فلاتكون ممضاة و حجّة عند الشارع.

نوقش فيه بوجوه أربعة
الوجه الأوّل: ما أفاده صاحب الكفایة! ([208])

إنّ رادعیة الآیات و الروایات المذكورة عن السیرة العقلائیة تستلزم الدور.

بیان ذلك: إنّ رادعیة الآیات عن السیرة متوقّفة على عدم مخصصیة السیرة للآیات، هذا من جانب.

و من جانب آخر: إنّ عدم مخصّصیة السیرة للآیات متوقّف على رادعیة الآیات عن السیرة العقلائیة.

فالرادعیة متوقّفة على عدم المخصّصیة و عدم المخصّصیة متوقّف على الرادعیة فالرادعیة مستلزمة للدور.

إشكال علی هذا الوجه

إنّ الاستدلال على حجّیة خبر الواحد بالسیرة العقلائیة أیضاً مستلزم للدور.

بیان ذلك: إنّ حجّیة خبر الواحد بالسیرة العقلائیة متوقّفة على عدم رادعیة الآیات و الروایات الناهیة عن العمل بغیر العلم بالنسبة إلى السیرة العقلائیة.

و حینئذٍ یستلزم الدور لأنّ عدم رادعیة الآیات متوقّف على مخصّصیة السیرة العقلائیة للآیات، هذا من جانب.

و من جانب آخر: إنّ مخصّصیة السیرة للآیات متوقّفة على عدم رادعیة الآیات عنها؛ فعدم الرادعیة متوقّف على المخصّصیة و المخصّصیة متوقّفة على الرادعیة و هذا هو الدور الباطل.

و حینئذٍ حجّیة خبر الواحد بالسیرة العقلائیة مستلزمة للدور.

أجوبة ثلاثة عن هذا الإشكال

الجواب الأوّل: من صاحب الكفایة!

إنّ هنا قضیّتین:

إحدیهما: هي أنّ عدم الرادعیة متوقّف على إحراز مخصّصیة السیرة لعموم الآیات الناهیة.

ثانيتهما: هي أنّ مخصّصیة السیرة للآیات متوقّفة على عدم ثبوت الرادعیة لا على ثبوت عدم الرادعیة كما تقدّم تحقیقها قبل أسطر.

و حینئذٍ تنحلّ مشكلة الدّور لأنّ المتوقّف غیر المتوقّف علیه. ([209])

توضيح المحقّق الإصفهاني!:([210])

لعلّ غرضه! أنّ إثبات عدم رادعية الآيات بسبب مخصصية السيرة لها و إن كان دورياً كإثبات رادعية الآيات بسبب عدم‏ مخصّصية السيرة لها فإنّه‏ دوري‏ أيضاً، لكن إثبات الرادعية يتوقّف على إحراز الردع بالآيات.

و أمّا عدم رادعيّتها، فلا يحتاج إلى الثبوت لعدم تقوّم حجّية السيرة بثبوت عدم الردع، بل متقوّمة بعدم ثبوت الردع.

فتزاحم الآيات في الرادعية و السيرة في المخصصية و إن كان يوجب‏ سقوطهما عن التأثير، إلا أنّه لا يضرّ بعدم ثبوت الردع فعلاً، فإنّه محقّق لمكان استحالة الرادعية و المخصصية، و إن كان بعد عدم ثبوت الردع لا مانع من حجية السيرة، فلا مانع من مخصّصيتها للآيات، فيثبت بها عدم الردع أيضاً.

إلا أنّ الحجّية لم تثبت من‏ ناحية مخصّصية السيرة ليلزم الدور، بل من ناحية عدم ثبوت الردع الذي لا مساس له بالمخصّصية.

و منشأ عدم ثبوت الرّدع تزاحم الآيات و السيرة في الرادعية و المخصّصية، فلا رادع، كما لا مخصّص من قبل نفس الآيات و السيرة.

و الجواب أنّ الرادعية و إن كانت موقوفة على الإحراز المستلزم للدور، لكنّه كما أنّ حجّية السيرة متقوّمة في نفسها بعدم ثبوت الردع، كذلك حجّية العامّ منوطة بعدم ثبوت المخصّص لا بثبوت عدمه ليستلزم الدور.

فكما أنّه بعد التزاحم و السقوط يقال: لم يثبت الردع، فالسيرة حجّة، كذلك يقال: لم يثبت المخصّص، فالعامّ حجّة في مدلوله العمومي، و فعليّة المتنافيين محال… .

ثمّ اعلم أنّ تقريب الدور في المقام و أشباهه ليس بملاحظة مقام الثبوت، فإنّ الوجوب و الحرمة أو الوجوب و عدمه أو الحرمة و عدمها أو المنجّزية و عدمها و المبرّئية و المعذّرية و عدمها جميعاً إمّا متناقضان أو متضادّان، و لا توقّف للنقيض على عدم نقيضه، و لا للضدّ على عدم ضدّه، و لا لعدم الضدّ على وجود ضدّه.

بل بملاحظة مقام الإثبات، و لكنّه لا من حيث سببية الظهور أو الخبر للكشف التصديقي و لو ظنّياً، إذ لا يعتبر في شي‏ء منهما فعلية الكشف التصديقي و لو ظنّياً، و الكشف النوعي محفوظ في الدليلين المتعارضين، و لا يختلّ الكشف النوعي بورود كاشف نوعي آخر و لو كان أقوى.

بل بلحاظ أنّ الظهور أو الخبر باعتبار دليل اعتبارهما سبب للكشف القطعي إمّا عن الحكم المماثل أو عن المنجّزية للواقع، و سببية كلّ منهما للكشف التصديقي عن أحد الأمرين و تأثيره فيه مشروط بعدم تأثير الآخر.

إیراد المحقّق الخوئي! على الجواب الأوّل ([211])

إنّ التحقیق هو عكس ما ذكره!، لأنّ مخصّصیة السیرة للعمومات متوقّفة على حجّیة السیرة و هي متوقّفة على إمضاء السیرة، فلایكفي في مخصّصیة السیرة عدم ثبوت الرّدع بل لابدّ من ثبوت عدم الردع و حینئذٍ یكون التخصیص دوریاً.

فعلى هذا حجّیة خبر الواحد بالسیرة العقلائیة مستلزمة للدور.

هذا بالنسبة إلى القضیة الثانية التي ذكرها صاحب الكفایة! في الجواب.

و أمّا بالنسبة إلى القضیة الأُولى فإنّ الردع غیر متوقّف على ثبوت عدم التخصیص بل یكفي هنا عدم ثبوت التخصیص، و الدلیل على ذلك هو أنّ العمومات حجّة ببناء العقلاء ما لم‌یثبت خلافها.

یلاحظ عليه

إنّ ما أفاده بالنسبة إلى القضیة الثانية في كلام صاحب الكفایة! فقد تقدّم تحقیقه و قلنا: إنّ الحقّ هو مع صاحب الكفایة و المحقّق الإصفهاني” فیكفي في إمضاء السیرة العقلائیة عدم ثبوت الردع خلافاً لما ذكره المحقّق الحائري و المحقّق الخوئي” حیث قالا بأنّه لابدّ في إمضاء السیرة العقلائیة من ثبوت عدم الردع.

و أمّا ما أفاده بالنسبة إلى القضیة الأُولى فالحقّ هو أنّ عدم الرادعیة متوقّف على ثبوت التخصیص، و أمّا الرادعیّة فهي متوقّفة على عدم ثبوت التخصیص لا ثبوت عدم التخصیص.

الجواب الثاني: من صاحب الكفایة! أیضاً

لو سلّمنا عدم صلاحیة تقدیم كلّ منهما (أي عموم الآیات الناهیة و حجّیة السیرة) على الآخر لدوران الأمر بین رادعیة الآیات الناهیة عن السیرة و بین مخصّصیة السیرة للآیات الناهیة، فلیرجع إلى الأصل العملي و هو استصحاب حجّیة السیرة قبل نزول الآیات الناهیة. ([212])

إیرادان على الجواب الثاني

الإیراد الأوّل: ما أفاده المحقّق الخوئي! ([213])

إنّ حجّیة الاستصحاب تتوقّف على حجّیة خبر الواحد و لو قلنا بتوقّف حجّیة خبر الواحد على استصحاب حجّیة السیرة فهو دور.

الإیراد الثاني: ما أفاده المحقّق الخوئي! أیضاً ([214])

إنّ التمسّك باستصحاب حجّیة السیرة قبل نزول الآیات متفرّع على حجّیة هذه السیرة قبل نزول الآیات و هو متوقّف على إمضاء السیرة المذكورة و عدم الردع عنها قبل نزول الآیات الناهیة و هذا إنّما یصحّ مع التمكن من الردع، و أمّا مع عدم التمكن منه فلایمكن القول بحجّیة السیرة قبل نزول الآیات حتّی یتمسّك باستصحابها.

و الظاهر هو عدم التمكن من الرّدع عن كلّ المحرّمات أو أكثرها مثل شرب الخمر و لا من الأمر بالواجبات مثل الصلاة و الصوم في صدر الإسلام، و لذا كان رسول الله$ یقول: «قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا»([215]).

الجواب الثالث: من صاحب الكفایة! أیضاً ([216])

لیس حال السیرة مع الآیات الناهیة إلّا كحال الخاصّ المقدّم و العامّ المؤخّر في دوران الأمر بین التخصیص بالخاصّ أو النسخ بالعامّ» و قد تقدّم في مبحث العامّ و الخاصّ أنّه إذا دار الأمر بین التخصیص بالخاصّ المقدّم أو كون العامّ المتأخّر ناسخاً للخاصّ المقدّم فالمختار هو تخصیص العام بالخاصّ المقدّم، لأنّه قرینة على المراد من العامّ و لا قبح في تقدیمه بیاناً على العامّ.

إیراد المحقّق الخوئي! عليه ([217])

إنّ مخصّصیة الخاصّ المقدّم بالنسبة إلى العامّ المتأخّر متفرّعة على كون الخاصّ المقدّم حجّة، و قد تقدّم أنّه لم‌تثبت حجّیة السیرة العقلائیة على العمل بأخبار الثقات قبل نزول الآیات الناهیة، لعدم تمكن الشارع في صدر الإسلام من الردع عن السیرة العقلائیة، و حینئذٍ فلم‌تثبت حجّیة هذه السیرة و إمضاء الشارع و رضاه بها و الخاصّ المتقدّم إنّما یتقدّم على العامّ المتأخّر (عند دوران الأمر بین التخصیص و النسخ) في ما إذا كان حجّة بل تقدّم العامّ المتأخّر علیه (بمعنی تقدّمه في الحجّیة علیه) و كونه ناسخاً للخاصّ متفرّع على حجّیة الخاصّ و مع حجّیته لایبقی وجه للتخصیص و لا للنسخ.

الوجه الثاني: ما أفاده المحقّق الخوئي!

و هذا الوجه ممّا أفاده المحقّق الخوئي!([218]) في مقام الجواب عن رادعیّة الآیات بالنسبة إلى السیرة، و بیانه هو أنّا نقطع بأنّ الآیات لیست رادعة عن السیرة العقلائیة، لأنّا نری المتشرعة و أصحاب الأئمة( یعملون بأخبار الثقات، فلو كانت الآیات رادعة عن سیرة العقلاء على العمل بخبر الواحد لانقطعت هذه السیرة في زمان الأئمة(.

و هذا الوجه یرجع إلى العلّیة بین وجود الرادعیة و ترك المتشرعة لهذه السیرة فإنّ الرادعیة علّة لترك السیرة فمع بقاء السیرة على العمل بالأخبار یعلم إنّاً بعدم رادعیة الآیات.

فهذا الوجه دلیل إنّي على عدم تحقّق الرادعیة.

الوجه الثالث: ما أفاده المحقّق الخوئي! ([219])

و هو تقدّم السیرة العقلائیة على الآیات الناهیة بالورود، و هذا الوجه مبني على إرشادیة الآیات الناهیة.

بیانه: إنّ الآیات لیست مشتملة على حكم مولوي بل هي إرشاد إلى حكم عقلي و هو حكم العقل بدفع الضرر المحتمل، فلابدّ من تحصیل المؤمّن من العقاب المحتمل، و هذا الحكم لایقبل التخصیص كما قد یقال: إنّ الأحكام العقلیة غیر قابلة للتخصیص بل هي قابلة للتخصّص، و لذا لایمكن أن نلتزم بالتخصیص في قوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا).([220])

فمفاد الآیات لیس حكماً مولویاً حتّی یكون رادعاً عن السیرة، هذا من جانب.

و الخبر بعد كونه حجّة بقیام السیرة العقلائیة یكون مؤمّناً من العقاب المحتمل و رافعاً لموضوع حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل و تحصیل المؤمّن من العقاب المحتمل، لأنّه إذا عمل المكلّف على طبق مفاد الخبر الذي هو معتبر عند الشارع فلایحتمل حینئذٍ العقاب و الضرر الأُخروي.

و هذا هو معنی ورود السیرة العقلائیة على الآیات الناهیة.

یلاحظ علیه

إنّ الظاهر من نهي الشارع هو كونه مولویاً و لذا یكون الأصل في قوله تعالى: (لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)([221]) هو المولویة.

و لكن بعض الأعلام قالوا: إنّ مفاد الآیة الشریفة هو بعینه مفاد حكم العقل و لذا لایمكن جعل مفاد الآیة مولویاً بل لابدّ من جعله إرشاداً إلى ما یحكم العقل به، فإنّ الحكم الشرعي المولوي لیس إلّا لإیجاد الداعویة إلى متعلّق الأمر و إذا كانت الداعویة العقلیة موجودة في المقام فجعل الداعویة الشرعیة لغو.

و في قبالهم بعض الأعلام قالوا بعدم اللغویة حیث إنّ بعض المكلّفین لاینتهون بحكم العقل و الداعویة العقلیة، و أمّا إذا قیل لهم: إنّ هذا حكم شرعي و علموا بوجود الداعویة الشرعیة فقد تحصل لهم حالة الإطاعة و هذا المقدار من الأثر كاف لنفي اللغویة و جواز الحكم المولوي في ما إذا كان في المورد حكم عقلي.

الوجه الرابع: ما أفاده المحقّق الخوئي! ([222])

و هذا الوجه هو تقدّم السیرة العقلائیة على عموم الآیات الناهیة بالحكومة.

بیانه: إنّ الآیات النّاهیة لیست إرشاداً إلى حكم العقل بل مفادها حكم مولوي بحرمة العمل بغیر العلم.

و خبر الواحد إذا كان حجّة ‌بقیام السیرة العقلائیة على العمل به یكون علماً عادیاً عرفیاً عند العقلاء، و العمل به لیس عملاً بغیر العلم بل هو عمل بالعلم العادي التعبّدي بالتعبّد الشرعي حیث إنّ السیرة العقلائیة لیست حجّة إلّا مع إمضاء الشارع لها و تعبّد الشارع بها.

فخبر الواحد و إن كان وجداناً من مصادیق غیر العلم إلّا أنّه علم تعبّدي و لذا تتقدّم السیرة العقلائیة على الآیات الناهیة بالحكومة.

الدليل الرابع: العقل

قد ذكروا لذلك ثلاثة وجوه:

و العمدة فیها التقریب الأوّل لأنّه یجدي لمن قال بحجّیة الخبر الموثوق به أو بحجّیة خبر الثقة بالنسبة إلى سائر الأخبار المذكورة في الكتب المعتبرة.

الوجه الأول

اعتمد علیه الشيخ الأنصاري! سابقاً و لكن أعرض عنه بعد ذلك، و أیضاً اعتمد علیه المحقّق الإصفهاني!([223]) و قرّبه على وجهٍ لایرد علیه ما أورده الشيخ الأنصاري!.

بیان الشيخ الأنصاري! (2)

إنّه لا[224]شك للمتتبع في أحوال الرواة المذكورة في تراجمهم في كون أكثر الأخبار بل جلّها إلا ما شذّ و ندر صادرة عن الأئمة(، و هذا يظهر بعد التأمل في كيفية ورودها إلينا و كيفية اهتمام أرباب الكتب من المشايخ الثلاثة و من تقدّمهم في تنقيح ما أودعوه في كتبهم و عدم الاكتفاء بأخذ الرواية من كتاب و إيداعها في تصانيفهم حذراً من كون ذلك الكتاب مدسوساً فيه من بعض الكذّابين.

فقد حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى، أنه جاء إلى الحسن بن علي الوشّاء و طلب إليه أن يخرج إليه كتابا لعلاء بن رزين و كتابا لأبان بن عثمان الأحمر، فلما أخرجهما، قال: «أحبّ أن تجيزهما لي»([225])، فقال: «رحمك الله ما أعجلك؟! اذهب، فاكتبهما و اسمع من بعد»، فقال: «لا آمن الحدثان»، فقال: «لو علمت أن الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فإني قد أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ، كل يقول: حدثني جعفر بن محمد’». ([226])

وعن حمدويه ، عن أيوب بن نوح : أنه دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان ، فقال : «إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فإني كتبت عن محمّد بن سنان ، ولكن لا أروي لكم عنه شيئا، فإنه قال قبل موته: كل ما حدثتكم فليس بسماع ولا برواية، وإنما وجدته» ([227])

فانظر كيف احتاطوا في الرواية عمّن لم‌يسمع من الثقات و إنّما وجد في الكتب و كفاك شاهداً أنّ عليّ بن الحسن بن فضّال لم‌يرو كتب أبيه الحسن عنه مع مقابلتها عليه و إنّما يرويها عن أخويه أحمد و محمد عن أبيه، و اعتذر عن ذلك بأنّه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير السنّ ليس له كثير معرفة بالروايات فقرأها على أخويه ثانياً.»([228])

و الحاصل أنّ الظاهر انحصار مدارهم على إيداع ما سمعوه من صاحب الكتاب أو ممن سمعه منه فلم يكونوا يودعون إلا ما سمعوا و لو بوسائط من صاحب الكتاب و لو كان معلوم الانتساب مع اطمینانهم بالوسائط و شدة وثوقهم بهم حتى أنّهم ربما كانوا يتبعونهم في تصحيح الحديث و ردّه كما اتفق للصدوق بالنسبة إلى شيخه ابن الوليد”([229])، و ربما كانوا لايثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخلية في الصدق و لذا حكي عن جماعة منهم التحرز عن الرواية عمن يروي من الضعفاء و يعتمد المراسيل و إن كان ثقة في نفسه كما اتفق بالنسبة إلى البرقي ([230]) بل يتحرزون عن الرواية عمن يعمل بالقياس مع أنّ عمله لا دخل له بروايته كما اتفق بالنسبة إلى الإسكافي حيث ذكر في ترجمته: أنّه كان يرى القياس فترك رواياته لأجل ذلك([231])، و كانوا يتوقفون في روايات من كان على الحق فعدل عنه و إن كانت كتبه و رواياته حال الاستقامة حتى أذن لهم الإمام% أو نائبه كما سألوا العسكري% عن كتب بني‌فضال و قالوا: «وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مِلَاءٌ»، فأذن% لهم،([232]) و سألوا الشيخ أبا القاسم بن روح عن كتب ابن أبي العزاقر التي صنّفها قبل الارتداد عن مذهب الشيعة حتى أذن لهم الشيخ في العمل بها.([233])

و الحاصل أنّ الأمارات الكاشفة عن اهتمام أصحابنا في تنقيح الأخبار في الأزمنة المتأخرة عن زمان الرضا% أكثر من أن تحصى و يظهر للمتتبع و الداعي إلى شدة الاهتمام -مضافاً إلى كون تلك الروايات أساس الدين و بها قوام شريعة سيد المرسلين$- و لهذا قال الإمام% في شأن جماعة من الرواة: «لَوْ لَا زُرَارَةُ لَانْدَرَسَتْ آثَارُ النُّبُوَّةِ»([234])، و إنّ الناس لايرضون بنقل ما لايوثق به في كتبهم المؤلفة في التواريخ التي لايترتب على وقوع الكذب فيها أثر ديني بل و لا دنيوي فكيف في كتبهم المؤلفة لرجوع من يأتي إليها في أمور الدين على ما أخبرهم الإمام% بأنّه: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ لَا يَأْنَسُونَ فِيهِ إِلَّا بِكُتُبِهِمْ»([235]) و على ما ذكره الكليني! في ديباجة الكافي من كون كتابه مرجعاً لجميع من يأتي بعد ذلك([236])– ما تنبهوا له و نبّههم عليه الأئمة( من أنّ الكذابة كانوا يدسون الأخبار المكذوبة في كتب أصحاب الأئمة( كما يظهر من الروايات الكثيرة:([237])

منها : أنه عرض يونس بن عبد الرحمن على سيدنا أبي الحسن الرضا% كتب جماعة من أصحاب الباقر والصادق’، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله%، وقال صلوات الله عليه: «إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَذَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ%، […] وَ كَذَلِكَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ يَدُسُّونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ%»([238])

و منها: ما عن هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله% يقول: «كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلَى أَبِي وَ يَأْخُذُ كُتُبَ أَصْحَابِهِ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ الْمُسْتَتِرُونَ بِأَصْحَابِ أَبِي يَأْخُذُونَ الْكُتُبَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي فَيَدْفَعُونَهَا إِلَى الْمُغِيرَةِ فَكَانَ يَدُسُّ فِيهَا الْكُفْرَ وَ الزَّنْدَقَةَ وَ يُسْنِدُهَا إِلَى أَبِي% …» الحديث.([239])

و رواية الفيض بن المختار([240]) المتقدمة في ذيل كلام الشيخ! إلى غير ذلك من الروايات.

و ظهر مما ذكرنا أنّ ما علم إجمالاً من الأخبار الكثيرة من وجود الكذابين و وضع الحديث فهو إنّما كان قبل زمان مقابلة الحديث و تدوين علمي الحديث و الرجال بين أصحاب الأئمة( مع أنّ العلم بوجود الأخبار المكذوبة إنّما ينافي دعوى القطع بصدور الكلّ التي تنسب إلى بعض الأخباريين أو دعوى الظنّ بصدور جميعها، و لاينافي ذلك ما نحن بصدده، من دعوى العلم الإجمالي بصدور أكثرها أو كثير منها بل هذه دعوى بديهية. و المقصود مما ذكرنا دفع ما ربما يكابره المتعسّف الخالي عن التتبّع من منع هذا العلم الإجمالي.

و نتیجة ذلك: هو أنّ هذا العلم الإجمالي المتعلّق بصدور أكثر الروایات الموجودة في الكتب المعتبرة أو كثیر منها یقتضي الاحتیاط بالنسبة إلى جمیع أطرافها بحكم العقل فیجب الأخذ بجمیع روایات الكتب المعتبرة.

مناقشة الشيخ الأنصاري! في الوجه الأوّل

إنّ العمل بالخبر الصادر عن الإمام% إنّما یجب من حیث كشفه عن حكم الله تعالى فالعلم الإجمالي لیس مختصّاً بهذه الأخبار بل نعلم إجمالاً بصدور أحكام كثیرة عن الأئمة( لوجود تكالیف كثیرة، و حینئذٍ یجب الاحتیاط و مع تعذّره أو تعسّره أو قیام الدلیل على عدم وجوبه لابدّ من الرجوع إلى ما أفاد الظنّ بصدور الحكم الشرعي التكلیفي عن الأئمة( سواء كان المفید للظنّ خبراً أم شهرةً أم غیرهما.

فهذا الدلیل لایفید حجّیة خصوص الخبر و إنّما یفید حجّیة كلّ ما ظُنّ منه بصدور الحكم عن الإمام% و إن لم‌یكن خبراً. ([241])

جواب صاحب الكفایة و المحقّق الخوئي عن مناقشة الشیخ!([242])

إنّ كلام المستدلّ هو العلم الإجمالي بصدور أكثر الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة أو كثیر منها، و لكن الشيخ الأنصاري! تكلّم عن علم إجمالي أوسع بحیث كانت أطرافه جمیع الأمارات الظنّیة معتبرةً كانت أم غیرَ معتبرة، و هذا العلم الإجمالي الأوسع ینحلّ بالعلم الإجمالي الذي في كلام المستدلّ، فلا مجال لما أفاده الشیخ!.

توضیح ذلك: إنّ العلم الإجمالي هنا ثلاثة:

الأوّل: العلم الإجمالي الكبیر

و أطراف هذا العلم الإجمالي جمیع الشبهات، و هذا العلم الإجمالي یقتضي تنجّز احتمالات التكلیف، فالعلم الإجمالي متعلّق بصحّة كثیر من هذه الاحتمالات.

الثاني: العلم الإجمالي المتوسط

و أطراف هذا العلم الإجمالي جمیع الأمارات معتبرةً كانت أم غیرَ معتبرة كالإجماع المنقول و الشهرة الفتوائیة، فالعلم الإجمالي متعلّق بصحّة كثیر من هذه الأمارات.

الثالث: العلم الإجمالي الصغیر

و أطراف هذا العلم الإجمالي هي الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة، فالعلم الإجمالي متعلّق بصدور أكثر الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة.

ثم إنّ العلم الإجمالي الكبیر ینحلّ بالعلم الإجمالي المتوسط و العلم الإجمالي المتوسط ینحلّ بالعلم الإجمالي الصغیر.

و المدار في هذا الانحلال هو أنّه إذا عملنا بالعلم الإجمالي المتوسط لم‌یبق لنا علم إجمالي كبیر و هكذا إن عملنا بالعلم الإجمالي الصغیر لم‌یبق لنا علم إجمالي متوسط، و مثّل لذلك المحقّق الخوئي! بأنّه إذا علمنا إجمالاً بوجود خمس شیاه مغصوبة في قطیع من الشاة ثمّ علمنا إجمالاً بوجود خمس شیاه بیض مغصوبة من هذا القطیع و أفرزنا خمس شیاه بیض لم‌یبق لنا علم إجمالي بمغصوبیة البقیة.

فتحصّل من ذلك وجود العلم الإجمالي بصدور أكثر الروایات الموجودة في الكتب المعتبرة أو كثیر منها، و نتیجة ذلك هو وجوب العمل على طبق هذه الأخبار من باب الاحتیاط في أطراف العلم الإجمالي.

هذا هو تقریر المحقّق الخوئي! لجواب صاحب الكفایة! عن مناقشة الشیخ! و هذا الجواب متین.

ثمرة مهمّة

و لهذا الاستدلال ثمرة مهمّة لمن سلك طریقة المحقّق الخوئي! في مبحث حجّیة الخبر و مبحث العلم الإجمالي، حیث إنّه یقول بحجّیة خبر الثقة و لكنّه یضیّق دائرة التوثیقات العامّة، و لذا یخرج عن الحجّیة مقدار كثیر من الأخبار فحینئذٍ العلم الإجمالي بصدور مقدار كثیر من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة ممّا لم‌تثبت حجّیتها یوجب تنجّز الأحكام المذكورة في ضمن هذه الأخبار و حیث إنّه تجب الموافقة القطعیة للعلم الإجمالي على مسلكه فیجب علیه العمل بهذه الأخبار و الاحتیاط بالنسبة إلى الأحكام المذكورة فیها.

و لكنّا في غنی عن ذلك أوّلاً: لتوسعة دائرة حجّیة الأخبار عندنا، و ثانياً: لعدم وجوب الموافقة القطعیة على ما سلكناه بل تحرم المخالفة القطعیة فیجوز إجراء البراءة ما لم‌تلزم المخالفة القطعیة.

الوجه الثاني: ما اعتمد علیه الفاضل التّوني! ([243])

«إنّا نقطع ببقاء التكلیف إلى یوم القیامة سیّما بالأُصول الضروریة كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و المتاجر و الأنكحة و نحوها، مع أنّ جلّ أجزائها و شرائطها و موانعها و ما یتعلق بها إنّما یثبت بالخبر غیر القطعي، بحیث نقطع بخروج حقائق هذه الأُمور عن كونها هذه الأُمور عند ترك العمل بخبر الواحد.»

مناقشتان في الوجه الثاني

المناقشة الأُولى: ما أفاده الشيخ الأنصاري! ([244])  

«إنّ العلم الإجمالي حاصل بوجود الأجزاء و الشرائط بین جمیع الأخبار، لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره، و مجرّد وجود العلم الإجمالي في تلك الطائفة الخاصّة لایوجب خروج غیرها عن أطراف العلم الإجمالي.»

جواب صاحب الكفایة و المحقّق الخوئي” عن المناقشة الأولی ([245])

إنّ العلم الإجمالي و إن كان حاصلاً بین جمیع الأخبار، إلّا أنّ العلم بوجود الأخبار الصادرة عنهم( بقدر الكفایة بین الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة أو العلم باعتبار طائفة بقدر الكفایة بین الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة یوجب انحلال ذاك العلم الإجمالي، فالأخبار التي لیست في الكتب المعتبرة تصیر خارجةً عن أطراف العلم الإجمالي.

جواب المحقّق الإصفهاني! عن المناقشة الأولی ([246])

تقريبه على وجه لا يرد عليه ما أورده شيخنا العلامة الأنصاري‏! هو أنّ العلم الإجمالي و إن كان حاصلاً بثبوت تكاليف واقعية في مجموع‏ الروايات و سائر الأمارات من الإجماعات المنقولة و الشهرات و أشباهها، ضرورة أنّ دعوى عدم‏ العلم‏ بمطابقة بعض‏ الإجماعات‏ المنقولة و الشهرات للواقع خلاف الإنصاف جدّاً.

إلا أنّ مجرّد تضمّن بعض الإجماعات المنقولة و بعض الشهرات لتكاليف واقعية لا يجدي، لاحتمال توافقها مع ما تضمّنه الأخبار الصادرة واقعاً بحيث لو عزلت الإجماعات المنقولة و الشهرات المتوافقة، مع جملة من الأخبار لم يكن منع العلم الإجمالي بثبوت تكاليف واقعية فيما عداها بعيداً، فالالتزام بالعلم الإجمالي في مجموع الروايات و سائر الأمارات لا يقتضى الاحتياط في تمام الأطراف لمكان احتمال الانطباق على ما تضمّنه الأخبار، فلا علم إجمالي بتكاليف أخر زيادة على ما في الأخبار.

المناقشة الثانية: ما أفاده الشيخ الأنصاري([247])

إنّ الدلیل في الوجه الثاني أخصّ من المدّعی، لأنّ مقتضی هذا الدلیل وجوب العمل بالأخبار الدالّة على الأجزاء و الشرائط دون الأخبار الدالّة على عدم الأجزاء و الشرائط فإنّ كثیراً من الأخبار تدلّ على عدم اعتبار جزئیة شيء أو شرطیّته في العبادة أو المعاملة، و أیضاً كثیر من الأخبار تدلّ على الأحكام التكلیفیة أو الوضعیة من غیر دلالة على وجود الأجزاء و الشرائط أو عدمهما.

الوجه الثالث

و هو ما أفاده المحقّق الشیخ محمّد تقي النجفي الإصفهاني! صاحب حاشیة المعالم([248]).

و ملخّصه هو أنّ وجوب العمل بالكتاب و السنّة إلى یوم القیامة ثابت بالضرورة و بالأخبار المتواترة و بالإجماع، فلابدّ من الرجوع إلى الكتاب و السنّة على نحوٍ یحصل العلم أو العلمي بالأحكام من طریق حصول القطع بالصدور أو بالاعتبار.

و أمّا مع عدم حصولهما فلابدّ من التنزّل إلى الظنّ بالصدور أو الاعتبار، فهذا الدلیل یدلّ على حجّیة الظنّ الحاصل من الأخبار.

مناقشة الشيخ الأنصاري و المحقّق الخوئي في الوجه الثالث([249])

إن كان المراد بالسنّة هو قول الحجّة أو فعله أو تقریره كما هو الظاهر من عبارته، فمع عدم التمكن من العلم أو العلمي یتعین الرجوع باعتراف المستدلّ إلى ما یُظنّ كونه مدلولاً للكتاب و السنّة، فإذا ظننّا أنّ مؤدّی الشهرة أو معقد الإجماع المنقول مدلول للكتاب أو لقول الحجّة أو فعله أو تقریره وجب الأخذ به و لا اختصاص للحجّیة بالخبر الذي یُظنّ كونه مدلولاً لقول الحجّة أو فعله أو تقریره.

و الحاصل: أنّ مطلق الظنّ بحكم الله ظنّ بالكتاب أو السنّة و یدلّ على اعتباره ما دلّ على اعتبار الكتاب و السنّة الظنّیة.

فهذا الدلیل بظاهره عبارة أُخری عن دلیل الانسداد الذي ذكروه لحجّیة الظنّ في الجملة أو مطلقاً.

و إن كان المراد بالسنّة الأخبار و الأحادیث و المراد أنّه یجب الرجوع إلى الأخبار المحكیة عنهم، فإن تمكن من الرجوع إلیها على وجه یفید العلم فهو و إلّا وجب الرجوع إلیها على وجه یُظنّ منه بالحكم، فیرد علیه:

أوّلاً: أنّ السنّة في الاصطلاح عبارة عن نفس قول الحجّة أو فعله أو تقریره لا حكایة أحدها.

ثانياً: أنّ الأمر بالرجوع إلى الأخبار المحكیة التي لاتفید القطع بصدورها عن الحجّة% لم‌یثبت بالأخبار المتواترة و الضرورة من الدّین التي ادّعاها المستدلّ، فإنّ غایة الأمر دعوی إجماع الإمامیة علیه في الجملة، كما ادّعاه الشیخ و العلّامة” في مقابل السیّد المرتضى! و أتباعه، و لعلّ هذه الدعوی قرینة على أنّ مراده من السنّة نفس قول المعصوم% أو فعله أو تقریره لا حكایته التي لاتوصل إلیه على وجه العلم.

ثالثاً: لو سلّمنا قیام الضرورة على وجوب الرجوع إلى هذه الأخبار و الأحادیث فلایكون إلّا لأمرین:

الأمر الأوّل: هو أنّه لو لم‌یرجع إلى هذه الأخبار یلزم الخروج من الدّین من جهة العلم بمطابقة كثیر من هذه الأخبار للتكالیف الواقعیة التي یعلم بعدم جواز رفع الید عنها عند الجهل بها تفصیلاً، فحینئذٍ الضرورة قاضیة بوجوب الرجوع إلى هذه الأخبار.

و لكن یرد علیه: أنّه یرجع إلى دلیل الانسداد الذي مفاده حجّیة كلّ أمارة كاشفة عن التكلیف الواقعي.

الأمر الثاني: هو أنّه یجب الرجوع إلى هذه الأخبار من جهة العلم الإجمالي بصدور أكثرها.

و لكن یرد علیه: أنّه یرجع إلى الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة العقلیة التي أُقیمت على حجّیة الخبر الواحد.

فهذا الوجه الثالث إمّا یرجع إلى دلیل الانسداد و إمّا یرجع إلى الوجه الأوّل من دلیل العقل.([250])

تتمّة

في تقدّم خبر الواحد الذي ثبتت حجّیته بالدلیل العقلي على الأُصول اللّفظیة و العملیة.

قد تقدّم تمامیة الوجه الأوّل من الدلیل العقلي على حجّیة الخبر من جهة العلم الإجمالي بصدور بعض الأخبار، و حینئذٍ یقع الكلام في أنّ خبر الواحد الذي ثبتت حجّیته بالعلم الإجمالي هل یتقدّم على الأُصول اللّفظیة و الأُصول العملیة أو لا؟

فلابدّ من البحث عن ذلك في مقامین:

المقام الأوّل: الأُصول اللفظیة

إنّ وجوب العمل بخبر الواحد حینئذٍ هو من باب الاحتیاط في أطراف العلم الإجمالي و لذا وقع الخلاف بین الأعلام في تقدیمه على الأُصول اللفظیة.

هنا نظريات ثلاث مهمّة:

النظریة الأُولى: من الشيخ الأنصاري و صاحب الكفایة و المحقّق الإصفهاني#(1)

قال الشيخ الأنصاري!: أنّ مقتضى هذا الدليل – (أي الدليل العقلي المثبت لحجّية الخبر الواحد بالعلم الإجمالي)[251]– وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف لأنّه الذي يجب العمل به، و أمّا الأخبار الصادرة النافية للتكليف فلا يجب العمل بها. نعم، يجب الإذعان بمضمونها و إن لم تعرف بعينها و كذلك لا يثبت به حجّية الأخبار على وجهٍ ينهض لصرف ظواهر الكتاب و السنة القطعية.([252])

و الحاصل أنّ معنى حجّية الخبر كونه دليلاً متّبعاً في مخالفة الأصول العملية و الأصول اللّفظية مطلقاً، و هذا المعنى لا يثبت بالدليل المذكور كما لا يثبت بأكثر ما سيأتي من الوجوه العقلية بل كلّها.

قال صاحب الكفایة! بأنّ الوجه الأوّل من الوجوه العقلیة الدالّة على حجّیة خبر الواحد لایدلّ على حجّیته بحیث یقدّم تخصیصاً أو تقییداً أو ترجیحاً على غیره من عموم أو إطلاق أو مفهوم مثلاً.

و أوضحه المحقّق الإصفهاني! فقال بأنّه لا أثر للعلم الإجمالي بالإضافة إلى الخبر النافي حیث إنّ أطراف العلم الإجمالي إنّما یؤخذ بها من باب الاحتیاط لا من حیث الحجّیة، مع أنّ العموم أو الإطلاق من الأُصول اللّفظیة، و ظهور العامّ في العموم و ظهور المطلق في الإطلاق حجّة إلى أن تقوم حجّة أقوی على خلافه، و لزوم العمل بأطراف العلم الإجمالي لیس من باب الحجّیة حتّی یكون حجّة أقوی على خلاف الأصل اللفظي.

النظرية الثانية: تقديمها على الأصول اللفظية (من المحقّق العراقي!)([253])

و ما أفاده [الشيخ الأنصاري!] من أنّ مقتضى التقريب المزبور إنّما هو مجرّد وجوب العمل بالأخبار المثبتة للتكليف، و لا يثبت به في حجيتها شرعاً على وجه تنهض لصرف ظواهر الكتاب و السنة القطعية، فهو و إن كان وجيهاً و لكن نقول: إنّه يترتّب عليه حينئذٍ نتيجة التخصيص و التقييد، إذ مقتضى أصالة الظهور الجارية في الأخبار الصادرة المعلومة بالإجمال هو خروج العمومات المثبتة و النافية عن الحجّية، لانتهاء الأمر فيها إلى العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في بعض تلك العمومات و المطلقات من المثبت و النافي، و لازمه بعد عدم المرجّح هو إجراء حكم التخصيص و التقييد عليها لسقوطها بذلك عن الاعتبار.

نعم، لو لم يجزم بظهور ما هو الصادر إجمالاً بمقدار المعلوم بالإجمال كانت العمومات المثبتة و النافية الجارية في مواردها باقية على حجيتها، لأنّ رفع اليد عن العمومات و المطلقات تخصيصاً أو تقييداً فرع جريان أصالة الظهور في الأخبار الصادرة المعلومة بالإجمال و هو متوقّف على إحراز موضوعها و هو الظهور و إلّا فبدونه لا تجري أصالة الظهور فيها فتبقى العمومات و المطلقات على حجّيتها.

النظریة الثالثة: من المحقّق الخوئي!([254])

هنا صور ثلاث:

الصورة الأُولى: و هي أن یكون مفاد العامّ أو المطلق حكماً إلزامیاً و مفاد الخبر حكماً غیر إلزامي مثل قوله تعالى: (وَ حَرَّمَ الرِّبَا)([255])و قوله%: «لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ وَلَدِهِ رِبًا»([256]) فهنا لابدّ من الالتزام بالعمل على العموم أو الإطلاق من باب الاحتیاط لا من باب حجّیته بأصالة العموم أو الإطلاق.

و الوجه في ذلك یظهر بعد التأمّل في أُمور ثلاثة:

الأوّل: هو أنّ أصالة العموم أو الإطلاق تسقط عن الحجّیة لتحقّق العلم الإجمالي بورود المخصّصات أو المقیّدات بالنسبة إلى بعض العمومات أو الإطلاقات.

الثاني: هو أنّه هنا علم إجمالي آخر بأنّ الشارع أراد بعض العمومات و الإطلاقات من دون تخصیص و تقیید، و هذا العلم الإجمالي یقتضي وجوب العمل بجمیع العمومات و المطلقات المتضمّنة للتكالیف الإلزامیة من باب الاحتیاط في أطراف العلم الإجمالي.

الثالث: هو أنّه قد تقدّم في الأمر الأوّل وجود العلم الإجمالي بصدور بعض المخصّصات و المقیدات إلّا أنّ هذا العلم الإجمالي لا أثر له بالنسبة إلى تنجیز الأحكام التي تتضمّنها المخصصات و المقیدات لأنّ تلك الأحكام في هذا الفرض (أي الصورة الأُولى) أحكام غیر إلزامیة و الأُصول العملیة المثبتة للتكالیف الإلزامیة تجري في أطراف العلم الإجمالي.

فتحصّل من هذه الأُمور الثلاثة أنّه یجب العمل على وفق العمومات و المطلقات من باب الاحتیاط و ظهر بطلان نظریة المحقّق الخراساني و المحقّق الإصفهاني” حیث التزما بحجّیة الأحكام الإلزامیة التي تتضمّنها العمومات و المطلقات، فعلى هذا لایمكن الفتوی على وفقها بل لابدّ من الاحتیاط بالنسبة إلیها احتیاطاً وجوبیاً.

الصورة الثانية: و هي أن یكون مفاد العامّ أو المطلق حكماً ترخیصیاً و مفاد المخصّص أو المقیّد حكماً إلزامیاً.

