فهرست

برای مشاهده فهرست موضوعی اصول از دكمه سمت راست استفاده كنيد

الأمر الثاني: في إمكان التعبد بالظنّ

فيها مطالب ثلاثة:

المطلب الأول: المراد من الإمكان

معاني الإمكان

إنّ الإمكان تارةً يكون بمعنى الاحتمال و أُخرى بمعنى الإمكان الذا و ثالثة بمعنى الإمكان الوقوعي.

أمّا الإمكان بمعنى الاحتمال فهو خارج عن موضوع هذا البحث بل هو المراد في قول الشيخ الرئيس: «كلّ ما قرع سمعك من العجائب فذره في بقعة الإمكان ما لم‌يزدك عنه ساطع البرهان»([1]) و الاحتمال هنا صفة نفسانية لايمكن النزاع فيها.

أمّا الإمكان الذاتي فهو ما ليس بذاته ضروري الوجود و لا ضروري العدم، و هذا أيضاً خارج عن محلّ البحث لأنّ التعبد بالظنّ ليس ضروري الوجود و لا ضروري العدم فلا إشكال في إمكانه الذاتي و لم‌يختلف فيه أحد.

أمّا الإمكان الوقوعي فهو ما لايلزم من فرض وقوعه و من فرض لاوقوعه محال، و هذا هو محلّ النزاع، و ابن قبة أنكر الإمكان الوقوعي للتعبّد بالظنّ و حجّيته.

المراد من الإمكان في المقام

قال المحقّق الاصفهاني! في التعليقة على قول صاحب الكفایه! «في‏ بيان‏ إمكان‏ التعبد بالأمارة»: ظاهره كما يدلّ عليه تتمّة العبارة أنّ الإمكان المبحوث عنه هنا هو الإمكان الوقوعي، أي: ما لا يلزم من فرض وقوعه و لا وقوعه محال في قبال الإمكان الذاتي أي: ما كان بالنظر إلى نفس ذاته لا اقتضاء بالنسبة إلى الوجود و العدم، أي: ما ليس بذاته ضروري الوجود و لا ضروري العدم.

و يقابلهما الوجوب و الامتناع الذاتيان و الوقوعيان فربّ ممكن بالذات واجب الوقوع كالمعلول الأوّل للعلّة الأولى الواجبة بالذات، فإنّ وجوبه‏ الذاتي من حيث العلّية يقتضي ضرورةً وجود معلوله دون ساير المعاليل لسائر العلل، فإنّها واجبة بالغير لا أنّها واجبة الوقوع حيث يلزم من فرض لا وقوعها محال.([2])

الفرق بين الوجوب بالغير و الوجوب الوقوعي

قد وقع الخلط لبعض الأعلام([3]) بين الوجوب والامتناع الوقوعيين و الوجوب و الامتناع بالغير، فلابدّ من بيان الفرق بينهما:

أمّا الوجوب بالغير والامتناع بالغير فإنّ ما هو ممكن بالذات إذا تحقّقت علّته يكون واجباً بالغير و إذا لم‌تتحقّق علّته فهو ممتنع بالغير، و عدم تحقّق العلّة التامّة قد يكون لعدم وجود المقتضي و قد يكون لوجود المانع.

ثمّ إنّ الوجوب بالغير و الامتناع بالغير لا قسيم لهما، فلايتصوّر في قبالهما الإمكان بالغير، بخلاف الوجوب بالذات و الامتناع بالذات فإنّه يتصور في قبالهما الإمكان بالذات و بخلاف الوجوب الوقوعي والامتناع الوقوعي فإنّه يتصور في قبالهما الإمكان الوقوعي، والدليل على ذلك هو أنّ الواجب بالذات و الممتنع بالذات لاينقلبان عمّا هما عليه، و أمّا الممكن بالذات فإنّه قد يكون واجباً بالغير و قد يكون ممتنعاً بالغير.

أمّا الوجوب الوقوعي: فهو ما يلزم من فرض عدم وقوعه محال و ذلك مثل وجود المعلول الأوّل للواجب بالذات، فإنّ الواجب بالذات علّة تامّة لوجود المعلول الأوّل و حينئذٍ وجود المعلول الأوّل ضروري بحيث يلزم من عدم وقوعه المحال، لأنّه يلزم عدم وجود الواجب بالذات، أو عدم علّيته.

فالمعلول الأوّل و إن كان ممكناً بالذات إلّا أنّه واجب وقوعي.

أمّا الامتناع الوقوعي: فهو ما يلزم من فرض وقوعه محال، و ذلك مثل صدور الكثير عن الواجب بالذات، لأنّه يلزم تركب العلّة الأُولى في مقام ذاته من خصوصيتين مختلفتين في ما صدر عنها المعلولان أو تركبها من خصوصيات كثيرة في ما صدر عنها معاليل كثيرة، والتركب هو خلف الفرض، لأنّ ما يتّصف بالتركب ليس بواجب بالذات بل هو معلول، لأنّ المركب محتاج إلى الغير فلابدّ أن يكون الواجب بالذات بسيطاً. ([4])

 

المطلب الثاني: الاستدلال على الإمكان الوقوعي للتعبّد بالظنّ

هنا وجوه ثلاثة:

الوجه الأوّل: استدلال مشهور القدماء

إنّا نقطع بأنّه لايلزم من التعبّد بالظنّ محال.([5])

أورد عليه الشيخ الأنصاري!

