فهرست

برای مشاهده فهرست موضوعی اصول از دكمه سمت راست استفاده كنيد

الأمر الأوّل: عدم حجيّة الظنّ بما هو ظنّ

لا ريب في أنّ الظنّ بما هو ظنّ ليس علّة تامّة للحجّية و لا مقتضياً لها، بجميع معاني الحجّية.

أمّا الحجّية بمعنى الطريقية: فلأنّ المراد منها الطريقية التامّة لا مطلق الطريقية و بما أنّ الظنّ كاشف ناقص لا يكون حجّة بهذا المعنى لأنّه طريق ناقص، و ليكون حجّة بهذا المعنى لابدّ من تتميم كشفه.

فالظنّ بما هو ظنّ ليس حجّة بمعنى الطريقية التامّة لأنّه طريق ناقص و لا ينكشف به الواقع انكشافاً تامّاً، فليس علّة تامّة للحجّية.

و ليس مقتضياً للحجّية كذلك، لأنّ المقتضي في ما لم‌يمنع عنه مانع و تحقّقت شرائطه يبلغ درجة الفعلية و لكن الظنّ بما هو ظنّ لولا المانع عنه و مع تحقق شرائطه لايبلغ الطريقية التامّة أبداً، بل لايكون طريقاً تامّاً وجداناً و إنّما ذلك بالتعبد الشرعي في ما دلّ الدليل على حجّيته شرعاً.

أمّا الحجّية بمعنى التنجّز: فلأنّ المراد من التنجّز هو الوصول و لازمه استحقاق العقاب على مخالفة الحكم المنجّز على ما هو المختار و الطريق الناقص لا يوصل الحكم.

أمّا الحجّية بمعنى إنشاء الحكم المماثل أو جعل المؤدى منزلة الواقع: فهي تتوقّف على الجعل الشرعي و الظنّ بما هو ظنّ لايمكن أن يتصف بالحجّية بالمعنيين المذكورين.

بيان صاحب الكفاية! في كيفية ثبوت الحجّية للأمارات و الظنون([1])

ثبوت الحجّية للأمارات و الظنون يحتاج إلى جعل الحجّية لها أو يحتاج إلى ثبوت مقدمات موجبة لاقتضاء الحجّية عقلاً؛ بناءً على تقرير مقدمات الانسداد بنحو الحكومة، فثبوت التكليف و سقوطه يتوقّف على جعل الحجّية للظنّ أو على ثبوت تلك المقدمات.

و قد فسّر قوله: «جعل الحجّية لها» بالجعل الشرعي لأنّ الدليل على الجعل المذكور إمّا خبر الواحد و إمّا إجماع منقول و إمّا مقدمات الانسداد؛ بناءً على الكشف حيث إنّها كاشفة عن جعل الحجّية الشرعية للظنون.([2])

إيراد المحقّق الخوئي! علی بيان صاحب الكفاية! ([3])

إنّه على تقدير الكشف كان العقل كاشفاً عن الحجّية الشرعية لا حاكماً بحجيته، و على تقدير الحكومة لايحكم العقل بحجية الظنّ أصلاً بل يحكم بالاكتفاء بالامتثال في المظنونات، فحجّية الظنّ منحصرة بالجعل الشرعي.

نظرية المحقّق الخوانساري!

إنّه يقول بجواز الاكتفاء بالظنّ في سقوط التكليف بعد العلم بثبوته.

قال في مشارق الشموس: «إذا كان أمر أو نهي بفعل إلى غاية مثلاً فعند الشكّ في حدوث تلك الغاية لو لم‌يمتثل التكليف المذكور لم‌يحصل الظنّ بالامتثال و الخروج عن العهدة و ما لم‌يحصل الظنّ لم‌يحصل الامتثال».([4])

و أيضاً قال بذلك في مشارق الشموس([5]) في مسألة تعدّد الوضوء و عدم العلم بمحلّ المتروك (أي الخلل).

و ظاهره على أنّه يكتفى في سقوط التكليف بالامتثال الظنّي بعد العلم به، قال المحقّق الإصفهاني!: فإنّ ظاهره كفاية الظنّ بسقوط الواقع بعد العلم بثبوته، و إلا لَقال لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل القطع بالخروج عن العهدة.([6])

و قال صاحب الكفاية! في توجيه مقولة المحقّق الخوانساري!: لعلّ ما ذهب إليه هو لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل.([7])

مناقشات المحقّق الخوئي! في هذه النظرية و توجيه صاحب الكفاية!

أوّلاً: إذا قلنا بعدم حجّية الظنّ فلايمكن الالتزام بكفاية الظنّ في سقوط التكليف و على تقدير مخالفة ظنّه للواقع لايكون العبد معذوراً في ترك الامتثال بعد علمه بثبوت التكليف.