و هذا مثل قوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)([257])و ما رواه الصدوق! في عیون الأخبار عن الرضا% عن آبائه( عن عليّ%: «وَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ$ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ وَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ».([258])

و هنا لابدّ من الالتزام بالعمل على وفق المخصّصات أو المقیدات، و الاستدلال علیه یبتني على أُمور:

الأوّل: أنّ العلم الإجمالي بصدور بعض المخصّصات و المقیدات المتضمّنة للأحكام التكلیفیة الإلزامیة یوجب سقوط أصالة العموم و أصالة الإطلاق عن الحجّیة.

الثاني: أنّ العلم الإجمالي بأنّ الشارع أراد بعض العمومات و المطلقات من دون تخصیص و تقیید لا أثر له، لأنّ مفاد العمومات و المطلقات على ما افترضناه في الصورة الثانية هو حكم ترخیصي، و العلم الإجمالي إذا تعلّق بالحكم غیر الإلزامي، تجري في أطرافه الأُصول العملیة المثبتة للتكالیف الإلزامیة.

الثالث: أنّ العلم الإجمالي بصدور بعض المخصّصات أو المقیدات المشتملة على الأحكام الإلزامیة منجّز لتلك الأحكام، و لاتجري في أطراف هذا العلم الإجمالي الأُصول النافیة للتكلیف، لأنّ إجراء هذه الأُصول في جمیع الأطراف مستلزم للمخالفة القطعیة العملیة و في بعض الأطراف ترجیح بلا مرجح.

و تحصّل من ذلك: أنّه یتعیّن العمل بالمخصّصات و المقیّدات من باب الاحتیاط في جمیع أطراف العلم الإجمالي.

و في هذا الفرض لاتظهر ثمرة بین القول بحجّیة الخبر و القول بوجوب العمل به من باب الاحتیاط.

الصورة الثالثة: و هي أن یكون مفاد العام أو المطلق و أیضاً مفاد المخصّص أو المقید حكماً إلزامیاً و حینئذٍ یحكم بالتخییر بین العمل بالعام و المخصّص و التخییر بین العمل بالمطلق و المقیّد، لأنّ العلم الإجمالي بأنّ الشارع أراد بعض العمومات و المطلقات من دون تخصیص و تقیید یقتضي العمل بها كما أنّ العلم الإجمالي بصدور بعض المخصّصات و المقیدات أیضاً یقتضي العمل بها، و نتیجة ذلك هو التخییر.

یلاحظ على النظریة الثالثة

أوّلاً: أنّ العلم الإجمالي بورود بعض المخصّصات و المقیدات لایوجب سقوط أصالة العموم و أصالة الإطلاق عن الحجّیة، لما تقدّم من أنّ ظهور العام في عمومه و ظهور المطلق في إطلاقه حجّة و لایرفع الید عن الحجّة إلّا بالحجّة و الاحتیاط في أطراف العلم الإجمالي لیس حجّة حتّی یوجب رفع الید عن الحجّة.

و على هذا لابدّ من العمل بالعمومات و المطلقات في جمیع الصور الثلاث التي ذكرها المحقّق الخوئي! من دون فرق بین أن یكون مفادها حكماً إلزامیاً أو حكماً ترخیصیاً.

ثانياً: ما أفاده في آخر البحث عن الصورة الثانية من عدم وجود الثمرة بین القول بحجّیة الخبر و القول بوجوب العمل به من باب الاحتیاط ممّا لایمكن المساعدة علیه، بل هو مناف لما أفاده في آخر البحث عن الصورة الأُولى من الفرق بین وجوب العمل بالعام أو المطلق من جهة أصالة العموم أو الإطلاق و بین وجوب العمل بهما من باب الاحتیاط في أطراف العلم الإجمالي فإنّ وجوب العمل إذا كان من باب الحجّیة یقتضي الفتوی بالحكم الشرعي، و أمّا وجوب العمل من باب الاحتیاط في أطراف العلم الإجمالي فیقتضي الاحتیاط الوجوبي بالنسبة إلى الحكم الشرعي.

و نتیجة ذلك: هو أنّ مقتضی التحقیق في المقام الأوّل هو أنّ الأخبار إذا ثبت وجوب العمل بها من جهة الوجه الأوّل من الدلیل العقلي لایمكن تقدیمها على الأُصول اللفظیة من أصالة العموم أو أصالة الإطلاق، وفاقاً لما أفاده المحقّق الخراساني و المحقّق الإصفهاني”.

 

المقام الثاني: الأُصول العملیة

هنا صور أربع لابدّ من البحث عنها:

و ذلك لأنّ مفاد الخبر إمّا حكم إلزامي و إمّا حكم ترخیصي.

و من جانب آخر: إنّ مفاد الأصل أیضاً إمّا أن یكون نافیاً للتكلیف دائماً و هذا مثل البراءة، و إمّا أن یكون مثبتاً للتكلیف دائماً و هذا مثل قاعدة الاشتغال، و إمّا أن یكون نافیاً للتكلیف تارةً و مثبتاً له أُخری و هذا مثل الاستصحاب.

و من جهة أُخری: إنّ الأصل إمّا محرز و إمّا غیر محرز.

الصورة الأُولى

و هي أن یكون مفاد الخبر حكماً إلزامیاً و الأصل نافیاً للتكلیف محرزاً كان أم غیر محرز.

نظریة المحقّق الخوئي!([259])

إنّه لایجري الأصل العملي و الخبر یتقدّم على الأصل بلا إشكال، و الدلیل على ذلك هو أنّ الأصل العملي النافي للتكلیف لایجري في أطراف العلم الإجمالي لأنّ جریانه في جمیع الأطراف موجب للمخالفة القطعیة العملیة و جریانه في بعض الأطراف ترجیح بلا مرجح.

و هذا هو لازم مبنی المحقّق الإصفهاني و المحقّق العراقي”([260]) في العلم الإجمالي.

و قد تقدّم في مبحث العلم الإجمالي أنّ بعض الأعلام مثل الوحيد البهبهاني و المحقّق القمي و صاحب الرياض و صاحب المدارك# قالوا بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة الاحتمالیة، و بعضهم صرّحوا بعدم العلّیة و الاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة الاحتمالیة، و قد نقل عن السیّد بن طاووس! أنّه قال بالقرعة لتعیین الفرد المشتبه (بل نسب إلى العلّامة المجلسي! أنّه قال بعدم العلیة التامّة لوجوب الموافقة الاحتمالیة فیجري الأصل بالنسبة إلى جمیع الأطراف)، و المختار من بین الأقوال هو أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعیة و لكن لاتجب الموافقة القطعیة.

الصورة الثانية

و هي أن یكون الأصل مثبتاً للتكلیف كما أنّ مفاد الخبر إثبات حكم تكلیفي فكلاهما مثبتان فلا مانع من جریان الأصل، إلّا أنّه لا ثمرة لجریان الأصل لموافقته لمفاد الخبر إلّا إذا كان الأصل محرزاً فإنّه یصحّ إسناده إلى المولى تشریعاً بخلاف مفاد الخبر فإنّه لایصحّ إسناده إلى الشارع لعدم الدلیل على حجّیته بل لابدّ من العمل بمفاد الخبر من باب لزوم الاحتیاط في أطراف العلم الإجمالي.([261])

الصورة الثالثة

و هي أن یكون مفاد الخبر حكماً ترخیصیاً و الأصل العملي نافیاً للتكلیف فحینئذٍ مفاد الخبر و مفاد الأصل كلاهما نفي التكلیف، و ثمرة جریان الأصل تظهر في صحّة إسناد الحكم إلى الشارع فإنّه یصحّ إسناد الحكم إلى الشارع في الاستصحاب مثلاً، و لایصحّ ذلك في مفاد الخبر على القول بحجّیته عقلاً من باب لزوم الاحتیاط في أطراف العلم الإجمالي.

الصورة الرابعة

و هي أن یكون مفاد الخبر حكماً ترخیصیاً و الأصل مثبتاً للتكلیف.

هنا فروض ثلاثة:

الفرض الأوّل

و هو أن یكون الأصل غیر محرز مثل قاعدة الاشتغال فحینئذٍ لا مانع من جریان قاعدة الاشتغال عند العلم بالتكلیف و الشك في المكلّف به، لأنّ الخبر لیس بحجّة حتّی یكون مانعاً عن جریان الاشتغال، لأنّ الدلیل العقلي على لزوم العمل بالخبر إنّما یقتضي العمل به من باب الاحتیاط في أطراف العلم الإجمالي بصدور بعض الأخبار الترخیصیة.

و العلم الإجمالي بصدور بعض الأخبار الترخیصیة لایعارض العلم الإجمالي بثبوت الحكم، لأنّ العلم الإجمالي بالترخیص لایزاحم العلم الإجمالي بثبوت الحكم، و قد مثّل لذلك المحقّق الخوئي!([262]) بأنّه إذا علمنا إجمالاً بوجوب الصلاة إمّا قصراً و إمّا تماماً، فإنّ أصل وجوب الصلاة معلوم بالعلم التفصیلي، و كیفیتها من حیث القصر و التمام معلومة إجمالاً، و حینئذٍ قاعدة الاشتغال تقتضي الاحتیاط و الإتیان بالقصر و التمام و الجمع بینهما لأنّ الاشتغال الیقیني یقتضي البراءة الیقینیة، و إذا قام الخبر على عدم وجوب القصر فعلى القول بلزوم العمل بالخبر من باب الاحتیاط عند العلم الإجمالي بصدور جملة من الأخبار لایمنع الخبر عن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال، بل الخبر یمنع عن جریان الاشتغال في ما إذا قلنا بدلالة الآیات و الروایات أو السیرة العقلائیة على حجّیته.

الفرض الثاني

و هو أن یكون الأصل محرزاً و كانت موارده قلیلة بحیث لم‌یحصل علم إجمالي بصدور بعض الأخبار الترخیصیة في تلك الموارد، فحینئذٍ یجري الأصل المحرز و لایمنع الخبر الذي یجب العمل به من جهة العلم الإجمالي عن جریان الأصل المذكور.

و هذا مثل الاستصحاب و قد مثّل لذلك المحقّق الخوئي!([263])باستصحاب حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم و قبل الغسل مع قیام الخبر على جواز الوطي بعد غَسل الموضع.

الفرض الثالث

و هو أن یكون الأصل محرزاً و كانت موارده كثیرة بحیث علم إجمالاً بصدور بعض الأخبار الترخیصیة في تلك الموارد.

و هنا اختلف الأعلام فاختار الشيخ الأنصاري و المحقّق النائینی” عدم جریان الأصل المحرز و اختار صاحب الكفایة و المحقّق الخوئي” جریانه.

و لتوضیح ذلك لابدّ من أن نشیر أوّلاً إلى مبنی الشیخ! و إیراد صاحب الكفایة! علیه و بعد ذلك إلى نظریة المحقّق النائيني! حیث اختار مبنی الشیخ! من طریق آخر حتّی یسلم عن إیراد صاحب الكفایة! علیه.

نظریة الشيخ الأنصاري!: عدم جریان الأصل المحرز([264])

إنّ قوله%:«لاتنقض الیقین بالشك و لكن تنقضه بیقین مثله»([265]) یدلّ على حرمة النقض بالشك و وجوب النقض بالیقین، فإذا فرض الیقین بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبین، فلایجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض الیقین بمثله.

و لا [یجوز أیضاً] إبقاء أحدهما المعین [تحت عموم دلیل الاستصحاب] لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غیر مرجّح.

و أمّا [إبقاء] أحدهما المخیر [تحت عموم دلیل لاتنقض] فـ [لایجوز لأنّ أحدهما المخیر] لیس من أفراد العام، إذ لیس فرداً ثالثاً غیر الفردین المتشخّصین في الخارج، فإذا خرجا لم‌یبق شيء …

و ربّما یتوهم أنّ عموم دلیل الاستصحاب نظیر قوله: «أكرم العلماء» و «أنقذ كلّ غریق» و «اعمل بكلّ خیر»، في أنّه إذا تعذّر العمل بالعامّ في فردین متنافیین لم‌یجز طرح كلیهما، بل لابدّ من العمل بالممكن و هو أحدهما تخییراً و طرح الآخر، لأنّ هذا غایة المقدور …

و یندفع هذا التوهم بأنّ عدم التمكن من العمل بكلا الفردین إن كان لعدم القدرة على ذلك مع قیام المقتضي للعمل فیهما [فما أفاده تامّ] … و في ما نحن فیه لیس كذلك، إذ بعد العلم الإجمالي [المذكور] لایكون المقتضي لحرمة نقض كلا الیقینین [أي: العمل بالاستصحابین] موجوداً.

فحاصل الكلام هو عدم تمامیة المقتضي لكلا الاستصحابین بعد العلم الإجمالي بارتفاع الحالة السابقة في أحد الاستصحابین.

إیراد صاحب الكفایة! على نظریة الشیخ! ([266])

إنّ المقتضي لجریان الاستصحاب موجود في مقام الإثبات و المانع مفقود عقلاً.

أمّا وجود المقتضي فلإطلاق الخطاب و شموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالإجمال، فإنّ قوله% في ذیل بعض أخبار الباب “و لكن تنقض الیقین بالیقین” لو سلّم أنّه یمنع عن شمول قوله% في صدره «لاتنقض الیقین بالشكّ» للیقین و الشك في أطرافه، للزوم المناقضة في مدلوله، ضرورة المناقضة بین السلب الكلّي [و هو قوله%: “لاتنقض الیقین بالشكّ”] و الإیجاب الجزئي [و هو قوله% في ذیله: “و لكن تنقض الیقین بالیقین” و هذا إشارة إلى ما أفاده الشیخ! لبیان عدم وجود المقتضي  للاستصحاب] إلّا أنّه لایمنع عن عموم النهي [أي: لاتنقض الیقین بالشكّ] في سائر الأخبار ممّا لیس فیه الذیل [أي: لیس فیه قوله: “و لكن تنقض الیقین بالیقین”] و [لایمنع عن] شموله لما في أطرافه، فإنّ إجمال ذاك الخطاب [المشتمل على الذیل المذكور] لذلك لایكاد یسري إلى غیره ممّا لیس فیه ذلك.

و أمّا فقد المانع، فلأجل أنّ جریان الاستصحاب في الأطراف لایوجب إلّا المخالفة الالتزامیة، و هو لیس بمحذور لا شرعاً و لا عقلاً.

مناقشة المحقّق النائيني! في كلام صاحب الكفایة! ([267])

إنّ المحقّق النائيني! یعتقد تمامیة المقتضي لجریان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي إذا كان المراد من المقتضي هو أنّ كلّ واحد من الأطراف من حیث كونه مجهول الحكم فیه اقتضاء جریان الأصل، و أمّا إن كان المراد من المقتضي هو أنّ أدلّة الأصول تعمّ أطراف العلم الإجمالي و لزوم المخالفة العملیة من جریانها مانع، في مقابل من یقول: إنّ أدلّة الأصول لاتعمّ أطراف العلم الإجمالي كما یظهر من الشیخ!، فحینئذٍ البحث عن عموم أدلّة الأُصول و عدم عمومه ممّا لا أثر له بعد عدم قابلیة المجعول في باب الأصول لأن یعمّ أطراف العلم الإجمالي فالمانع من جریان الأصول قصور المجعول و عدم انحفاظ رتبة الأصول من جهة لزوم المناقضة بین مؤدی الأصول العملیة المحرزة و التكلیف المعلوم بالإجمال.

توضیح ذلك ببیان المحقّق الخوئي! هو أنّ المجعول في باب الأصول المحرزة هو البناء العملي و الأخذ بأحد طرفي الشك على أنّه هو الواقع، فیمتنع في جمیع الأطراف، إذ لایعقل البناء و التنزیل على خلاف العلم الوجداني.([268])

جواب المحقّق الخوئي عن كلام المحقّق النائيني” ([269])

لا مانع من جریان الأصول في الأطراف إذا لم‌یستلزم المخالفة العملیة بلا فرق بین التنزیلیة و غیرها، إذ الأصل مطلقاً لایترتب علیه إلّا ثبوت مؤدّاه و لایؤخذ بلوازمه فكلّ من الأصول الجاریة في الأطراف إنّما یثبت مؤداه بلا نظر إلى نفي غیره، و غایة ما یترتب على ضمّ بعض الأصول إلى البعض هو العلم بمخالفة بعضها للواقع، و لا ضیر فیه بناء على ما هو التحقیق من عدم وجوب الموافقة الالتزامیة.

یلاحظ علیه

إنّ مقتضی التحقیق كما تقدّم في مبحث القطع وجوب الموافقة الالتزامیة إلّا أنّه لایمنع عن جریان الأصل العملي، فهو جار في الأطراف ما لم‌تلزم المخالفة القطعیة العملیة.

خلاصة البحث:

إنّ آیة النبأ دلّت بمفهومها على حجّیة خبر العادل و بمنطوقها على حجّیة الخبر الموثوق به و إن كان الراوي ضعیفاً أو مجهولاً، و ذلك لأنّ التبین یشمل التبین الوثوقي.

و آیة النفر تدلّ على حجّیة خبر الراوي في الجملة، و قد توهّم أنّ إطلاقها یشمل الخبر الضعیف و لكنه توهّم فاسد لأنّ آیة النفر سواء كانت في مقام جعل حجّیة الخبر أم كانت في مقام الكشف عن حجیته قبل نزوله كما هو الصحیح، لابدّ أن تكون منزّلة على الطریقة المتعارفة عند العقلاء، و سیأتي بیانها عند ذكر السیرة العقلائیة.

و آیة الكتمان لاتدلّ على حجّیة الخبر و آیة الذكر تدلّ على حجّیة خبر أهل العلم و لكن بعد إلغاء الخصوصیة تدلّ على حجّیة خبر الثقة.

و آیة الأُذن تدلّ على حجّیة خبر المؤمن دون خبر المنافق.

و الأخبار و الروایات المتواترة بطوائفها الأربع تدلّ على حجّیة خبر الثقة بما هو خبر الثقة بالتواتر المعنوي المستفاد من هذه الروایات و ما أفاده المحقّق النائيني! من أنّ مفاد هذه الأخبار حجّیة الخبر الموثوق به ممنوع.

و الإجماع القولي لا اعتبار به.

و الإجماع العملي و هي سیرة المتشرّعة تدلّ على حجّیة خبر الواحد و لكنّه دلیل لبّي لابدّ أن یقتصر على القدر المتیقن و هو خبر العادل.

و السیرة العقلائیة قامت على العمل بالخبر الموثوق به سواء كان الخبر صحیحاً أم حسناً أم موثقاً، و أیضاً قامت على العمل بخبر الثقة في ما لم‌یقم طریق راجح (مثل الظنّ الشخصي) على خلافه.

و الدلیل العقلي یقتضي الحكم بلزوم الاحتیاط بالنسبة إلى جمیع الروایات الموجودة في الكتب المعتبرة و العمل بها للعلم الإجمالي بصدور مقدار كثیر من الأخبار الموجودة في تلك الكتب، و لكن الدلیل العقلي المذكور و إن كان تامّاً من حیث الصناعة خلافاً للشیخ!([270]) لكنّه یجدي بالنسبة إلى من قال بوجوب الموافقة القطعیة في أطراف العلم الإجمالي، و أمّا نحن فقد قلنا في المباحث السابقة بحرمة المخالفة القطعیة في أطراف العلم الإجمالي فلا مانع من إجراء البراءة أو الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ما لم‌تلزم المخالفة القطعیة.

فتحصّل من ذلك حجّیة خبر العادل و حجّیة الخبر الحَسَن و حجّیة خبر الثقة مطلقاً (فإنّ السیرة العقلائیة ‌و إن دلّت على حجّیة خبر الثقة مقیداً بعدم قیام أمر راجح على خلافه و لكن المستفاد من الأخبار بطوائفها الأربع حجّیة خبر الثقة مطلقاً) و أیضاً حجّیة الخبر الموثوق به و إن كان راويه ضعیفاً أو مجهولاً.

[1]. سورة الحجرات(49):6.

[2]. استدل الكثير بالآیة من جهة مفهوم الوصف: قال أبو المعالي الكلباسي (1315) في رسالة في حجية الظنّ ، ص148: «… أو من باب مفهوم الوصف كما حكاه السيد السند المحسن الكاظمى عن جماعة و جرى عليه الفاضل التوني و هو المحكيّ عن البيضاوي» و في ص152: «و ربما ذكر شيخنا البهائي في كشكوله ما تحريره: إنّ الأنسب في تقرير مفهوم الوصف أن يقال: إنّ التبين قد علّق على مجي‏ء الفاسق الواحد بالخبر لا فسق المخبر كما هو مقتضى التقرير المذكور، إذ صيغة اسم الفاعل هنا حاملةٌ لمعنى الوحدة من جهة تنوين التنكير و الوصف العنوانى معاً فيجوز كون العلّة هي مجموع الفسق و وحدة الفاسق فكأنّه قيل: «إن جاءكم فاسق واحد فتبينوا» مع أنّه لو كان المعلّق عليه هو مجرد الفسق لما جاز العمل بالشياع».‏ راجع عناية الأصول، ج‏3، ص201؛ و في وسيلة الوسائل، ص97: «فتارةً يستدل من جهة مفهوم الوصف و تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلّية.»

قال المحقّق العراقي! في نهاية الأفكار، ج‏3، ص110: «و لقد عرفت تمامية الاستدلال وصفاً و شرطاً بناءً على استفادة المفهوم من نحو هذه القضايا.»

و المحقّق الصدر! قرّر التقریب الأول بمفهوم الوصف بوجهین فقال: (بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص344): «أما التقريب الأول فيمكن أن يبيّن بوجوه عديدة:

الوجه الأول: الملاك العام في مفهوم الوصف بناء على قبوله في محلّه، و بهذا تكون المسألة مبنائية. و قد ذكرنا هناك أنّ الوصف و إن كان يدلّ على الانتفاء عند الانتفاء بمقتضى قانون احترازية القيود المقتضي لكون الوصف قيداً حقيقة و المقيد معدوم عند عدم قيده إلا أنّ المنتفي حينئذٍ شخص الحكم لا نوعه، و منه يعرف ضعف ما هو ظاهر تعابير فوائد الأصول من أنّ الجملة الوصفية تدلّ على ثبوت الحكم لواجد الوصف و ساكتة عن فاقده.

الوجه الثاني: إنّ الآية تنيط وجوب التبين بعنوان خبر الفاسق، و هذا يدلّ بقانون احترازية القيود على انتفاء شخص الحكم بانتفاء الوصف و هو مساوق في المقام مع انتفاء سنخ الحكم بوجوب التبين عن خبر العادل و هو مساوق مع حجية إذ لو كان هناك جعل آخر؛ فإن كان بعنوان الخبر مطلقاً لزم منه لغوية جعل وجوب التبين على خبر الفاسق بخصوصه، و إن كان بعنوان خبر العادل بما هو عادل فهو غير محتمل لأنّ العدالة لاتؤثر في وجوب التبين إن لم‌تكن مؤثرة في عدمه، و هذا الوجه لعلّه أفضل تعميق للاستدلال بمفهوم الوصف في الآية، و لكنه غير تام أيضاً.»

[3]. راجع عيون الأنظار، ج3، ص162، البحث الثالث: المفاهیم، الفصل الثاني: مفهوم الوصف، و الأقوال أربعة.

[4]. تقدّم في (عيون الأنظار، ج3، ص168) بحث المفاهیم: «التحقیق في المسألة تفصیل ثالث و هو التفصیل جمعاً بین ما أفاده ‌المحقّق الإصفهاني! و المشهور، و هذا هو المختار فإنّ مقتضی التحقیق هو الجمع بین ما أفاده ‌المحقّق الإصفهاني! من ثبوت مفهوم الوصف فیما إذا كان الموضوع هو الموصوف و لكن اتّصافه بالوصف هو الشرط لثبوت الحكم له، و ظهور حال الوصف هو هذا المعنی حیث إنّ الوصف متمّم لقابلیة القابل فیكون شرطاً في الحقیقة، أمّا إذا كان الموضوع هو المركب من قیدین و أُشیر إلیهما بصورة الموصوف و الصفة و لكنهما في الحقیقة یرجعان إلى اللقب المركب فلا مفهوم حینئذٍ».

[5]. نهایة الدرایة، ج2، ص435: «لا يقال: هذا إذا علم العلية، و إلا فلا؛ لأنّا نقول: يمكن أن يقال- بعد إحراز أنّ الأصل في القيد أن يكون‏ احترازياً-: إنّ معنی قيدية شي‏ء لموضوع الحكم حقيقة…».

[6]. تقدّم في (عيون الأنظار، ج3، ص43) مفهوم الشرط، المقام الأول (أدلة ثبوت مفهوم الشرط): «إنّ لإثبات مفهوم الشرط خمسة أدلة: الدلیل الأول من طریق إثبات العلیة المنحصرة، و أربعة منها من سائر الطرق.

الدلیل الأول على إثبات مفهوم الشرط: من طریق العلیة المنحصرة، و في هذا الدلیل ثمانیة وجوه سنتكلّم حولها عند البحث عن الركن الرابع، فإنّ ثبوت مفهوم الشرط من هذا الطریق یبتني على أربعة أركان:

الركن الرابع: أن یكون الشرط علّةً منحصرةً للجزاء …

أمّا الركن الرابع … و هنا  ثمانیة وجوه … الوجه السابع: ما أفاده المحقّق الإصفهاني!؛ إنّ مقتضی الترتّب العلّي على المقدم بعنوانه أن یكون بعنوانه الخاصّ به علّة، و لو لم‌تكن العلّة منحصرة لزم استناد التالي إلى الجامع بینهما، و هو خلاف ظاهر الترتب على المقدم بعنوانه.»

[7]. تقدّم في ذكر الوجه السابع: «یلاحظ علیه: إنّ ذلك یتمّ في ما إذا قلنا بجریان قاعدة «الواحد لایصدر إلّا عن الواحد» في هذا المقام، و لكنّه ممّا لا‌یمكن الإلتزام به لأنّ هذه القاعدة لاتجري في العلل الطبیعیة كما أنّها لاتجري في موضوعات الأحكام التي هي كالعلل للأحكام.» عيون الأنظار، ج3، ص74.

[8] . تقدّم في بحث مفهوم الشرط: «الوجه السادس: الإطلاق المقامي، و بیانه یتوقف على مقدّمة: … البحث هنا یقع فیما إذا كان المتكلم في مقام بیان جمیع القیود و الشرائط فهل حینئذٍ یدلّ القضیة الشرطیة على المفهوم أو لا؟ فنقول: إذا كان المولى في مقام بیان كلّ ما له العلّیة … فاقتصر على خصوص المجيء مثلاً، كشف ذلك عن انحصاره فیها و إلّا كان ناقضاً لغرضه، و هذا البیان الذي أفاده المحقّق الإصفهاني! هو الاستدلال بالإطلاق المقامي في قبال الاستدلال بالإطلاق الانصرافي و الإطلاق اللفظي.» عيون الأنظار، ج3، ص72.

[9]. الجهة الثانية المذكورة هنا هي الملاحظة التي لاحظناها على إيراد صاحب الکفاية! على الدلیل الخامس من الأدلّة الستّة للقول بثبوت مفهوم الوصف استدلّ به المحقّق الإصفهاني!: «یلاحظ علیه: إنّ ما أفاده یتمّ فیما إذا كان الموضوع عند العرف نفس الموصوف و الوصف قیداً له، و أمّا فیما إذا كان الموضوع عندهم ذا جزءین بحیث یمكن تبدیل الوصف بالموصوف و الموصوف بالوصف مثل: «أكرم البالغ الذكر» فالعرف یری الموضوع مركباً ‌و یؤول ذلك إلى مفهوم اللقب، فالحقّ هو التفصیل في المقام»، و لكن لم‌یذكر الجهة الأُولى في ذلك الموضع، فراجع: عيون الأنظار، ج3، ص160.

[10]. في فرائد الأصول، ج‏1، ص117: «و كيف كان؛ فقد أورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيّف و عشرين إلا أنّ كثيراً منها قابلة للدفع فلنذكر أولاً ما لايمكن الذبّ عنه ثمّ نتبعه بذكر بعض ما أورد من الإيرادات القابلة للدفع؛ أمّا ما لايمكن الذّبّ عنه فإيرادان: أحدهما: أنّ الاستدلال إن كان راجعاً إلى اعتبار مفهوم الوصف أعني الفسق، ففيه: أنّ المحقّق في محلّه عدم اعتبار المفهوم في الوصف خصوصاً في الوصف الغير المعتمد على موصوف محقق كما فيما نحن فيه فإنّه أشبه بمفهوم اللقب، و لعلّ هذا مراد من أجاب عن الآية كالسيدين و أمين الإسلام و المحقّق و العلامة و غيرهم بأنّ هذا الاستدلال مبني على دليل الخطاب و لا نقول به».

[11]. في فوائد الأصول، ج‏3، ص166: «يمكن الخدشة في الاستدلال على كلٍّ من تقريبي مفهوم الوصف و مفهوم الشرط؛ أمّا مفهوم الوصف: فلمّا بيّنّاه في باب المفاهيم من أنّ القضية الوصفية ليست ذات مفهوم، خصوصاً في الوصف الغير المعتمد على الموصوف، فإنّ ذلك أقرب إلى مفهوم اللقب، و مجرد ذكر الوصف في القضية لايقتضى انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الوصف، بل أقصاه أن يكون الحكم المذكور في القضية لايشمل الموصوف الفاقد للوصف يعنى عدم التعرّض لحكمه، و هذا غير المفهوم».

و في أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص103: «فصحة الاستدلال به يتوقف على ظهور الوصف في المفهوم، و قد عرفت المنع عنه في بحث المفاهيم خصوصاً الوصف الغير المعتمد على الموصوف».

[12]. و في درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص106: «ثانيها: أنّه من جهة مفهوم الوصف، حيث حكم فيها بالتبيّن على خبر الفاسق فينتفى عند انتفاء الوصف … و يرد … منعُ المفهوم للوصف مطلقاً، لا سيما مثل هذا الوصف الغير المعتمد على الموصوف».

[13]. فرائد الأصول، ج‏1، ص254: «و المحكيّ في وجه الاستدلال بها وجهان: … الثاني: من طريق مفهوم الوصف‏ أنه تعالى أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق، و قد اجتمع فيه وصفان: ذاتي و هو كونه خبر واحد، و عرضي و هو كونه خبر فاسق، و مقتضى التثبت هو الثاني؛ للمناسبة و الاقتران…».

[14]. نهایة الدرایة، ج3، ص20 في التعلیقة على قوله قده: «من وجوه أظهرها»: «منها: ما حكاه المحقّق الأنصاري قدّس سرّه في‏ رسائله و هو تعليق الحكم على أمر عرضي متأخر عن الذاتي، و توضيحه بحيث يكون دليلاً للمطلوب هو أنّ العلة لوجوب التبين إمّا مجرد الخبرية…».

[15]. التبيان ج9، ص343: «قال ابن عباس و مجاهد و يزيد بن رومان و قتادة و ابن أبي ليلا: نزلت الآية في الوليد ابن عقبة بن أبي معيط، لمّا بعثه رسول الله$ في صدقات بني المصطلق خرجوا يتلقّونه فرحاً به و إكراماً له، فظن أنهم همّوا بقتله، فرجع إلى النبي$ فقال: إنّهم منعوا صدقاتهم، و كان الأمر بخلافه».

مجمع البيان ج9، ص220: «النزول: قوله: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ) نزل في الوليد بن عقبة بن معيط بعثه رسول الله$ في صدقات بني المصطلق، فخرجوا يتلّقونه فرحاً به، و كانت بينهم عداوة في الجاهلية، فظنّ أنّهم همّوا بقتله، فرجع إلى رسول الله$ و قال: إنّهم منعوا صدقاتهم، و كان الأمر بخلافه، فغضب النبي$ و همّ أن يغزوهم، فنزلت الآية، عن ابن عباس و مجاهد و قتادة. و قيل: إنّها نزلت فيمن قال للنبي$: إنّ مارية أمّ إبراهيم يأتيها ابن عمّ لها قبطي».

نزول الآیة في الولید بن عقبة كالمتّفق علیه بین الفریقین، و لكن للرازی في تفسیره كلام نذكره و المناقشة فیه، قال في تفسيره ج28، ص119: «أنّ إطلاق لفظ الفاسق على الوليد سيّئ بعيد، لأنه توهّم و ظنّ فأخطأ، و المخطئ لا يسمّى فاسقاً، و كيف و الفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج عن ربقة الإيمان.» و خالف الرازي في هذا الكلام أعلام المفسرین من أهل السنة حیث عبّروا بنزول الآیة في الولید. راجع: جامع البيان ج26، ص160 – 162، و  تفسير ابن كثير ج4، ص223 – 225، و فتح القدير ج5، ص60 و تفسير الآلوسي، ج21، ص136. و قال في الاستیعاب، ج4، ص1552: «الوليد بْن عُقْبَةَ بْن أبي معيط … و أمّه أروى بنت كريز بْن ربيعة بْن حبيب بْن عبد شمس أمّ عُثْمَان بْن عفّان، فالوليد بْن عُقْبَةَ أخو عُثْمَان لأمّه… وَ لَهُ أَخْبَارٌ فِيهَا نكارة و شناعة تقطع عَلَى سوء حاله و قبح أفعاله … وَ كَانَ الأصمعي و أبو عبيدة و ابن الكلبي و غيرهم يقولون: كَانَ الوليد بن عقبة فاسقاً شريب خمر…».

[16]. بعض من ذكر هذا التقریب:

في مفاتيح الأصول، ص354: «و قرّروا وجه الاستدلال بوجهين: … ثانيهما: ما ذكره في النهاية و التهذيب و غاية البادي و المحصول و المنهاج و شرحه للعبري من أنّه تعالى أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق، و قد اجتمع فيه وصفان: ذاتي و هو كونه خبر واحد، و عرضي و هو كونه فاسقاً، و المقتضي للتثبت هو الثاني للمناسبة و الاقتران فإنّ الفسق يناسب عدم القبول فلايصلح الأول للعلية و إلا لوجب الاستناد إليه، إذ التعليل بالذاتي الصالح للعلية أولى من التعليل بالعرضي لحصوله قبل حصول العرضي فيكون الحكم قد حصل قبل حصول العرضي، و إذا لم‌يجب التثبت عند إخبار العدل فإمّا أن يجب القبول و هو المطلوب أو الردّ فيكون أسوأ حالاً من حال الفاسق و هو محال».

و في وسيلة الوسائل في شرح الرسائل، ص97 في التعلیقة على قوله:‏ «و المحكيّ في وجه الاستدلال بها وجهان‏»: «أقول يمكن الاستدلال بها من وجوه أكثرها مذكور في كلماتهم تصريحاً أو تلويحاً منها الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ره و أولهما هو المشهور و الثاني هو الذي ذكره العلامة في النهاية و السيد العميدى في المنية و الفاضل الجواد في شرح الزبدة و غيرهم#، و الظاهر أنّه غير الاستدلال من جهة مفهوم الوصف الذي ذكره بعضهم إذ لايحتاج ذلك إلى هذا التجشّم في التقريب، و التحقيق أنّ كثيراً من وجوه الاستدلال راجع إلى قيد الفاسق و هي متغايرة فتارةً يستدلّ من جهة … و أخرى من جهة الاقتران و المناسبة على التقرير المذكور في المتن و هو في الحقيقة استدلال بالمنطوق لا المفهوم إذ يتمّ على تقدير عدم حجية المفهوم نظراً إلى أنّ الاقتران يفيد أنّ الخبرية لا مدخلية لها في وجوب التبين حتى يجب بالنسبة إلى خبر العادل لوجود ما فيه أيضاً».

و ذكر المحقّق الصدر! وجوهاً ستّة لللاستدلال بمفهوم الوصف الأول و الثاني یناسبان التقریب المتعارف – و قد مضیا في التعلیقة على التقریب الأول و الأربعة الباقیة تناسب تقریب الشیخ!:

قال في بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص345:

«الوجه الثالث: ما يظهر من كلام الشيخ! من أنّ علّة وجوب التبيّن إمّا أن تكون وصف الفسق في المخبر أو أصل الخبرية؛ و الأول وصف عرفي، و الثاني وصف ذاتي بالنسبة إليه، فإذا كانت العلّة هو الوصف العرفي فمعناه أنّ الخبر لولا وصف الفسق في المخبر لم‌يكن يجب التبين فيه و هو المطلوب، و إذا كانت العلّة هو الخبرية فهذا خلاف ظاهر الآية لأنّه إمّا أن يكون الوصف العرفي علّة أيضاً أو لا، فإن لم‌يكن فهذا خلف إناطة الحكم بالفسق كما هو ظاهر الآية، و إن كان علّة أيضاً فحيث أنّ الوصف الذاتي أسبق من العرفي فالمعلول يستند إلى أسبق علله فكان المناسب إناطته به لا بالفسق و هو خلاف ظاهر الآية …

الوجه الرابع: ما جاء في تقريرات المحقّق النائيني! في تفسير كلام الشيخ! و كأنّه بيان عرفي له، و حاصله أنّ الأمر يدور بين علية الوصف العرضي و علية الوصف الذاتي؛ فعلى الأول يثبت المطلوب و على الثاني بأن يكون الوصف الذاتي علّة مستقلاً أو مع العرفي فلايناسب عرفاً إناطة الحكم بالوصف العرفي مع كفاية الذاتي.

و هذا الوجه و إن كان لايخلو من وجاهة بلحاظ المناسبات العرفية إلا أنّه توجد مناسبة في قبال هذه المناسبة العرفية في ذكر الوصف العرفي في المقام و هو التنبيه على فسق المخبر مثلاً علماً بأنّه يرد على هذا الوجه ما أوردناه أولاً على الوجه السابق.

الوجه الخامس: ما جاء في حاشية المحقّق الإصفهاني! على الكفاية من أنّ الأمر لايخلو من أن يكون مجموع الوصفين علّة أو أن يكون كلّ منهما علّة أو أن يكون الوصف الذاتي علّة دون العرفي أو بالعكس؛ فإن كانت العلّة منحصرة في العرفي فقط فقد ثبت المطلوب و إن كان المجموع علّة فكذلك لانتفاء العلّة بانتفاء أحد أجزاء علته و إن كانت منحصرة في الذاتي فهو خلاف ظهور الآية في دخل العرفي و إن كان كلاهما علّة فهو خلاف الظاهر أيضاً لأنّ معناه لغوية ذكر الوصف العرفي …

الوجه السادس: و هو أيضاً يمكن أن يجعل تفسيراً لما ذكره الشيخ! من أنّه لو كان الخبر في نفسه لايقتضي الحجية فعدم الحجية مستند إلى عدم المقتضي لها لا إلى فسق المخبر الذي هو بمثابة المانع، و حيث أنّ الآية إناطته بالفسق أي بوجود المانع فيفهم من ذلك تمامية المقتضي في الخبر للحجية».

ثمّ قال في ص347: «هذه وجوه تقريب الاستدلال بالآية على أساس مفهوم الوصف و قد عرفت بطلانها جميعاً».

[17]. الدراسات، ج3، ص157؛ مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص154؛ (ط.ج): ج2، ص181: «و فيه: أنّ المراد بخبر الواحد في المقام هو الذي لا يفيد القطع‏…».

[18] . سنشیر إلى أنّ معنی الذاتي هنا ذاتي باب البرهان.

[19]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص155؛ (ط.ج): ج2، ص181: «و فيه: أنّ الإهمال في مقام الثبوت و إن كان غير معقول إلا أنه لا يلزم منه‏ كون التقييد ضرورياً…».

[20]. قد مرّ في المجلّد السادس أنّ الطریقیة ذاتیة للقطع بمعنی ذاتي باب البرهان لا ذاتي باب الكلیات.  و راجع أیضاً ما ذكر في مبحث الاستصحاب حیث جاء في التنبیه الثامن (الواسطة التي هي عین المستصحب و تعمیم المستصحب وجوداً و عدماً). المطلب الأول (الواسطة التي هي عین المستصحب): «مقدّمة منطقیة: إنّ المحمولات على الشيء على ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما یحمل على الشيء و هو في الحقیقة ذاتي للموضوع بمعنی أنّه جنس الموضوع و فصله؛ و ذلك مثل قضیّة «الإنسان حیوان ناطق» و هذا المحمول ذاتي باب إیساغوجي في المنطق. القسم الثاني: ما یحمل على الشيء و كان المحمول عنواناً منتزعاً عن حاقّ الذّات … و ذلك مثل قضیة «الإنسان ممكن» و … «الأربعة زوج»؛ و المنتزع من حاقّ الذات إمّا ذاتي و إمّا عرضي؛ فالأول هو المحمول الذي یسمّی بذاتي باب البرهان … و الثاني هو المحمول الذي یسمّی بالخارج المحمول … القسم الثالث: ما یحمل على الشيء و كان المحمول عنواناً مشتقّاً من انضمام مبدأ قائم بالموضوع كالسّواد و البیاض» إلى آخر ما أفاده.

و لابدّ من التفرقة بین معاني الذاتي لئلّا یحصل الاشتباه في كثیرٍ من المباحث:

ففي الشفاء(المنطق)، ص128، البرهان، الفصل الثاني في المحمولات الذاتية التي تشترط في البرهان: «و قد بلغ من عدول بعض الناس عن المحجّة في هذا الباب لسوء فهمه أنّ ظنّ أنّ المحمولات في البراهين لاتكون البتّةً إلا من المقومات، لأنّه لما جرت العادة عليه في تأمّله لكتاب إيساغوجي‏ بأن يسمّوا المقوّم ذاتياً، و لايفهم هناك من الذاتي إلا المقوم، ظنّ أنّ الذاتي في” كتاب البرهان” ذلك بعينه و هو العلّة، قال: و ليس كلّ علّة، فإنّ‏ الفاعل و الغاية لايصلح أن يجعل أحدهما وسط برهان، بل المادة أو ما يجري مجراها و هو الجنس، أو الصورة أو ما يجري مجراها و هو الفصل، و أنّ محمولات المطالب أيضاً هي هذه بأعيانها، و أنّه إنّما تكون المقدمة الكبرى ذاتيةً إذا كان محمولها ذاتياً بمعنى المقوم للموضوع‏، و قال: إنّ الحدّ الأوسط يكون ذاتياً لكلا الطرفين يعني المقوّم‏، و حين سمع قسمة الذاتي لم‌يعلم أنّ الذاتي في كلا القسمين المستعملين هو المحمول، بل حسب أنّه المأخوذ في الحدّ…».

و في تعديل المعيار في نقد تنزيل الأفكار للمحقق الطوسي! (672)، ص228، الفصل الثالث في أجزاء العلوم البرهانية: «و المراد من الذّاتي هاهنا المحمول الّذي يلحق الموضوع من ذاته مثل ما يلحق الكمّ من المساواة و المناسبة، و ما يلحق العدد من الزوجيّة و الفرديّة؛ و كلّ ما يلحق الشّى‏ء لماهيّته أو لبعض أجزائه فهو ذاتيّ له. و أمّا ما يلحق الشي‏ء لأمر أخصّ، كالضّحك للحيوان، فليس بذاتيّ، و الذي يلحقه لأمر أعمّ فإن كان الأعمّ مقوّماً لحقيقة الشّي‏ء فهو ذاتي؛ و إلّا فلا، و ما يلحق الشّي‏ء لا لأمر أعمّ، و لا لأمر أخصّ فيقال له الذّاتي الأولي.

أقول: قوله: “و كلّ ما يلحق الشّي‏ء لماهيّته أو لبعض أجزائه فهو ذاتيّ له” غير مطابق لقوله: “المراد من الذّاتي هاهنا المحمول الذي يلحق الموضوع من ذاته” فإنّ لاحق الشّيء بسبب جزئه لايكون لاحقاً بسبب ذاته، فإنّ جزء الذّات لايكون هو الذّات؛ و مثاله «المتحرّك» ليس بذاتي للإنسان، مع أنّه يلحقه لكونه جسماً، و هو جزء من ماهيّته، و أيضاً ربّما يعدّ في الذّاتي في هذا العلم ما لايكون هذان التّفسيران عليه صادقاً، و هو كالنّاقض المحمول على زوج الزوج في علم الحساب على أنّه ذاتيّ له، و ليس النّاقض ممّا يلحق زوج الزوج لماهيّته و لا لبعض أجزائه، بل إنّما هو من لواحق العدد لذاته، و زوج الزّوج لايتناول العدد إلّا بالالتزام، و أيضاً ليس كلّ ما يلحق الشّي‏ء لا لأمر أعمّ و لا لأمر أخصّ فهو ذاتيّ أوليّ، و ذلك أنّ اللاحق بسبب الفصل أو الخاصّة المساوية لايكون أوليّاً لكونه لاحقاً بسبب واسطة.

و التحقيق هاهنا أن يقال: الذّاتيّ بالاشتراك يقال على معان مختلفة: منها المقوّم، كالماهيّة و أجزائها المحمولة عليها، و هو الذّاتيّ المستعمل في إيساغوجي، و منها المعنى الّذي يوصف به محمولات المسائل في العلوم البرهانيّة، و هو ما يلحق الموضوع أو بعض مقوّماته، كجنسه أو معروضه أو معروض جنسه، لحوقاً ذاتيّاً أوليّاً، بشرط أن يكون الملحوق خارجاً عن موضوع ذلك العلم، و ذلك كالفرديّة اللاحقة للعدد الّذي هو موضوع علم الحساب، و النّاقضة للثّلاثة، و هي لاحقة للعدد الّذي هو جنس الثّلاثة أو للفرد و هي لاحقة لمعروض الفرديّة أعني العدد، أو لزوج الزوج فقط، و هي لاحقة لمعروض جنسه، فإنّ جنس زوج الزوج هو الزوج و معروضه العدد، و لايعدّ المساواة المطلقة في علم الحساب من ذاتيّات العدد، مع كونها لاحقةً لجنسه الّذي هو الكمّ لحوقاً أوّليّاً، و ذلك لكون الملحوق خارجاً عن موضوع العلم، و من معاني الذاتيّ ما يوصف به محمولات المقوّمات في العلوم البرهانيّة، و هو ما يشتمل الذّاتي المقوّم و الذّاتي الّذي يوصف به محمولات المسائل جميعاً.»

و في الجوهر النضيد، ص208، الذاتي في باب‏ البرهان‏: «قال: و الذاتي هاهنا أعمّ من المقوّم فإنّه يشمل أيضاً الأعراض الذاتية و هي التي تلحق الموضوع لماهيّته كالضحك للإنسان و الزوجية للعدد فكلّ ما يقع في حدّ الموضوع أو يقع الموضوع في حدّه فهو ذاتي له كما سنبيّنه،‏

أقول: الذاتي لفظ مشترك بين معان و أشهرها المقوّم، و ليس هو المطلوب في كتاب البرهان بل المطلوب هنا ما هو أعمّ منه، و ذلك لأنّ الأعراض الذاتية أعني الأعراض التي تلحق الشي‏ء لما هو هو أي لذاته كالتعجب اللاحق للإنسان باعتبار ذاته يطلق عليه لفظ الذاتي أيضاً كما يطلق على المقوّم و كلاهما يستعملان هنا، و المعنى الأعمّ الشامل لهما معاً هو أن يقال ما يؤخذ في حدّ الموضوع أو يؤخذ الموضوع في حدّه؛ فالأول كأخذ الحيوان في حدّ الإنسان و هو المقوّم، و الثاني كأخذ العدد في حدّ الزوجية كما تقول: الزوجية انقسام بمتساويين في العدد.»

و في ص209: «قال: و في العلوم يسمّى كلّ ما يقع في حدّه الموضوع كالزوج للعدد أو جنسه كالزوج للإثنين أو معروضه كالناقص للأول أو معروض جنسه كالناقص لزوج الزوج ذاتياً إذا كان الباحث عنها علماً واحداً.

أقول: قد بيّنّا أنّ مقدمات البرهان يجب أن تكون ذاتيةً و بيّنّا أنّ الذاتي في كتاب البرهان يطلق على ما يؤخذ في حدّ الموضوع أو يؤخذ الموضوع في حدّه و كانت المقدمات المستعملة في البراهين أعمّ من ذلك فإنّ كلما يقع في حدّه الموضوع أو جنس الموضوع أو معروضه أو معروض جنسه يسمّى ذاتياً في العلوم، و السبب فيه أنّ العلوم متمايزة بحسب تمايز موضوعاتها و العرض الذاتي قد يحمل في كلّ علم على موضوع ذلك العلم كما يحمل الناقص و الزوج على العدد الذي هو موضوع علم الحساب، و قد يحمل على أنواع الموضوع كما يحمل الزوج على الإثنين الذي هو نوع للعدد الذي هو الموضوع لعلم الحساب، و قد يحمل على أعراض أخر ذاتية للموضوع كما يحمل الناقص على الأول أو على الزوج أو الفرد التي هي أعراض للعدد و ذاتية له، و قد يحمل على أنواع هذه الأعراض كما يحمل الناقص على زوج الزوج الذي هو نوع للزوج العارض للموضوع الذي هو العدد، و جميع ذلك يسمى عرضاً ذاتياً و المحمول الذي يؤخذ في حدّه الموضوع هو الأول لا غير بل المأخوذ في حدّه في الثاني جنس الموضوع الذي هو العدد و في الثالث معروض الموضوع أعني العدد أيضاً و في الرابع معروض جنس الموضوع و هو العدد أيضاً، و لمّا كانت المحمولات البرهانية ذاتيةً كان جميع ذلك من الأعراض الذاتية لكن ينبغي أن يقيّد ما يؤخذ في حدّه جنس الموضوع بما لايخرج عن العلم الباحث عنه فإنّ العرض الذي يؤخذ في حدّه جنس الموضوع الخارج عن ذلك العلم لايسمّى عرضاً ذاتياً و إليه أشار بقوله: إذا كان الباحث عنها علماً واحداً هذا إذا أريد بالموضوع موضوع القضية، و أما إذا أريد به موضوع العلم كفى أن يقال ما يؤخذ موضوع العلم في حدّه.»

و في شرح مطالع الأنوار في المنطق لقطب الدین الرازي (766)، ص69، الجنس و الفصل و تقسيمه إلى القريب و البعيد: «و الذّاتي في غير كتاب إيساغوجي‏ يقال للمحمول الّذي يمتنع انفكاكه عن الشي‏ء أو عن ماهيّة أو يمتنع رفعه عن ماهيّة أو يجب إثباته لها و كلّ منها أخصّ ممّا قبله و للحمل إذا استحقّ الموضوع موضوعيّة الشي‏ء أو كان المحمول أعمّ منه أو حاصلاً له بالحقيقة أو باقتضاء طبعه أو دائماً أو بلا واسطة أو كان مقوّماً له أو لاحقاً له لا لأمر أعمّ أو أخصّ و يقال لهذا الأخير في كتاب البرهان عرضاً ذاتيّاً، و لإیجاب السّبب إذا كان دائماً أو أكثريّاً و العرضي لمقابلات هذه الأشياء و يقال للقائم بذاته موجود بذاته و للقائم بالغير موجود بالعرض.‏

قال:‏ و الذّاتي في غير كتاب إيساغوجي‏ أقول:‏ للذّاتي معان أخر في غير كتاب إيساغوجي يقال عليها بالاشتراك و هي على كثرتها ترجع إلى أربع أقسام:

الأول: ما يتعلّق بالمحمول، و هو أربعة: الأول: المحمول الّذي يمتنع انفكاكه عن الشي‏ء. الثّاني: الّذي يمتنع انفكاكه عن ماهيّة الشي‏ء و هو أخصّ من الأول لأنّ ما يمتنع انفكاكه عن ماهية الشي‏ء يمتنع انفكاكه عن الشي‏ء من غير عكس كما في السّواد للجنسي. الثّالث: ما يمتنع رفعه عن الماهيّة بالمعنی الّذي سبق و هو أخصّ من الثّاني لأنّ ما يمتنع ارتفاعه عن الماهيّة في الذّهن يمتنع انفكاكه عنها في نفس الأمر و إلّا لارتفع الأمان عن البديهيّات و لاتنعكس كما في اللّوازم الغير البيّنة. الرّابع: ما يجب إثباته للماهيّة، و قد عرفت معناه و أنّه أخصّ من الثّالث فكلّ من هذه الثّلاثة أخصّ ممّا قبله.

الثّاني: ما يتعلّق بالحمل، و هو ثمانية: الأول: أن يكون الموضوع مستحقّاً للموضوعيّة كقولنا: «الإنسان كاتب» فيقال له حمل ذاتيّ، و لمقابله حمل عرضي. الثاني: أن يكون المحمول أعمّ من الموضوع و بإزائه الحمل العرضي. الثالث: أن يكون المحمول حاصلاً له بالحقيقة أي محمولاً عليه بالمواطاة، و الاشتقاق حمل عرضيّ. الرّابع: أن يحصل لموضوعه باقتضاء طبعه كقولنا: «الحجر متحرّك إلى أسفل» و ما ليس باقتضاء طبع الموضوع عرضيّ. الخامس: أن يكون دائم الثبوت للموضوع و ما لايدوم عرضيّ. السّادس: أن يحصل لموضوعه بلا واسطة و في مقابله العرضيّ. السّابع: أن يكون مقوّماً لموضوعه و عكسه عرضيّ. الثّامن: أن يلحق بالموضوع لا لأمر أعمّ أو أخصّ، و يسمّى في كتاب البرهان عرضا ذاتيّاً و ما لأمر أعمّ أو أخصّ عرضيّ.

الثّالث: ما يتعلّق بالسّبب، فيقال لإيجاب السّبب للمسبّب أنّه ذاتيّ إذا ترتّب عليه دائماً كالذّبح للموت أو أكثريّاً كشرب السّقمونيا للإسهال، و عرضيّ إن كان الترتّب أقليّاً كلمعان البرق للعثور على الكنز.

الرّابع: ما يتعلّق بالوجود، فالموجود إن كان قائماً بذاته يقال أنّه موجود بالذّات كالجوهر و إن كان قائماً بغيره يقال أنّه موجود بالعرض كالعرض‏.»

و في شرح المنظومة، ج‏1، ص154، إيساغوجي:

ذاتي شي‏ء لم‌يكن معلّلاً
و كان أيضاً بين الثبوت له
و عرضي الشي‏ء مثل العرض
و الخارج المحمول من صميمه
كذلك الذاتي بذا المكان
من لاحق لذات شي‏ء من حيث هي
فمثل الإمكان هو الذاتي

 

و كان ما يسبقه تعقلاً
و عرضيه أعرفن مقابله
ذا كالبياض ذاك مثل الأبيض
يغاير المحمول بالضميمة
ليس هو الذاتي في البرهان
بلا توسّط لغير ذاته
لا الذاتي الإيساغوجي بل ثاني

و في ص178: «و الخارج المحمول من‏ صميمه‏ متعلق بالخارج أي خارج من حاقّ ذات المعروض‏ يغاير المحمول بالضميمة أي قد يقال العرضي و يراد به أنّه خارج عن الشي‏ء و محمول عليه كالوجود و الموجود و الوحدة و التشخّص و نحوها مما يقال إنّها عرضيات لمعروضاتها، فإنّ مفاهيمها خارجة عنها و ليست محمولات بالضمائم، و قد يقال: العرضي و يراد به المحمول بالضميمة كالأبيض و الأسود في الأجسام و العالم و المدرك في النفوس كذلك الذاتي‏ له إطلاقان: أحدهما: بذا المكان‏ أي الذاتي المستعمل في الكليات الخمسة أي ما ليس خارجاً عن الشي‏ء ليس هو الذاتي في‏ كتاب‏ البرهان،‏ إذ يراد بالذاتي المستعمل هناك ما ينتزع من نفس ذات الشي‏ء فيكفي ذاته في انتزاعه كما قلنا من لاحق لذات شي‏ء من حيث هي بلا توسّط لغير ذاته في لحوقه‏ فمثل الإمكان هو الذاتي‏ فيقول الحكيم: إنّ الإمكان ذاتي للماهية الإمكانية لا غيري بهذا المعنى كما قلنا لا الذاتي الإيساغوجي بل ثاني‏ من المعنيين.»

و في المنطق للشيخ محمد رضا المظفر!، ص376 – 379، معنى الذاتي في كتاب البرهان: «تقدّم أنّه يشترط في مقدمات البرهان أن تكون المحمولات ذاتية للموضوعات و للذاتي في عرف المنطقيين عدّة معاني: أحدهما: الذاتي في كتاب البرهان، و لا بأس ببيانها جميعاً ليتّضح المقصود هنا، فنقول:

1) الذاتي في باب الكليات، و يقابله العرضي و قد تقدّم في الجزء الأول.

2) الذاتي في باب الحمل و العروض، و يقابله الغريب، إذ يقولون: ” إنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية “. و هو له درجات، و في الدرجة الأولى ما كان موضوعه مأخوذاً في حدّه، كالأنف في حدّ الفطوسة حينما يقال: ” الأنف أفطس ” فهذا المحمول ذاتي لموضوعه، لأنّه إذا أريد تعريف ” الأفطس ” أخذ الأنف في تعريفه. ثمّ قد يكون موضوع المعروض له مأخوذاً في حدّه، كحمل المرفوع على الفاعل، فإنّ الفاعل لايؤخذ في تعريف المرفوع، و لكن الكلمة التي هي معروضة للفاعل تؤخذ في تعريفه، كما تؤخذ في تعريف الفاعل. و قد يكون جنس المعروض له مأخوذاً في حدّه، كحمل المبني على الفعل الماضي مثلاً، فإنّ الفعل لايؤخذ في تعريف المبني و لكن جنسه و هو الكلمة هي التي تؤخذ في حدّه، و قد يكون معروض الجنس مأخوذاً في حدّه، كحمل المنصوب على المفعول المطلق مثلاً، فإنّ المفعول المطلق لايؤخذ في حدّ المنصوب و لا جنسه، – و هو المفعول – يؤخذ في حدّه، بل معروض المفعولية و هو الكلمة تؤخذ في حدّه. و يمكن جمع هذه المحمولات الذاتية بعبارة واحدة، فيقال: ” المحمول الذاتي للموضوع ما كان موضوعه أو أحد مقوّماته واقعاً في حدّه ” لأنّ جنس الموضوع مقوم له، و كذا معروضه ، لأنّه يدخل في حدّه و كذا معروض جنسه كذلك.

3 ) الذاتي في باب الحمل أيضاً، و هو ما كان نفس الموضوع في حدّ ذاته كافياً لانتزاع المحمول بدون حاجة إلى ضمّ شيء إليه، و هو الذي يقال له المنتزع عن مقام الذات، و يقابله ما يسمّى المحمول بالضميمة مثل حمل الموجود على الوجود و حمل الأبيض على البياض، لا مثل حمل الموجود على الماهية و حمل الأبيض على الجسم، فإنّ هذا هو ” المحمول بالضميمة ” فإنّ الماهية موجودة و لكن لا بذاتها بل لعروض الوجود عليها، و الجسم أبيض و لكن لا بذاته بل لضمّ البياض إليه و عروضه عليه، بخلاف حمل الموجود على الوجود، فإنّه ذاتي له بدون ضمّ وجود آخر له بل بنفسه موجود. و كذا حمل الأبيض على البياض، فإنّه أبيض بذاته بدون ضمّ بياض آخر إليه فهو ذاتي له.

4) الذاتي في باب الحمل أيضاً، و لكنّه في هذا القسم وصف لنفس الحمل لا للمحمول كما في الاصطلاحين الأخيرين، فيقال الحمل الذاتي و يقال له الأولي أيضاً، و يقابله الحمل الشايع الصناعي و قد تقدّم ذلك في الجزء الأول.

5 ) الذاتي في باب العلل، و يقابله الاتفاقي مثل أن يقال: «اشتعلت النار فاحترق الحطب»، و «أبرقت السماء فقصف الرّعد» فإنّه لم‌يكن ذلك اتفاقياً، بل اشتعال النار يتبعه إحراق الحطب إذا مسّها، و البرق يتبعه الرّعد لذاته، لا مثل ما يقال: ” فتح الباب فأبرقت السماء، أو نظر لي فلان فاحترق حطبي، أو حسدني فلان فأصابني مرض ” فإنّ هذه و أمثالها تسمّى أموراً اتفاقية.

إذا عرفت هذه المعاني للذاتي فاعلم أنّ مقصودهم من الذاتي في كتاب البرهان ما يعمّ المعنى الأول و الثاني، و يجمعهما في البيان أن يقال: الذاتي هو المحمول الذي يؤخذ في حدّ الموضوع، أو الموضوع أو أحد مقوماته يؤخذ في حدّه.»

[21]. ذكر كثیر من الأعلام الاستدلال بمفهوم الشرط:

ففي مفاتيح الأصول، ص354: «و قرّروا وجه الاستدلال بوجهين: أحدهما: ما ذكره في النهاية و المعالم و حكاه في المحصول عن بعض»، و راجع: أیضاً الفصول الغروية، ص275 و درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص105؛ و رسالة في حجية الظنّ لأبي المعالي الكلباسي، ص148؛ و وسيلة الوسائل، ص97؛ و المحقّق العراقي! في نهاية الأفكار، ج‏3، ص110:« هذا كلّه في تقريب الاستدلال بالآية الشريفة على حجية خبر العادل من جهة اقتضاء الشرط تارةً و الوصف أخرى، و لقد عرفت تمامية الاستدلال وصفاً و شرطاً بناءً على استفادة المفهوم من نحو هذه القضايا.»

[22]. راجع: عناية الأصول، ج‏3، ص200.

[23]. كفاية الأصول، ص296.

[24]. و في تحقيق الأصول، ج6، ص149: «و قد أوضحه المحقّق الإصفهاني! بأنّ أداة الشرط لها الظهور في الحصر، فمع ترتّب سنخ الحكم على الشرط یكون موضوع سنخ الحكم منحصراً ولا یبقی حكم في غیر هذا الموضوع، قال: إنّ أداة الشرط مفادها تعلیق ما بعدها على ما قبلها.

و القضیة المحقّقة للموضوع تارةً: لا بدل لها، و هذه على قسمین:

فتارةً: یكون للشرط علّیة بالنسبة إلى الجزاء، مثل «إن سألك فأعطه.»

و أخری: لا یكون، مثل: « إن رزقت ولداً فاختنه».

و أخری: لها بدل، إذن یمكن للمتكلم بیان القضیّة بصورة محققة الموضوع و بغیرها، و حیث جاء الكلام بالصورة الأولى مع تعلیق سنخ الحكم على الموضوع، كان الحاصل منه الإنتفاء عند الإنتفاء بنحوٍ آكد، لأنّه قد أفاد أنّ تمام الموضوع عبارة عن ذلك».

[25]. الحجرات(49):6.

[26]. نهاية الدراية، ج‏3، ص205.

[27]. نذكر هنا بعض من ناقش بهذه المناقشة:

ففي مفاتيح الأصول، ص356: «ما أشار إليه الباغنوي أيضاً فإنّه قال: و يمكن أن يقال مفهوم الشرط عدم مجي‏ء الفاسق و ذلك أعمّ من مجي‏ء غير الفاسق و هو العادل فلايلزم من اعتبار المفهوم وجوب العمل بخبر العدل، و ذلك لأنّه على هذا التقدير كأنّ المعنى أنّه على تقدير عدم مجي‏ء الفاسق بالخبر لايجب التبيّن فيمكن أن يكون قد تبيّن إذا جاء عادل و قد لايتبيّن أصلاً كما إذا لم‌يكن هناك مخبر أصلاً انتهى»، و راجع الفصول الغروية، ص275.

و في فرائد الأصول، ج‏1، ص117: «و إن كان باعتبار مفهوم الشرط كما يظهر من المعالم و المحكي عن جماعة ففيه: أنّ مفهوم الشرط عدم مجي‏ء الفاسق بالنبأ و عدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن، فالجملة الشرطية هنا مسوقةٌ لبيان تحقق الموضوع كما في قول القائل: «إن رزقت ولداً فاختنه» و «إن ركب زيد فخذ ركابه» و «إن قدم من السفر فاستقبله» و «إن تزّوجت فلاتضيّع حقّ زوجتك» و «إذا قرأت الدرس فاحفظه» قال الله سبحانه: (وَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا) و (وَ إِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) إلى غير ذلك ممّا لايحصى».

و في بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص351: «و قد ذكر المحقّق الخراساني! إیراداً على تقریر الشیخ! لهذه المناقشة و ذكر تقریراً آخر: قال في درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص107: «و الحاصل أنّ القضية الشرطية المسوقة لتحقق الموضوع لا مفهوم لها أصلاً، كي يلاحظ إنّها سالبة منتفية الموضوع أو المحمول… فالصواب في الجواب أن يقال كما قلنا: إنّ أمثال هذه القضايا لا مفهوم لها أصلاً». 

[28]. درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص108.

[29]. فوائد الأصول، ج‏3، ص169.

[30]. نهاية الأفكار، ج‏3، ص111.

[31].نهایةالدرایة، ج3، ص206، و قال! بعد ذلك: فإن قلت: لا يعقل أن يكون الإضافة و النسبة إلى الفاسق معلّقاً عليها و النبأ موضوعاً للحكم، لأنّ المعلّق عليه كالمعلّق لا بدّ من أن يكون ملحوظاً بلحاظ استقلالي ليعقل تعليق شي‏ء على شي‏ء.

و كذا وقوع مدخول الأداة موقع الفرض و التقدير أو موقع العلية أو العلية المنحصرة، فإنّ هذه المعاني حيث إنّها معان حرفية فلا بدّ من أن يكون الملحوظ بالأصالة معنى إسمياً، و لا يعقل أن تكون النسبة بما هي نسبة ملحوظاً استقلالاً لتلاحظ العلية و أشباهها فيها بالتبع.

قلت: ليس الإشكال بحسب مقام الثبوت لإمكان دخل الإضافة إلى الفاسق في وجوب التبين عن النبأ، و إنّما الإشكال بحسب مقام الإثبات، فإن كان إيجاب التبيّن بمثل ما عبرنا به و هو إن نبأكم فاسق فتبيّنوا، فمفاد الهيأة و هي النسبة الحقيقية معنى حرفي لا يعقل أن تكون معلقاً عليها و موصوفة بالأوصاف المذكورة.

و أمّا مثل قوله تعالى: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ) فمجي‏ء الفاسق معنى إسمي له قبول التعليق و العلية و الوقوع موقع الفرض و التقدير، كما أنّ النبأ الوارد عليه النسبة في مثل المثال أيضاً قابل لذلك، لكنّه يتّحد المعلّق عليه و الموضوع.

[32]. نهایة الدرایة، ج3، ص207 ذكر! بعد هذا البيان إيرادات عليه و أجاب عنها فمن أراد الاطلّاع عليها فليراجع.

[33]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص159؛ (ط.ج): ج2، ص186: «أنّ القيود و إن كانت تختلف بحسب مقام الإثبات من حيث الرجوع إلى الحكم تارةً…».

  1. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% يَقُولُ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ‏ءٌ». الكافي، ج3، ص2، كتاب الطهارة، باب الماء الذي لا ينجسه شي‏ء، ح1؛ التهذيب، ج1، ص40، كتاب الطهارة، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات‏، ح48؛ الاستبصار، ج1، ص6، كتاب الطهارة، أبواب المياه و أحكامها، الباب1، ح3: (رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله‏)؛ الوسائل، ج1، ص159، كتاب الطهارة، الباب 9 من أبواب الماء المطلق، ح6.

و رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن حماد عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله‏%…». التهذيب، ج1، ص40، كتاب الطهارة، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات‏، ح47؛ الاستبصار، ج1، ص6، كتاب الطهارة، أبواب المياه و أحكامها، الباب1، ح2؛  الوسائل، ج1، ص158، كتاب الطهارة، الباب 9 من أبواب الماء المطلق، ح2.

[35]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص160؛ (ط.ج): ج2، ص188: «و عليه فإن كان الموضوع في الآية المباركة هو النبأ».

[36]. سورة الحجرات (49):6.

  1. سورة الحجرات (49):6.
  2. سورة الحجرات (49):6.

[39]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص169 (ط.ج): ج‏2، ص197: «الوجه الثاني‏ من الإشكال على الاستدلال بالآية الشريفة: أنّه إن أريد بالتبيّن المذكور في الآية خصوص العلم فيكون العمل به لا بخبر الفاسق، إذ مع العلم الوجداني كان ضمّ خبر الفاسق إليه من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان، و حيث إنّ العمل بالعلم الوجداني واجب عقلاً كان الأمر به في الآية الشريفة إرشاداً إليه لا محالة، و لا يستفاد المفهوم من الأمر الإرشادي، فلا مفهوم للآية الشريفة».

[40]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص171 (ط.ج): ج2، ص200: «و ثانياً: أنّ التبين المذكور في الآية ليس بمعنى العلم…».

[41]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص170 (ط.ق): ج2، ص198: «إن كان المراد منه خصوص العلم لا يلزم منه انتفاء المفهوم، إذ ليس في الآية أمر بالعمل بالعلم … بل أمر بتحصيل العلم عند إرادة العمل بخبر الفاسق‏…».

[42]. سورة الحجرات (49):6.

[43]. إنّ المناقشة الأُولى تنحلّ إلى مناقشتین من جهة وجود تعبیرین: «إصابة القوم» و «بجهالة». و المحقّق الإصفهاني! نقل هاتین المناقشتین ثمّ أجاب عنهما:

[أما المناقشة من جهة التعبیر الأول:] ظاهر التعليل بإصابة القوم كون الحكم لخصوص الواقعة، لعدم سريان هذه العلة في جميع موارد العمل بخبر الفاسق.

[أمّا المناقشة من جهة التعبیر الثاني:] إنّ إصابة القوم بجهالة علة و هي متقدمة على معلولها و هو وجوب التبين و عدم جواز العمل بخبر الفاسق، فالعمل بخبر الفاسق من حيث نفسه جهالة لا بما هو غير حجة، بل حيث إنّه جهالة لم يكن حجة، فالعلة مشتركة بين خبر الفاسق و خبر العادل لعدم العلم في كليهما.

[44]. سورة هود(11):46.

[45]. سورة النساء(4):17.

[46]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص105 (ط.ج): ج3، ص184: «يرد عليه أولاً: بأنّ اشتراك العلة فرع أن يكون المراد بالجهالة في الآية عدم العلم، و للمنع عنه مجال واسع بل الظاهر أنّ المراد منها السفاهة و فعل ما لا يصدر من العقلاء…».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص162؛ (ط.ج): ج2، ص190: «و فيه: أولاً أنّ الإيراد المذكور مبني على أن يكون المراد من الجهالة في التعليل عدم العلم‏…».

[47]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص105 (ط.ج): ج3، ص185: «و ثالثاً سلّمنا أنّ المراد من الجهالة عدم العلم و لكن المفهوم غير معارض له حتى يتقدّم العموم عليه بل يتقدّم المفهوم عليه من باب الحكومة…».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص163؛ (ط.ج): ج2، ص191: «و ثانياً: أنّه على تقدير تسليم أنّ المراد من الجهالة عدم العلم لا السفاهة، لا يكون التعليل مانعاً عن المفهوم، بل المفهوم- على تقدير دلالة القضية الشرطية عليه بنفسها- يكون حاكماً على عموم التعليل‏…».

[48]. نهایة الأفكار، ج3، ص115و116: «يمكن المناقشة في تقرير الحكومة بوجه آخر، و حاصله: منع اقتضاء المفهوم في المقام لتتميم الكشف بلحاظ وجوب التبين، حيث إنّه لا طريق على التنزيل المزبور في طرف المفهوم إلّا من جهة نفي وجوب التبيّن المستفاد من المفهوم…».

     و في مصباح الأصول (ط.ج): ج‏1، ص193: «و قد يستشكل‏ أيضاً على كون المفهوم حاكماً على التعليل بأنّ معنى الحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى المحكوم و شارحاً له بالتوسعة أو بالتضييق في الموضوع بلحاظ الأثر الثابت له في الدليل المحكوم …‏ هذا ملخص الإشكال الذي ذكره بعض الأعاظم‏ بتوضيحٍ منّا».

[49]. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي الرِّضَا% أَسْأَلُهُ عَنِ الْفُقَّاعِ، قَالَ: فَكَتَبَ حَرَامٌ وَ هُوَ خَمْرٌ وَ مَنْ شَرِبَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ، قَالَ: … وَ قَالَ [أَبُو الْحَسَنِ الْأَخِيرُ%]: «هِيَ خُمَيْرَةٌ [خَمْرَةٌ] اسْتَصْغَرَهَا النَّاسُ». الكافي، ج6، ص423، كتاب الأشربة، أبواب الأنبذة، باب الفقاع، ح9؛ التهذيب، ج9، ص125، كتاب الصيد و الذباحة، الباب2، ح275؛ الاستبصار، ج4، ص95، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب تحريم شرب الفقاع، ح6 : (رواه بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الوشّاء مثله‏)؛ الوسائل، ج25، ص365، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب 28 من أبواب الأشربة المحرمة، ح1.

و روي في عوالي اللئالي مختصراً ففي ج2، ص20: «و روي عنه%، في حديث آخر: هي خمر استصغرها الناس.» و هنا ألفاظ ثلاثة في «أبوالحسن%» و هي: «أبوالحسن»، «أبوالحسن الأول» و «أبوالحسن الأخیر» و ألفاظ ثلاثة في الموصوف بـ «استصغرها الناس» و هي: «خمر»، «خمرة» و «خمیرة».

هذا بالنسبة إلى هذا الحدیث، و لنا روایات كثیرة تدلّ على خمریة الفقاع بعبارات مختلفة.

[50]. حُمَيْدُ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ% لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ وَلَدِهِ رِبًا وَ لَيْسَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَ عَبْدِهِ رِبًا». الكافي، ح5، ص147، كتاب المعيشة، باب أنه ليس بين الرجل و بين ولده و ما يملكه ربا، ح1؛ التهذيب، ج7، ص18، كتاب التجارات، الباب1، ح76؛ الوسائل، ج18، ص135، كتاب التجاراة، الباب7 من أبواب الربا،ح1.

[51]. مقالات الأصول، ج2، ص92: «أقول: ما أفيد إنّما يتمّ لو كانت العلة صرف الجهالة، و أمّا لو كانت العلة الجهالة الموجبة للندم، فدليل تتميم الكشف لا يرفع هذه الجهالة…» و راجع نهاية الأفكار، ج3، ص115.

[52]. و أشار إلیه المحقّق الإصفهاني! بقوله: و ربما يجاب بأنّ العلة ليس مطلق الجهالة بل جهالة خاصة توجب‏ الندامة و هي مخصوصة بخبر الفاسق، و أما العمل بخبر العادل فعلى فرض المخالفة للواقع يوجب المعذورية لا الندامة.

[53]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص164؛ (ط.ج): ج2، ص192: «إنّ الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع تارةً يكون مع العمل بالوظيفة المقرّرة شرعاً، و أخرى يكون مع عدم العمل بها … و الندم في القسم الأول مما لا أثر له، إذ المكلّف فيه معذور في مخالفة الواقع…».

[54]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص168 (ط.ج): ج2، ص196: «الثاني: أنّه لو سلّم كون المفهوم بنفسه متأخراً عن المنطوق كان ذلك مانعاً عن الحكومة بالمعنى الأول‏…».

[55]. كما عن المحقّق النائيني !. فوائد الأصول، ج3، ص172: «أنّه على فرض أن يكون معنى الجهالة عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع لا يعارض عموم التعليل للمفهوم، بل المفهوم يكون حاكماً على العموم، لأنّه يقتضى إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع و جعله محرزاً له و كاشفاً عنه فلا يشمله عموم التعليل، لا لأجل تخصيصه بالمفهوم لكي يقال: إنّه يأبى عن التخصيص، بل لحكومة المفهوم عليه، فليس خبر العدل من أفراد العموم، لأنّ أقصى ما يقتضيه العموم هو عدم جواز العمل بما وراء العلم، و المفهوم يقتضى أن يكون خبر العدل علماً في عالم التشريع، فلا يعقل أن يقع التعارض بين المفهوم و عموم التعليل، لأنّ المحكوم لا يعارض‏ الحاكم و لو كان ظهور المحكوم أقوى من ظهور الحاكم أو كانت النسبة بينهما العموم من وجه. و السرّ في ذلك: هو أنّ الحاكم إنّما يتعرّض لعقد وضع المحكوم، إمّا بتوسعة الموضوع بإدخال ما ليس داخلاً فيه، و إمّا بتضييقه بإخراج ما ليس خارجاً عنه، كما ذكرنا تفصيله في «الجزء الرابع»، و المفهوم في الآية يوجب تضييق موضوع العام و إخراج خبر العادل عنه موضوعاً بجعله محرزاً للواقع».

[56]. فرائد الأصول، ج1، ص271: «أنّ مفهوم الآية غير معمول به في الموضوعات الخارجية التي منها مورد الآية …».

[57]. فرائد الأصول ، ج‏1 ، ص271: «فيه: أنّ غاية الأمر لزوم تقييد المفهوم- بالنسبة إلى الموضوعات- بما إذا تعدّد المخبر العادل‏…».

نهایة الأفكار، ج3، ص116: «الأولى في الجواب هو ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من تسليم العموم في طرف المفهوم، و الحكم بعدم وجوب التبيّن في خبر العادل مطلقاً، غاية ما هناك اعتبار ضمّ عدل آخر إليه في الموضوعات…».

مصباح الأصول‌ (ط.ق): ج2، ص171؛ (ط.ج): ج2، ص199‌: «و أجاب عنه‏ شيخنا الأنصاري‏! بما حاصله: أنّ الموضوع لوجوب التبيّن عن النبأ هو طبيعي الفاسق‏…».

[58]. في تحقیق الأصول، ج6، ص161:  «إنّ منطوق الآیة (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ…) فهو نكرة، فالمفهوم أیضاً یكون نكرة، أی: إن جائكم عادل بنبأ… فالموضوع له النكرة هو الطبیعی بقید الوحدة، فیلزم إشكال خروج المورد. هذا الجواب – و إن وافق علیه شیخنا الأستاذ في الدورة السابقة كغیره من الأكابر- محلّ نظر، كما أفاد في الدورة اللاحقة …».

[59]. فرائد الأصول، ج1، ص271: «… و أمّا لزوم إخراج المورد فممنوع؛ لأنّ المورد داخل في منطوق الآية لا مفهومهاً، و جعل أصل خبر الارتداد مورداً للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقاً و بعدمه‏ إذا كان المخبر به عادلاً، لا يلزم منه إلا تقييد لحكمه‏ في طرف المفهوم و إخراج بعض أفراده، و هذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شي‏ء».

أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص108 (ط.ج): ج3، ص189: «إذا كان المفهوم جملة أخرى مستفادة من إطلاق القضية الشرطية كما هو الصحيح فلا موقع للإشكال أصلاً؛ ضرورة أنّ الإخبار عن الارتداد مورد للمنطوق‏…».

[60]. نقله في نهایة الأفكار، ج3، ص117 قال: «هنا إشكال آخر في طرف المنطوق، و حاصله لزوم الاكتفاء بالخبر الفاسق في مثل باب الارتداد مع التبين‏…».

[61]. في العدة في أصول الفقه، ج‏1، ص112: «و أمّا من قال بدليل الخطاب فإنّه يقول لايصحّ أيضاً الاستدلال بها من وجوه: أحدها: أنّ هذه الآية نزلت في فاسق أخبر بردّة قوم، و ذلك لا خلاف أنّه لايقبل فيه أيضاً خبر العدل، لأنّه لايجوز أن يحكم بارتداد أقوام بخبر الواحد العدل».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص171؛ (ط.ج): ج2، ص200: «أنّ التبين المذكور في الآية ليس بمعنى العلم ليلزم كون الأمر إرشادياً…».

في بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص362: «و أمّا الأمر الثالث، و هو إبراز المانع المنفصل عن مفهوم الآية فأهمّ ما ذكر بهذا الصدد أنّ مورد الآية هو الشبهة الموضوعية و خبر العادل ليس بحجّة فيه جزماً لاشتراط البيّنة في الموضوعات، و بما أنّ تخصيص المورد المتيقن غير ممكن فإمّا أن تحمل الآية على معنى لايكون لها مفهوم أو يقع التعارض بين مفهومها و ما دلّ على اشتراط البيّنة في الموضوعات، و على كلّ حال لايمكن إثبات الحجية في الشبهة الحكمية بها بعد ذلك».

[62]. أشار المحقّق الخوئي! إلى أنّ الإشكال يعمّ الاستدلال بالآيات كلّها و لا يختصّ بآية النّبأ فقال: «الإشكال الثاني‏ على حجية خبر الواحد الذي لا اختصاص له بالاستدلال بآية النبأ، بل يجري على الاستدلال بجميع الأدلة التي أقيمت على حجية الخبر… ».

[63]. فرائد الأصول، ط.النشر الإسلامي، ج1، ص122.

[64].  ذكر المحقّق النائيني! في أجود التقريرات، ج2، ص107: هذا الإشكال بهذا البيان: «إنّ ثبوت حكم لموضوع فرع ثبوت ذلك الموضوع، و مرتبة الحكم متأخرة عن مرتبة موضوعه؛ ففي مثل الخبر مع الواسطة حيث أنّ ثبوت الخبر الثاني إنّما هو لأجل وجوب تصديق خبر العادل و حجيته فهو متأخّر عنه فكيف يمكن أن يكون موضوعاً له».

و قرّر المحقّ الخوئي! في مصباح الأصول، ط.ق، ج2، ص179، و ط.ج، ج2، ص208، هذا الإشكال بنحو آخر: «إنّ فعلية كلّ حكم متوقفة على فعلية موضوعه، فلابدّ من إحراز الموضوع ليحرز فعلية الحكم، و في المقام الخبر المحرز لنا بالوجدان هو خبر الكليني! أو الشيخ! أو غيرهما ممّن هو في آخر سلسلة الرواة، فيحكم بحجيته بمقتضى أدلة حجية الخبر. و أما خبر من يروي عنه الكليني! و خبر من تقدمه من الرواة إلى أن ينتهي إلى المعصوم%، فهو غير محرز لنا بالوجدان بل يحرز بالحكم بحجية خبر الكليني! فهو متأخر عن الحكم بالحجية، فكيف يحكم عليه بهذا الحكم، فإنّه من تأخّر الموضوع عن حكمه. و بعبارة أخرى: إنّ موضوع كلّ حكم متقدم عليه رتبة، لاستحالة فعلية الحكم بلا فعلية موضوعه فيستحيل أن يكون حكم موجباً لإحراز موضوعه، فإذا فرض أنّ حكماً أوجب إحراز موضوع امتنع ثبوت ذلك الحكم له، ففي المقام يحرز خبر من تقدّم على الكليني! بحجية خبر الكليني، فيمتنع أن يحكم عليه بالحجية، و إلا لزم تأخّر الموضوع عن الحكم».