ثانياً: إنّ الخلاف في لزوم دفع الضرر المحتمل إنّما هو في الضرر الدنيوي لا في الضرر الأُخروي، فإنّه لم‌يخالف أحد في لزوم دفع الضرر المحتمل الأُخروي مع تنجيز التكليف.

ثالثاً: لو التزمنا بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل إذا كان أُخروياً يلزم الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي و هو ضروري البطلان. ([8])

[1]. كفاية الأصول، ص275.

[2]. حقائق الأصول، ج2، ص60، و منتهى الدراية، ج4، ص205.

[3]. مصباح الأصول، (ط.ق): ج2، ص88 (ط.ج): ج2، ص102 «و بما ذكرناه ظهر فساد ما في الكفاية من أنّ ثبوت مقدمات و طروّ حالات موجبة لاقتضائها الحجّية عقلاً‏…».

[4]. مشارق الشموس، ج1، ص76 ط. مؤسسه آل البيت( في التعليقة على قوله: «و يجزي ذو الجهات الثلاث»: «… حجة القول بعدم الإجزاء … و استصحاب حكم النجاسة حتى يعلم لها مطهر شرعاً و بدون المسح بثلاثة أحجار لم يعلم المطهر شرعاً … و الجواب عن الثاني بمنع حجية الاستصحاب … إعلم أن القوم ذكروا أن الاستصحاب إثبات حكم شرعي في زمان لوجوده في زمان سابق عليه و هو ينقسم إلى قسمين باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه: إلى شرعي و غيره … الظاهر أن الاستصحاب بهذا المعنى لا حجية فيه بكلا قسميه أصلاً إذ لا دليل عليه تامّاً لا عقلاً و لا نقلاً.

نعم الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر و هو أن يكون دليل شرعي على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى حدوث حال كذا أو وقت كذا مثلاً معين في الواقع بلا اشتراطه بشيء أصلاً فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلاً له و لا يحكم بنفيه بمجرّد الشك في وجوده، و الدليل على حجيته أمران: الأول: أن ذلك الحكم إما وضعي أو اقتضائي أو تخييري؛ و لمّا كان الأول أيضاً عند التحقيق يرجع إليهما فينحصر في الأخيرين، وعلى التقديرين يثبت ما ذكرنا أما على الأول فلأنه إذا كان أمر أو نهي … لم يحصل الامتثال فلا بد من بقاء ذلك التكليف حال الشك أيضاً و هو المطلوب، و أما على الثاني فالأمر أظهر كما لا يخفى، و الثاني: ما ورد في الروايات من أن اليقين لا ينقض بالشك…».

     و ذكر هذه العبارات الشیخ الأنصاري! في فرائد الأصول، ج3، ص170 في بحث الاستصحاب.

[5]. مشارق الشموس، ج1، ص147 ط. موسسه آل البیت( في التعلیقة على قوله: «إن تعدد الوضوء و لم يعلم محل المتروك أجزأ الواجبان و النفلان دون الواجب و النفل في الأقوى»: «… إن الأمر قد ورد بالوضوء مطلقاً بدون تقييد فيكون مقتضياً له على جميع الأحوال و يستحقّ العقاب بتركه أيضاً على جميعها لكن قد خرج بالعقل ما إذا ترك و ظنّ أو قطع بعدم الترك و بقي ذلك الظن أو القطع إلى خروج الوقت لاستحالة تكليف الغافل، و أما غير هذه الحال مثل ما نحن بصدده أي: ما زال ذلك الظن أو القطع فينبغي أن يحكم باستحقاق العقاب بالترك عليه إذ لم يحكم العقل بخروجه لعدم استحالته و لا تقييد من الأمر أيضاً فيكون التكليف حينئذ باقياً و الوضوء الثاني امتثالاً له فتدبّر…».

[6]. نهاية الدراية، ج3، ص118.

[7]. في كفاية الأصول، ص275: «إنّه لا ريب في أنّ الأمارة الغير العلمية ليس كالقطع في كون الحجية من لوازمها … و أنّ ثبوتها لها محتاج إلى جعل أو ثبوت مقدمات و طروّ حالات موجبة لاقتضائها الحجية عقلاً … و ذلك لوضوح عدم اقتضاء غير القطع للحجية بدون ذلك ثبوتاً بلا خلاف و لا سقوطاً و إن كان ربما يظهر فيه من بعض المحقّقين الخلاف و الاكتفاء بالظنّ بالفراغ، و لعلّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل فتأمل.»

[8]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص89؛ (ط.ج): ج2، ص102: «أقول: كيف يمكن الالتزام بكفاية الظن في سقوط التكليف مع عدم كونه حجة من قبل المولى‏…».

محتوای آکارئون
5/5 - (1 امتیاز)

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

از شما متشكریم

عضويت شما در سايت با موفقيت انجام شد

5/5

ايميل ها بزودی برای شما ارسال می شوند