[65]. تقرير المحقّق الخوئي! في مصباح الأصول، ط.ق، ج2، ص180، و ط.ج، ج2، ص208 للجواب: «و يمكن الجواب عن هذا الإشكال:‏

أولاً: بالنقض بالإقرار بالإقرار، فإنّه يحكم بنفوذ إقراره الفعلي بمقتضى قاعدة الإقرار، و يثبت به إقراره الأول ثمّ يحكم بمقتضاه، و بالبيّنة على البيّنة، فإنّه يحكم بحجيتها بمقتضى أدلة حجية البينة، و بها تثبت البيّنة المشهود بها ثمّ يحكم بحجيتها.

و ثانياً: بالحلّ، و هو أنّه ليس هنا حكم شخصي لموضوعات متعددة كان إحراز بعضها مستنداً إلى ثبوت ذلك الحكم لبعض آخر منها حتّى يتوجّه الإشكال المذكور، فإنّ حجية الخبر مجعولة بنحو القضية الحقيقية، كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية، و هي منحلّة إلى أحكام متعددة حسب تعدد الموضوع، على ما هو الشأن في القضايا الحقيقية، فلا محذور في أن يكون ثبوت الحجية لخبر الكليني! موجباً لإحراز خبر من يروي عنه الكليني! فيترتّب عليه فرد آخر من الحجية، لا عين الحجية الثابتة لخبر الكليني! التي بها أحرز هذا الخبر، و هكذا الحال بالنسبة إلى آخر سلسلة الرواة، و كذا الحال في الإقرار بالإقرار و البيّنة على البيّنة، و لا حاجة إلى الإعادة».

[66]. المطلب الثالث: تقریبات أخر للاستدلال بآیة النبأ على حجّیة خبر العادل:

الأول: مفهوم الوصف

و في درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص106: «ثالثها: أنّه من جهة دلالة الإيماء، حيث اقترن فيها بالحكم ما لو لم‌يكن علّة له من وصف الفسق لاستبعد اقترانه به جداً مع كمال مناسبته له، فاستفيد بذلك عليته لهذا الحكم فينتفي عند انتفائه، و لايخفى أنّ هذا غير سابقه، و لو قيل بأنّ ملاك مفهوم الوصف هو استفادة العلية من التعليق عليه، فإنّ الاستفادة فيه إنّما هو من مجرد التعليق، لا بملاحظة خصوصية وصف، بخلاف هذا الوجه، فإنّه بملاحظتها كما لايخفى؛ مع أنّه ليس بالملاك عند القائلين بالمفهوم فيه، فما يتراءى من كلامه! من جعله هذا تقريراً لمفهوم الوصف، كما ترى، فتأمل جيداً» و أورد عليه: «و يرد … منعُ الدلالة الإيمائية في الآية، فإنّ الاقتران و ذكر وصف الفسق فيها ليس ببعيد أن يكون لمجرد التنبيه على فسق الوليد».

الثاني:

و في رسالة في حجية الظنّ، ص149: «أو من باب مفهوم اللقب كما جنح إليه السيد السند المحسن الكاظمى! نظراً إلى عدم انتهاض كون المفهوم في الآية من باب مفهوم الشرط لأنّ مفهوم الشرط فيها إن لم‌يجي‏ء الفاسق فلاتبيّنوا و هو متناول لما إذا لم‌يجيء أحد أصلاً، و لايعقل فيه التبين كي ينهى عنه و عدم انتهاض كونه من باب مفهوم الوصف إذ أقصى الأمر تخصيص الفاسق بالذكر كما في: «إن جاءك زيد بنبإ فتبيّن» لا وصف مذكور بالفسق كما في إن جاءك مُنبئ فاسق» في وسيلة الوسائل، ص97: «و رابعة: من جهة مفهوم اللقب كما استظهره بعضهم على ما نقله في الإشارات قائلاً أنّه يكون من قبيل قوله: «في الغنم زكاة»…».

الثالث:

في رسالة في حجية الظنّ، ص148: «و جمع البيضاوى في تفسيره بين المفهومين في قوله من إنّ تعليق الأمر بالتبين على فسق الخبر يقتضى جواز قبول خبر العدل من حيث أنّ المعلق على شي‏ء بكلمة إن عدم عند عدمه و أنّ خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتب على الفسق إذ الترتيب يفيد التعليل و ما بالذات لايعلل بالغير».

الرابع:

في رسالة في حجية الظنّ، ص149: «من باب مساعدة فهم العرف و إن لم يعلم وجهه كما جرى عليه سيدنا قبل ما تقدم من كلامه قائلاً أنّ المفهوم من الآية عرفاً وجوب التبين عند مجي‏ء الفاسق بنبأ، و جواز قبول خبر العدل من غير تبين مطلقاً سواء كان من باب مفهوم الشرط أو الصفة أو غيرهما، إذ المناط في الحجية على أن يكون النفي مفهوماً عرفاً و هو حاصل.»‏

الخامس:

في درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص106: «خامسها: إنّه من جهة أنّه حيث علّل تبارك و تعالى لزوم التبين عن نبأ الفاسق بخوف إصابة القوم بدونه، ظهر أنّ القبول بدون التبين على وفق الأصل لا يحتاج إلى علّة، و إلا فالأولى أن يعلل بعدم ثبوت موجب القبول»، و أورد عليه: «… أنّه إنّما يستفاد من التعليل ذلك لو كانت العلّة راجعة إلى عدم القبول، بخلاف ما إذا كانت راجعة إلى اشتراط القبول بالتبين، كما هو ظاهر الآية، ضرورة أنّ وجه الاستفادة هو تعليل العدم بالوجود الكاشف عن ثبوت المقتضى و تحققه من جهة أنّه لولاه لكان المتعين تعليله بعدمه منتف حينئذٍ، مع أنّه لو سلّم رجوعها إلى عدم القبول فإنّما تفيد المطلوب لو أحرز انحصار المانع بما علل به، و لا طريق إليه، و أصالة عدم مانع مثبتة إن ترتب المقتضى على المقتضى، إنّما يكون من آثار عدم المانع عقلاً.»

السادس:

في درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص106: «سادسها: من جهة دلالة المنطوق بناء على عدم اختصاص التبيّن بالعلمي، و شموله للظنّي مطلقاً أو لخصوص الاطمیناني منه.»

للأصولیین مناقشات أخر في الاستدلال بآیة النبأ

الأُولى:

في مفاتيح الأصول، ص354: «و فيه نظر من وجوه: الأول: أنّ عموم ما دلّ على حرمة العمل بالظنّ من نحو قوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) يعارض المفهوم في الآية الشريفة، و الأولى الأخذ بالأوّل لأنّ المفهوم لايعارض المنطوق.»

و في درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص109: «ثانيها: معارضة مفهوم الآية بالآيات‏ الناهية عن العمل بغير العلم، و النسبة عموم من وجه، فالمرجع إلى أصالة عدم الحجية.»

الثانية:

و في درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص110: «ثالثها: أنّ مفهوم الآية لما كان بعمومه شاملاً لنقل السيد المرتضى و اتباعه الإجماع على عدم حجية خبر العادل، يلزم من دلالته على عدم حجية دلالته على عدم حجية غير خبر السيد.» و راجع مفاتيح الأصول، ص355.

الثالثة:

في مفاتيح الأصول، ص357: «السابع إنّ مقتضى إطلاق منطوق الآية الشريفة وجوب التبين في خبر العدل الذي كان فاسقاً بناءً على أنّ صدق المشتق لايشترط فيه بقاء المبدأ فيكون منطوقها دليلاً على بطلان حجية خبر الواحد.»

الرابعة:

في مفاتيح الأصول، ص357: «التاسع: ما أشار إليه الآمدي و العضدي من أنّ الآية الشريفة على تقدير دلالتها على المدّعى، فغايتها أنّها حجّة ظنّية فلايصحّ الاستدلال بها في الأصول و فيه نظر.» و راجع الفصول الغروية، ص276.

الخامسة:

في مفاتيح الأصول، ص357: «العاشر: أنّ الخطاب في قوله تعالى: (إِنْ جَاءَكُمْ) إلى آخره يختصّ بالمشافهين على التحقيق و لم يعلم أشخاصهم فلعلّهم الجماعة الذين لايجوز لهم العمل بأخبار الآحاد في الشريعة و هم النبي$ و أوصيائه المعصومين(». و راجع الفصول الغروية، ص276.

السادسة:

في مفاتيح الأصول، ص357: «الحادي عشر: أنّ الإطلاق في قوله تعالى: إن جاءكم إلى آخره ينصرف إلى الشائع و هو النبأ في غير الأحكام الشرعية لأنّ الغالب أنّ الفاسق ينبئ عنه فلايبقى في الآية الشريفة دلالة على حجية خبر الواحد في الأحكام الشرعية.»

السابعة:

في مفاتيح الأصول، ص357: «الثاني عشر: إنّ الظاهر أنّ معظم العلماء على عدم دلالة الآية الشريفة على حجية خبر العدل كما لايخفى و يبعد اتّفاقهم على الخطاء.»

[67]. سورة التوبة(9): 122.

[68]. أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص110: «و تقريب الاستدلال بها بتمهيد مقدمات: الأولى: أنّ التفقه في الأعصار المتأخرة و إن كان هو استنباط الحكم الشرعي بتنقيح جهات ثلاثة…».

[69]. قال المحقّق الإصفهاني!: «إنّ الآية هل هي متكفّلة لجعل الحجية أو مبنية على الحجية؛ فإن كان التحذر غاية شرعية كان الدليل متكفّلاً للحجية.

و إن كان غاية عادية واقعية كان الدليل مبنياً على الحجية.

و التحقيق: أنّ كلمة «لعل» إن كانت للترجي المراد منه [فيه] تعالى‏[69] فيه مجرد المحبوبية فالغاية تعبدية، إذ حاصل المعنى حينئذ أنه يجب الإنذار على المتفقهين إرادة أن يحذروا.

و حيث إنّ الإرادة ليست تكوينية و إلا لما تخلّف عنها التحذر فيه تعالى، فلا محالة تكون تشريعية، فيفيد وجوب التحذر، و هو كناية عن وجوب لازمه، و هو العمل.

و إن كانت كلمة «لعلّ» لجعل مدخولها واقعاً موقع الاحتمال كما هو الأظهر على ما مرّ، فالغاية عادية واقعية، فالحاصل من الآية حينئذ إيجاب الإنذار لاحتمال تأثيره في التحذر، فإنّ الإنذار مقتض عادة للتحذر فالآية حينئذ مبنية على حجية الخبر، إذ لولاها يقطع بعدم العقاب كما تقدم».

[70]. سورة التوبة(9): 122.

[71]. فرائد الأصول، ج1، ص129 ط. مؤسسة النشر الإسلامي: «الإنصاف عدم جواز الاستدلال بها من وجوه: الأول: أنّه لا يستفاد من الكلام إلا مطلوبية الحذر عقيب الإنذار بما يتفقّهون في الجملة لكن ليس فيها إطلاق وجوب الحذر…».

[72]. سورة التوبة(9): 122.

[73]. «محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن يعقوب بن شعيب‏ …» الكافي، ج1، ص378، كتاب الحجة، باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام‏، ح1.

[74]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص111 (ط.ج): ج3، ص194: «فيه: أولاً: إنّ الخبر الواحد بما هو يستحيل إفادته العلم‏…».

[75]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص111 (ط.ج): ج3، ص194: «و ثانياً: سلّمنا أنّ التقييد بصورة حصول العلم لا يوجب إلا اختصاص الحكم ببعض أفراد المطلق‏…».

[76]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص185؛ (ط.ج): ج2، ص215.

[77]. نهاية الدراية، ج3، ص235.

[78]. فرائد الأصول، ج1، ص284 : «الثالث: لو سلّمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقاً عند إنذار المنذر…».

[79]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص185؛ (ط.ج): ج2، ص216: «و فيه: أنّ الراوي أيضاً قد ينذر بنقله‏…».

[80]. قال المحقّق الإصفهاني! في نهاية الدراية، ج3، ص241: «إن كان الغرض صحّة التخويف بنفس ما سمعوه من الإمام أو المجتهد فيؤول الآمر إلى صدق الإنذار على حكايته.

و إن كان الغرض صحّة التخويف استناداً إلى ما سمعوه، فلا مجال له، إلا بناء على حجية رأيهم و إلا فلا وجه لصحّة إنذارهم بما رأوه استناداً إلى ما رووه، كما لا وجه‏ لقبول الإنذار بما هو إنذار، و ظاهر الآية وجوب الإنذار، لأجل التحذر بما هما إنذار و تحذر لا بما هما إخبار و تصديق.

لكنّ الظاهر أنّ الشيخ الأجلّ! لا ينكر صدق الإنذار على حكاية العقاب المجعول، كيف‏ و صريح كلامه! في رسائله‏ أنّ الخبر فيه حيثيّتان: حيثية إنشاء التخويف بنقل ما سمعه من الإمام%، و حيثية حكايته لما سمعه منه%، و إنّما نظره الشريف! اللطيف إلى أنّ حيثية إنشائه التخويف راجعة إلى فهمه و استفادته من كلام الإمام%.

و الآية ظاهرة في حجية هذه الحيثية، لما مرّ من أنّ ظاهرها وجوب الإنذار و التحذر بما هما إنذار و تحذر لا بما هما إخبار و تصديق.

و أمّا الإنذار بحكاية العقاب المجعول فهو أمر معقول، و لا يستلزم حجية الإنذار بنقل ما سمعه حجية نقله، إذ لا فرق بين أنحاء إظهار الفتوى في الحجية سواء كان ابتداء أو بنقل خبر أو بطريق آخر.

و ليس هذا مقام عدم القول بالفصل كما في المتن، إذ الذي لا فصل فيه جزماً هو حجية الخبر من حيث كون الناقل مجتهداً أو مقلّداً، لا حجية الخبر عن الرأي أو في مقام إظهار الرأي، فالخبر حينئذٍ حجة لا من حيث إنّه كاشف عن قول المعصوم%، بل من حيث إنّه مظهر لفتوى المفتي.

فالتحقيق: أنّ في آية النفر لا بدّ من التعميم من وجهين: أحدهما: تعميم التفقّه لما إذا علم بالحكم من دون إعمال نظر و رأي، كما إذا سمع الحكم من‏ المعصوم% بكلام صريح فصيح لا يتوقف استفادة الحكم على إعمال رأي و نظر، و إلا فلو قلنا: إنّ التفقه هو العلم الحاصل للفقيه باعمال النظر و الرأي، فالآية تكون متكفّلة لحجية خبر الفقيه من حيث إنّه خبر عمّا تفقّه فيه بإعمال رأيه و نظره، و إن كان بنفس نقل ما سمعه من المعصوم عليه السلام، و قد عرفت حال عدم القول بالفصل.

ثانيها: التعميم من حيث الإنذار بأن يكون الإخبار عن العقاب المجعول المسموع من الإمام عليه السلام بكلام صريح فصيح إنذاراً حقيقةً، من دون اختصاص للإنذار بما إذا كان لرأيه و نظره دخل في تحقّق الإنذار منه، فإنّ حجية إنذاره حينئذ ليس إلا حجية خبره عن جعل العقاب لا حجية خبره عما استفاده برأيه و نظره، فإنّه على الفرض لا رأي له و لا نظر.

و ليس المراد من الإنذار بحكاية العقاب المجعول إنشاء التخويف المقابل للإخبار الذين هما من وجوه استعمال اللفظ في المعنى، فإنّه تستحيل كون قضية واحدة خبرية و إنشائية معاً.

بل بمعنى أنّ المراد من حكاية العقاب و الداعي إليها تخويف المنقول إليه، فهذه الحكاية بالعنوان الثانوي إنذار و تخويف، فتدبر.

و منه علم أنّ دفع ما أورده الشيخ الأجلّ! ليس بدعوى صحّة التخويف من الراوي و لو مع عدم حجية رأيه و نظره، بل بدعوى تحقق الإنذار منه بلا إعمال نظر و رأي، فتدبر جيداً».

[81]. فرائد الأصول، ج1، ص282: «الثاني: أنّ التفقه الواجب ليس إلا معرفة الأمور الواقعية من الدّين فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور المتفقّة فيها…».

[82]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص112 (ط.ج): ج3، ص195: «جوابه أنّ إحراز كون الإنذار بما تفقّه في الدين أي بنفس الأحكام الشرعية إنّما يثبت بنفس وجوب التحذر الدالّ على الحجية لا مع قطع النظر عنه…».

[83] . سورة المائدة(5):1.

[84]. نهاية الدراية، ج3، ص237.

[85]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص186 (ط.ج): ج2، ص216: «و فيه: أنّ الإخبار بوجوب شي‏ء أو بحرمة شي‏ء لا ينفكّ عن الإنذار بما تفقّه‏…».

[86]. قال المحقّق الطهراني! في محجّة العلماء، ج1، ص261: «و هي صريحة في البعث على الدليل العقلي، و من الآيات قوله تعالى في سورة البراءة: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ…)  و هي صريحة في البعث على تبليغ النبوّة و التوحيد إلى البلاد النائية و نشر أعلام الهداية في كلّ صقع و ناحية بإقامة الحجج و البراهين لإرشاد الجاهلين و هداية الضالّين كما ينبأ عنه جعل التفقّه في الدّين غاية للنفر أي الهجرة عن الأوطان، فإنّ التفقّه عبارة عن تحصيل الحذاقة و العلم بدقائق الدّين التي لا يطّلع عليها كلّ أحد، و الدين هو الإسلام كما هو صريح‏ القرآن، و لابدّ عبارة عن التحذير عن المعاد حتّى أنّه صار عبارة أخرى في القرآن عن النبوّة قال تعالى:‏ (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ) و قال تعالى:‏ (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)‏ إلى غير هذه من الآيات فإنذار غير النبيّ$ عبارة عن قيامه مقامه و خلافته عنه$ قال: «العلماء ورثة الأنبياء» و قال$: «اللهم ارحم خلفائي»، قيل: من خلفاؤك؟ قال$: «الذين يأتون بعدي و يروون سنّتي و أحاديثي من حفظ على أمّتي أربعين حديثاً بعثه الله فقيهاً» قد تقدّمت و جعل الحذر أيضاً غاية للإنذار دليل على أنّ المقصود تبليغ الدّعوة على وجهٍ يحصل العلم للناس بثبوت المعاد، فالحذر هنا كالخشية في قوله تعالى: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) فالمعنى بحسب القواعد اللفظية الحثّ على حضور الناس عند النبي$ للاطّلاع على ما جاء به و التوسّط في التبليغ إلى من لم يحضر و لم يطّلع و الجهاد أيضاً من أنحاء التبليغ و الترويج فإنّ القتال إنّما هو لقهر الناس الجاحدين و المارقين على التديّن بالدين فإذا نفر الناس من البلاد النائية كان الجهاد مع الكفار أيضاً ثمرة أخرى للنفر و الاجتماع عنده$، و لعلّ هذا وجه المناسبة مع آيات الجهاد و الله تعالى أعلم بمعنى كلامه، فالإنذار عبارة عن التخويف و إيجاد سبب الخوف ليس بمجرد الإخبار بل إنّما هو بإقامة البيّنة المفيدة للعلم كما أنّ المخبر به أيضاً لابدّ أن يكون ممّا يخاف منه و يحذر عنه لا مثل الأحكام الفرعية، فالتمسّك بوجوب الإنذار المتفقّه في الدين على حجّية الخبر من أعجب الأمور حيث إنّ كلمة لولا تدلّ على أنّ الحكم إرشاد و موعظة لا تأسيس و ليس إلّا لأنّ ترويج الدين و إرشاد الضالّين ممّا يستقلّ به العقل ضرورة أنّ النبي$ يستحيل أن يكون مباشر الإنذار جميع الناس فلا معنى للدين العام لجميع المكلّفين الإلزام جماعة من كلّ فرقة بالتوسّط في التبليغ مع أنّ الإنذار لا يصدق على الإخبار بالفروع خصوصاً في الوضعيات و المستحبّات و المكروهات، و التفقّه ممّا لا يتوقّف عليه تحمّل الرواية، و إنّما يتوقّف عليه التمكّن من إرشاد الجاهل و هداية الضالّ، و أعجب منه التمسّك بإطلاقه و عدم اعتبار إفادة خبرهم العلم، ضرورة أنّ نفس الإنذار لا يتحقّق إلّا بإفادة العلم أو الاحتمال الذي لا يندفع بأصل كقبح العقاب بلا بيان الذي لا يدفع الخوف في احتمال ضرر دنيوي، و أقبح من هذا ما نسجته العامّة أيضاً من أنّ لفظ لعلّ بعد انسلاخه عن معنى الترجّي ظاهر في كون مدخوله محبوباً للمتكلّم و لا معنى لندب الحذر فثبت وجوبه فإنّ هذه اللفظة ليست موضوعة إلّا للدلالة على أنّ ما بعدها محتمل الوقوع إمّا للشكّ و الجهل و إمّا لكونه على وجوه مختلفة لا يمكن الحكم فيه بالوقوع على الإطلاق و إمّا خصوص الترجّي فلا».

[87]. نهاية الدراية، ج3، ص238.

[88]. قال صاحب الكفاية!، ص299: «كي ينذروا بها المتخلّفين‏ أو النافرين‏ على الوجهين‏ في تفسير الآية…».

قال المحقّق الإصفهاني! في نهاية الدراية، ج3، ص240 موضّحاً ذلك: «توضيح المقام أنّ ظاهر سياق الآية من حيث ورودها في ضمن آيات الجهاد و ظاهر صدرها؛ و هو قوله تعالى: (وَ مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) و ظاهر بعض التفاسير أنّ المراد النفر إلى الجهاد، و أنّ التفقّه وظيفة المتخلّفين عند النبي$، فمرجع الضمير حينئذ في قوله تعالى: (لِيَتَفَقَّهُوا) هي الفرقة دون الطائفة. و ظاهر جملة من الأخبار أنّ المراد: النفر للتفقّه، كما يساعده ظاهر نفس الآية، حيث إنّ مقتضى لولا التحضيضية الحثّ على النفر للتفقّه لا الحثّ على التخلّف للتفقّه و إن كان نفر طائفة ملازماً لتخلّف الباقين.

و الاستدلال لوجوب الإنذار بوجوب النفر الواقع في تلو لولا التحضيضية يتوقّف على إثبات هذا المعنى.

و التحقيق كما يساعده بعض الأخبار و يشهد له الاعتبار: أنّ الآية ليست في مقام المنع عن النفر إلى الجهاد كافّة في قبال تخلّف جماعة، بل في مقام المنع عن قصر النفر على الجهاد نظراً إلى أنّه كما أنّ الجهاد مهمّ كذلك التفقّه، فليكن نفر جماعة إلى النبي$ للتفقّه و نفر الباقين إلى الجهاد، و هو المستفاد من رواية العلل‏.

عن الصادق( قيل له: إِنَّ قَوْماً يَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ$ قَالَ اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ فَقَالَ: صَدَقُوا فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةً فَاجْتِمَاعُهُمْ عَذَابٌ قَالَ: لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَ ذَهَبُوا وَ إِنَّمَا أَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) إلى آخر الآية فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ$ وَ يَخْتَلِفُوا إِلَيْهِ فَيَتَعَلَّمُوا ثُمَّ يَرْجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَيُعَلِّمُوهُمْ إِنَّمَا أَرَادَ اخْتِلَافَهُمْ مِنَ الْبُلْدَانِ الحديث.

و يوافقه الاعتبار أيضاً، فإنّ النافرين إلى الجهاد من المدينة كان رجوعهم إلى رسول الله$، فيتعلّمون منه$ كما كان كذلك في زمان حضوره من دون حاجة إلى تخلّف جماعة لهذه الغاية، بخلاف النافرين من الأطراف فإنّهم محتاجون إلى تعلّم الأحكام إذا رجعوا إلى بلادهم و الله أعلم».

[89]. كفاية الأصول، ص299؛ فرائد الأصول، ج1، ص130.

[90]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص187 (ط.ج): ج2، ص217: «و فيه: أنّ التفقّه في زمن المعصومين عليهم السلام لم يكن بهذه الصعوبة الموجودة في زماننا…».

[91]. فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى كُلِّهِمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% يَقُولُ: أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ إِذَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا إِنَّ الْكَلِمَةَ لَتَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ فَلَوْ شَاءَ إِنْسَانٌ لَصَرَفَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ وَ لَا يَكْذِبُ». معاني الأخبار، ص1، ح1؛ الوسائل، ج27، ص117، کتاب القضاء، الباب 9من أبواب صفات القاضي‏، ح27.

[92]. قال المحقّق الإصفهاني! في نهاية الدراية، ج3، ص238: «قد تكرّر في كلماتهم أنّ وجوب الإنذار مقدّمي، و لذا جعل في الإطلاق و الاشتراط تابعاً لوجوب التحذّر.

لكنّا قد ذكرنا في المبحث عن مقدّمة الواجب أنّ الواجب النفسي ما وجب لا لواجب آخر، و أنّ الواجب الغيري ما وجب لواجب آخر؛ فما كان وجوبه منبعثاً عن وجوب غيره كان واجبا غيرياً مقدّمياً، و إلّا فهو واجب نفسي.

و به أجبنا عن شبهة كون الواجبات النفسية واجبات غيرية، لانبعاث وجوبها عن غرض، فهو الواجب، و محصّله واجب مقدّمي، فينحصر الواجب في مثل المعرفة الواجبة بذاتها.

فإنّ ملاك الواجب النفسي ليس عدم انبعاثها عن غرض زائد على ذاته، بل عدم انبعاث وجوبه عن وجوب آخر.

و عليه فالإنذار من مكلّف و التحذّر من مكلّف آخر ليس وجوب أحدهما منبعثاً عن وجوب آخر، فالإنذار مراد من المتفقّه لا لمراد آخر منه حتّى يكون واجباً مقدّمياً، و إن كان الغرض منه راجعاً إلى الآخر، فافهم و تدبّر.

نعم، مسألة التبعية في الإطلاق و التقييد جارية بلحاظ مقام الغرض، فإنّ الغرض لو كان قائماً بالتحذّر عن علم لا يعقل أن يكون الإنذار بقول مطلق واجباً لغرض التحذّر الخاصّ».

[93]. هذا بتقريب المحقّق الإصفهاني! في نهاية الدراية، ج3، ص236، و قال المحقّق الحائري! في درر الفوائد، ص390 : «…عدم اللغوية حصول العلم من جهة إنذار المنذرين في بعض الأحيان، و وقوع الحذر بعد العلم.

فإن قلت: كيف يمكن القول بوجوب الإنذار على الإطلاق و عدم القول بوجوب الحذر كذلك، مع أنّ وجوب المقدّمة تابع لوجوب ذيها إطلاقاً و تقيّداً. قلت: قد يجب غير المقدّمة معها، لعدم كون ما هو المقدّمة ممتازاً عند المكلّف، فيجوز أن يجب مطلق الإنذار، لعدم تمييز الأنذار المفيد للعلم من بين الإنذارات، للوصول إلى ما هو المقصود الأصلي هذا».

[94]. نهاية الدراية، ج3، ص236.

[95]. درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشيةالجديدة، ص118، قال المحقّق الإصفهاني في نهاية الدراية، ج3، ص237 مقرّراً لهذه المناقشة: «إنّ الفائدة غير منحصرة في التحذّر، بل لإفشاء الحقّ و ظهوره بكثرة إنذار المنذرين، فالغاية قهراً يلازم العلم بما أنذروا به، فالتحذّر بما علم غاية لظهور الحقّ و إفشائه، و هو غاية لإنذار المنذرين بحيث يكون إنذار جملة من المكلّفين علّة لحصولها و إنذار كلّ واحد مقدمة لحصول العلة التامة لظهور الحقّ، فلا ينافي وجوب كلّ واحد من باب المقدمية، هذا مع توضيح منّي».

[96]. نهاية الدراية، ج3، ص238.

[97]. سورة البقرة(2):159.

[98]. فرائد الأصول ط. النشر الإسلامي ج1، ص132: «و يرد عليها ما ذكرنا من الإيرادين الأولين في آية النفر من سكوتها و عدم التعرّض فيها لوجوب القبول و إن لم يحصل العلم عقيب الإظهار…».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص188(ط.ج): ج2، ص218: «و فيه: أنّه لا ملازمة بين حرمة الكتمان و وجوب القبول تعبّداً في المقام‏…».

[99]. سورة البقرة(2):159.

[100]. و في نهاية الأفكار، ج3، ص130، جعل الكتمان خاصّة عمّا في الكتب السالفة فقال: «إنّ سوق الآية إنّما هو في أصول العقائد ردّاً على أهل الكتاب الذين أخفوا شواهد النبوّة و بيّناته و كتموا علائم النبي$ التي بيّنها الله سبحانه لهم في الكتب السالفة، فلا ترتبط بما نحن بصدده».

و في بحوث في علم الأصول، ج4، ص382، جعل الكتمان عمّا في القرآن فقال: «إنّ كلمة (الكتاب) لعلّ المراد منه القرآن الكريم لا التوراة و الإنجيل، فيكون المقصود أنّه بعد ما بيّنّا في الكتاب الكريم أنّ النبيّ$ قد توفّرت بشائر نبوّته في كتب العهدين و أنّ إسمه و أوصافه مذكورة و مسطورة عندهم في التوراة و الإنجيل فمن ينكر أو يكتم علمه بذلك من أهل الديانتين مع كونه مطلعاً عليه بحكم كونه من العلماء بما جاء في العهدين عداوة لهذا الدين و صاحبه فأولئك يلعنهم الله و اللاعنون، و من الواضح أنّ الكتمان و السكوت من هؤلاء يعدّ تكذيباً لما جاء في القرآن الكريم لا مجرد عدم إظهار الحق، فإنّ نفي العلم و الاطلاع أو السكوت ممن يكون أهل الاطلاع بالنحو المذكور بنفسه تكذيب و تشكيك في صدق ما يدّعيه القرآن الكريم من مجي‏ء بشائر نبوة رسول الله صلى الله عليه و آله في كتب العهدين و هو من أعظم المحرمات و أجنبي عن مسألة حجية الأخبار».

[101]. سورة البقرة(2): 159.

[102] . سورة البقرة(2): 228.

[103]. نهاية الدراية، ج3، ص244.

[104]. بحوث في علم الأصول، ج4، ص382.

[105]. سورة النحل(16):43 و سورة الأنبیاء(21):7.

[106]. فرائد الأصول ط. النشر الإسلامي ج1، ص133: «و ثانياً: أنّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبّداً…».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص189 (ط.ج): ج2، ص220: «إنّ تعليق وجوب السؤال على عدم العلم ظاهر في أنّ الغرض منه حصول العلم لا التعبّد بالجواب‏…».

[107]. «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ% عَثَرْتُ فَانْقَطَعَ ظُفُرِي فَجَعَلْتُ عَلَى إِصْبَعِي مَرَارَةً فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ؟ قَالَ%: يُعْرَفُ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) امْسَحْ عَلَيْهِ». الكافي، ج3، ص33، كتاب الطهارة، باب الجبائر و القروح و الجراحات‏، ح4؛ التهذيب، ج1، ص363، كتاب الطهارة، الباب16، ح27: (رواه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام‏)؛ الوسائل، ج1، ص464، كتاب الطهارة، الباب 39 من أبواب الوضوء، ح5.

[108]. نهایة الأفكار، ج3، ص130 «اللهم إلا أن يقال أنّه بعد شمول إطلاق الآية الشريفة للسؤال عن الواحد من أهل الذكر الذي لا يفيد قوله للعلم بالواقع يستفاد من الآية…».

[109]. فرائد الأصول (ط. النشر الإسلامي) ج1، ص133: «و ثالثاً: لو سلّم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبّد بالجواب لا لحصول العلم منه قلنا إنّ المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم‏..»

نهایة الأفكار، ج3، ص130: «مضافاً إلى أنّه يتوجّه عليها ما أوردناه في الآية السابقة من اختصاصها بباب التقليد لظهورها في السؤال عن أهل الذّكر و العلم بما هم أهل الذكر و العلم عما هم عالمون به…».

[110]. سورة النحل(16):43 و سورة الأنبیاء(21):7.

[111]. سورة الطلاق(65):11-10.

[112]. عیون أخبار الرضا%، ج1، ص231، باب(23) ذكر مجلس الرضا% مع المأمون في الفرق بين العترة و الأمة.

[113]. قال في تفسير الميزان، ج12، ص258 : «و قال بعضهم: المراد بأهل الذّكر أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم سواء أ كانوا مؤمنين أم كفّاراً؟ و سمّي العلم ذِكراً، لأنّ العلم بالمدلول يحصل غالباً من تذكر الدليل فهو من‏ قبيل تسمية المسبّب باسم السبب.

و فيه: أنّه من المجاز من غير قرينة موجبة للحمل عليه على أنّ المعهود من الموارد التي ورد فيها الذكر في القرآن الكريم غير هذا المعنى».

[114]. قال في تحقيق الأصول، ج6، ص211: «ظاهر الشیخ و بعض شرّاح كتابه و صاحب الفصول هو الأخذ بظواهر تلك الأخبار خاصّهً و أنّ بعضها یفید الحصر كما لا یخفی على من یراجعها، و كان شیخنا الأستاذ دام بقاؤه یصرّ على ذلك في الدّورة السّابقه.

و ذهب آخرون: إلى أنّ تلك الأخبار غیر دالّهٍ على الحصر، و إنما المراد ذكر المصداق الأتمّ، و أهل الذكر في الآیه عنوان عامّ، و اختاره شیخنا في الدّورة اللاّحقة….

أقول: و الصحّیح ما ذهب إلیه الأستاذ في الدورّه السّابقه، تبعاً للشیخ و غیره، و لتوضیح ذلك نذكر اُموراً:

الأوّل: إنّ «الذكر» في الكتاب و السنّة هو «القرآن» أو «النبيّ$» أو «مطلق ذكر اللّه»، و أیّاً كان المراد في الآیة الكریمة، فالأئمة الأطهار( هم أهله على التحقیق لا غیرهم.

و الثاني: أنّ الأئمة( عندهم جمیع الكتب المنزلة من اللّه، و هم في نفس الوقت صادقون و مصدّقون عند جمیع أصناف الكفّار.

و الثالث: قد استشهد اللّه و الرسول أمام الكفّار بأمیرالمؤمنین% على نبوّة رسول الله$.

قال تعالى: (وَ یَقُولُ الَّذینَ كفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كفی بِاللّه ِشَهیدًا بَیْني وَ بَیْنَكمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكتابِ)، فقد روی الفریقان أنّ المراد من (مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكتابِ) هو «أمیرالمؤمنین علي%»، فإنّ هذه الآیه تدلّ: أوّلاً: على قبول الكفّار شهاده أمیرالمؤمنین%، و ثانیاً: على صحّة إرجاع المشككین في نبوّة محمّد$ إلى الأئمة.

و الرّابع: فرقٌ بین التفسیر و بیان المراد من اللّفظ، كما في تفسیر (أَهْلَ الذِّكْرِ) بـ «الأئمة»، و بین التفسیر الباطن، كما في تفسیر (إهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقیمَ) بـ «عليّ%»، فلاینبغي الخلط بین المقامین.

و على الجملة فإنّ الحقّ مع الشیخ و أتباعه في هذا الإشكال، لأنّه إن كان المراد من (أَهْلَ الذِّكْرِ) هم الأئمة(، فإنّ إخبارهم یفید العلم، فالآیة أجنبیّةٌ عن البحث.  

[115]. كمال الدين، ج2، ص484: (رواه عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب‏)؛ الغيبة، ص291: (و رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه و أبي غالب الزراري و غيرهما كلهم عن محمد بن يعقوب‏)؛ الخرائج، ج3، ص1113؛ الاحتجاج، ج2، ص470 و..

[116]. نهاية الدراية في شرح الكفاية، ج‏3، ص246.

[117]. تفسير الميزان، ج12، ص259.

[118]. مصباح الأصول، (ط.ق): ج2، ص189و (ط.ج): ج2، ص220.

[119]. إیراد من صاحب المنتقى! على المحقّق الخوئي! في المنتقى، ج4، ص292:

«تنبيه: قد يستشكل فيما ورد من النصوص في تفسير أهل الذكر من أنّهم الأئمة(، فإنّه ينافي مورد الآية الكريمة المطلوب فيها معرفة معاجز النبي$ و نبوّته، إذ لا معنى للسؤال عن نبوّته$ من الأئمة( الذين تتفرّع إمامتهم عن النبوة.

و الجواب: إنّ التفسير بمثل ذلك يرجع إلى بيان المصاديق لا بيان المعنى‏ المراد على سبيل الحصر، ففي زمانهم( يكونون هم مصداق أهل الذكر الذي ينبغي السؤال منهم. و مثل ذلك كثير في تفسير الآيات الوارد في النصوص، فراجع، و هو أمر متداول عرفاً فقد سأل أحد آخر عن شي‏ء فيجيبه بالإشارة إلى أحد مصاديقه، فتدبّر».

[120]. بحوث في علم الاصول، ج4، ص384.

[121]. سورة التوبة(9):61.

[122]. المصدر السابق.

[123]. الكافي، ج5، ص299، كتاب المعيشة، باب آخر منه في حفظ المال و كراهة الإضاعة، ح1؛ الوسائل، ج19، ص82-83، كتاب الوديعة، الباب6، ح1.

[124]. فرائد الأصول (ط. النشر الإسلامي) ج1، ص134: «و ثانياً: أنّ المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعاً و ترتيب جميع آثاره عليه، إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن أذن خير لجميع الناس‏…».

و في القضاء و الشهادات للشيخ الأنصاري!، ص76: «و يتلوه في الضعف الاستدلال على قبول الاستفاضة بما رواه الكليني في الحسن، في قصّة إسماعيل بن الصادق%… ففيه … مع أنّ الرواية معارضة برواية … ».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص190 (ط.ج): ج2، ص220: «و فيه: أنّه لا ملازمة بين تصديق المخبر و العمل باخباره و ترتيب الأثر عليه، إذ قد يراد من تصديقه عدم المبادرة إلى تكذيبه»

[125]. سورة التوبة(9):61.

[126]. تفسير القمي، ج1، ص300 : «وَ قَوْلُهُ: (وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُفَيْلٍ كَانَ مُنَافِقاً وَ كَانَ يَقْعُدُ لِرَسُولِ اللَّهِ$ فَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ يَنْقُلُهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ وَ يَنُمُّ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ$ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَنُمُّ عَلَيْكَ وَ يَنْقُلُ حَدِيثَكَ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ$ مَنْ هُوَ فَقَالَ: الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ الْكَثِيرُ شَعْرُ الرَّأْسِ يَنْظُرُ بِعَيْنَيْنِ كَأَنَّهُمَا قِدْرَانِ وَ يَنْطِقُ بِلِسَانِ شَيْطَانٍ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ$ فَأَخْبَرَهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ$ قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ فَلَا تَقْعُدْ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّداً أُذُنٌ أَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنِّي أَنُمُّ عَلَيْهِ وَ أَنْقُلُ أَخْبَارَهُ فَقَبِلَ، وَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَبِلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ: (وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ).

و في سبب نزول الآیة أقوال آخر: ففي تفسير مجمع البيان، ج5، ص78: «النزول: قيل: نزلت في جماعة من المنافقين، منهم: الجلاس بن سويد، و شأس بن قيس، و مخشى بن حمير، و رفاعة بن عبد المنذر، و غيرهم، قالوا ما لا ينبغي، فقال رجل منهم: لا تفعلوا … و قيل: نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحرث، و كان رجلاً أدلم، أحمر العينين، أسفع الخدّين مشوه الخلقة، و كان ينمّ حديث النبي$ إلى المنافقين … عن محمد بن إسحاق، و غيره».

[127]. فرائد الأصول، ج‏1، ص134.

[128]. كفاية الأصول، ص301.

[129]. في نهاية الأفكار، ج3، ص131، و في الحاشية على كفاية الأصول، ج2، ص125: «و ما ذكره المصنف! في مقام الجواب، من حمل الآية على كون النبي$ سريع القطع لا في مقام الأخذ بقول الغير تعبداً، بعيد غاية البعد فإنّ سريع القطع ليس ممدوحاً».

و في تحقیق الأصول ج6، ص221: «قال شیخنا: و للنظر فیما ذكروا مجال.

أمّا الإختلاف في التّصدیق، فهو موجود على كلّ حال، لأنّ التصدیق بالنسبه إلى اللّه عقلي، لعدم احتمال الخلاف، و بالنسبه إلى المؤمنین تعبّدي تشریعي.

و أمّا الاختلاف في حرف التعدیة، ففیه: ورود الإیمان بمعنی التصدیق الواقعي متعدّیاً باللام كما في: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ).

و أمّا أنّ المراد من «المؤمنین» هم «المنافقون»، لما في تفسیر القمي، ففيه: أنّ كلام القمي هنا غیر مسند إلى الإمام%، هذا أوّلاً؛

و ثانیاً: إنّه ینافي الكتاب، فإنّه ینفي بكلّ صراحة كون المنافقین مؤمنین، حیث یقول تعالى: (وَ مِنَ النّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنّا بِاللّه ِ وَ بِالْیَوْمِ اْلآخِرِ وَ مَا هُمْ بِمُوءْمِنینَ) و یقول: (وَ للهِ الْعِزَّهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُوءْمِنینَ وَلكنَّ الْمُنافِقینَ لا یَعْلَمُونَ).

و ثالثاً: لقد جاء في ذیل الآیة المباركة: (وَ رَحْمَهٌ لِلَّذینَ آمَنُوا مِنْكمْ)، و دلالته واضحة على ما ذكرنا.

و یؤیّد ذلك: روایة العیّاشی التي أوردها الشیخ.

هذا، و یوضّح أنّ المراد من (وَ یُؤمِنُ لِلْمُؤمِنینَ) هو التصدیق بمعنی ترتیب الأثر: قوله تعالى على لسان إخوة یوسف لمّا قالوا لیعقوب%: (مَا أَنْتَ بِمُؤمِنٍ لَنَا) أي: لست بمصدّق لنا و لاترتّب الأثر على قولنا: (أَكلَهُ الذِّئْبُ)، و كذا الخبر في قضیّه إسماعیل%، فإنّه ظاهر في التصدیق بمعنی ترتیب الأثر.

و في خبر حمّاد بن بشیر: «أما علمت أنّه یشرب الخمر؟ صدّقهم، فإنّ اللّه عزّوجلّ یقول: (یُؤمِنُ بِاللّهِ وَ یُؤمِنُ لِلْمُؤمِنینَ)

و من هنا، ذهب دام بقاؤه في الدّورتین إلى أنّ للاستدلال بالآیه لحجّیه خبر الواحد وجهاً قویّاً، خلافاً للأعلام.».

[130]. سورة التوبة(9):61.

[131]. المصدر السابق.

[132]. المصدر السابق.

[133] . تتّمة فیها مطالب ستّة:

المطلب الأول: ذكروا مناقشتین في التقریب الأوّل

و في كتاب القضاء (ط.ق): للشيخ الآشتياني! ص44: «و فيه: أنّه ليس المراد من التصديق و المؤمنين هو المعنى الظاهر منها حتى يدلّ على اعتبار الاستفاضة … بل المراد منهما ما هو المراد في قوله تعالى: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) و هو التصديق المخبري و جنس الفرد بمعنى عدم تكذيبهم لا ترتيب الأثر على قولهم و إلا لم‌يكن الرسول$ إذن خير لجميع المؤمنين، و إن شئت قلت: إنّ تمامية الاستدلال بالرواية موقوفة على مقدمتين: إحديهما: كون المراد من التصديق هو جعل المخبر به واقعاً و ترتيب الأثر عليه بحسب الواقع لا جعل المخبر صادقاً و عدم اتّهامه بالكذب، ثانيتهما: كون المراد من المؤمنين هو المعنى الجمعي لا الجنس الإنفرادي و كلتاهما غير ثابتتين؛ أمّا الأولى: فللقطع بكون المراد من التصديق هو التصديق المخبري لا الخبري و إلا لم‌يناسب الاستشهاد بالآية التي يكون المراد من التصديق فيها هو المخبري قطعاً…».

و في نهاية الأفكار، ج‏3، ص131: «و فيه: منع كون المراد من التصديق في الآية هو التعبد بثبوت المخبر به و ترتيب الأثر عليه، و إنّما هو بمعنى مجرّد إظهار القبول و عدم المبادرة إلى تكذيب المخبر فيما يخبر به و الإنكار عليه … فكانت الآية المباركة في مقام بيان آداب المعاشرة مع الناس من إظهار القبول فيما يقولون، و عدم المبادرة إلى تكذيبهم و الإنكار عليهم لما فيه من أدائه إلى العداوة و البغضاء فيما بينهم مع العمل بما تقتضيه المصلحة من الاحتياط حسب ما يقتضيه المقام، فمدحه سبحانه نبيّه إنّما كان من أجل هذه الجهة حيث أنّه صلى الله عليه و آله من جهة محاسن أخلاقه و رأفته بالأمّة لم‌يكن يبادر إلى تكذيب من يخبره بخبر يعلم بكذبه بل كان يظهر له القبول من غير ترتيب أثر عملي على إخباره.»

و في الحاشية على كفاية الأصول، ج‏2، ص124: «و فيه: أولاً: أنّ الآية إنّما تكون في مقام حكاية فعل النبي$ و لايعلم منها أنّ تصديقه إيّاهم هل كان عبارة عن عدم ردعهم و عدم الجحود عليهم فقط من دون ترتيب أثر على إخبارهم، فإنّ عدم الردع مرتبة من التصديق، أو هو عبارة عن ترتيب الأثر على إخبارهم فتكون الآية من هذه الجهة مجملة ذات احتمالين؟»

و في مصباح الأصول، مباحث الحجج، مكتبة الدأوري ج‏2، ص190: «و فيه: أنّه لا ملازمة بين تصديق المخبر و العمل بإخباره و ترتيب الأثر عليه، إذ قد يراد من تصديقه عدم المبادرة إلى تكذيبه، و عدم نسبة الكذب إليه بالمواجهة، و هذا أمر أخلاقي دلّ عليه بعض الروايات.»

و في مستمسك العروة، ج1، ص202 – 203: «… و إن كان قوله%: ” فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ” فالمراد من التصديق فيه التصديق النفسي و لو ببعض مراتبه، لا التعبدي بترتّب آثار الواقع شرعاً الذي هو محلّ الكلام، و يشهد بذلك ملاحظة مورده، فإنّ العمل فيه ليس موضوعاً لأثر شرعي؛ هذا مضافاً إلى أنّه لو تمّ اقتضى حجية خبر المسلم مطلقاً من دون اعتبار العدد و العدالة فيه، و مثله قوله تعالى: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) إذ المراد منه الإيمان الصوري.»

المطلب الثاني: أدلّة على إرادة عدم التكذیب من تصدیق المؤمنین

قد استدلّ على إرادة هذا المعنی بقوله تعالى: (أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ)

ففي فرائد الأصول: «أنّ المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعاً … إذ لو كان المراد به ذلك لم‌يكن أذن خير لجميع الناس … فثبوت الخير لكلّ من المخبر و المخبر عنه لايكون إلا إذا صدق المخبر بمعنى إظهار القبول عنه و عدم تكذيبه.»

و في نهاية الأفكار: «كما أنّ المراد بالأذن فيها أيضاً هو ما ذكرنا لأنّه هو الذي يكون خيراً لجميع الناس دون المعنى الأول.»

و في نهاية الدراية، ج‏3، ص247 في التعلیقة على قوله!: «المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص»: «بملاحظة سياق الآية من حيث كونه$ أذن خير لهم فيصدقهم فيما هو خير لهم.»

الإیراد على هذا الدلیل:

استدلّ المحقّق المشكیني! بهذا الوجه على عدم إرادة ترتیب جمیع آثار الواقع قال: «الرابع: قوله تعالى: (أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) فإنّه لو كان المراد ترتيب جميع الآثار لم‌يكن أذن خير للجميع إذا كان الخبر متعلقاً بالغير على نحو الإضرار» و لم‌یرتض الاستدلال به على إرادة المدّعی فقال: «الظاهر هو الأخير [أي التصدیق التعبدي بمعنى ترتيب آثار الواقع التي تنفعه و لاتضر غيره] منهما، و يدلّ عليه الأول و الثالث دون سائر الوجوه كما لايخفى» و من الوجوه التي أشار إلیها بعبارته «دون سائر الوجوه» الوجه الرابع.

و ذكر المحقّق الخراساني! أنّ المراد من تصدیق المؤمنین تصدیق الآثار التي تنفعهم و هو راجع إلى ما أفاده الشیخ الأنصاري!.

في كفاية الأصول، ص301: «و فيه: … ثانياً: أنّه إنّما المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم و لاتضرّ غيرهم لا التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب في باب حجية الخبر.»

و ذكر لإرادة هذا المعنی مؤیدات:

المؤید الأول:

في فرائد الأصول: «و يؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشي عن الصادق% من أنّه يصدق المؤمنين‏ لأنه$ كان رئوفاً رحيماً بالمؤمنين فإنّ تعليل التصديق بالرأفة و الرّحمة على كافّة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يرتب عليه آثاره و إن أنكر المخبر عنه وقوعه، إذ مع الإنكار لابدّ عن تكذيب أحدهما و هو منافٍ لكونه إذن خير و رئوفاً رحيماً لجميع المؤمنين فتعيّن إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا.»

و في نهاية الدراية في التعلیقة على قوله!: «المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص»: «بملاحظة سياق الآية … و عن الصادق‏% يصدق المؤمنين لأنّه$ كان رئوفاً رحيماً بالمؤمنين.»

الإیراد على المؤید الأول:

إنّ المحقّق المشكیني استدلّ بهذا الوجه على عدم إرادة ترتیب جمیع آثار الواقع قال: «الخامس: ما في تفسير العياشي عن الصادق% من أنّه (يصدق المؤمنين، لأنه$ كان رئوفاً رحيماً بالمؤمنين) فإنّ رأفته على كافة المؤمنين التي وقعت علّة لتصديقه تنافي‏ إرادة جميع الآثار كما لايخفى» و لم‌یرتض الاستدلال به على إرادة المدعی فقال: «الظاهر هو الأخير [أي التصدیق التعبدي بمعنى ترتيب آثار الواقع التي تنفعه و لاتضرّ غيره] منهما، و يدلّ عليه الأول و الثالث دون سائر الوجوه كما لايخفى» و من الوجوه التي أشار إلیها بعبارته «دون سائر الوجوه» الوجه الخامس.

المؤید الثاني:

في فرائد الأصول: «و يؤيّده أيضاً ما عن القمي) في سبب نزول الآية أنّه نمّ منافق على النبي$ فأخبره الله ذلك فأحضره النبي$ و سأله فحلف أنّه لم‌يكن شي‏ء مما ينمّ عليه فقبل منه النبي$ فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي$ و يقول إنّه يقبل كلّ ما يسمع أخبره الله أنّي أنمّ عليه و أنقل أخباره فقبل فأخبرته أني لم‌أفعل فقبل فرده الله تعالى بقوله لنبيّه$: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ)‏، و من المعلوم أنّ تصديقه$ للمنافق لم‌يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقاً و هذا التفسير صريح في أنّ المراد من المؤمنين المقرون بالإيمان من غير اعتقاد فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم.»

و في كفاية الأصول: «و يظهر ذلك من تصديقه للنمّام بأنّه ما نمّه و تصديقه لله تعالى بأنّه نمّه.»

و في نهاية الأفكار: «كما قيل في سبب نزول الآية أنّه نمّ منافق … فأنّ من المعلوم بالضرورة أنّ تصديقه$ لذلك المنافق لم‌يكن إلا صورياً لا حقيقياً.»

و في كفایة الأصول مع حواشي المحقّق المشكیني!: «الظاهر هو الأخير [أي التصدیق التعبدي بمعنى ترتيب آثار الواقع التي تنفعه و لاتضر غيره] منهما، و يدلّ عليه الأول و الثالث دون سائر الوجوه كما لايخفى»، و قال سابقاً: «الثالث: ما أشار إليه المصنف بقوله: و يظهر ذلك من تصديقه للنمّام إلى آخره، إذ من المعلوم عدم تصديقه$ بهذا المعنى للنمّام المنافق.»

و في مصباح الأصول: «و مما يؤيد ذلك ما في تفسير عليّ بن إبراهيم القمي من أنّ الآية الشريفة نزلت في عبد الله بن نفيل … و من المعلوم أنّ تصديقه$ للمنافق لم‌يكن إلا بمعنى عدم إظهار تكذيبه.»

و في منتقى الأصول: «و يشهد لذلك أنّه صدّق النمّام بأنّه لم‌ينم عليه في الوقت الذي أخبره الله تعالى بأنّه نمّ عليه، فلا معنى لتصديقه إلا عدم ترتيب آثار النميمة الشخصية.»

المؤید الثالث:

في فرائد الأصول: «و يشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين مضافاً إلى … تعديتُه في الأول بالباء و في الثاني باللام فافهم.»

و في نهاية الأفكار: «كما يشهد له … تعديته في الأول بالباء و في الثاني باللام.»

و في كفایة الأصول مع حواشي المحقّق المشكیني!: «الظاهر هو الأخير [أي التصدیق التعبدي بمعنى ترتيب آثار الواقع التي تنفعه و لاتضر غيره] منهما، و يدل عليه الأول و الثالث دون سائر الوجوه كما لايخفى»، و قال سابقاً: «الأول تعديته باللام، فإنّ ظاهرها الانتفاع.»

و في منتقى الأصول، ج‏4، ص293: «و أورد عليه … ثانياً: إنّ المراد بتصديقه المؤمنين، هو تصديقهم فيما ينفعهم و لايضرّ غيرهم كما يشعر به التعبير باللام الظاهرة في الغاية و النفع لا المراد تصديقهم في ترتيب جميع آثار الخبر كما هو المطلوب في باب حجية الخبر.»

الإیراد على المؤید الثالث:

في نهاية الدراية، ج‏3، ص247 في التعلیقة على قوله!: «المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص»: «بملاحظة سياق الآية … لا بملاحظة تعدية الفعل باللام المشعر بأنّ المراد تصديقه لهم فيما ينفعهم و يكون لهم لا عليهم، و ذلك لأنّ الإيمان يتعدّى بالإضافة إلى متعلقه دائماً بالباء و إلى من يدعو إليه باللام قال تعالى: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ)‏ و (مَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا) و (أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا) (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) و قال: (آمَنْتُمْ لَهُ)‏ (وَ لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)، فكون الإيمان متعدياً باللام هنا بالإضافة إلى المؤمنين على طبق طبعه و مقتضاه، فهو يقرّ لهم و يذعن لهم و يصدق لهم، و اللام في الجميع لام الصلة، لا لام الغاية، و لو ذكر ما وقع عليه الإيمان لعدّي بالباء.»

و في مصباح الأصول: «استشهد الشيخ) على ما ذكرناه باختلاف السياق و هو أنّ تعدية كلمة يؤمن- بالباء في الجملة الأولى و باللام في الجملة الثانية- تدلّ على اختلاف المراد من الإيمان في المقامين، و فيه: أنّ الإيمان بمعنى التصديق القلبي فإن كان متعلقاً بوجوب شي‏ء تكون تعديته بالباء، كما في قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ …) الآية و إن كان متعلقاً بقول شخص كانت تعديته باللام، كما في قوله سبحانه: (وَ مَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَ لَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) و حينئذٍ تدلّ التعدية باللام بالإضافة إلى المؤمنين علي إرادة تصديق قولهم فلا شهادة للسياق على ما ذكر.»

المؤید الرابع:

في فرائد الأصول: «و يشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين مضافاً إلى تكرار لفظه …»

و في نهاية الأفكار: «كما يشهد له تكرار لفظ الإيمان.»

الإیراد على المؤید الرابع:

لم‌یرتض المحقّق المشكیني! الاستدلال بهذا الوجه على عدم إرادة ترتیب جمیع آثار الواقع قال: «الثاني: تكرار لفظ الإيمان فإنّه يدلّ على تغاير المراد منه في الموضعين، هكذا في الرسالة، و فيه: أنّ تغاير المراد فيهما لايدلّ على عدم إرادة ترتيب جميع الآثار في الثاني، فإنّ المراد من الأول هو التديّن بالله على سبيل اليقين، فلو أريد المعنى المذكور من الثاني لكان التغاير محفوظاً.»

المطلب الثالث: هل الباء في الآیة للتعدیة أو زائدة؟ و هل اللام زائدة أو للتقویة أو للتعدیة؟ و ما الفرق بین آمن به و بین آمن له؟

هنا أقوال ستّة بین المفسرین:

القول الأول: الباء و اللام زائدتان: ففي تفسير السمرقندي (383)، ج2، ص69: «( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) يعني يصدق الله و يصدق المؤمنين لا أنتم، و الباء و اللام زائدتان يعني يصدق الله و يصدق محمد$ المؤمنين» و في زاد المسير لابن الجوزي (597)، ج3، ص312: «(يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) قال ابن قتيبة: الباء و اللام زائدتان»، و في تفسير البحر المحيط لأبي حیّان (745)، ج5، ص64 – 65: «و تعدية يؤمن أولاً بالباء و ثانياً باللام، قال ابن قتيبة: هما زائدان، و المعنى: يصدق الله و يصدق المؤمنين.»

القول الثاني: اللام زائدة فقط: ففي جامع البيان لابن جرير الطبري (310)، ج10، ص216 – 217: «و قيل: (وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) معناه: و يؤمن المؤمنين، لأنّ العرب تقول فيما ذكر لنا عنها: آمنت له و آمنته بمعنى صدّقته…» و في أحكام القرآن للجصاص (370)، ج3، ص182: «و قوله: (يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) قال ابن عباس: يصدق المؤمنين، و دخول اللام ههنا كدخوله في قوله: (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ) و معناه: ردفكم». و في التبيان (460): «و قيل: دخلت اللام كما دخلت في قوله: (رَدِفَ لَكُمْ)؛ و تقديره: ردفكم، و اللام مقحمة و مثله: (لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) و معناه: يرهبون ربّهم، و اللام مقحمة» و في تفسير مجمع البيان (548)، ج5، ص78: «و اللام في قوله: (يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)  على حدّ اللام في قوله: (رَدِفَ لَكُمْ)»، و في تفسير القرطبي (671)، ج8، ص193: «المعنى يصدّق بالله و يصدّق المؤمنين، فاللام زائدة في قول الكوفيين. و مثله: (لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) أي: يرهبون ربّهم، و قال أبو علي: كقوله: (رَدِفَ لَكُمْ).»

القول الثالث: اللام للتعدیة على وزان تعدیة یصدق باللام: ففي مجمع البيان: «و اللام في قوله: (يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) … على المعنى، لأنّ معنى يؤمن: يصدّق، فعدّي باللام كما عدّي مصدّقاً به في نحو قوله: (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ)»، و في تفسير القرطبي: «أو يكون محمولاً على المعنى، فإنّ معنى «يؤمن» يصدّق، فعدّي باللام كما عدّي في قوله تعالى: (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ)»

القول الرابع: اللام للتقویة و آمن به لإیمان التصدیق و آمن له لإیمان الأمان: ففي أحكام القرآن: «و قيل: إنّما أدخلت اللام للفرق بين إيمان التصديق و إيمان الأمان»، و في تفسير البيضاوي (682)، ج3، ص154: «(يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) يصدّق به لما قام عنده من الأدلّة  (وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) و يصدّقهم لما علم من خلوصهم، و اللام مزيدة للتفرقة بين إيمان التصديق فإنّه بمعنى التسليم و إيمان الأمان»، و في التبيان: «و قال قوم: دخلت اللام للفرق بين إيمان التصديق و إيمان الأمان»، و في تفسير شبّر (1242)، ص206: «(يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) يصدّق به لدلائله (وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)يصدّقهم لخلوصهم، و اللام زائدة للفرق بين إيمان الإذعان و غيره»، و في فتح القدير (1255)، ج2، ص375: ««( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) أي: يصدّق بالله و يصدّق المؤمنين لما علم فيهم من خلوص الإيمان، فتكون اللام في (لِلْمُؤْمِنِين) للتقوية كما قال الكوفيون»، و في تفسير الآلوسي (1270)، ج10، ص127: «و الإيمان في قوله تعالى: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) بمعنى الاعتراف و التصديق…»

القول الخامس: اللام للتعدیة، لتضمین «یؤمن» معنی یسلّم: في الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون الأقاويل (538)، ج2، ص199: «فإن قلت: لِمَ عدّي فعل الإيمان بالباء إلى الله تعالى و إلى المؤمنين باللام؟ قلت: لأنّه قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر به فعدّي بالباء، و قصد السماع من المؤمنين، و أن يسلم لهم ما يقولونه و يصدقهم لكونهم صادقين عنده فعدّي باللام، ألا ترى إلى قوله: (وَ مَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَ لَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) … (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) (آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ)» و في تفسير الرازي (606)، ج16، ص117: «فإن قيل: لِمَ عدّي الإيمان إلى الله بالباء و إلى المؤمنين باللام؟ قلنا: لأنّ الإيمان المعدّى إلى الله المراد منه التصديق الذي هو نقيض الكفر، فعدّي بالباء، و الإيمان المعدّى إلى المؤمنين معناه الاستماع منهم و التسليم لقولهم فيتعدّى باللام، كما في…» و في تفسير البحر المحيط: «و قال الزمخشري: قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر فعدّي بالباء…».

القول السادس: الباء تدخل على المخبَر به و اللام تدخل على المخبِر: في المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي (546)، ج3، ص53: «قال القاضي أبو محمد: و عندي أنّ هذه التي معها اللام في ضمنها باء، فالمعنى: «و يصدّق للمؤمنين بما يخبرونه» و كذلك: (وَ مَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا) بما نقوله لك و الله المستعان»، و في شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (792)، ص380.

و هنا قول آخر ذكره الآلوسي في تفسیر آیة أخری:

في تفسير الآلوسي، ج16، ص231: «(آمَنْتُمْ لَهُ) أي: لموسى كما هو الظاهر، و الإيمان في الأصل متعدّ بنفسه ثمّ شاع تعدّيه بالباء لما فيه من التصديق حتى صار حقيقةً، و إنّما عدّي هنا باللام لتضمينه معنى الانقياد و هو يعدّی بها؛ يقال: إنقاد له لا الاتباع كما قيل: لأنّه متعد بنفسه، يقال: اتّبعه و لايقال: اتّبع له.»

و هنا أیضاً وجه آخر في إعراب الآیة:

ففي تفسير القرطبي: «و هي عند المبرّد متعلّقة بمصدرٍ دلّ عليه الفعل، التقدير: إيمانه للمؤمنين، أي: تصديقه للمؤمنين لا للكفار.»

و في تفسير البحر المحيط: «و قال المبرّد: هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل، كأنّه قال: و إيمانه للمؤمنين أي: و تصديقه.»

و في فتح القدير: «أو [تكون اللام] متعلقة بمصدر محذوف كما قال المبرد.»

المطلب الرابع: ما وجه تعدیة «یؤمن» الأُولى في الآیة بالباء؟

في نهاية الدراية: «إنّما الكلام في تعديته بالباء في الفقرة الأولى، مع أنّ الواقعة على ما ورد في سبب نزول الآية واحدة، فإنّه تعالى أخبره% بأنّ فلاناً ينمّ عليك فقبله ثمّ أخبره النمّام، و حلف له بأنّه لم‌ينمه فقبله أيضاً، فعيب على ذلك و قيل: هو إذن، و مقتضى القاعدة أن يتعدّى بالإضافة إلى المخبر باللام و إلى المخبر به بالباء.

و لعلّ الوجه فيه- مضافاً إلى لحاظ التعميم و عدم خصوصية المورد- أنّ مرجع الإيمان بما أنزله الله و أخبر به إلى الإيمان به كالإيمان بصفاته واقعاً له تعالى، فلا مغايرة بالحقيقة فالإيمان دائماً يتعلق به تعالى من حيث ذاته أو صفاته أو أفعاله أو أخباره و إن كان تعالى هو الداعي إليه، و حيث كان المناسب لمقام النبوة عند تعرّض إيمانه بالإضافة إليه تعالى عدم تخصيصه بخصوص شي‏ء مما يتعلّق بجنابه تعالى، فلذا أضاف إيمانه إليه تعالى مطلقاً كسائر الموارد، فتدبّره فإنّه حقيقٌ به.»

و في مصباح الأصول: «لايقال: على هذا لايناسب تعديته بالباء في الجملة الأولى، لأنّ المصدّق به فيها إنّما هو قوله تعالى، و إخباره عن نميمة عبد الله بن نفيل على ما تقدّم.

فإنّه يقال: لمّا كانت لفظة «الله» عَلَماً لذات الواجب المستجمع لجميع صفات الكمال، فالتصديق بوجوده مستلزم للتصديق بقوله، فجعل المصدق به ذاته الواجب إشارة إلى أنّ الإيمان بوجوده تعالى مستلزم للإيمان بقوله، و لو كانت التعدية باللام كما في الجملة الثانية لم‌يستفد منها إلا التصديق بقوله فقط، و كيف كان فلا دلالة للآية على حجية الخبر.»

المطلب الخامس: التصدیق على أقسام أربعة

في كفاية الأصول مع حواشى المشكينى!، ج‏3، ص324 في التعلیقة على قوله: «أنّه إنّما المراد بتصديقه»: «التصديق على أقسام أربعة: الأول: التصديق الوجداني، و هو حصول القطع لا بنحو السرعة، بل بالنحو المتعارف. الثاني: التصديق التعبدي بمعنى حمل قوله على الحسن في مقابل القبيح، بمعنى أنّ قوله هذا وقع على وجه غير محرم. الثالث: الصورة و لكن بمعنى ترتيب آثار الواقع التي تنفعه و لاتضرّ غيره. الرابع: الصورة، بمعنى ترتيب جميع آثار الواقع المخبر به، و هذا هو المراد من حجية الخبر.»

ثمّ استدلّ على عدم إرادة الأول و الرابع و رجّح الثالث على الثاني فقال: «أمّا الأول: فليس بمراد قطعاً، لأنّ المراد ليس مدحه% على حصول صفة القطع له بالنحو المتعارف، لأنّ حصوله من قول المخبر بما هو ليس متعارفاً سيّما في مورد الآية، على أنّه لو كان مراداً لاينفع المستدل، و كذا الرابع، و يدلّ على عدم إرادته وجوه…».

المطلب السادس:

ما المراد من التصدیق في قوله%: “يا أبا محمد كذب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال قولاً و قال: لم أقله، فصدّقه و كذّبهم” الخبر؟ فیه وجهان:

ظاهر الشیخ! أنّ المراد التصديق التعبدي بمعنى حمل قوله على الحسن في مقابل القبيح.

قال في فرائد الأصول: «و أمّا توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق فنقول: إنّ المسلم إذا أخبر بشي‏ء فلتصديقه معنيان: أحدهما: ما يقتضيه أدلّة تنزيل فعل المسلم على الصحيح و الأحسن؛ فإنّ الإخبار من حيث إنّه فعل من أفعال المكلفين صحيحة ما كان مباحاً و فاسدة ما كان نقيضه كالكذب و الغيبة و نحوهما، فحمل الأخبار على الصادق حملٌ على أحسنه. و الثاني: هو حمل أخباره من حيث إنّه لفظ دالّ على معنىً يحتمل مطابقته للواقع و عدمها على كونه مطابقاً للواقع بترتيب آثار الواقع عليه.

و الحاصل: أنّ المعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل، و أمّا المعنى الأول فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الأحسن، و هو ظاهر الأخبار الواردة في أنّ مِن حقّ المؤمن على المؤمن أن يصدّقه و لايتّهمه خصوصاً مثل قوله%: «يا أبا محمّد، كذب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال قولاً و قال لم‌أقله فصدّقه و كذّبهم» الخبر؛ فإنّ تكذيب القسامة مع كونهم أيضاً مؤمنين لايراد منه إلا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهود عليه، فإنّه ترجيح بلا مرجّح بل ترجيح المرجوح. نعم، خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن و إن أنكر المشهود عليه، و أنت إذا تأمّلت هذه الرواية و لاحظتها مع الرواية المتقدمة في حكاية إسماعيل لم‌يكن لك لابدّ من حمل التصديق على ما ذكرنا.»

و صرّح بعض الأعلام بإرادة التصدیق التعبدي بمعنى ترتيب آثار الواقع التي تنفعه.

في كفاية الأصول: «كما هو المراد من التصديق في قوله%: «فصدّقه و كذّبهم» حيث قال على ما في الخبر: «يا أبا محمّد …» فيكون مراده تصديقه بما ينفعه و لايضرّهم و تكذيبهم فيما يضرّه و لاينفعهم و إلا فكيف يحكم بتصديق الواحد و تكذيب خمسين؟ و هكذا المراد بتصديق المؤمنين في قصّة إسماعيل‏ فتأمّل جيّداً.»

و في نهاية الأفكار: «و إلى ما ذكرنا أيضاً يشير قوله%: «يا أبا محمد …» حيث أنّ تصديق الأخ في هذه الرواية و تكذيب خمسين ليس إلا بالمعنى الذي ذكرنا من كونه مجرد إظهار القبول لا بالمعنى الذي يراد في العمل بخبر الواحد كما هو ظاهر.»

و في مصباح الأصول: «هذا أمر أخلاقي دلّ عليه بعض الروايات، كقوله%: «كذب سمعك و بصرك عن أخيك …» و من الظاهر أنّه ليس المراد من التصديق هو العمل بقوله و ترتيب الأثر عليه، و إلا لم‌يكن وجه لتقديم إخبار الواحد على إخبار الخمسين، مع كونهم أيضاً من المؤمنين بل المراد إظهار تصديقه و عدم تكذيبه.»

و في منتقی الأصول: «إنّ المراد بتصدیقه المؤمنین هو تصدیقهم في ما ینفعهم و لایضر غیرهم … فالتصديق هاهنا بمعنى التصديق الوارد في الخبر: «يا أبا محمد …» يراد به التأكيد على جهة أخلاقية اجتماعية»

[134]. أجود التقریرات (ط.ج): ج3، ص197.

[135]. نعم، إنّ المحقّق النائیني! تمسّك على التواتر الإجمالي في بعض الأحیان: و لا يتوهّم: أنّ هذه الأخبار من أخبار الآحاد و لا يصحّ الاستدلال بها لمثل‏ المسألة، فإنّها لو لم تكن أغلب الطوائف متواترةً معنىً فلا إشكال في أنّ مجموعها متواترة إجمالاً، للعلم بصدور بعضها عنهم صلوات اللّه عليهم أجمعين). فوائد الأصول، ج‏3، ص191.

[136]. مصباح الأصول، (ط.ق): ج2، ص193 (ط.ج): ج2، ص225: «و فيه: أنّ احتمال الكذب في كلّ خبر بخصوصه غير قادح في التواتر الإجمالي‏…».

[137]. فرائد الأصول، ج‏1، ص137: «و أمّا السنة فطوائف من الأخبار: منها: ما ورد في الخبرين المتعارضين من الأخذ بالأعدل و الأصدق و المشهور و التخيير عند التساوي‏…».

[138]. الكافي، ج1، ص76-68، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، ح1؛ الفقيه، ج3، ص11، أبواب القضايا و الأحكام، باب الاتفاق على عدلين في الحكومة، ح3233: (رواه الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين إلا أنه قال و خالف العامة فيؤخذ به قلت جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين)؛ التهذيب، ج6، ص302، كتاب القضايا و الأحكام، الباب92، ح52: (رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى نحوه)؛ الإحتجاج، ج2، ص356: (رواه الطبرسي في عن عمر بن حنظلة نحوه)؛ الوسائل، ج27، ص106، كتاب القضاء، الباب 9 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، ح1.

[139] . مستدرك الوسائل ج17، ص303 – 304، ح2 عن عوالي اللآلي.

و جاء بتمامه في هامش الصفحة 202.

[140]. الاحتجاج، ج2، ص357، : (رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الرِّضَا%…)؛ الوسائل، ج27، ص122، کتاب القضاء، الباب9 من أبواب صفات القاضي، ح40.

[141]. «مَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه‏ … » الاحتجاج، ج2، ص357؛ الوسائل، ج27، ص122، کتاب القضاء، الباب9 من أبواب صفات القاضي، ح48.

[142]. الكافي، ج1، ص329-330، كتاب الحجة، باب في تسمية من رآه، ح1؛ الوسائل، ج27، ص138، کتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح4.

[143]. الفقيه، ج4، ص435، المشيخة؛ الوسائل، ج27، ص91، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح49؛ و ص140، الباب11، ح8.

[144]. كمال الدين، ج2، ص483-485، ح4؛ الغيبة، ص362: (رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه و أبي غالب الزراري و غيرهما كلهم عن محمد بن يعقوب)؛ الإحتجاج، ج2، ص470: (رواه الطبرسي في مثله‏)؛ الوسائل، ج27، ص140، أبواب صفات القاضي، الباب11من أبواب صفات القاضي، ح9.

[145]. الغيبة، ص390؛ الوسائل، ج27، ص102، كتاب القضاء، الباب8 من أبواب صفات القاضي، ح79؛ و ص142، الباب11، ح13.

[146]. رجال الكشي، ج1، ص398، ح286؛ الوسائل، ج27، ص142، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح14.

[147]. رجال الكشي، ج1، ص400، ح291؛ الوسائل، ج27، ص142، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح15.

[148]. رجال الكشي، ج1، ص133، ح211؛ الوسائل، ج27، ص143، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح17.

[149]. رجال الكشي، ج1، ص135، ح216؛ الوسائل، ج27، ص143، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي،  ح19.

[150]. رجال الكشي، ج1، ص163، ح273؛ الوسائل، ج27، ص144، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح23.

[151]. رجال الكشي، ج1، ص858، ح1112؛ الوسائل، ج27، ص146، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح27.

[152]. رجال الكشي، ج2، ص490، ح935؛ الوسائل، ج27، ص147، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي،  ح33.

[153]. رجال الكشي، ج2، ص816، ح1020؛ الوسائل، ج27، ص149، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح40.

[154]. تنقیح المقال، ج5، ص194.  

[155]. دلائل الإمامة (ط – الحديثة)، ص527: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ!، قَالَ: حَدَّثَنِي‏ أَبُو حَامِدٍ الْمَرَاغِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ.

[156]. الإمامة و التبصرة من الحيرة، ص141: «سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرَاغِيِ‏، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ» و راجع: الخرائج، ج3، ص1129.

[157]. الغیبة للطوسي!، كتاب الغيبة للحجة،ص230.

[158]. الغیبة للطوسي!، كتاب الغيبة للحجة،ص231.

[159] . راجع ص377.

[160]. الفقيه، ج4، ص534.

[161]. رجال الكشي، ج1، ص15، ح7؛ الوسائل، ج27، ص151، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح45.

[162] . مستدرك الوسائل ج17، ص298، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضی، باب وجوب العمل بأحادیث النبيّ و الأئمة( المنقولة في الكتب المعتمدة …، ح43.

[163]. رجال النجاشي، ص245.

[164]. رجال الكشي، ج2، ص513، ح446؛ و (ط. مؤسسة نشر دانشگاه مشهد): ص244.

[165]. الكافي، ج2، ص466.

[166]. الفقيه، ج3، ص270.

[167] . المحاسن، ج1، ص227، كتاب مصابيح الظلم، ح156؛ الوسائل، ج27، ص98، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به‏، ح68.

[168] . المحاسن، ج1، ص227، كتاب مصابيح الظلم، ح157؛ الوسائل، ج27، ص98، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به‏، ح69.

[169] . العدة في أصول الفقه، (ط.ق) ج1، ص379 و (ط.ج) ج1، ص149: (فيه: لا تجدون بدل لا تعلمون و « فیما رُوي عنّا » بدل « فِيمَا وَرَدَ عَنَّا ») الوسائل، ج27، ص91، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به‏، ح47.

[170]. الوسائل، ج27، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به‏، ح72.

[171]. رجال الكشي، ج1، ص3، ح1: (عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ…) و ص6، ح3: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه‏%: …)؛ الوسائل، ج27، ص149، كتاب القضاء، الباب 11 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به‏، ح37، و ص150، ح41.

[172]. الكافي، ج1، ص52، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسك بالكتب‏، ح7؛ الوسائل، ج27، ص81، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به‏،  ح14.

[173]. الكافي، ج1، ص33، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، ح9؛ بصائر الدرجات، ج1، ص7، الباب4، ح6: (رواه الصفار عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن سعدان مثله)؛ الوسائل، ج27، ص77، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به‏،  ح1.

[174] . الكافي، ج1، ص59، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسك بالكتب‏، ح2؛ الوسائل، ج27، ص81، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح16 و ج27، ص323، كتاب الشهادات، الباب8، ح6.

[175] . الكافي، ج1، ص52، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسك بالكتب‏،  ح10؛ الوسائل، ج27، ص81، كتاب القضاء، الباب8 من أبواب صفات القاضي، ح17 و ص323، ح7.

[176]. الزط جيل من الهند تنسب إليهم الثياب الزطية.

[177]. سورة الزمر(39):18.

[178] . الكافي، ج1، ص391، كتاب الحجة، باب التسليم و فضل المسلمين، ح8؛ الوسائل، ج27، ص82، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح23.

[179]. الكافي، ج1، ص53، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و..‏، ح15؛ الوسائل، ج27، ص84، كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح27.

[180]. الكافي، ج7، ص330، كتاب الديات، باب آخر، ح1؛ الوسائل، ج27، ص85،  كتاب القضاء، الباب 8 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، ح31 و ج29، ص289، كتاب الديات، الباب2 من أبواب ديات الأعضاء، ح1.

[181]. الكافي، ج1، ص403، كتاب الحجة، باب ما أمر النبي$ بالنصيحة لأئمة المسلمين‏ … ، ح1؛ الوسائل، ج27، ص89، كتاب القضاء، الباب8 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، ح43.

[182] . رجال النجاشي، ص447؛ الوسائل، ج27، ص102، كتاب القضاء، الباب8 من أبواب صفات القاضي، ح80.

[183]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص113 (ط.ج): ج3، ص198: «الأخبار الدالّة على حجية الخبر الواحد في الجملة طوائف أربعة على ما صنعها شيخ مشايخنا العلامة الأنصاري! و لا يبعد تواتر كلّ واحد من هذه الطوائف بخصوصها.»

[184]. في فرائد الأصول مع حواشي أوثق الوسائل ج‏2، ص169 في التعلیقة على قوله: «و أمّا السنّة فطوائف من الأخبار: منها: ما ورد في الخبرين المتعارضين: «أول من تمسّك بها في المقام هو الفاضل التوني! و لم‌يسبق في ذلك إليه أحد فيما أعلم، و ذلك منهم إمّا لاعتقادهم بعدم وجود ما يدلّ على ذلك في السنّة، أو لغفلتهم عنه، أو لتوهّم استلزام ذلك للدور، لكونه تمسّكاً للخبر بالخبر، و هو) قد نبّه من تأخّر عنه طريق الاستدلال بالأخبار، و هي كثيرة. و قيل: إنّه قد جمع لذلك في البحار باباً.»

و في الوافية، 158: «البحث الثاني: اختلف العلماء في حجية خبر الواحد العاري عن قرائن القطع فالأكثر من علمائنا الباحثين في الأصول على أنّه ليس بحجّة … و لكن الحقّ: أنّه حجّة كما اختاره المتأخّرون منّا و جمهور العامة لوجوه.»

و قال في ص160 – 162: «الثالث: ظواهر الروايات، و هي كثيرة:

منها: ما رواه الكليني بسنده عن المفضل بن عمر، قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ% اكْتُبْ وَ بُثَّ عِلْمَكَ فِي إِخْوَانِكَ فَإِنْ مِتَّ فَأَوْرِثْ كُتُبَكَ بَنِيكَ فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ لَا يَأْنَسُونَ فِيهِ إِلَّا بِكُتُبِهِمْ، فإنّ ظاهرها: جاز العمل بما في الكتب من الأخبار، و هي آحاد، فإنّ تواترها و احتفافها بالقرائن المفيدة للقطع بعيدٌ جدّاً. [الكافي، ج1، ص52، ح11]

و منها: ما رواه في الصحيح عن محمد بن الحسن ابن أبي خالد شينولة، قال: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي% جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ مَشَايِخَنَا رَوَوْا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% وَ كَانَتِ التَّقِيَّةُ شَدِيدَةً فَكَتَمُوا كُتُبَهُمْ وَ لَمْ تُرْوَ عَنْهُمْ فَلَمَّا مَاتُوا صَارَتِ الْكُتُبُ إِلَيْنَا فَقَالَ: حَدِّثُوا بِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ. [الكافي، ج1، ص53، ح15]

و منها: ما رواه في الصحيح أيضاً عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى%، قال: قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّا نَجْتَمِعُ فَنَتَذَاكَرُ مَا عِنْدَنَا فَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا وَ عِنْدَنَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ مُسَطَّرٌ، وَ ذَلِكَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا بِكُمْ، ثُمَّ يَرِدُ عَلَيْنَا الشَّيْ‏ءُ الصَّغِيرُ، لَيْسَ عِنْدَنَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ، فَيَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، وَ عِنْدَنَا مَا يُشْبِهُهُ، فَنَقِيسُ عَلَى أَحْسَنِهِ؟ فَقَالَ: وَ مَا لَكُمْ وَ لِلْقِيَاسِ! إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِالْقِيَاسِ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا جَاءَكُمْ مَا تَعْلَمُونَ فَقُولُوا بِهِ، وَ إِنْ جَاءَكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَهَا – وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ- الحديث، و فيه تقرير منه% في العمل و الفتوى بالكتاب، مع أنّه غالباً يكون من قبيل أخبار الآحاد. [الكافي، ج1، ص57، ح13]

و منها: ما رواه في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% عَنِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ، يَرْوِيهِ مَنْ نَثِقُ بِهِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا نَثِقُ بِهِ، قَالَ: إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ لَهُ شَاهِداً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ$ وَ إِلَّا فَالَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ أَوْلَى بِهِ، [الكافي، ج1، ص69، ح2] و ظاهر: أنّ السائل سأل عن أخبار الآحاد، إذ لا دخل للوثوق بالرأوي و عدمه في القطعي من الأخبار.

و نحوها: الأخبار الواردة في حكم اختلاف الأخبار كما سيجيء في آخر الكتاب إن شاء الله، و هي تدلّ على حجية خبر الواحد، بشرط اعتضاده بالقرآن، أو سنّة الرسول$.

و نحوها: ما رواه في الموثّق بعبد الله بن بكير عن رجل عن أبي جعفر% – إلى أن قال -: وَ إِذَا جَاءَكُمْ عَنَّا حَدِيثٌ، فَوَجَدْتُمْ عَلَيْهِ شَاهِداً، أَوْ شَاهِدَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ، وَ إِلَّا فَقِفُوا عِنْدَهُ، ثُمَّ رُدُّوهُ إِلَيْنَا، حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكُمْ [الكافي، ج2، ص222، ح4]

و منها: الروايات الواردة في الأمر بإبلاغ الحديث إلى الناس، مثل ما رواه في الصحيح “عن خيثمة، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ%: أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُ لَنْ يُنَالَ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا، ثُمَّ يُخَالِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ»[الكافي، ج2، ص300، ح5]. إذ لا شك في علمهم( بعدم انتهائها إلى حدّ القطع.»

[185]. أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص113: «لا يخفى أنّ أخصّ تلك الأخبار مضموناً هو الأخبار الدالة على جواز العمل بخبر الثقة…».

[186]. راجع مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص194 (ط.ج): ج2، ص225و226: «و فيه: أنّ ظاهر جملة منها اعتبار العدالة…».

[187].  راجع هامش الصفحة 202.

[188]. عَنْهُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ‏ الْوَلِيدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا% شُقَّتِي بَعِيدَةٌ وَ لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَمِمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي؟ فَقَالَ%: «مِنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ الْمَأْمُونِ عَلَى الدِّينِ وَ الدُّنْيَا». رجال الكشي، ج2، ص858، ح1112؛ الوسائل، ج27، ص146، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح43.

[189].  راجع ص407.

[190].  عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ الْمَرَاغِيِّ قَالَ: وَرَدَ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ وَ ذَكَرَ تَوْقِيعاً شَرِيفاً يَقُولُ فِيهِ: فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا فِي التَّشْكِيكِ فِيمَا يَرْوِيهِ [يُؤَدِّيه‏] عَنَّا ثِقَاتُنَا قَدْ عَرَفُوا بِأَنَّا نُفَاوِضُهُمْ سِرَّنَا وَ نُحَمِّلُهُمْ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ. رجال الكشي، ج2، ص816، ح1020؛ الوسائل، ج27، ص150، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح41.

[191]. جاء في بعض تقریرات المحقّق الخوئي!: و الإنصاف أنّ أخصّ تلك الأخبار هي الأخبار الدالة على حجية خبر العدل الضابط لأنّ في جملتها: فلان مأمون على الدين و الدنيا و خذ بما يقوله أعدلهما و فلان كان وجيهاً عند أبي و غيرها مما تدلّ على اعتبار العدالة، و حينئذ فلو قلنا بالتواتر الإجمالي بين هذه الأخبار فهي دالّة على حجية خبر العدل الضابط، لأنّه أخصّها و القدر المتيقن منها. (غایه المأمول ج2ص179).

[192].  كفاية الأصول، ص302: «و قضيّته و إن كان حجية خبر دلّ على حجيته أخصّها مضموناً إلا أنّه يتعدّى عنه فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصية و قد دلّ على حجية ما كان أعمّ فافهم.»

[193].  تبع صاحب الكفایة! في هذا النحو من الاستدلال عدّة من الأعلام:

في دررالفوائد (ط.ج): ص392: «إنّ في الأخبار ما هو جامع لشرائط الحجية، و يدلّ على حجية خبر الثقة، و عليك بالمراجعة فيها حتى تجد صدق ما ادّعينا و لكن المتيقّن من مدلول ما هو القدر المتيقّن حجية الخبر الموثوق الصدور من جهة الوثوق بصدق الراوى دون الجهات الخارجية. نعم، لو تمّ بناء العقلاء الذي يتكلّم فيه بعد ذلك إن شاء الله لدلّ على حجية كلّ خبر يطمئن النفس بصدوره من أيّ جهة كان.»

و في نهاية الأفكار، ج‏3، ص136: «ثمّ إنّ هذا كلّه بناء على ثبوت التواتر المعنوي للأخبار المزبورة، و أمّا بناء على المنع عنه فلا أقلّ من تواترها إجمالاً، و لازمه و إن كان هو الاقتصار في الحجية على الأخصّ مضموناً منها و هو ما اجتمع فيه الوصفان أي: العدالة و الوثاقة، و لكنّه يمكن دعوى نهوض ما اجتمع فيه الوصفان من تلك الأخبار على حجية مطلق الخبر الموثّق الذي يضعف فيه احتمال الخلاف، و معه يئول الأمر بالآخرة أيضاً إلى حجية خبر الموثق.»

و في حقائق الأصول، ج‏2، ص132 في التعلیقة على قوله: «أخصّها مضموناً»: «أخصّ الأخبار مضموناً ما دلّ على حجية خبر العادل، و يوجد فيها خبر العادل الدالّ على حجية خبر الثقة فتستنتج حجية خبر الثقة بل يمكن دعوى التواتر الإجمالي في غير ما دلّ على حجية خبر العادل فيكون ما دلّ على حجية خبر الثقة أخصّ مضموناً من غيره، فتستفاد حجية خبر الثقة بلا واسطة. نعم، فيها ما يدلّ على عدم حجية خبر غير الإمامي مثل مكاتبة عليّ بن سويد: «لاتأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين …» الحديث، و لكنّه- مع معارضته بغيره مما دلّ على جواز العمل بكتب بني فضّال و الشلمغاني، و ما ورد في تفسير قوله تعالى: (وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) فظاهر التعليل فيه أنّ المانع من العمل بأخبارهم عدم الائتمان فتأمّل. ثمّ إنّي لم‌أجد فيما رأيت من أخبار الثقات ما يدلّ على حجية ما هو أعمّ من ذلك فلابدّ من التتبع و التأمل.»

و في منتهى الدراية، ج‏4، ص506: «و الظاهر أنّ صحيحة أحمد بن إسحاق المتقدمة وافيةٌ بإثبات المطلوب، إذ هي من حيث السّند صحيحة، لأنّ رجال سندها من الشيعة الثقات العدول كما يظهر بمراجعة كتب الرجال، و من حيث الدلالة في غاية الظهور في حجية قول الثقة مطلقاً سواء كان إمامياً أم غيره؛ فإنّ تعليل الإمام% لوجوب قبول رواية العمري و ابنه بقوله: “فإنّهما الثقتان المأمونان” تعليل بمطلق الوثاقة و المأمونية، لا الوثاقة المختصّة بأمثال العمري و ابنه، و من المعلوم أنّ العبرة بعموم التعليل لا بخصوصية المورد، و مقتضاه الالتزام بحجية خبر الثقة مهما كان مذهبه.»

و في مباحث الأصول للشیخ المحقّق بهجة ج‏3، ص274: «و روايات العمري يمكن عدّها من الصحيح الدالّ على حجية الأعمّ بما فيها من التعليل بأنّه الثقة المأمون.»

و في زبدة الأصول، ج‏4، ص249: «إلا أنّه يمكن القول بحجية الخبر الموثوق به و استفادته من هذه النصوص بتقريبين آخرين: … الثاني: ما أفاده المحقّق الخراساني!‏ من أنّ المتيقّن من هذه الأخبار هو الخبر الصحيح، إلّا أنّه من جملة تلكم الأخبار، خبر صحيح يدلّ على حجية الموثق مطلقاً.»

[194].  راجع ص402.

[195]. قال كثیر من الأعلام بحجّیة خبر الثقة لتواتر الروایات المعنوي؛

ففي وسائل الشيعة ط. الإسلامية ج20، ص98: «و الحاصل أنّ الأحاديث المتواترة دالّة على وجوب العمل بأحاديث الكتب المعتمدة و وجوب العمل بأحاديث الثّقات.»

و في حاشية فرائد الأصول للسید المحقّق الیزدي!، ج‏1، ص483 في التعلیقة على قوله: «إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضا الأئمة( بالعمل بالخبر و إن لم‌يفد العلم»‏: «ملخّصه: أنّ الاستدلال بهذه الأخبار على حجية الأخبار لايستلزم الدّور لأنّا ندّعي العلم من مجموع هذه الأخبار برضا الإمام% بالعمل بخبر الثقة مطلقاً لأجل تواتر هذا القدر المشترك بينها، و الإنصاف أنّه كذلك، و هذا أقوى أدلة حجية خبر الواحد.»

و في نهاية الأفكار، ج‏3، ص134: «و لايخفى أنّ التواتر المدّعى في تلك الأخبار و إن لم‌يكن لفظياً إلا أنّه يكون معنوياً لوضوح كون الجميع بصدد بيان معنى واحد و هو حجية قول الثقة و وجوب العمل على طبقه بل و ظاهر بعضها هو كون وجوب العمل بخبر الثقة أمراً مركوزاً عندهم بحيث كان من المسلّمات عند أصحاب الأئمة(.»

و في أصول الفقه ط. انتشارات اسلامى ج‏3، ص86: «و إنّما كلّ ما قيل هو تواتر الأخبار معنى في حجية خبر الواحد إذا كان ثقة مؤتمناً في الرواية، كما رآه الشيخ الحرّ صاحب الوسائل، و هذه دعوى غير بعيدة، فإنّ المتتبّع يكاد يقطع جازماً بتواتر الأخبار في هذا المعنى، بل هي بالفعل متواترة لا ينبغي أن يعتري فيها الرّيب للمنصف.‏»

و في عناية الأصول، ج‏3، ص244: «أقول: و فيه: إنّا لا نكاد نحتاج إلى هذه التكلّفات الشديدة فإنّا إذا راجعنا الطوائف المذكورة من الأخبار نجدها متواترة بحسب المعنى مطبقة على حجية خبر الثقة المأمون من دون حاجةٍ إلى ضمّ خصوصية أخرى إليها كي توجب تضييق الدائرة و عدم الكفاية بمعظم الفقه، و نحتاج في التعدّي عنه إلى ما إذا كان في أخبار الحجية خبر بالخصوصيات الثلاث المتقدمة، و قد دلّ على حجية ما هو أعمّ، و لعلّه إليه أشار أخيراً بقوله: فافهم.»

و في مباحث الأصول للشیخ المحقّق البهجت!، ج‏3، ص273: «و أمّا الاستدلال بالروايات المتواترة معنىً، الدالة على حجية خبر الثقة أو العدل الإمامي، فمبنيّ على تواتر خصوص ما دلّ على حجية خبر الثقة، و لايبعد ذلك بعد التأمّل في كثيرٍ منها.»

و في ص277: «لايخفى أنّ الروايات المتواترة معنىً الدالّة على حجية خبر الثقة من جهة دلالتها على جواز التحديث و أخذ الحديث على النهج المتعارف في أزمنة الصدور على طبق طريقة العقلاء في الاكتفاء بالوثوق في الراوي، و عدم الاتّهام بالكذب و المأمونية عن ذلك، و من هذه الجملة خصوص روايات “من حفظ على أمتي أربعين حديثاً” المستفيضة أو المتواترة، فإنّ المستفاد منها النفع [و] الانتفاع بالطرق المتعارفة التي لا طريق فيها غير الوثوق، كما هو واضح لغير المكابر فلا نحتاج مع هذه الاستفادة إلى رواية صحيحة سنداً من حيث الجامعية للقيود الاحتمالية تدلّ على حجية غير الجامع و إن كانت موجودة، كما أشرنا إليه في الإرجاع إلى العمري و ابنه مع التعليل بالوثاقة بالطريق الصحيح.»‏

و في ص278: «لايبقى التأمّل في تواتر ما دلّ على حجية خبر الثقة على النحوين المتقدمين، أعني: من حيث الدلالة على الطريق المألوفة في تلك الأزمنة في مدارس العامة و الخاصة و معاهدهم و من حيث…».

  1. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص196؛ (ط.ج): ج2، ص228: «و أمّا الوجه الرابع: ففيه: أنّ عمل المجمعين ليس مستنداً إلى حجية خبر الواحد…».

[197]. أجود التقریرات (ط.ج): ج3، ص201: «و يرد على هذين الوجهين ما أوردناه على الوجهين الأوّلين من عدم الظنّ بكون ذلك سيرة العلماء أو المسلمين بما هم كذلك بل الظاهر أنّهم يعملون بالأخبار الموثوق بما أنّهم عقلاء». مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص196؛ (ط.ج): ج2، ص229: «و أمّا الوجه الخامس: ففيه: أنّ عمل المتشرعة من أصحاب الأئمة% و التابعين بخبر الثقة…».

[198]. كفاية الأصول، ص303: «ثالث الوجوه و هو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان و غيرهم على العمل بخبر الثقة و استمرّت إلى زماننا و لم يردع عنه نبيّ و لا وصيّ نبيّ، ضرورة أنّه لو كان لاشتهر و بان، و من الواضح أنّه يكشف عن رضا الشارع به في الشرعيات أيضاً.»

مصباح الأصول (ط.ج): ج‏1، ص229: «إنّ سيرة العقلاء قد استقرّت على العمل بخبر الثقة في جميع أمورهم، و لم يردع عنها الشارع، فإنّه لو ردع عن العمل بخبر الثقة لوصل إلينا، كما وصل منعه عن العمل بالقياس.»‏

[199]. أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص115: «سادس الوجوه و هو دعوى جريان سيرة العقلاء على العمل بالأخبار المفيدة للوثوق في عادياتهم و ما يرجع إلى أمور دنياهم أو أخراهم … و لايخفى صحّة هذه الدعوى و أنّ العمل بالخبر الموثوق به يجري عند العقلاء مجرى العمل بالظواهر، و وجوب العمل بكلّ منهما إنّما يثبت بالسيرة القطعية العقلائية…».

[200]. درر الفوائد، ص392: «لو تمّ بناء العقلاء الذي يتكلّم فيه بعد ذلك إن شاء الله لدلّ على حجية كلّ خبر يطمئنّ النفس بصدوره من أيّ جهةٍ كان.»

[201]. درر الفوائد، ص394: «يكفى في عدم الحجية عدم العلم بامضاء الشارع…».

[202]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص198؛ (ط.ج): ج2، ص231: «أنّ تخصيص العمومات بالسيرة متوقّف على حجيتها المتوقفة على الإمضاء، فلا يكفي في التخصيص عدم ثبوت الردع‏»

[203] . كفاية الأصول، ص303: «إنّما يكفي في حجيته [أي: خبر الواحد] بها [أي: السیرة] عدم ثبوت الرّدع عنها‏…».

[204]. و كذلك المحقّق النائیني! قال في أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص115: «من هذا البيان ظهر أنّه لا نحتاج في إثبات حجية السيرة العقلائية إلى أزيد من عدم الرّدع، و أمّا احتمال الاحتياج إلى الإمضاء و عدم كفاية عدم الرّدع فضعيفٌ لا يعبأ به إلا أن يراد من الإمضاء مطلق الرّضا حتّى المستكشف من عدم الرّدع فيرجع النزاع لفظياً».

[205]. نهایة الدرایة، ج3، ص249- 250.

[206]. سورة الإسراء(17):36.

[207]. سورة النجم(53):28.

[208] . كفاية الأصول، ص303: «قلت: لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك فإنّه … لا يكاد يكون الرّدع بها إلا على وجه دائر، و ذلك لأنّ الردع بها يتوقّف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة، و هو يتوقّف على الرّدع عنها بها و إلا لكانت مخصّصة أو مقيدة لها كما لا يخفى».

[209]. كفایة الأصول، ص303: «لا يقال: على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضاً إلا على وجه دائر … فإنّه يقال: إنّما يكفي في حجيته بها عدم ثبوت الردع عنها لعدم نهوض ما يصلح لردعها كما يكفي في تخصيصها لها ذلك كما لا يخفى».

[210].نهاية الدراية، ج‏3، ص248.

[211]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص198؛ (ط.ج): ج2، ص231: «و ثانياً: أنّ التحقيق عكس ما ذكره!…».

[212]. كفایة الأصول، هامش ص304 قال في التعلیقة على قوله: «فافهم و تأمّل»: «اشارة إلى كون خبر الثقة متبعاً و لو قیل بسقوط كلّ من السیرة و الإطلاق عن الاعتبار بسبب دوران الأمر بین ردعها به و تقییده بها، و ذلك لأجل استصحاب حجیته الثابتة قبل نزول الآیتین…».

[213] . مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص198؛ (ط.ج): ج2، ص231: «و ثالثاً: أنّ الدليل على حجية الاستصحاب هي أخبار الآحاد…».

[214] . مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص198؛ (ط.ج): ج2، ص231: «و رابعاً: أنّ التمسك بالاستصحاب إنّما يصحّ مع الغضّ عما تقدم فيما إذا تمكّن الشارع من الرّدع قبل نزول الآيات و لو بيوم واحد…».

[215]. مناقب آل أبي طالب، ج1، ص56.

[216]. كفایة الأصول، هامش ص304.

[217]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص199و(ط.ج): ج2، ص232: «إنّ كون المقام من صغريات دوران الأمر بين التخصيص و النسخ متوقف على إحراز كون السيرة حجة قبل نزول الآيات‏..»

[218]. مصباح الأصول، (ط.ق):ج2، ص199: «و الصحيح‏ في مقام الجواب و دفع توهّم كون الآيات رادعة عن السيرة أن يقال: أولاً: أنّا نقطع بعدم الردع في الشريعة المقدسة عن هذه السيرة، لبقائها و استمرارها بين المتشرعة و أصحاب الأئمة( بعد نزول الآيات…».

[219]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص199؛ (ط.ج): ج2، ص232: «و ثانياً: مع الغضّ عن ذلك، أنّ الظاهر من لسان الآيات كونها إرشاداً إلى ما يحكم به العقل‏…».

[220]. سورة النجم(53):28.

[221]. سورة الإسراء(17):36.

[222]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص200؛ (ط.ج): ج2، ص233: «و ثالثاً: أنّا لو أغمضنا عن ذلك، و قلنا بأنّ مفاد الآيات حكم مولوي و هو حرمة العمل بغير العلم‏…».

[223]. نهایة الدرایة، ج3، ص255: «تقريبه على وجهٍ لا يرد عليه ما أورده شيخنا العلامة الأنصاري‏ قدّس سرّه هو أنّ العلم الإجمالي و إن كان حاصلاً بثبوت تكاليف واقعية في مجموع الروايات و سائر الأمارات من الإجماعات المنقولة و الشهرات و أشباهها…».

[224] . فرائد الأصول (ط. النشر الاسلامي) ج1، ص167: «الرابع دليل العقل و هو من وجوه بعضها يختصّ بإثبات حجية خبر الواحد و بعضها يثبت حجية الظنّ مطلقاً أو في الجملة فيدخل فيه الخبر؛ أمّا الأول و هو حجية خبر الواحد فتقريره من وجوه: أولّها: ما اعتمدته سابقاً و هو ..»

[225]. في الفرائد: «أحب أن أسمعهما».

[226]. رجال النجاشي، ص39 – 40 ، في ترجمة الحسن بن عليّ بن زياد الوشاء: «أخبرني ابن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن عليّ الوشّاء فسألته أن يخرج لي (إليّ) كتاب العلاء بن رزين القلاء و أبان بن عثمان الأحمر فأخرجهما إليّ، فقلت له: أحبّ أن تجيزهما لي، فقال لي: يا رحمك الله، و ما عجلتك، إذهب فاكتبهما و اسمع من بعد، فقلت: لا آمن الحدثان، فقال: لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه فإنّي أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلٌّ يقول: حدثني جعفر بن محمد’.»

[227]. رجال الكشي، ج2، ص795: «ما روى في محمد بن سنان – ذكر حمدويه بن نصير، أنّ أيوب بن نوح دفع إليه دفتراً فيه أحاديث محمد بن سنان، فقال لنا: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فإنّي كتبت عن محمد بن سنان و لكن لا أروي لك أنا عنه شيئاً، فإنّه قال قبل موته: كلّما حدّثتكم به لم يكن لي سماع و لا رواية إنّما وجدته.»

[228]. رجال النجاشي، ص258 في ترجمة عليّ بن الحسن بن علي بن فضال: «و لم يرو عن أبيه شيئاً و قال: ” كنت أقابله و سنّي ثمان عشرة سنة بكتبه و لا أفهم إذ ذاك الروايات و لا أستحلّ أن أرويها عنه ” و روى عن أخويه عن أبيهما.»

[229]. فرائد الأصول، ج‏1، ص340: «إنّ الصدوق تابع في التصحيح و الردّ لشيخه ابن الوليد، و أنّ ما صحّحه فهو صحيح و أنّ ما ردّه فهو مردود- كما صرّح به في صلاة الغدير، و في الخبر الذي رواه في العيون عن كتاب الرحمة.»

من لا يحضره الفقيه، ج2، ص90: «وَ رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% قَالَ: صَوْمُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ كَفَّارَةُ سِتِّينَ سَنَةً. وَ أَمَّا خَبَرُ صَلَاةِ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ وَ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ فِيهِ لِمَنْ صَامَهُ فَإِنَّ شَيْخَنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَانَ لَا يُصَحِّحُهُ وَ يَقُولُ: إِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ وَ كَانَ كَذَّاباً غَيْرَ ثِقَةٍ، وَ كُلُّ مَا لَمْ يُصَحِّحْهُ ذَلِكَ الشَّيْخُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- وَ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فَهُوَ عِنْدَنَا مَتْرُوكٌ غَيْرُ صَحِيحٍ.»

عيون أخبار الرضا%، ج1، ص22، ح45: « حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِسْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيُّ: أَنَّهُ سُئِلَ الرِّضَا% يَوْماً وَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ كَانُوا يَتَنَازَعُونَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ$ فِي الشَّيْ‏ءِ الْوَاحِدِ فَقَالَ%: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ حَرَاماً وَ أَحَلَّ حَلَالًا وَ فَرَضَ فَرَائِض‏…

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله سيّئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي الحديث، و إنّما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنّه كان في كتاب الرحمة و قد قرأته عليه فلم ينكره و رواه لي.»

معجم رجال الحديث، ج16، ص220 «و هو [أي: ابن الولید] شيخ الصدوق، يروي عنه كثيرا في كتبه، و قد ذكره في المشيخة، ما يقرب من مائة و أربعين مورداً، و كان يعتمد عليه و يتبعه فيما يذهب إليه … و تقدم في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى، أنّ الصدوق – قدس سره – تبع شيخه محمد بن الحسن بن الوليد، في استثنائه من روايات محمد بن أحمد بن يحيى ما يرويه عن جماعة تقدم ذكرهم.»

[230]. لمزید العلم في هذه المسألة راجع الأمر الأوّل من التعلیقة في آخر هذا البحث (أي: الاستدلال بحكم العقل بتقریباته الثلاث.)

[231]. الفهرست، ص209 «16: محمد بن أحمد بن الجنيد، يكنّى أبا علي، و كان جيّد التصنيف حسنه، إلا أنّه كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه و لم يعوّل عليها.»

[232] . عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ تَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ خَادِمِ الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ% … وَ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ تَمَّامٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْكُوفِيُّ خَادِمُ الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُئِلَ الشَّيْخُ يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِ ابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ بَعْدَ مَا ذُمَّ وَ خَرَجَتْ فِيهِ اللَّعْنَةُ فَقِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مِلَاءٌ؟ فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي‏%، وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ‏ كُتُبِ بَنِي فَضَّالٍ فَقَالُوا كَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِمْ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مِلَاءٌ؟ فَقَالَ%: «خُذُوا بِمَا رَوَوْا وَ ذَرُوا مَا رَأَوْا». الغيبة، ص389-390.

و في الوسائل نقل المقطع الأخير المتضمن رواية الإمام العسکري% في کتب بني فضال: ج27، ص102، كتاب القضاء، الباب8 من أبواب صفات القاضي،  ح79، و ج27، ص142، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح13.

[233]. المصدر السابق.

[234] . عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ%: «رَحِمَ اللَّهُ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ لَوْ لَا زُرَارَةُ لَانْدَرَسَتْ آثَارُ النُّبُوَّةِ أَحَادِيثُ أَبِي%». الاختصاص، ص66.

وَ عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ غَيْرِهِ قَالُوا:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ%: «رَحِمَ اللَّهُ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ لَوْ لَا زُرَارَةُ وَ نُظَرَاؤُهُ لَانْدَرَسَتْ أَحَادِيثُ أَبِي%». رجال الكشي، ج1، ص398، ح286؛ الوسائل، ج27، ص143-144، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به ، ح20.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% قَالَ لَهُ فِي حَدِيثٍ: «لَوْ لَا زُرَارَةُ وَ نُظَرَاؤُهُ لَظَنَنْتُ أَنَّ أَحَادِيثَ أَبِي% سَتَذْهَبُ». رجال الكشي، ج1، ص345، ح210؛ الوسائل، ج27، ص142، كتاب القضاء، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح16.

[235] . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَيْبَرِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ%: «اكْتُبْ وَ بُثَّ عِلْمَكَ فِي إِخْوَانِكَ فَإِنْ مِتَّ فَأَوْرِثْ كُتُبَكَ بَنِيكَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ لَا يَأْنَسُونَ فِيهِ إِلَّا بِكُتُبِهِمْ». الكافي، ج1، ص59، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسك بالكتب‏، ح11؛ الوسائل، ج27، ص81 – 82، كتاب القضاء، الباب8 من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به ، ح18.

[236] . الكافي، ج1، ص9: «و قد يسّر الله – و له الحمد – تأليف ما سألت، و أرجو أن يكون بحيث توخيت فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيتّنا في إهداء النصيحة، إذ كانت واجبة لإخواننا و أهل ملّتنا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ من اقتبس منه، و عمل بما فيه دهرنا هذا، و في غابره إلى انقضاء الدنيا.»

[237] . لمزید العلم في هذه المسألة راجع التنبيهات، التنبيه الرابع من التنبيهات الأربعة آخر الکتاب في الدس و الوضع في تراث الشيعة الروائي في ص511.

[238] . رجال الكشي، ج2، ص489 – 491: «حدثني محمد بن قولويه، و الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا سَأَلَهُ وَ أَنَا حَاضِرٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا أَشَدَّكَ فِي الْحَدِيثِ وَ أَكْثَرَ إِنْكَارَكَ لِمَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُنَا! فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى رَدِّ الْأَحَادِيث‏؟ فَقَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% يَقُولُ: لَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا حَدِيثَنَا إِلَّا مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ وَ السُّنَّةَ، أَوْ تَجِدُونَ مَعَهُ شَاهِداً مِنْ أَحَادِيثِنَا الْمُتَقَدِّمَةِ؛ فَإِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ دَسَّ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي أَحَادِيثَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا أَبِي، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا مَا خَالَفَ قَوْلَ رَبِّنَا تَعَالَى وَ سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ$ فَإِنَّا إِذَا حَدَّثْنَا قُلْنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ$.

قَالَ يُونُسُ وَافَيْتُ الْعِرَاقَ فَوَجَدْتُ بِهَا قِطْعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ% وَ وَجَدْتُ أَصْحَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% مُتَوَافِرِينَ فَسَمِعْتُ مِنْهُمْ وَ أَخَذْتُ كُتُبَهُمْ فَعَرَضْتُهَا بَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا% فَأَنْكَرَ مِنْهَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَادِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% وَ قَالَ لِي إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَذَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ كَذَلِكَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ يَدُسُّونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% فَلَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا خِلَافَ الْقُرْآنِ فَإِنَّا إِنْ تَحَدَّثْنَا حَدَّثْنَا بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَ مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ إِنَّا عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ نُحَدِّثُ وَ لَا نَقُولُ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَيَتَنَاقَضُ كَلَامُنَا إِنَّ كَلَامَ آخِرِنَا مِثْلُ كَلَامِ أَوَّلِنَا وَ كَلَامَ أَوَّلِنَا مِصْدَاقٌ لِكَلَامِ آخِرِنَا وَ إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ يُحَدِّثُكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَيْهِ وَ قُولُوا أَنْتَ أَعْلَمُ وَ مَا جِئْتَ بِهِ فَإِنَّ مَعَ كُلِّ قَوْلٍ مِنَّا حَقِيقَةً وَ عَلَيْهِ نُورٌ فَمَا لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ وَ لَا نُورَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ.»

[239]. رجال الكشي، ج2، ص491: «و عنه عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% يَقُولُ: كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلَى أَبِي% وَ يَأْخُذُ كُتُبَ أَصْحَابِهِ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ الْمُسْتَتِرُونَ بِأَصْحَابِ أَبِي يَأْخُذُونَ الْكُتُبَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي فَيَدْفَعُونَهَا إِلَى الْمُغِيرَةِ فَكَانَ يَدُسُّ فِيهَا الْكُفْرَ وَ الزَّنْدَقَةَ وَ يُسْنِدُهَا إِلَى أَبِي% ثُمَّ يَدْفَعُهَا إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَبُثُّوهَا فِي الشِّيعَةِ فَكُلُّ مَا كَانَ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي% مِنَ الْغُلُوِّ فَذَاكَ مِمَّا دَسَّهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كُتُبِهِمْ.»

[240]. رجال الكشي، ج1، ص347: «مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ، قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ% يَوْماً وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْفَيْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ، فَذَكَرَ لَهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَأَوَّلَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ% فَقَالَ لَهُ الْفَيْضُ: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ، مَا هَذَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: وَ أَيُّ الِاخْتِلَافِ يَا فَيْضُ؟ فَقَالَ لَهُ الْفَيْضُ: إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي حِلَقِهِمْ بِالْكُوفَةِ فَأَكَادُ أَشُكُّ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي حَدِيثِهِمْ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ فَيُوقِفَنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا تَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ نَفْسِي وَ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ قَلْبِي، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ% أَجَلْ هُوَ كَمَا ذَكَرْتَ يَا فَيْضُ! إِنَّ النَّاسَ أَوْلَعُوا بِالْكَذِبِ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ لَا يُرِيدُ مِنْهُمْ غُرَّةً وَ إِنِّي أُحَدِّثُ أَحَدَهُمْ بِالْحَدِيثِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي حَتَّى يَتَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَطْلُبُونَ بِحَدِيثِنَا وَ بِحُبِّنَا مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا، وَ كُلٌّ يُحِبُّ أَنْ يُدْعَى رَأْساً أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَرْفَعُ نَفْسَهُ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ وَضَعَ نَفْسَهُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ وَ شَرَّفَهُ، فَإِذَا أَرَدْتَ بِحَدِيثِنَا فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْجَالِسِ وَ أَوْمَى إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَأَلْتُ أَصْحَابَنَا عَنْهُ فَقَالُوا: زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ.»

[241]. فرائد الأصول، ط. النشر الإسلامي ج1، ص170: «و الجواب عنه أولاً أنّ وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنّما هو لأجل وجوب امتثال أحكام الله الواقعية المدلول عليها بتلك الأخبار، فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام عليه السلام إنّما يجب من حيث كشفه عن حكم الله الواقعي…».

[242]. كفایة الأصول، ص305: «و فيه: أنّه … و إن كان يسلم عما أورد عليه‏ من أنّ لازمه الاحتياط في سائر الأمارات لا في خصوص الروايات لما عرفت من انحلال العلم الإجمالي بينهما بما علم بين الأخبار بالخصوص و لو بالإجمال فتأمّل جيداً.»

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص204؛ (ط.ج): ج2، ص238: «و أجاب عنه‏ صاحب الكفاية قدس سره بأنّ العلم الإجمالي بثبوت التكاليف في موارد قيام الأمارات قد انحلّ بالعلم الإجمالي‏…».

[243]. الوافیة، ص159.

[244]. فرائد الأصول ط. النشر الإسلامي، ج1، ص172.

[245]. كفایة الأصول، ص306 : «قلت: يمكن أن يقال: إنّ العلم الإجمالي و إن كان حاصلاً بين جميع الأخبار إلا أنّ العلم بوجود الأخبار الصادرة عنهم عليهم السلام بقدر الكفاية بين تلك الطائفة…».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص213؛ (ط.ج): ج2، ص249: «هذا الإيراد يندفع بأنّ العلم الإجمالي و إن كان حاصلاً بوجود الاجزاء و الشرائط بين جميع الأخبار…».

[246]. نهاية الدراية، ج3، ص255.

[247]. فرائد الأصول ط. النشر الإسلامي ج1، ص172: «و ثانياً: أنّ مقتضى هذا الدليل وجوب العمل بالأخبار الدالة على الشرائط و الأجزاء دون الأخبار الدالة على عدمهما…».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص213؛ (ط.ج): ج2، ص249: «نعم، يرد عليه ما أورده الشيخ قدس سره ثانياً، و حاصله‏…».

[248]. هدایة المسترشدین (ط.ق): ص397 (ط.ج): ج3، ص373: «السادس: أنّه قد دلّت الأخبار القطعية و الإجماع المعلوم من الشيعة على وجوب الرجوع إلى الكتاب و السنة بل ذلك مما اتّفقت عليه الأمّة و إن وقع الخلاف بين الخاصة و العامة في موضوع السنة، و ذلك مما لا ربط له بالمقام، و حينئذ نقول: إن أمكن حصول العلم بالحكم الواقعي من الرجوع إليهما في الغالب تعيّن الرجوع إليهما على الوجه المذكور حملاً لما دلّ على الرجوع إليهما على ذلك…».

[249]. فرائد الأصول ط. النشر الإسلامي ج1، ص172: «و يرد عليه: أنّ هذا الدليل بظاهره عبارة أخرى عن دليل الانسداد الذي ذكروه لحجية الظن في الجملة أو مطلقاً، و ذلك لأنّ المراد بالسنّة هو قول الحجة أو فعله أو تقريره…».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص214؛ (ط.ج): ج2، ص249و250: «لو كان مراده من السنّة نفس قول المعصوم عليه السلام و فعله و تقريره…».

[250]. قد عرفت في ضمن بیان الشیخ الأنصاري! في التقریب الأوّل أنّه قال: «و ربما كانوا لايثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخلية في الصدق و لذا حكي عن جماعة منهم التحرّز عن الرواية عمن يروي من الضعفاء و يعتمد المراسيل و إن كان ثقة في نفسه كما اتّفق بالنسبة إلى البرقي».

     و هنا مطالب یتعلق بهذا المحكي نذكره في الأمر الأوّل.

و قال أیضاً: «و الداعي إلى شدّة الاهتمام … ما تنبّهوا له و نبّههم عليه الأئمة( من أنّ الكذّابة كانوا يدسّون الأخبار المكذوبة في كتب أصحاب الأئمة( كما يظهر من الروايات الكثيرة».

[251]. كفایة الأصول، ص305: «… و فيه: أنّه لا يكاد ينهض على حجية الخبر بحيث يقدم تخصيصاً أو تقييداً أو ترجيحاً على غيره من عموم أو إطلاق أو مثل مفهوم.»

     نهایة الدرایة، ج3، ص262: «هذا كلّه إذا كانت الأخبار المعلومة الصدور إجمالاً في قبال الأصول العملية و إن كانت في قبال الأصول اللفظية من عموم أو إطلاق أو نحوهما، فلا أثر للعلم الإجمالي بالإضافة إلى الخبر النافي، لأنّ الظهور حجة إلى أن تقوم حجة أقوى على خلافه و من البين أنّ أطراف العلم الإجمالي يؤخذ بها من باب الاحتياط لا من حيث الحجية حتى يكون من قبيل قيام أقوى الحجتين على أضعفهما.»

[252]. و راجع أيضاً ما فوائد الأصول، ج3، ص204، و قال المحقّق الروحاني! في زبدة الأصول، ج4، ص261: «أمّا المورد الأول [معارضة الخبر مع الأصول اللفظية]: فظاهر الشيخ الأعظم‏!، و المحقّق الخراساني!‏، و صريح المحقّق الإصفهاني!، عدم تقديمه على العمومات و المطلقات، و المنسوب إلى المحقّق العراقي! هو العمل به في مقابلها و تقديمه عليها.

و قد استدلّ للأوّل بأنّ العمومات و المطلقات حجج لا يرفع اليد عنها إلا بحجة أقوى و مع عدم حجية الخبر كيف يرفع اليد عنها.

و استدلّ للثاني بأنّ مقتضى أصالة الظهور الجارية في الأخبار الصادرة المعلومة بالإجمال هو خروج العمومات المثبتة و النافية عن الحجية، لانتهاء الأمر فيها إلى العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في بعض تلك العمومات و المطلقات من المثبت و النافي، و لازمه بعد عدم المرجّح هو إجراء حكم التخصيص و التقييد عليها، لسقوطها بذلك عن الاعتبار».

[253]. نهایه الأفكار، ج3، ص141.

[254]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص210؛ (ط.ج): ج2، ص245: «التحقيق في المقام هو التفصيل بأن يقال: إن كان مفاد العام أو المطلق حكماً إلزامياً…».

و قال في زبدة الأصول، ج4، ص261: «و حقّ القول في المقام هو التفصيل بين الصور، لأنّه تارةً يكون مفاد العام أو المطلق حكماً إلزامياً، كقوله تعالى:‏ (وَ حَرَّمَ الرِّبَا) و مفاد الخبر حكماً غير إلزامي كقول أمير المؤمنين%: «لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ وَلَدِهِ رِبًا وَ لَيْسَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَ عَبْدِهِ رِبًا»، و أخرى يكون عكس ذلك فيكون مفاد العام أو المطلق حكماً غير إلزامي كقوله تعالى:‏ (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و مفاد الخبر حكماً إلزامياً كالنبوي المشهور نهي النبي$ عن بيع الغرر.

أمّا في الصورة الأولى فالصحيح هو ما أفاده الشيخ و تابعوه، إذ العلم الإجمالي بورود التخصيص على العام، و العلم الإجمالي بعدم إرادة أصالة العموم، في بعض تلك العمومات لا يمنع من جريانها لعدم لزوم المخالفة العملية من جريانها.

و بعبارة أخرى: لا أثر للعلم الإجمالي إذا لم يكن متعلقه حكماً إلزامياً.

و أمّا في الصورة الثانية فالصحيح ما أفاده المحقّق العراقي! لما أشار إليه من العلم الإجمالي الذي متعلقه حكم إلزامي.

و بعبارة أخرى: يلزم من جريان الأصول اللفظية في جميع الموارد، العلم بمخالفة التكليف الواصل بالعلم و جريانها في بعض الموارد دون بعض ترجيح بلا مرجح فلا يجري الأصل اللفظي في شي‏ء من الموارد».

[255] . سورة البقرة(2):275.

[256] . راجع ص332.

[257]. سورة البقرة(2):275.

[258]. عيون أخبار الرضا%، ج2، ص45-46، ح168؛ الوسائل، ج17، ص448، كتاب التجارة، الباب 40 من أبواب آداب التجارة، ح3.

1 . مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص207؛ (ط.ج): ج2، ص241: «إن كان الأصل نافياً للتكليف و دلّ الخبر على ثبوته لا مجال لجريان الأصل‏…».

[260]. قال المحقّق العراقي! في نهایة الأفكار، ج3، ص46: «لا ينبغي الإشكال في أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في كونه علّة تامة لإثبات الاشتغال بالتكليف و تنجيزه على وجه يأبى العقل عن الترخيص على خلافه، و يشهد لذلك ارتكاز المناقضة هنا كما في العلم التفصيلي، فإنّها من تبعات علّية العلم الإجمالي و تنجيزية حكم العقل بالاشتغال، و لولا عليّته لما تحقّقت المناقضة المزبورة.

و بذلك اتّضح فساد القول بالاقتضاء فضلاً عن القول بعدم الاقتضاء رأساً و أنّه كالشكّ البدوي.

و بذلك يظهر الحال في الموافقة القطعية أيضاً حيث إنّ لازم علّية العلم الإجمالي لأصل الاشتغال و تنجيز المعلوم بالإجمال هو لزوم الخروج عن عهدته، و لا يكون ذلك إلّا بإتيان جميع المحتملات، لأنّ الاقتصار على بعضها مساوق لاحتمال عدم الخروج عن عهدة ما تنجّز من التكليف، و لازمه إباء العقل عن الترخيص الشرعي و لو في بعض الأطراف، إذ مع تردّد الواقع بين المحتملين و احتمال كون الطرف المرخّص فيه هو الواقع المنجّز، يرى ترخيصه فيه ترخيصاً في محتمل المعصية و مناقضاً بحسب ارتكازه لما علم ثبوته في عهدته. و راجع أیضاً ما قاله في ج3، ص305.

و قال المحقّق الإصفهاني! في نهایة الدرایة ج3، ص89: «حقيقة العلم الإجمالي المصطلح عليه في هذا الفنّ لا تفارق العلم التفصيلي في حدّ العلميّة، و ليسا هما طوران من العلم نظراً إلى تعلق العلم الإجمالي بالمردد أعني أحد الأمرين، بل ربما يبني عليه إمكان تعلق الصفات الحقيقيّة بالمردد فضلاً عن الاعتباريّة كما في كلمات أستادنا العلامة «رفع اللّه‏ مقامه»[260]، بل التحقيق أنّ طرف العلم ينكشف به تفصيلاً لا مجال للتردد فيه بما هو طرف للعلم، إذ القائم بالنفس الذي به تشخّص مقولة العلم أمر جزئي شخصي بحسب هذا الوجود، و المردد بما هو مردد لا ثبوت له ماهيّة و لا هويّة، إذ كل ماهية لها نحو من التعيّن الماهوي الذي به يمتاز عن سائر الماهيات، و كل هويّة بنفسها ممتازة عن سائر الهويات، كيف و الوجود نفس التشخّص و الوحدة رفيق الوجود تدور معه حيثما دار.

نعم، متعلق طرف العلم مجهول أي غير معلوم، فلم يلزم تعلّق صفة حقيقيّة و لا اعتبارية بالمردد، بل ضمّ الجهل إلى العلم صار سبباً لهذا الاسم، و إلا فالعلم علم دائماً، و متعلّقه بحدّه منكشف به تفصيلاً من غير ترديد في نفس ما هو طرف العلم».

[261]. هناك تفصيل آخر نقل عن المحقّق العراقي! قد قرّر كلامه في مقالات الأصول ج2ص116: «ثمّ إنّ في جريان الأصول المثبتة الشرعية في دائرة الخبر إشكال آخر من جهة أنّ قضية العلم بالصدور [هي‏] العلم بحجيّة ظاهر لفظه، و هذه الحجة الشرعية المعلومة إجمالاً في هذه الدائرة حاكمة على الأصول الشرعية مطلقاً، مثبتةً أم نافيةً، فقهراً يقع مجموع الأصول الجارية في تمام الأطراف من [النافية] و [المثبتة] طرفاً لما علم في البين من وجود أمارة شرعية حاكمة على الأصول، فقهراً ينتهي الأمر إلى سقوط أحد الأصول مثلاً عن الاعتبار الموجب لسقوط الجميع، لعدم المرجّح. هذا؛

و لكن يمكن أن يقال: إنّ الأصول النافية من الأوّل غير [جارية]، لمانعيّة العلم عنها، فلا يبقى في البين إلّا الأصول المثبتة الجارية في بعض الأطراف. و من المعلوم عدم ثبوت حجيّة ظهور على [خلافها]، و مجرد العلم الإجمالي بوجود أمارة محتملة الانطباق في غير هذا المورد لا يوجب سقوط مثل هذا الأصل مع إطلاق دليله.

نعم، لو كان الأصل المثبت جارياً في تمام الأطراف كان لما أفيد وجه، و ذلك لولا دعوى إمكان تقييد دليل الأصل في مقدار ما هو طرف المعلوم بصورة عدم العمل بالطرف الآخر، فلازمه حينئذ [التخيير]- في العمل بالأصول المثبتة- بين الطائفتين، من دون اقتضاء الحكومة المزبورة سقوط الجميع، كما لا يخفى».

و تقرير كلامه! في نهایه الأفكار ج3ص142: «و أمّا الأصول الشرعية و العقلية، فالنافية منها من الأول غير جارية في أطراف العلم مطلقاً، و إن كانت بلا معارض لمانعية العلم الإجمالي عنها، و أمّا الأصول المثبتة فإن كانت عقلية كقاعدة الاشتغال، فلا مانع عن جريانها في أطراف العلم الإجمالي لعدم تنافيها معه كي يمنع عن جريانها، و أمّا إن كانت شرعية كالاستصحاب و نحوه، فهي على المختار و إن كانت جارية في جميع أطراف العلم الإجمالي إلا أنّ في جريانها في المقام في دائرة الأخبار إشكالاً، نظراً إلى ما تقتضيه أصالة الظهور الجارية في الاخبار الصادرة، حيث إنّه من جهة تردّد انطباقها في تمام موارد الأصول المثبتة تسقط الجميع عن الاعتبار، لمكان العلم الإجمالي حينئذ بحكومة تلك الحجج الشرعية على بعض تلك الأصول الجارية في مواردها و تخصيص لا تنقض بالنسبة إليها الموجب لسقوط الجميع بمقتضى عدم المرجح عن الاعتبار، و بهذه الجهة نقول بعدم صلاحية الاستصحابات المثبتة لانحلال العلم الإجمالي بالأخبار الصادرة و إن كانت بضميمة الأصول العقلية المثبتة بمقدار المعلوم بالإجمال.

نعم، لو بنينا على عدم حجية أصالة الظهور في الأخبار الصادرة المعلومة بالإجمال و إن وجه اتباعها من جهة العلم الإجمالي بمطابقة جملة منها للواقع، أو كانت الأصول المثبتة جارية في بعض الأطراف كان لجريان الأصول المثبتة الشرعية مجال، إذ على الثاني واضح لعدم العلم حينئذ بقيام ظاهر حجة في موارد تلك الأصول من جهة احتمال انطباق ما هو الظاهر الصادر إجمالاً في غير مواردها و كذلك على الأول لأنّ رفع اليد عن الاستصحابات الجارية في مواردها إنّما هو من لوازم جريان أصالة الظهور في الأخبار الصادرة إجمالاً، و بعد عدم جريان أصالة الظهور فيها تجري الأصول المثبتة في مواردها، و لكن الشأن في هذا البناء، حيث نقول إنّه مع إحراز ظهور ما هو الصادر إجمالاً بمقدار المعلوم بالإجمال لا قصور في جريان أصالة الظهور فيها و بجريانها تسقط الأصول عن الاعتبار بمقتضى ما ذكرناه».

[262]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص209 (ط.ج): ج2، ص243: «إذا علمنا إجمالاً بوجوب إحدى الصلاتين القصر أو التمام، و دلّ الخبر على عدم وجوب القصر مثلاً…».

[263]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص209 (ط.ج): ج2، ص244: «و أمّا إن كان الأصل من الأصول المحرزة كاستصحاب الوجوب أو الحرمة في فرض قيام الخبر على نفى التكليف، كما في وطء الحائض بعد انقطاع الدّم قبل الاغتسال‏…».

[264]. فرائد الأصول ط. مؤسسة النشر الإسلامي، ج2، ص744، و قرّر المحقّق الخوئي! في مصباح الأصول، ج3، ص306.

[265].  و هي قريبة مما ورد في المجامع الروائية:

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: … وَ لَا تَنْقُضِ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ وَ إِنَّمَا تَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ». التهذيب، ج1، ص8، كتاب الطهارة، الباب1، ح11: (فيه «لَا يَنْقُضُ» بدل «لَا تَنْقُضِ»)؛ الوسائل، ج1، ص245، كتاب الطهارة، الباب1 من أبواب نواقض الوضوء، ح1.

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا’ قَالَ: … وَ لَا يَنْقُضِ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ وَ لَا يُدْخِلِ الشَّكَّ فِي الْيَقِينِ وَ لَا يَخْلِطْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَ لَكِنَّهُ يَنْقُضُ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ وَ يُتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ فَيَبْنِي عَلَيْهِ وَ لَا يَعْتَدُّ بِالشَّكِّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ». الكافي، ج3، ص351، كتاب الصلاة، باب السهو في الثلاث و الأربع‏، ح3؛ التهذيب، ج2، ص186، كتاب الصلاة، الباب10، ح41؛ الاستبصار، ج1، ص373، كتاب الصلاة، أبواب السهو و النسيان، ‏ح3.

و راجع أيضا لکثير التحقيق إلی المجلد العاشر من عيون الأنظار، بحث الاستصحاب.

[266]. كفایة الأصول، ص432.

[267]. فوائد الأصول، ج3، ص79: «إن كان المراد من المقتضي، هو أنّ كلّ واحد من الأطراف من حيث كونه مجهول الحكم فيه اقتضاء جريان الأصل…‏».

[268]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص347 (ط.ج): ج2، ص406: «إنّ المجعول في باب الأصول التنزيلية هو البناء العملي‏…».

[269]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص347 (ط.ج): ج2، ص406.

[270]. ففي فرائد الأصول، ط . النشر الإسلامي، ج1، ص170-171: أورد الشیخ الأنصاري! على الاستدلال بالعلم الإجمالي على حجّیه الأخبار بثلاثة وجوه فقال: «قلت: العلم الإجمالي و إن كان حاصلاً في خصوص هذه الروایات التي بأیدینا إلّا أنّ العلم الإجمالي حاصل أیضاً في مجموع ما بأیدینا من الأخبار و من الأمارات…».

تقریر جلسه 49

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

ادله حجیت خبر واحد

دلیل اول:قرآن

پنج آیه از قرآن مورد استناد قرار گرفته است.

آیه اول:آیه نبا

إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)

و هي: مفهوم الوصف بتقریبه المتعارف و مفهوم الوصف بتقریب الشیخ (العنوان العرضي و الذاتي) و مفهوم الشرط

سه جور تقریب ،راجع به آیه بیان شده است.

تقریب اول:استدلال به مفهوم وصف

و هو الاستدلال بمفهوم الوصف بتقریبه المتعارف مع غضّ النظر عن أداة الشرط في الآیة المباركة، كأنّه قال عزّ من قائل: «تبیّنوا عن نبأ الفاسق»، فإنّ معنی ذلك هو عدم وجوب التبین عن خبر غیر الفاسق بناء على ثبوت مفهوم الوصف.

و عدم وجوب التبیّن عن نبأ غیر الفاسق مستلزم لجواز العمل به، لأنّ وجوب التبین لیس وجوباً نفسیاً فإنّ التبین عن النبأ في ما إذا لم‌یتعلّق بعمل المكلّف لیس بواجب فالأمر بالتبیّن مسوق لبیان وجوبه الشرطي بمعنی أنّ التبین شرط للعمل بنبأ الفاسق، و مقتضی مفهوم الوصف هنا هو عدم شرطیة التبین للعمل بنبأ غیر الفاسق، و لازم ذلك هو التعبّد بصدقه و طریقیّته إلى الواقع

مستدل، با قطع نظر از شرطی که در آیه وجود دارد ،صرفا به وسیله مفهوم وصف استدلال میکند.

یعنی مثل اینکه آیه به این شکل نازل شده است:

(تبینوا عن نبا الفاسق)

بنابراین معنی آیه چنین خواهد شد:تبین از خبر غیر فاسق واجب نیست.و همین که واجب نیست ،پس میشود به آن عمل کرد.

دلیل:تبین ،وجوب نفسی ندارد،و در جایی که متعلق به عمل مکلف نباشد ،واجب نیست.بنابراین وقتی امر به تبین شده ،معلوم است که در صدد بیان وجوب شرطی است یعنی تبین  شرط ِبرای عمل کردن به خبر فاسق است.و مقتضی مفهوم وصف ایجاب می کند که در خبرغیر فاسق،تبین شرط نباشد.و لازمه عدم شرط تبین در خبر غیر فاسق ،تعبد  به صدق خبر  او  و طریقیت خبراش نسبت به واقع است.

 

ملاحظه:

إنّه قد تقدّم( ) في مباحث المفاهیم أنّ بعض الأُصولیین مثل صاحب الكفایة و المحقّق النائيني و المحقّق العراقي قالوا بعدم حجّیة مفهوم الوصف، و في قبالهم بعض الأعلام مثل الشيخ البهائي (على ما نسب إلیه) و المحقّق الإصفهاني و الأُستاذ الشیخ محمد تقي البهجت قالوا بحجّیة مفهوم الوصف.

و العلّامة الحلّي و المحقّق الخوئي فصّلا في حجیة مفهوم الوصف و سنشیر إن شاء الله تعالى إلى تفصیل المحقّق الخوئي.

 و قلنا سابقاً: إنّ المختار هو التفصیل.

در موضوع حجیت مفهوم وصف ،بین اعلام اختلاف وجود دارد.صاحب کفایه،محقق نائینی،محقق عراقی قائل به عدم حجیت اند.در مقابل ،شیخ بهائی (علی ما نسب الیه)و محقق اصفهانی،و مرحوم آقای بهجت قایل به حجیت هستند.علامه حلی ،محقق خوئی قائل به تفصیل میباشند که در آینده ذکر خواهد شد

تقریر جلسه 50

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

توضیح محقق  اصفهانی در رابطه  چگونگی حجیت وصف

و لتوضیح ذلك لابدّ من بیان استدلال المحقّق الإصفهاني إنّه قال: إنّ معنی قیدیة شيء لموضوع الحكم هو أنّ ذات الموضوع غیر قابلة لتعلّق الحكم بها إلّا بعد اتّصافها بهذا الوصف و القید، فیكون الوصف متمّماً لقابلیة القابل (متمّم لقابلیة الموصوف لتعلّق الحكم به) و هذا هو معنی الشرط، و الظاهر هو أنّ المنوط بهذا الوصف نفس الوجوب بما هو وجوب لا بما هو شخص من الوجوب فینتفي سنخ الوجوب بانتفاء الوصف.

و حیث إنّ العلّة أعمّ من المقتضي و الشرط و عدم المانع، و الوصف هنا شرط لتعلّق الحكم بالموصوف فیكون الوصف علّة للحكم، و هذا معنی أنّ الوصف مشعر بالعلّیة.

نعم، إنّ الشرط أحد أجزاء العلّة التامّة و لیس هو بنفسه العلّة التامّة، لكن الحكم ینتفي بانتفاء أحد أجزاء علّته التامّة.

و الدلیل على انحصار العلّة هو ما مرّ في مفهوم الشرط من أنّ إناطة الحكم بشيء بعنوانه تقتضي الانحصار.

ایشان میفرمایند:قید بودن ِ چیزی برای موضوع حکم ،یعنی:ذات موضوع ،مادامی که متصف به آن قید یا وصف نباشد،حکم به او متعلق نمیشود.بنابراین ،وصف ،به عنوان متممی هست  که در جهت شکل گیری ِقابلیت  موضوع ،برای پذیرش حکم ،کاربرد دارد.و این معنی همان معنای شرطیت است.

محقق میفرمایند:آن چیزی که منوط و معلق  به وجود این وصف میباشد ،نفس وجوب است از حیث کلی ،یعنی با رفتن این قید ،سنخ حکم ساقط می شود،نه اینکه شخص حکم ساقط شود، یعنی مثلا در آیه ،اگر قید فاسق نباشد ،سنخ حکم تبین بالکل  برداشته میشود ،نه اینکه فقط در مورد خاصی ساقط شود.

تا اینجا نتیجه گرفتیم که ،وصف،شرط برای حکم است.و با توجه به اینکه شرط،یکی ازاجزاء سه گانهِ(مقتضی،شرط،عدم المانع) علت هست،پس به عنوان علت حکم نیز به حساب می آید.لذا گفته میشود:وصف،مشعر به علیت است.

توجه:

درست است که شرط، به تنهایی علت تام نیست،و یکی از اجزاء آن می باشد،اما با انتفاء اش ،علت از بین میرود و به تبع آن حکم نیز منتفی می شود.

دلیل انحصار علت، همان است که در بحث مفهوم شرط گذشت،یعنی هر گاه یک چیزی با عنوانش ،مناط یک حکم قرار میگیرد ،مقتضی این است که،علتِ منحصره آن حکم میباشد.

ایراد استاد بر محقق اصفهانی

أوّلاً: إنّ ما أفاده دلیلاً على انحصار العلّة في بحث مفهوم الشرط ¬-من أنّ إناطة الحكم بشيء بعنوانه تقتضي الانحصار، و لو لم‌تكن العلّة منحصرة یلزم استناد الجزاء إلى الجامع بین العلّتین و هو خلاف ظاهر الترتّب على المقدّم بعنوانه- ممنوعٌ لما قلنا( ) من أنّ ذلك یتمّ في ما إذا قلنا بجریان قاعدة «الواحد لایصدر إلّا عن الواحد» في هذا المقام مع أنّ هذه القاعدة لاتجري في هذه الموارد، فلایلزم من عدم انحصار العلّة استناد الجزاء إلى الجامع بین العلّتین بل یلزم استناد الجزاء إلى نفس العلّتین بعطف أحدهما على الآخر بـ «أو». 

بل الوجه الصحیح لإثبات انحصار العلّة في الشرط هو التمسّك بالإطلاق المقامي( ) بأنّه لو كان هنا شرط آخر لابدّ من إشارة الشارع و عطفه على هذا الشرط الأوّل بكلمة «أو» (و هذا الوجه ممّا ارتضاه المحقّق الإصفهاني أیضاً).

بخش اول:

تقریر دلیل محقق:

ایشان با تمسک به قاعده :الواحد لایصدر الا عن الواحد ،میگویند:هر معلولی فقط مستند به یک علت میتواند باشد،و لذا علت ِ حکم باید یک چیز باشد ،نمیشود که حکم ،دو علت داشته باشد .

بنابراین ،وقتی یک چیزی با عنوانش ،مناط یک حکم قرار میگیرد ،این  نشان میدهد که علت حکم،انحصارا ،همان است.و علت دیگری ندارد (یعنی در آیه ، علت تبین،فقط شخص فاسق است نه چیز دیگر).

ایشان میگویند :اگر ،معلول،بیش از یک علت داشته باشد ،اینجا  یک جامع ،بین این چند علت وجود دارد که  در واقع  ،او،علت حکم است ،زیرا بر طبق قاعده:الواحد لا یصدر الا عن الواحد،هر معلولی فقط یک علت می تواند داشته باشد.

و چون در ِما نحن فیه،ظاهر آیه ،یک علت را ذکر کرده بنابراین،جامعی وجود ندارد و علت تبین ،منحصرا همان صفت فاسق است.

بخش دوم

ایراد:

اولا:قاعده الواحد ،در امور اعتباری ،جاری نیست بلکه مربوط به مقام وحدت حقه خدای متعال میباشد،در امور اعتباری اشکالی ندارد که یک حکم ،چند علت متفاوت که سنخیتی با هم ندارند ،داشته باشند ،حتی ممکن است معلول،هم امر وجودی باشد،و هم امر عدمی.زیرا امر اعتباری است و میشود آن را به صورت های مختلف لحاظش کرد.

بنابراین،این طور نیست  که  حتما،جزاء را منحصر در یک شرط یا یک جامع بکنیم بلکه میشود،دو علت را با آوردن لفظ  (او)به معنی :(یا) ذکر کرد و در کنار هم آورد .

اما برای اثبات انحصار ،میتوانیم به اطلاق مقامی ،تمسک کنیم.یعنی پیرامون مقام،فحص کنیم اگر علت دیگری نیافتیم ، پی به انحصار آن علت ،میبریم.زیرا اگر علت دومی وجود داشت ،شارع آن را ذکر میکرد.

ثانياً: ما أفاده یتمّ في ما إذا كان الموضوع للحكم هو نفس الموصوف و كان هذا الوصف شرطاً متمّماً لقابلیة الموصوف لتعلّق الحكم به، و أمّا إذا كان الموضوع للحكم عند العرف مركباً من الجزئین فیرجع مفهوم الوصف إلى مفهوم اللقب.

و في بحثنا هذا إنّ الوصف لیس معتمداً على الموصوف حتّی یكون مشعراً بالعلّیة مثلاً لو قال: «إن جاءكم من یخبركم عنّا بنبأ و هو فاسق فتبیّنوا» یكون هذا الوصف مشعراً بالعلّیة فالمدار على الظهور العرفي للوصف في كونه مشعراً بالعلّیة، و هذا الظهور العرفي منتفٍ في ما نحن فیه.

فلا نسلّم ما أفاده جمع من أعلام، مثل ما أورده الشیخ الأعظم الأنصاريعلى الاستدلال بمفهوم الوصف من عدم اعتبار المفهوم في الوصف خصوصاً في الوصف الغير المعتمد على الموصوف، و تبعه في هذا البیان المحقّق النائيني و هكذا المحقّق الحائري بالإشكال على هذا التقریب بإنكارهم مفهوم الوصف، لأنّه إشكال مبنائي، و مقتضی التحقیق عندنا بطلان هذا المبنی.

 

ثانیا:

کلام محقق اصفهانی در صورتی صحیح است  که موصوف در واقع  همان موضوع است و وصف اش نیز شرط برای تعلق حکم نسبت به موصوف  اش،باشد.

اما اگر  موضوع،مرکب از اجزاء باشد و هردو، عرفا ،موضوع برای حکم به حساب بیایند،مثل :عالم شاعر را اکرام کن. این قسم به مفهوم لقب بر میگردد

این جا موضوع مرکب است و طوری است که هم شاعر میتواند صفت عالم واقع شود و هم عالم نسبت به شاعر.در این مورد ،علت حکم، منحصر در یکی از آن ها نیست. یعنی با از بین رفتن یکی از آنها ،حکم ،ساقط نمیشود بلکه عالم به تنهایی یا شاعر به تنهایی ،حکم اکرام را دارند.

در بحث ما درباره آیه نبا ،وصف، مشعر به علیت نیست  یعنی اینطور نیست که تعلق پیدا کردن حکم به موضوع ،منوط به او باشدو این  معنی،از ظهور عرفی فهمیده میشود.بله اگر عبارت این چنین بود:ان جاءکم من یخبرکم عنا بخبر و هو فاسق فتبینوا.

این جا (و هو فاسق )،با توجه به اینکه در جمله نقش حال دارد،ظهور عرفی اش مشعر به علیت حکم دارد.اما در آیه ،چینش الفاظ به نحوی نیست که این معنی را برساند.

تقریر جلسه 51

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

استدلال محقق اصفهانی با تقریب بهتر و دقیق تر

بیانه: إنّ هنا عنوانین: العنوان الذاتي و هو كون الخبر خبر الواحد، و العنوان العرضي و هو كونه خبر الفاسق، و هذا العنوان الثاني هو یناسب كونه علّة للتبین، أوّلاً: لأنّ الفسق یناسب عدم القبول، و ثانياً: لأنّه تعالى علّق التبین على العنوان العرضي دون العنوان الذاتي، فلو كان العنوان الذاتي علّة للتبین لم‌یصلح استناد التبین إلى العنوان العرضي، إذ التعلیل بالذاتي الصالح للعلّیة أولى من التعلیل بالعرضي لحصوله قبل حصول العرضي، فیعلم من ذلك عدم وجوب التبین بالنسبة إلى العنوان الذاتي في نفسه ما لم‌یقترن بالعنوان العرضي، فیجب قبول إخبار العدل.

محقق اصفهانی میفرمایند با استفاده از مفهوم وصف ،نتیجه میگیریم که آیه نبا ،فقط ،درباره خبر فاسق دستور به تبین داده است.

چون در جمله ،دو عنوان ذاتی و عرضی وجود دارد، منظور از عنوان ذاتی، همان خبر واحد می باشد و  منظور از عنوان عرضی ،این است که آن خبر،خبر ِ فاسق است.

و با توجه به دو دلیل متوجه میشویم که تبین به عنوان عرضی بر میگردد :

اول:

صفت فسق، مناسبت دارد با این که ،مورد قبول واقع نشود.

دوم:

عنوان ذاتی،قبل از عنوان عرضی حاصل میشود و لذا اگر شرایط علیت در هر دو عنوان وجود داشته باشد ،نسبت دادن به عنوان ذاتی مقدم است . اما با این وجود ،شارع ،تبین را معلق به عنوان عرضی کرده است زیرا،اگر در نظر شارع عنوان عرضی، علت نیست،  پس باید به صرف عنوان ذاتی اکتفاء میکرد،.یعنی قید فاسق  نباید ذکر میشد مثلا به این ترتیب:(ان جاءکم الخبر فتبینوا).

پس معلوم است تبین،نسبت به عنوان ذاتی ،واجب نیست ،الا این که مقترن به عنوان عرضی باشد.بنابراین قبول خبر عادل ،واجب است.

تذکر:

با توجه به استدلال محقق اصفهانی ،فقط اخبار فاسق خارج شد اما اخبار مجهول و غیر آن ،یعنی هر آن  چه غیر از خبر فاسق است ،خارج نمی شود .مگر اینکه علت دیگری از خارج داشته باشیم و آن را استثنا کنیم.

 

و ملخّص ما أفاده المحقّق الإصفهاني هو أنّ العلّة لوجوب التبیّن أحد الأُمور الأربعة:

الأوّل: مجرد الخبریة.

الثاني: الخبریة مع الفسق بنحو الاشتراك.

الثالث: كلّ من الخبریة و فسق المخبر بنحو الاستقلال.

الرابع: مجرّد فسق المخبر.

و بعد ظهور الآیة في دخل الفسق في وجوب التبین ینفی الاحتمال الأوّل.

أمّا الاحتمال الثاني فهو یثبت المطلوب لانتفاء المعلول بانتفاء أحد جزئي العلّة و أمّا الاحتمال الثالث و هو قیام خصوصیة أُخری غیر الفسق مقامه في العلّیة، و كون العلّة غیر منحصرة فهو مخالف للبرهان و لظاهر الآیة.

توضیح ذلك:

إن كان كلٌّ منهما بخصوصه علّةً لوجوب التبین فیرد علیه أنّ المتباینین لایؤثران أثراً واحداً و إن كانا مؤثرین بجامعٍ یجمعهما فیرد علیه أنّ هذا خلاف الظاهر، إذ الظاهر من الآیة علّیّة الفسق من حیث عنوانه الخاص.

مضافاً إلى أنّ الاحتمال الثالث منافٍ للظاهر من جهة أُخری، و هي أنّ بیان الخبریة مغنٍ عن الفسق.

و ما بقي من الاحتمالات الأربعة هو الاحتمال الثاني و الرابع، و نتیجة ذلك هي علّیّة الفسق اشتراكاً أو استقلالاً بنحو الانحصار.

محقق اصفهانی بر اساس طرح چند احتمال و  رد  بعضی از آن ها به نتیجه ای میرسند  که در کلمات بالا به آن اشاره شد.

میفرمایند:علت وجوب تبین ،چهار امر می تواند باشد:

اول:مجرد خبر بودن

دوم:خبر بودن همراه با فسق به طور اشتراکی یعنی هر دو با هم به نحو متصل ،علت تبین باشند.

سوم:هر کدام از خبر بودن و فسق به نحو مستقل ،علت برای تبین باشد.

چهارم:مجرد فسق شخص خبر دهنده

بررسی احتمالات:

احتمال اول،با توضیحاتی که در مطالب فوق ،ذکر شد،منتفی می شود.

احتمال دوم،میتواند صحیح باشد،زیرا در جایی که علت مرکب از دو جزء باشد ،معلول را به جزء اخیر نسبت میدهند ،زیرا آن جزء اخیر در حقیقت تمام کننده کار محسوب میشود. و اگر او نباشد ،علیت منتفی می شود.و در بحث ما ، با توجه به این که فسق ،عنوان عرض است،جزء اخیر  به حساب می و لذا تبین را منسوب به فسق میکنیم .

احتمال سوم یعنی اینکه خصوصیت دیگر غیر از فسق وجود داشته باشد و علت ،منحصر در فسق نباشد،صحیح نیست. زیرا هم مخالف برهان است و هم مخالف ظاهر آیه.

توضیح مخالفت با برهان:

دو شیئ متباین ،نمی توانند یک اثر داشته باشند،یعنی،از حیث اینکه فسق و خبر ،متباین اند ،نمی توانند به طور مستقل علت برای تبین باشند.مگر اینکه دوئیت وجود نداشته باشد و علت ،یک جامعی بین چند چیز باشد که در حقیقت آن جامع نیز،یک علت به حساب میآید.اما احتمال وجود جامع در آیه ،احتمال درستی نیست زیرا با ظاهر آیه که علیت را به فسق منسوب کرده است ،مخالف می باشد.

توضیح مخالف ظاهر:

شارع در این صورت میبایست،صرفا ،خبر بودن را ذکر میکرد ،زیرا خبرمطلق،هم شامل خبر فاسق و هم خبر غیر فاسق میشود ،اما از حیث این که در کنار هم ذکر کرده است ،اشاره به خصوصیت فسق دارد.

از بین چهار احتمال،احتمال دوم و چهارم ایرادی ندارد پس ،فسق علیت دارد یا به نحو اشتراک یا به نحو استقلال و انحصاری.

ثم إنّ ما أفاده الشيخ الأنصاري من أنّ التعلیل بالذاتي أولی من التعلیل بالعنوان العرضي لحصوله قبل حصول العرضي إنّما ینفي العلّیة بالاستقلال للخبریة و لاینافي اشتراك الخبریة و الفسق في التأثیر، و بعبارة أُخری: إنّ ذلك ینفي الاحتمال الأوّل دون الاحتمال الثاني.

توجه:

شیخ انصاری در عبارتی میفرمایند:عنوان ذاتی قبل از عنوان عرضی حاصل می شود بنابراین علت قرار گرفتن عنوان ذاتی ،اولی از عنوان عرضی است.

این کلام شیخ ،منافی با احتمال دوم نیست یعنی علیت خبریت و فسق به نحو اشتراک را نفی نمیکند بلکه خبریت بالاستقلال را نفی میکند.

نعم، كلّ ذلك مبني على تسلیم ظهور الآیة بمناسبة الحكم و الموضوع في علّیة الفسق للحكم لا للتنبیه على فسق المخبر، و هو الولید في خصوص المورد.

نکته:

تمامی این بحث ها در صورتی صحیح است که آیه در مقام بیانِ علیت فسق برای تبین باشد .

نه اینکه  صرفا اشاره به فسق ِ شخص مخبِر(ولید)( در زمان رسول خدا بوده )باشد.

یعنی زمانی این بحث ها ثمره دارد که بدانیم آیه در مقام بیان یک قاعده و حکم کلی است .

تقریر جلسه 52

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

إشكال بر تقريب دوم مفهوم وصف

اعلام بر این تقریب به سه وجه اشکال گرفته اند:

وجه اول: عنوان خبر واحد عنوان عرضی است

الوجه الأوّل: إنّ كون الخبر خبر الواحد أیضاً من العناوین العرضیة سواء كان بنحو الإضافة (خبر الواحد) أم بنحو الموصوف و الصفة (الخبر الواحد)، فهذا العنوان مع عنوان خبر الفاسق سیّان.

توضیح وجه اول:

اینکه در این تقریب خبر واحد را عنوان ذاتی تلقی کردین و استدلال را بر پایه آن بنا کردین و گفتید که اگر گفته شود حکم به تبین معلول عنوان خبر واحد بود پس در آیه باید تبین به آن معلق میشد چون معلق کردن به عنوان ذاتی اولی است از معلق کردن به عنوان عرضی  و در آیه به عنوان عرضی معلق شده پس عنوان عرضی علت تبین است صحیح نیست چون عنوان خبر الواحد یا الخبر الواحد عنوان عرضی است پس این هم در رتبه عنوان عرضی است و اولویتی ندارد پس میتواند علت مستقل باشد یا جزء علت باشد و محتمل است شارع تبین را فقط بر یکی از علل یا جزئی از علل معلق کرده و با این احتمال این تقریب باطل میشود.

جواب محقق خویی!

المحقّق الخوئي!: إنّ المراد من خبر الواحد ما لایفید القطع و یحتمل فیه الصدق و الكذب في قبال المتواتر و المحفوف بالقرائن القطعیة، و «النبأ» في الآیة الشریفة أیضاً هو ما لایفید القطع و یحتمل فیه الصدق و الكذب، لأنّ ما یفید القطع متبیّن في نفسه و لا معنی لوجوب التبین عنه.

فعلى هذا عنوان خبر الواحد ذاتي للنبأ المذكور في الآیة و المراد من ذاتیّته هو ذاتي باب البرهان؛ أي ما یكفي مجرّد تصوّره في صحّة حمله علیه من دون احتیاج إلى لحاظ أمر خارجي، و لیس المراد منها ذاتي باب الكلّیات الخمس. ([1])

توضیح جواب:

مقصود اعلام از خبر واحد خبری که مفید قطع نیست یعنی قطعی الصدور نباشد و احتمال صدق کذب در آن راه داشته باشد و و این معنا در مقابل خبری است که قطعی الصدور باشد مثل خبر متواتر و خبر مقرون به قرینه قطعی است.

و در آیه مقصود از (نبأ) خبر غیر مقطوع الصدور است که احتمال کذب و صدق در آن راه دارد است به این دلیل که خبر قطعی الصدور نیازی به تبین ندارد و به نفسه ظاهر و آشکار است.

بنابر این خبر واحد  به این معنا مساوی با (نبأ) است و عنوان ذاتی است.

و اینکه گفته میشود ذاتی مقصود ذاتی باب برهان است که برای حمل تصور آن کافی است بر عکس عرضی که برای حمل کردن بر آن نیاز به تصور معروض داریم مثل أبیض که برای حمل بر أن نیاز به تصور جسمی که سفیدی بر أن عارض شده است نیاز داریم و مقصود ذاتی باب کلیات خمس نیست.

وجه دوم: تقیید در حکم به وجوب تبین مقید است به فسق یا جامع

الوجه الثاني: إنّ الإهمال في مقام الثبوت غیر معقول، فوجوب التبین إمّا مقید بفسق المخبر فیكون خبر العادل حجّة و إمّا مقیّد بالجامع بین الفاسق و العادل فلایكون خبر العادل حینئذٍ بحجّة، فالتقیید ضروري على أيّ حال، و إذا كان التقیید ضروریاً (إمّا بالفاسق و إمّا بالجامع) فالتقیید بالفاسق لایشعر بالعلّیة فلایدلّ الوصف على المفهوم.

توضیح وجه دوم:

اهمال در مقام ثبوت معقول نیست پس وجوب تبین یا مقید باشد به خبر فاسق که خبر عادل حجت میشود و یا اینکه مقید باشد به جامع بین خبر فاسق و عادل که در این صورت خبر عادل حجت نمیشود.

بنابراین تقیید امری ضروری است به هر حال و اگر تقیید ضروری باشد یا به فاسق یا به جامع میگوییم که تقیید به فاسق مشعر به علیت نیست چون احتمال دارد که دخیل در حکم به تبین نباشد و بلکه جامع دخیل باشد که در این صورت نمیتوان  از آیه خبر واحد حجت دانست.

جواب محقق خویی!:

المحقّق الخوئي!: إنّ ما أفاده من عدم تعقّل الإهمال في مقام الثبوت تامّ و لكن لایكون التقیید حینئذٍ ضروریاً بل الأمر یدور بین الإطلاق و التقیید.

و منشأ ما أفاده من أنّ التقیید ضروري هو أنّه رأی أنّ الإطلاق هو بمعنی أخذ القیود و لذا عبّر عن الإطلاق بالتقیید بالجامع.

و لكن على ما تقدّم من أنّ الإطلاق هو رفض القیود لایصحّ تفسیره بالتقیید بالجامع و حینئذٍ یمكن الإطلاق كما أنّه یمكن التقیید، فلایكون التقیید ضروریاً حتّی لایكون مشعراً بالعلّیة.

توضیح جواب:

اینکه گفته شد که اهمال در مقام ثبوت معقول نیست مورد قبول است و بحثی در آن نیست ولی اینکه گفته شود که تقیید امر ضروری است مورد قبول نیت بلکه حکم یا مطلق است یا مقید نه اینکه تقیید در آن ضروری است.

قبل بیان منشا اشتباه میگوییم که در تعریف اطلاق دو معنا گفته شده است:

اول: اینکه اطلاق را به معنای جمع و اخذ قیود تفسیر کنند یعنی مطلق جامع تمام قیود قابل تصور باشد.

و دوم: اینکه اطلاق را به معنای رفض القیود و عدم قبول قیود تفسیر کنند پس در اینجا نمیتوان جامع رو به عنوان مطلق تلقی کرد.

بیان منشأ توهم: و قایل به ضروری بودن تقیید تفسیر اول را گرفته و در اینجا گفته که حکم باید مقید باشد به فسق و یا اطلاق دارد که جمع القیود است و همه ی قیود را بگیرد از جمله خبر عادل که در این صورت حکم مقید به همه قیود است با عنوان جامع قیود و بنابراین در هر دو صورت حکم مقید میشود.

ولی بنابر مبنای صحیح که تفسیر دوم باشد و اطلاق را به رفض القیود تعریف کنیم نمیتوان تقیید را امر ضروری بپنداریم و تقیید به جامع خلاف تعریف اطلاق میشود.

و بر همین مبنا حکم یا مقید است به فسق[2] یا مطلق است و تقیید امری ضروری نیست تا بگیم احتمال دیگری قالب جامع قابل تصوراست.

پس روشن شد که فسق (بنابر تعریف مطلق به رفض القیود) وصف مشعر به علیت است.

وجه سوم: مشعر به علیت بودن و انحصار در اینجا ثابت نیست

الوجه الثالث: إنّ هذا التقریب الثاني یرجع أیضاً إلى مفهوم الوصف فلابدّ في تمامیته من كونه مشعراً بالعلّیة و بعد ذلك یتمسّك بالإطلاق المقامي لإثبات انحصاره.

و لكنّه لیس بهذه المثابة لعدم كونه معتمداً على الموصوف فلو استفدنا كونه مشعراً بالعلّیة بمعونة القرینة الخارجیة و هي العدول عن العنوان الذاتي إلى العنوان العرضي و لكنّه لیس في مقام بیان العلّة حتّی یتمسّك بالإطلاق المقامي.

نعم، غایة ما یستفاد من هذا المفهوم هو أنّ وجوب التبین لم‌یتعلّق بطبیعة الخبر بجمیع أفراده و إلّا لكان العنوان العرضي المذكور لغواً، فلابدّ أن ینتفي حكم وجوب التبیّن عن بعض أفراد طبیعة الخبر في الجملة، و أمّا انتفاؤه عن جمیع أفراد الطبیعة غیر خبر الفاسق فلا دلالة علیه.

توضیح وجه سوم: فرمایش استاد حفظه الله بر حسب مبنای ایشان

این تقریب به هر حال برمیگردد به استدلال به مفهوم وصف و در اعتبار مفهوم وصف شرط است که وصف مشعر به علیت باشد و بعد از آن باید برای اثبات انحصار به اطلاق مقامی تمسک کنیم.

میگوییم که اینچنین نیست چون در اینجا وصف معتمد بر موصوف نیست و سابقا گفتیم که در این صورت وصف نمیتواند مشعر به علیت باشد چون وصف بدون موصوف نیامده و در قالب موصوف است و اینچنین وصفی بیشتر به نظر میاد که موضوع باشد تا وصف.

و اگر بخواهیم مشعر بودنش را از قراین خارجی استظهار کنیم همانطور که از تقریب دوم استفاده میشود به این قرینه که گفته میشود اگر عنوان ذاتی (خبر واحد بودن) علت حکم به تبین بود باید حکم به أن معلق میشد و همین که شارع از عنوان ذاتی عدول کرده و حکم به تبین را بر عنوان عرضی (فسق مخبر) معلق کرده میفهمیم که وصف به فسق علت است برای حکم به تبین و اشعار ثابت شود.

باز میگوییم که انحصار را نمیتوان با این بیان ثابت کرد و تمسک به اطلاق مقامی که بگوییم اگر علت دیگری بود بیان میشد و اگر ذکر نکرده پس نیست قابل قبول نیست امکان ندارد چون شارع در مقام بیان علت حکم نیست.

ولی ممکن است از مفهوم وصف این را بفهمیم که وجوب تبین معلق بر طبیعت خبر نشده چون اگر چنین بود وصف به فسق امری لغو تلقی میشد[3] که در اینصورت بازم گفته میشود که وجوب تبین معلق به بعضی از افراد طبیعت خبر است و تمام افراد معلق نیستند و این ثابت نمیکند که همه ی افراد غیر خبر فاسق از دایره ی وجوب تبین خارج میشوند بلکه بعضی از افراد فی الجمله خارج هستند.

نتیجه بحث:

مفهوم وصف را با اینکه ما قبول داریم لیکن استدلال به آن در آیه نبأ برای اثبات حجیت خبر واحد چه به تقریب اول و چه به تقریب دوم تمام نیست و نمیتوان به آن تمسک کرد.

مقصود از ذاتی

المراد من الذاتي هنا: ثمّ إنّ المراد من الذاتي هنا ذاتي باب برهان كما صرّح بذلك المحقّق الخوئي! و قال: «عنوان خبر الواحد ذاتي للنبأ المذكور في الآیة و المراد من ذاتیّته هو ذاتي باب البرهان أي ما یكفي مجرّد تصوّره في صحّة حمله علیه من دون احتیاج إلى لحاظ أمر خارجي».

توضیح مطلب:

گفته شد (در کلمات محقق خویی!) که منظور از ذاتیدر اینجا ذاتی باب برهان است چون خبر واحد معادل (نبأ) در آیه میباشد به این بیان که منظور از خبر واحد خبر غیر قطعی الصدور است و منظور از (نبأ) در آیه نیز خبر غیر قطعی الصدور است و دلیل بر این بیان اینکه اگر قطعی الصدور بود وجهی برای تبین نداشت و با این بیان ذاتی بودن خبر واحد ثابت شد و اگر ذاتی بود به این معنا میشود که در حمل بر آن نیاز به تصور امر خارجی نداشته باشیم.[4]

تقریر جلسه 53

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

تقریب سوم :استدلال با استفاده از مفهوم شرط

توضیح:

و بیانه: هو أنّ الجملة الجزائیة مشتملة على ثبوت وجوب التبیّن عن طبیعي النبأ و لكن هذا الحكم معلّق على مجيء الفاسق به فبمقتضی مفهوم الشرط ینتفي حكم وجوب التبیّن عن النبأ عند انتفاء هذا الشرط، فلا وجوب للتبیّن عند مجيء غیر الفاسق بالنبأ، و هذا هو التقریب المتعارف المشهور

جمله جزاء شامل وجوب تبین از طبیعی نباء است اما معلق به آمدن فاسق شده است.پس بنا بر اقتضای مفهوم شرط،اگر فاسق نیاید ،وجوب تبین نیز  منتفی میشود.یعنی اگر غیر فاسق بیاید،تبین واجب نیست.

مرحوم آخوند،این مطلب را با سه تقریر بیان کرده اند:

فالتقرير الأوّل: هو التقريب الذي جعل الشرط فيه كون الجائي بالنبأ فاسقاً لا مجي‏ء الفاسق بالنبأ.

و التقرير الثاني: هو التقريب المتعارف المشهور الذي جعل الشرط فيه نفس مجي‏ء الفاسق بالنبأ كما هو كذلك واقعاً.

و التقرير الثالث: إنّ القضية الشرطية… ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن بنبأ الفاسق فقط، و مقتضاه أنّه إذا انتفى نبأ الفاسق و تحقّق موضوع آخر مكانه كنبأ العادل لم‌يجب التبين عنه

قال: [التقریر الأول] إنّ تعليق الحكم بإيجاب التبيّن عن النبأ الذي جي‏ء به على كون الجائي به الفاسق‏ يقتضي انتفاءه عند انتفائه … [التقریر الثاني] لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ و مجي‏ء الفاسق به كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع [التقریر الثالث] مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ القضية و لو كانت مسوقةً لذلك إلا أنّها ظاهرةٌ في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه و وجود موضوع آخر فتدبّر.

تقریر اول:

در این تقریب ،شرط ،به طوری لحاظ می شود که فاسق خبر کان تامه قرار میگیرد یعنی اگر در قالب جمله بیان کنیم ،گفته می شود:کان الجائی بالنباء فاسقا.در این حالت ،مفاد جمله شرطیه ایرادی ندارد و با رفتن فاسق،حکم تبین منتفی می شود.

تقریر دوم:

در این تقریب،شرط ،طوری لحاظ میشود که مجیء فاسق بنباء ،به عنوان موضوع قرار میگیرد .یعنی طوری که شرط ،مسوق برای تحقق موضوع باشد مثل جمله ( ان رزقت ولدا فاختنه )که در واقع شرط گفته شده است تا موضوع شکل بگیرد . نکته قابل توجه این است که ،به این تقریب اشکال گرفته اند از جهت اینکه در این گونه از شروط،جمله شرط مفهوم ندارد ،و لذا نمیتوان گفت : اگر فاسق نباشد ، در عوض عادل  میتواند قرار بگیرد.

تقریر سوم:

این تقریب ،مکمل تقریر دوم است.به این صورت که مفاد همان مفاد است ولی مرحوم آخوند با تمسک به ظهور جمله ،انحصار را هم از آن استفاده می کنند. یعنی میگویند موضوع وجوب تبین منحصر است به  نباء فاسق .و مقتضایش این است که اگر خبر فاسق از بین رفت و به جایش خبر عادل آمد ،تبین واجب نیست.. یعنی آخوند میفرمایند: فقط همین موضوع برای تحقق حکم ،وجود دارد ،موضوع دیگری نیست.یعنی موضوع، عبارت است از نباء و مجیئ فاسق ،و اگر یک قید از آن موضوع ،برود ،موضوع منتفی میشود و وقتی موضوع منتفی شد،وجوب تبین هم منتفی می شود.

توضیح تقریر آخوند در بیان محقق اصفهانی:

إنّ أداة الشرط شأنها التعليق دائماً، غاية الأمر أنّ المعلق عليه:

ربما لا يعقل له بدل يمكن أن ينوب عنه، سواء كان علة، كما في مثل: «إن سأل زيد فأجبه» أو محقّقاً للموضوع كما في مثل: «إن رزقت ولداً فاختِنه» و أشباهه، فالانتفاء عند الانتفاء عقلي.

و ربما يعقل له بدل، لكنّه يؤخذ في القضية على نحو المحقّق للموضوع بالعدول عن جعل الفسق معلّقاً عليه كما في التقريب الأول من المتن إلى [التقریب الثاني] جعل المجي‏ء معلّقاً عليه مع كونه ذا بدل، [التقریب الثالث] فيكون النكتة فيه إظهار حصر الموضوع في ما أخذ الشرط فيه محققاً له بدعوى أنّه كالمحقّق الذي ينتفي الحكم بانتفائه من سائر القضايا الشرطية التي يدعي دلالتها على المفهوم.

ایشان میفرمایند:

شان ادات شرط تعلیق است.ومعلق علیه دو صورت دارد

 اول:بدل برایش متصور نمی شود،

 و در این صورت  یا علت است،مثل:ان سال زید فاجبه یعنی اگر زید سوال کرد جواب بده ،اینجا سوال کردن ،جایگزین ندارد

یا برای تحقق موضوع آمده،مثل :ان رزقت ولدا ،فاختنه،یعنی موضوع با دنیا آمدن فرزند ،ایجاد میشود.

در هر دو صورت ،با انتفاء موضوع ،حکم نیز منتفی می شود.زیرا بدل ندارد مثلا اینجور نیست که اگر به جای سوال پرسیدن ، کار دیگری انجام داد ،باید جواب داده شود .

 دوم:بدل دارد و به نحو تحقق موضوع در نظر گرفته می شود ،و انحصار را میفهماند.مثل ان جاءکم فاسق بالنباء فتبینوا

یعنی فاسق  که همان محمول است، معلق علیه است و از او عدول میکنیم به مجیء و مجیء را معلق علیه قرار میدهیم،

و وجوب تبین نیز انحصار دارد به جای که موضوع اش آمده باشد و اگر موضوع منتفی شد،تبین نیز  منتفی میشود.

 

مناقشات بر استدلال مرحوم آخوند

مناقشه اول از حیث مقتضی در بیان محقق اصفهانی

لا يخفى عليك أنّ ظاهر الآية من حيث وقوع مجي‏ء الفاسق بوجوده الرابط في تلو الشرطية، أنّ المعلّق عليه مجي‏ء الفاسق بنحو وجوده الرابط، فينتفي الحكم بانتفائه، لا فسق الجائي به بوجوده الرابط، كي ينتفي الحكم بانتفاء كونه فاسقاً مع حفظ مجي‏ء الخبر، فإنّ الواقع موقع الفرض و التقدير هو مجي‏ء الفاسق لا فسق الجائي، فكيف يكون المجي‏ء مفروغاً عنه.

و بالجملة: فرق بين ما لو قيل: «إن كان الجائي بالخبر فاسقاً» و ما لو قيل: «إن كان الفاسق جائياً بالخبر»، و مفاد الآية تحليلاً هو الثاني، و ما يجدي في المقام هو الأوّل.

لا يقال: إذا كان النبأ بعنوانه لا بما هو مضاف إلى الفاسق موضوعاً للحكم، فلا فرق في إفادة المفهوم على النحو المطلوب بين كون المعلّق عليه مجي‏ء الفاسق أو كون الجائي به فاسقاً، فإنّ النبأ الذي جاء به العادل نبأ لم يجي‏ء به فاسق، فلا يجب التبيّن عنه من حيث إنّه لم يجي‏ء به فاسق.

لأنّا نقول: معنى (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ) في الحقيقة «إن نبّأكم فاسق»، لا أنّ المجي‏ء أمر آخر حتى يكون أحدهما موضوعاً و الآخر معلّقاً عليه

در این بیان ،محقق نسبت به تقریر اول مرحوم آخوند ایراد میگیرند  و میفرمایند استظهار صاحب کفایه از آیه درست نیست.و لذا تقریب ایشان مقتضی ندارد . یعنی کلام آخوند ،موقعی فایده دارد که موضوع (فسق جائی) باشد زیرا در این فرض  دلالت بر مفهوم شرط تمام است اما اگر موضوع (مجیء فاسق )باشد کما اینکه حق همین است ،جمله شرط دلالت بر مفهوم نخواهد داشت.

مرحوم آخوند در تقریر اول گفتند  معنای صحیح شرط در جمله  به این شکل است )کون الجائی بالنباء فاسقا) نه (مجیء الفاسق بالنباء)

 اما محقق میگویند:

معلق علیه (مجیء فاسق) است  نه (فسق جائی) یعنی جوری است که با نبود فاسق کلا جمله از بین میرود نه اینکه اگر فاسق نباشد ،(مجیء)سر جای خود باشد و به جای فاسق ،عادل بیاید.

به عبارت دیگر:محقق  خطاب به مرحوم آخوندمیگویند: حرف  در صورتی صحیح است  که منظور آیه به این شکل باشد:ان کان الجائی بالخبر فاسقا،یعنی فاسقا خبر کان باشد .در این صورت اگر فاسق خبر نیاورد بلکه عادل خبر بیاورد ،آیه نباء دلالت بر حجیت خبر او می کند.اما ظهور آیه این نیست و معنای  دیگریست یعنی وقتی آیه را تحلیل میکنیم ،استظهار دیگری میکنیم.و در نتیجه این استظهار ،استدلال شما ،مفید واقع نمی شود.

استظهار صحیح :

محقق میگویند: موضوع ،(مجیء فاسق) است ، و معنی جمله به این شکل است:ان کان الفاسق جائیا بالخبر .در این حالت اگر فاسق ،منتفی شد ،همه چیز منتفی است یعنی مثل (ان رزقت ولدا فاختنه) است .و در این صورت ،آیه دلالت بر مفهوم شرط نخواهد داشت.

 اما  اگر (فسق جائی) ،را موضوع قرار بدهیم  یعنی معنا به این صورت باشد: (ان کان الجائی بالخبر فاسق)

در این صورت میتوانیم این فرض را بکنیم که مجیء ،وجود داشته باشد،و فاسق را برداریم و به جایش عادل بگذاریم ، با این فرض،وجوب تبین برداشته میشود  یعنی جائی بالخبر را داریم ،اما (فاسق) ،برداشته شده و به جای او(عادل)گذاشته شده است

دفع توهم(لا یقال)

محقق اصفهانی بر کلام خود،ایرادی مطرح میکنند میگویند ،(نباء) به عنوانه ،موضوع  حکم است و نباید آن را مضاف به (فاسق) در نظر بگیریم و اگر این جور شد ، فرقی بین دو صورت نیست زیرا مهم این است که نباء به چیزی اضافه نشده باشد ، یعنی مهم ،طبیعت نباء است  که وجود دارد ، حتی  در همان فرضی که گفتیم(ان کان الفاسق جاءیا بالنباء) که (نباء)در جایگاه  خبرِ کان  قرار دارد .ضرری به مطلب نمیرساند ، زیرا اگر در فرض مذکور،فاسق را برداریم ،میتوانیم در عوض عادل را بیاوریم ،چون طبیعت نباء هنوز وجود دارد و از بین نرفته است.

و خبری که عادل آورده است مشمول تبین نمی شود زیرا خبر عادل در واقع  خبریست که فاسق نیاورده،بنابراین از حیث اینک هخبر فاسق نیست، تبین نیز واجب نیست.

جواب:

معنی آیه (ان جاءکم فاسق بنباء)در حقیقت به این صورت است:ان نباکم فاسق .

یعنی جوری نیست که یکی موضوع باشد و دیگری معلق علیه مثلا نمیتوانیم (نباء)را موضوع قرار دهیم و معلق علیه را (مجیء فاسق)قرار دهیم.بلکه موضوع ،(فاسق) ،و (جائیا بالخبر) خبر اوست

به عبارتی دیگر ،محقق میفرمایند گوینده ِ اشکال چنین تصور می کند که در جمله (ان کان الفاسق جاءیا بالخبر)،(جائیا بالخبر) موضوع است و معلق علیه (فاسق).اما این صحیح نیست بلکه معلق علیه (مجیء فاسق بالنباء) است بنابراین  وقتی فاسق رفت ،جمله کلا از بین می رود.مثل(ان رزقت ولدا فاختنه).

تقریر جلسه 54

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

ملاحظه بر کلام محقق اصفهانی

اول:

أوّلاً: ما أفاده المحقّق الإصفهاني لا یمكن المساعدة علیه، فإنّ قوله: «إن كان الجائي بالخبر فاسقاً» و قوله: «إن كان الفاسق جائياً بالخبر»،  لا یفترقان إلّا من حیث الإسم و الخبر لمفاد كان الناقصة، و كلاهما لیسا مفاداً لآیة النبأ، بل مفاد الأیة هو مجیء الفاسق بالنبأ، و فرق بین كون المعلّق علیه هو الفاسق أو الجائي و بین كونه هو المجیء الخاصّ، أعني مجیء الفاسق بالنبأ، و مفاد الآیة هو الثاني لا الأوّل، لأنّ مدخول أداة الشرط في آیة النبأ هو فعل «جاءكم» و الأصل في الفعل هو المصدر، لا الفاعل، و المصدر هنا المجیء،  و له نسبة إلى الفاعل و نسبة أخری إلى المفعول و هو النبأ

محقق اصفهانی دو احتمال[1] برای معنای آیه تصور کردند و بعد کفتند یکی از آنها ،مطابق با ظهور آیه است  .اما در جواب میگوییم هر دو احتمال صرفا از جهت اسم و خبر بودن کان ناقصه با هم تفاوت دارند و غیر از آن هیچ فرقی ندارند.به علاوه این که مفاد آیه چیز دیگریست.زیرا مفاد آیه ،مجیء الفاسق بانباء است.یعنی در آیه یک فعل داریم یک فاعل و یک مفعول .اصل در فعل نیز همان مصدر است پس مفاد آیه از سه چیز تشکیل شده است .و تکلفات دیگر ،غلط میباشد.محقق اصفهانی ،گفته بودند بر اساس آیه ،معلق علیه یا فاسق است یا جائی .در حالی که معلق علیه مجیئ خاصی است.یعنی مجیئ فاسق بنباء.بنابراین نیاز نیست مفاد ایه را تغییر بدهیم .مثلا اشتباهی که در کلام محقق دیده میشود این است که انگار اصل در فعل را فاعل در نظر گرفته اند  در حالی که اصل در فعل معنای مصدریست و ما نباید از این معنا دست برداریم.پس مفاد آیه مصدریست که به فاعل و مفعول اش اسناد داده شده است.

ثانیا:

ثانیاً: إنّ المعلّق علیه هو المصدر لفعل «جاءكم» لأنّه الأصل في الفعل، لا الهیأة التي مفادها الوجود الربطي، و المجیء الذي هو المصدر هنا یلاحظ بوجوده الاستقلالي لا بنحو وجود رابط، فلا نسلّم ما أفاده من «أنّ المعلق عليه مجي‏ء الفاسق بنحو وجوده الرابط.»

محقق اصفهانی گفتند ،معلق علیه :مجیئ الفاسق به نحو وجود ربطی است.این صحیح نیست زیرا ایشان با این کلام در واقع میگویند اصل در فعل،هیاتی است که مفاد وجود ربطی قرار گرفته ،در حالی که چنین نیست بلکه اصل در فعل همان مصدر است بنابراین ،معنای مصدری جاء به نحو وجود استقلالی در نظر گرفته می شود نه به نحو وجود ربطی.یعنی وقتی فعل را میخواهیم اسناد دهیم ،کل اش اسناد داده میشود نه اینکه فقط هیات ربطی او ،اسناد داده می شود.

ثالثا:

ثالثاً: إنّه فسّر الآیة بقوله: «إن نبّأكم فاسق»، من جهة أنّ المجيء بالخبر هو نفس الإنباء، و لذا قال: «لا أنّ المجي‏ء أمر آخر حتى يكون أحدهما موضوعاً و الآخر معلّقاً عليه» و الإشكال الذي یتوجّه إلیه هو أنّ النبأ غیر الإنباء و مجيء الخبر.

ایشان در جواب از لا یقال ،کلامی ذکر کرده یه این عبارت که معنی آیه در واقع :(ان نباکم فاسق )است.این صحیح نیست زیرا مفاد آیه این نیست ،در واقع ،(نباء)با انباء و مجیئ خبر تفاوت دارد .زیرا نبا در آیه به عنوان مفعول قرار گرفته و اصلا به فاسق مضاف نشده است تا مجبور شویم به او اسنادش دهیم.

و نستشهد على ذلك بنفس ما أفاده المحقّق الإصفهاني في الجواب عن المناقشة الثانية حیث قال: «فلو كانت العبارة: إن نبأكم فاسق، لأمكن أيضاً القول بدلالتها على المطلوب، حيث إنّ الهيئة و إن كانت مقيّدةً من حيث الفاعل بالفاسق، إلا أنّ مادة النبأ مطلقة فلنا التمسك بإطلاق مادّته و جعله موضوعاً، و جعل انتسابه إلى الفاسق معلّقاً عليه، فينتفي وجوب التبيّن بانتفائه.» و مراده من مادّة النبأ هو المجیء بالخبر الذي یعبّر عنه بالإنباء.

البته خود ایشان در جائی دیگر ،ایرادی که ذکر کردیم را به عنوان احتمال صحیح ذکر کرده اند اگر چه استدلالشان ایراد دارد.

ایشان گفته اند ،اگر عبارت (ان نباکم فاسق )باشد .میتوان دلالت بر مفهوم شرط را از آن اثبات کرد .زیرا اگر چه هیئت نبا از حیث فاعل ،مقید به فاسق است اما ماده نبا ،مطلق است و میتوانیم به ماده اش[2] تمسک کنیم و آن را به عنوان موضوع ،قرار دهیم و انتسابش به فاسق را معلق بر او کنیم.در اینصورت ،به لحاظ این که موضوع ،ماده نبا است ،اگر هم فاسق در جمله  نباشد و به جای او عادل قرار بگیرد ،جمله از بین نمیرود و مفهوم جمله شرطیه صحیح است.یعنی با انتفاء فاسق ،تبین هم منتفی میشود .

اما ایرادی که در استدلال وجود دارد از این جهت است که وقتی میگوییم ان نباکم فاسق ، چیدمان جمله به صورتی است که نمیتوانیم به اطلاق نبا متمسک شویم زیرا فاسق ،منضم به او شده است و نمیتوان در معنا از آن جدا کرد .

و ما یهمّنا هنا الذي یوجب الاستدلال بالآیة الشریفة هي أنّ للمجیء و الإنباء نسبتین: أحدهما: النسبة الأولى إلى الفاسق و هو فاعل الإنباء، و النسبة الثانية إلى النبأ و هو المفعول للإنباء، فلیس في مفاد الآیة نسبة إسنادیة بین الفاسق و النبأ، لأنّه لم یضف النبأ بالفاسق حتّی یكون النبأ مضافاً و الفاسق مضاف إلیه، فإنّه لو كان كذلك یكون الموضوع «نبأ الفاسق»، و لكن بناء على ما حقّقناه فیكون الموضوع طبیعي النبأ، و إذا كان فاعل الإنباء و المجیء عادلاً فینتفي التبیّن عن النبأ، فإنّ مفاد الشرط لیس هو «إن جاءكم نبأ الفاسق فتبیّنوا» بل مفاد الشرط «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبیّنوا»، فعلى هذا موضوع التبیّن لیس هو «نبأ الفاسق» بل الموضوع «طبیعي النبأ».

نکته مهم در حول بحث ،این است که بین مجیء و انباء دو نسبت لحاظ می شود،

اول:مجیء نسبت به فاسق ،که همان فاعل انباء است.

دوم:مجیء نسبت به نباء که همان مفعول انباء است.

و هیچ نسبت اسنادی  بین نباء و فاسق نیز وجود ندارد یعنی مضاف و مضاف الیه نیستند ،بله اگر این نسبت را داشتند ،موضوع قضیه (نباء الفاسق )میشد اما در حقیقت چنین نیست و موضوع طبیعت نباء است.

بنابراین مفاد شرط ،(ان جاءکم نباء الفاسق فتبینوا)نیست زیرا نباء الفاسق موضوع نیست بلکه مفاد شرط همان است که از ظاهر جمله معلوم است (ان جاءکم فاسق بنباء فتبینوا) یعنی موضوع ،طبیعی نباء است.

 

مناقشه دوم از حیث مقتضی

إنّ الجملة الشرطیة في آیة النبأ سیقت لبیان تحقّق الموضوع، لأنّ توقّف الجزاء علیه عقلي و مثّلوا لذلك بقولهم: «إن رزقت ولداً فاختنه» فإنّ توقّف الختان على وجود الولد عقلي، فإنّ وجود الولد موضوع للختان و عند انتفاء الولد ینتفي الختان بانتفاء موضوعه، و هنا أیضاً ینتفي وجوب التبیّن عند انتفاء الشرط، لأنّ موضوع التبین لیس هو طبیعي النبأ بل موضوعه نبأ الفاسق و عند انتفاء الشرط و عدم مجيء الفاسق بالنبأ لایتحقّق موضوع التبین، فمع انتفاء الشرط ینتفي الجزاء بانتفاء موضوعه فالشرط مسوقٌ لبیان تحقّق الموضوع في الجزاء.

و الدلیل على أنّ موضوع التبیّن هو نبأ الفاسق لا طبیعي النبأ هو أنّه لو كان موضوع التبین طبیعيّ النبأ یلزم وجوب التبیّن عن كلّ نبأ حتی نبأ العادل عند تحقّق الشرط و هو مجيء الفاسق بالنبأ و هذا ممّا لایمكن الالتزام به.

جمله شرطیه در آیه نباء ،برای بیان تحقق موضوع است چون توقف جزاء بر او عقلیست.و به مثل (ان رزقت ولدا فاختنه )است.یعنی هم چنان که با نبود ولد،ختان منتفی میشود در بحث آیه نیز  چون موضوع نباء فاسق است ،بنابراین اگر منتفی شود ،جزاءش هم منتفی میشود و قضیه کلا از بین میرود .علت این که میگوییم،موضو ع تبین ،طبیعی نباء نیست بلکه نباء الفاسق است ،زیرا اگر موضوع طبیعی نباء باشد،پس باید از همه خبر ها حتی از خبر عادل نیز ،تبین کنیم .در حالی که میدانیم تبین از خبر عادل واجب نیست.

تقریر جلسه 55

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

جواب هایی از مناقشه دوم

جواب اول از محقق خراسانی و نائینی و عراقی

 

الجواب الأول من المحقّق الخراساني و النائیني و العراقي

 قال المحقّق الخراساني: هذا كلّه على تقدير تسليم كون القضية هاهنا لبيان تحقق الموضوع، و يكون التعليق فيها بين الحكم و موضوعه، و يمكن منع ذلك و دعوى أنّ التعليق بين تبين النبأ و كون الآتي به فاسقاً و أنّ الموضوع هو النبأ لا نبأ الفاسق، و عليه يكون مفهومه عدم اشتراط قبوله بالتبين عند انتفاء شرطه و هو إتيان الفاسق به، كما هو واضح. و يمكن أن يكون نظر من استدلّ بالآية من هذا الوجه إلى ذلك؛ و الإنصاف أنّه لايخلو من وجه

مرحوم آخوند می فرمایند ،اشکال مطرح شده در فرض صورتی است که قضیه ظرطیه  در جهت بیان تحقق موضوع بوده باشد.یعنی تعلیق بین حکم و موضوع باشد و حکم با انتفاء موضوع،منتفی شود .اما اگر طور دیگری به قضیه نگاه کنیم یعنی موضوع را طبیعی نباء در نظر بگبریم و تعلیق در بین تبین نباء و فاسق ،باشد.به عبارتی معنی این چنین میشود:تبین از نباء واجب است درصورتی که آورنده خبر فاسق باشد.

بنابراین اگر شرط منتفی شد،یعنی آورنده خبر  فاسق نباشد،تبین از خبر نیز منتفی میشود ،پس موضوع طبیعی نباء است اما تبین از نباء معلق شد به اینکه مخبر فاسق بوده باشد.

و قال المحقّق النائيني: هذا و لكن الإنصاف أنّه يمكن استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ و الشرط هو مجي‏ء الفاسق به من مورد النزول فإنّ موردها- كما تقدّم- كان إخبار الوليد بارتداد بنى المصطلق فقد اجتمع في إخباره عنوانان: كونه من الخبر الواحد و كون المخبر فاسقاً، و الآية الشريفة إنّما وردت لإفادة كبرى كلية لتمييز الأخبار التي يجب التبين عنها عن الأخبار التي لايجب التبين عنها، و قد علّق وجوب التبين فيها على كون المخبر فاسقاً، فيكون الشرط لوجوب التبين هو كون المخبر فاسقاً لا كون الخبر واحداً لأنّه لو كان الشرط ذلك لعلّق وجوب التبين في الآية عليه لأنّه بإطلاقه شامل لخبر الفاسق، فعدم التعرض لخبر الواحد و جعل الشرط خبر الفاسق كاشف عن انتفاء التبيّن في خبر غير الفاسق، و لايتوهّم: أنّ ذلك يرجع إلى تنقيح المناط أو إلى دلالة الإيماء، فإنّ ما بيّنّاه من التقريب ينطبق على مفهوم الشرط

محقق نائینی میفرمایند:میتوانیم از آیه استظهار کنیم که موضوع ،مطلق نباء است و شرط ،آوردن خبر تسط شخص فاسق می باشد . و این استظهار از مورد نزول آیه (فسق ولید)به دست می آید .

پس در اخبار مورد نظر آیه در واقع دو مرحله وجود دارد ،اول:اینکه خبر واحد است دوم :اینکه مخبِر شخص فاسق است.

محقق میفرمایند :آیه در مقام بیان یک قاعده کلی است تا بیان کند در چه مواردی تبین لازم است و در کجا لازم نیست.

آیه وجوب تبین را معلق کرده است به اینکه مخبِر ،فاسق باشد نه اینکه خبر ،خبر ِواحد باشد.زیرا اگر بناء بر بیان مورد صرف خبر باشد ،نیازی به ذکر شخص فاسق نیست بلکه مطلق مخبر کافی است و مخبِر فاسق را هم شامل می شود.پس همین که شارع ، خبر  فاسق را شرطِ تبین دانسته ،کاشف از این است که در خبر غیر فاسق تبین لازم نیست.

ناگفته نماند که این نتیجه گیری از راه مفهوم شرط  به دست می آید و رجوع به تنقیح مناط و دلالت ایما ء نمی کند.

قال المحقّق العراقي: إنّ هنا ثلاث احتمالات:

منها: كون‏ الشرط فيها نفس‏ المجي‏ء خاصة مجرّداً عن متعلّقاته، و عليه يتمّ ما أفاده الشيخ من انحصار المفهوم فيها بالسالبة بانتفاء الموضوع فإنّ لازم الاقتصار في التجريد على خصوص المجي‏ء هو حفظ إضافة الفسق في ناحية الموضوع بجعله عبارة عن البناء المضاف إلى الفاسق، و لازمه هو كون الانتفاء عند الانتفاء من باب السلب بانتفاء الموضوع، لضرورة انتفاء الموضوع و هو النبأ الخاص بانتفاء الشرط المزبور.

محقق عراقی میفرمایند :

سه احتمال در آیه متصور می شود.

احتمال اول:

شرط در آیه عبارت از نفس مجیء بدون متعلقاتش باشد.در صورت وجود این احتمال،با انتفاء موضوع ،حکم  منتفی خواهد شد.

محقق در ادامه کلامی میفرمایند که قابل تامل است ،میگویند وقتی در این احتمال ،اکتفاء به نفس مجیء کردیم ،نباء نسبت به فسق مضاف واقع میشود و ببینشان رابطه اسنادی برقرار میشود(یعنی موضوع ،نباء الفاسق می شود) و چون،شرط، در مقام بیان تحقق موضوع ذکر  شده است0یعنی اگرشرط(ان جاء) منتفی شود،موضوع(نباء خاص )نیز منتفی میشود و اگر موضوع برداشته شد در نتیجه حکم منتفی میشود .زیرا شرط در بیان تحقق موضوع است.

ملاحظه:

ان الاحتمال الاول خلاف للظاهر کما افاده المحقق العراقی ،و علی هذا الاحتمال یلزم کون الشرط مسوقا  لبیان تحقق الموضوع و اما الدلیل علی ذلک هو انه بعد انتفاء المجیء ینتفی وجود طبیعی النباء،فما افاده المحقق العراقی من ان الموضوع حینئذ یصیر نباء الفاسق لا وجه له و خلاف الظاهر فان النباء لیس مضافا الی الفاسق بل هنا نسبتان فی جملة الشرط احدهما النسبء الفاعلیة بین المجیء و الفاسق و ثانیهما النسبة المفعولیة بین المجیء والنباء فلا وجه لاضافة النباء الی الفاسق فی ناحیة الموضوع

 

این بیان محقق عراقی ایراد دارد ،و ایرادش این است که هیچ رابطه ای بین فاسق و نباء وجود ندارد یعنی دلیلی نداریم تا نباء را به فاسق اضافه کنیم .بلکه نباء و فاسق فاعل و مفعول ِ مجیء هستند .پس موضوع در این فرض نباید نباء الفاسق قرار بگیرد.بلکه نتیجه باید به این صورت تقریر شود که  موضوع نباء است و شرط (مجیء)در بیان تحقق موضوع است یعنی اگر مجیء نباشد نباء هم نخواهد بود .پس حکم(تبینوا) منتفی است.مثل ان رزقت ولدا فاختنه

 

 

احتمال دوم:

و منها: كون الشرط هو المجي‏ء مع متعلقاته و لازمه بعد تجريد الموضوع عن إضافته إلى المجي‏ء الخاص هو كون الموضوع نفس النبأ مجرداً عن إضافته إلى الفاسق أيضاً لا النبأ الخاص كما في الفرض السابق، و عليه يكون للآية مفهومان: أحدهما: السالبة بانتفاء الموضوع، و ثانيهما: السالبة بانتفاء المحمول، لأنّ عدم مجي‏ء الفاسق بالنبإ يعمّ مجي‏ء العادل به، فلا يلزم من عدم مجيئه به انتفاء ما يتبيّن عنه بقول مطلق حتّى ينحصر المفهوم في القضية بالسالبة بانتفاء الموضوع.

شرط ،مجیء همراه با متعلقاتش است اما موضوع (بعد از این که آن را از نباء خاص تجرید کردیم[1] )نفس نباء است و در اینصورت آیه دو مفهوم دارد:

یک:حکم اش  سالبه به انتفاء موضوع شود .یعنی اگر مجیء نباشد ،موضوع هم منتفی میشود و حکم نیز  از بین میرود

دوم:سالبه به انتفاء محمول:یعنی موضوع نباء است و محمول اش فاسق است ،و اگر  فاسق برداشته شود ،حکم  از بین نمیرود یعنی اگر ان جاءکم خبر  بفاسق اگر قید فاسق را نداشته باشد ،مفهوم شرط صحیح است. ،بنابراین خبر عادل تبین نمیخواهد زیرا عدم مجیء فاسق ،شامل آمدن عادل نیز  میشود .

 

احتمال سوم:

و منها: كون الشرط عبارة عن الربط الحاصل بين المجي‏ء و الفاسق الذي هو مفاد كان الناقصة، و لازمه بمقتضى ما ذكرنا هو الاقتصار في التجريد على خصوص ما هو المجعول شرطاً؛ أعني: النسبة الحاصلة بين المجي‏ء و الفاسق، و بعد حفظ قيد المجي‏ء في ناحية الموضوع بجعله عبارة عن النبأ المجي‏ء به، و إناطة سنخ الحكم بكون الجائي به هو الفاسق ينحصر المفهوم فيه بالسالبة بانتفاء المحمول إذ بعد كون الموضوع هو النبأ المتحقّق يكون عدم مجي‏ء الفاسق به ملازماً لكون الجائي به عادلاً كما هو ظاهر.

و لكن الأخير منها في غاية البعد …و يتلوه في البعد الوجه الأول … فإنّ المتبادر المنساق منها عرفاً كون الشرط هو المجي‏ء بما هو مضاف إلى الفاسق، بل و هو المتبادر عرفاً في أمثال هذه القضية… فيكون الموضوع و ما يتبين عنه نفس طبيعة النبأ لا النبأ الخاص المضاف إلى الفاسق، و لازمه جواز التمسك بإطلاق المفهوم في الآية لعدم انحصاره حينئذٍ بخصوص السالبة بانتفاء الموضوع.

شرط عبارت است از ربطی که بین مجیء و فاسق وجود دارد که مفاد کان ناقصه است.و موضوع نیز نباء مجیءبه است .در این صورت هم حکم میتواند  سالبه به انتفاء محمول باشد زیرا اگر فاسق نباشد ،حکم از بین نرفته است یعنی چون  خبر ِ مجیء به هنوز وجود دارد  پس حکم منتفی نیست.بنابراین مفهوم شرط در این احتمال هم صحیح است.

محقق در ادامه میفرمایند احتمال سوم درغایت بعد است (زیرا معنی ندارد که یک جزء از جمله شرطیه را معلق علیه قرار دهیم یعنی مهنی ندارد که بگوییم تعلیق دارد بر نسبت بین مجیء و فاسق.و خلاف ظاهر است)

و احتمال اول نیز  به مثل این ،احتمال بعیدی است[2].اما متبادر و معنای عرفی همان احتمال دوم است.

تقریر جلسه 56

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

الجواب الثاني من المحقّق الإصفهاني

و يمكن أن يقال: بالفرق بين مورد الآية و الموارد التي يكون الشرط فيها محقّقاً للموضوع، فإنّ الولد لا يكون إلا مرزوقاً و لا الدرس إلا مقروءاً و لا الركاب إلا عند الركوب، بخلاف النبأ فإنّه ربما يكون و لا انتساب له إلى الفاسق، فلو كانت العبارة: «إن نبّأكم فاسق» لأمكن أيضاً القول بدلالتها على المطلوب، حيث إنّ الهيئة و إن كانت مقيّدةً من حيث الفاعل بالفاسق، إلّا أنّ مادّة النبأ مطلقةٌ فلنا التمسّك بإطلاق مادّته و جعله موضوعاً، و جعل انتسابه إلى الفاسق معلّقاً عليه، فينتفي وجوب التبيّن بانتفائه.

محقق اصفهانی در جواب از اشکال از حیث مقتضی میفرمایند :مفاد آیه از مواردی نیست که شرط محقق موضوع باشد.زیرا میتوان گفت که نباءمنتسب به فاسق نیست حتی اگر عبارت به نحو(ان نباکم فاسق )باشد .یعنی اگر چه هیئت (نبا کم )مقید به (فاسق) است اما ماده (نبا) مطلق می باشد بنابراین میتوانیم به اطلاق ماده (نبا) تمسک کنیم و آن را موضوع قرار دهیم.و فاسق را معلق علیه حساب کنیم.

پس چون مطلق نباء موضوع، و فاسق معلق شد .در اینصورت شرط در بیان تحقق موضوع نیست.و جمله مفهوم دارد .لذا میتوان گفت با انتفاء فاسق ،وجوب تبین منتفی میشود. یعنی موضوع مطلق نباء است و با نبودن فاسق،همچنان سر جای خود قرار دارد بنابراین قضیه ،سالبه به انتفاء موضوع نیست.

ملاحظه:

یلاحظ علیه:ان مفاد الهیئة معنی حرفی و هی النسبة، فعلی هذا ،الفعل بهیئته یدل علی نسبة مادته الی الفاعل، کما انه یدل علی نسبة مادته الی المفعول و حینئذ اذا قلنا ان نباکم فاسق، فالهیئة تد ل علی نسبة النباء الی الفاسق فلا یکون النباء فی هذا الفرض مطلقا،فما افاده غیر صحیح نعم فی آیة النباء ینطبق ما افاده من جهة ان هیئة فعل جاء تدل علی نسبة مادة المجیئ الی فاعلها و هو الفاسق و نسبة اخری بین المجیئ و النباء فحینئذ النباء مطلق و غیر مقید بالفاسق فیصح الاستدلال بمفهوم الشرط.

اصل مطلبی(دلالت بر مفهوم شرط) که میخواهند نتیجه بگیرند صحیح است اما استدلال صحیح نیست .

مفاد هیئت معنای حرفیست و  برای برقرای ارتباط و نسبت به کار میرود و خودش نباید تقیید زده شود.بنابراین میگوییم،فعل به واسطه هیئت ،دلالت بر وجود نسبت بین ماده و فاعل و یا بین ماده و مفعول، دارد.پس وقتی گفته شود:ان نباکم فاسق،دیگر نمیتوانیم (نبا) را مطلق در نظر بگیریم زیرا هیئت دلالت دارد بر این که بین فعل نبا و فاسق ،نسبت وجود دارد ،ناگفته نماند که وقتی عبارت  خود آیه را بررسی میکنیم ،در آنجا (نباء)به طور مطلق و طبیعی ،لحظ شده شده است .زیرا آنچه که در جمله وجود دارد عبارت است از اینکه :هیئت فعل (جاء) یکبار  دلالت بر نسبت ماده مجیئ به فاعل اش دارد و یکبار دلالت بر نسبت بین مجیئ و مفعول اش (نباء) دارد ولی در جمله ،نباء به چیزی مقید نیست بلکه مطلق است .پس میتوان در آیه ،به مفهوم شرط تمسک کرد.

 

استدراک محقق اصفهانی از فرمایش قبلی

نعم، التحقيق أنّ تجريد النبأ عن الإضافة إلى الفاسق لا يخرج المعلّق عليه عن كونه محقّقاً للموضوع، إذ لا حقيقة للنبأ إلّا بصدوره من مخبر و كون المعلّق عليه ذا بدل لا يخرجه عن كونه محقّقاً للموضوع فإنّ المناط انتفاء الموضوع بانتفاء المعلّق عليه.

و من الواضح انتفاء النبأ بانتفاء مجي‏ء الفاسق و العادل، بخلاف مثل: «إن جاءك زيد فاكرمه» فإنّ زيداً محفوظ و لو مع انتفاء المجي‏ء و انتفاء كلّ ما يفرض بدلاً للمجي‏ء.

محقق اصفهانی از فرمایش قبلی استدراک میکنند و میخواهند بگویند: درست است که در مقام اثبات ،نباء و فاسق را از هم دیگر جدا میکنیم اما با توجه به اینکه در مقام  ثبوت،آورنده خبر ،ولید فاسق بوده است پس  نتیجه این  که نمیتوانیم نباء را جدای از فاسق در نظر بگیریم و هر چند که معلق علیه(فاسق)بدل داشته باشد یعنی مثلا شخص عادل میتواند بدل او قرار بگیرد  اما با توجه به مقام ثبوت که نباء از فاسق صادر شده است،پس شرط مسوق است برای بیان تحقق موضوع.

 

ملاحظه

قلنا بأنّ الموضوع لیس نفس نبأ الفاسق بما أنّه یلحظ شخصیاً بل الموضوع هو النبأ بما أنّه یلحظ طبیعياً، فما أفاده بناءً على تجرید النبأ عن الإضافة إلى الفاسق، صحیح و لا غبار علیه.

و لكن ما بنی علیه من «أنّ تجريد النبأ عن الإضافة إلى الفاسق لا يخرج المعلّق عليه عن كونه محقّقاً للموضوع»، مخدوش، لأنّه استدلّ على ذلك بقوله: «إذ لا حقيقة للنبأ إلّا بصدوره من مخبر»، و یرد على هذا الاستدلال بأنّ النبأ هي نفس ما یحكی و لفظه من مقولة الكیف المسموع، كما أنّ معناه لیس أمراً خارجیاً تكوینیاً، و أما صدوره عن المُخبر فهو فعل تكویني قائم بالمخبر، فهما مقولتان مختلفتان.

فما أفاده من كونه محقّقاً للموضوع، لا یتمّ.

این که فرمودند لا حقیقة للنباء … این صحیح نیست بلکه باید گفته شود :(النباء لا یوجد الا بصدوره عن المخبر.) زیرا نباء به خود خبر اطلاق میشود نه به صدور از مخبِر. یعنی نباء  یک حقیقتی است که حکایت میکنذ از فعل یا صفت یا …

فعلی هذا ینبغی للمحقق الاصفهانی ان یستدل بمقام الثبوت لا بقوله حقیقة النباء هی صدوره من المخبر فان النباء فی مقام الثبوت صادر عن المخبر فله اضافة الی المخبر فالنباء بحسب مقام الثبوت مقید و مضاف الی الفاسق و حینئذ نحن نجیب عنه  اولا بان الکلام فی مقام الاثبات و النباء فی مقام الاثبات مطلق و ثانیا فی مقام الثبوت ان النباء له انواع فنوع منه نباء الفاسق و نوع آخر نباء العادل و نوع ثالث نباء الثقة ونوع رابع نباء الممدوح و نوع خامس نباء المجهول ففی مقام الثبوت لا ینحصر النباء فی نباء الفاسق .

ما ،در آیه نباء در مقام اثبات هستیم نه در مقام ثبوت .حتی در مقام ثبوت هم مطلق نباء اراده شده است اما به مناسبت نباء ولید،گفته شده است از هر نباءی که فاسق بیاورد،تبین کنید.پس در مقام ثبوت منحصر به فاسق نیست بلکه نباء فاسق و عادل و ثقه و … وجود دارد .پس جواب به طور خلاصه این است که آیه در مقام اثبات ،مطلق است و در مقام ثبوت  نیز ،نباء، اقسامی دارد .

[1] .گفته شد که هیچ اضافه ای بین فاسق و نباء وجود ندارد.

[2] .البته به نظر میرسد احتمال اول ابعد از احتمال سوم باشد زیرا چنین معنایی اصلا وجه صحت ندارد.

[1] .(ان کان الجائی بالخبر فاسقا)و (ان کان الفاسق جائیا بالخبر)

[2] .مراد از ماده نبا ،مجیئ بالخبر است .

[1]. الدراسات، ج3، ص157؛ مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص154؛ (ط.ج): ج2، ص181.

[2]. و اینکه گفتیم یا مقید است به فسق و مقید به عنوان دیگری نیست به همان تقریب دوم است که عنوان خبر واحد عنوان ذاتی است و عدم تعلیق بر عنوان ذاتی به این معناس که عنوان عرضی دخیل است در حکم وگرنه باید به همان عنوان ذاتی معلق شد اگر واقعا علت بود.

[3]. مگر اینکه گفته شود که لغو نیست چون برای بیان فسق ولید است یعنی مربوط به قضیه شخصی میباشد.

[4]. مثل حمل حجیت بر خبر واحد ولی مقابل أن عرضی در حین حمل نیاز به تصور امر خارجی معروض داریم مثل حمل حجیت بر خبر فاسق که در صورت تصور خبر واحد که معروض خبر فاسق است الزامی است برای حمل حجیت بر خبر فاسق.

5/5 - (1 امتیاز)

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

سؤال دارید؟

در بخش کامنت همین پست بنویسید پاسخ شما از طرف استاد داده میشه ⬇️

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد.

از شما متشكریم

عضويت شما در سايت با موفقيت انجام شد

5/5

ايميل ها بزودی برای شما ارسال می شوند