إنّ في هذا التقرير نظراً، لأنّ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع يتوقّف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة و المقبّحة و علمه بانتفائها و هو غير حاصل في ما نحن فيه.([6])

يلاحظ عليه

إنّ القطع بعدم لزوم المحال عند فرض وقوع التعبّد بالأمارة الظنّية يوجب العلم بالجهات المحسّنة، أو المقبّحة التي تنطبق على التعبّد بالأمارة، لأنّه لو انطبقت عليه العناوين المقبّحة يوجب ذلك قبح التعبّد المذكور و الحكيم يستحيل عليه أن يتعبّدنا بالقبيح و الإحاطة بجميع العناوين المقبّحة التي تنطبق على التعبّد المذكور ليست أمراً مستبعداً لقلّة تلك العناوين و لذا ندرك حسن الأشياء و قبحها، و ذلك غير الإحاطة بخصوصيات الأشياء التي تكون دخيلة في المصالح و المفاسد.

الوجه الثاني: استدلال الشيخ الأنصاري!

إنّا لانجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة و هذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان.([7])

مناقشات ثلاث في هذا الاستدلال

المناقشة الأُولى: ما أفاده المحقّق النائيني! ([8])

«المراد من الإمكان المبحوث عنه في المقام هو الإمكان التشريعي، بمعنى أنّ التعبّد بالأمارة هل يلزم منه محذور في عالم التشريع أم لا؟ و ليس المراد منه الإمكان التكويني المختصّ بالأُمور الخارجية حتّى يبحث في أنّ الأصل العقلائي هل هو الحكم بالإمكان حتّى يثبت الامتناع أم لا؟»

جواب المحقّق الخوئي! عن هذه المناقشة ([9])

إنّ الإمكان و الاستحالة من الأُمور الواقعية التي يدركها العقل و ليس للإمكان قسمان تكويني و تشريعي، بل الإمكان دائماً تكويني، غاية الأمر أنّ متعلّقه قد يكون من الأُمور التكوينية كما إذا قيل: إنّ نزول المطر في يوم كذا ممكن و قد يكون من الأُمور التشريعية كما إذا قيل: إنّ الحكم الكذائي ممكن أو التعبّد بالظنّ ممكن.

المناقشة الثانية: ما أفاده صاحب الكفاية!

إنّه لم‌تتحقّق سيرة العقلاء على ترتيب آثار الإمكان الوقوعي عند الشكّ فيه.([10])

جواب المحقّق الخوئي! عن هذه المناقشة ([11])

إنّ إيراد صاحب الكفاية! يتمّ في ما إذا كان مراد الشيخ! هو البناء على الإمكان مطلقاً، و لكن الظاهر هو أنّ الشيخ! أراد بناء العقلاء في ما قام دليل معتبر على الوقوع و لا أقلّ من احتمال ذلك في كلام الشيخ!.

فإنّه إذا قام دليل معتبر ظاهر في وجوب إتيان شيء و في قباله قام دليل يقيني على استحالة أمر المولى بإتيان ذلك الشيء فحينئذٍ لابدّ من رفع اليد عن ظهور الدليل المعتبر.

و أمّا إذا قام الدليل المعتبر على لزوم الإتيان و لم‌يقم في قباله دليل على استحالة أمر المولى بالإتيان به، فالعقلاء يبنون على العمل بالدليل الظاهر في وجوب الإتيان، و لازم ذلك هو بناء العقلاء على عدم اعتنائهم باحتمال الاستحالة الوقوعية.

ثمّ قال المحقّق الخوئي!: فاندفع جميع ما ذكره صاحب الكفاية! من الوجوه الثلاثة.([12])

ملاحظتنا على هذا الجواب

ما أفاده المحقّق الخوئي! في الجواب عن هذه المناقشة الثانية التي هي الوجه الأوّل في كلام صاحب الكفایة! و إن كان تامّاً، لأنّ القرینة المقامیة تدلّ على أنّ الشيخ الأنصاري! یتكلّم عن الموارد التي ورد فیها أدلّة ظنیة معتبرة دالّة على حجّیة الظنون و المانع عن حجّیتها هو الاستحالة المدّعاة، فعلى هذا تتحقّق السیرة العقلائیة التي ادّعاها الشیخ! إلّا أنّه جواب عن مناقشة صاحب الكفاية! في تحقّق السيرة العقلائية في المقام و ليس جواباً عن الوجه الثاني في كلام صاحب الكفاية! الذي جعلناه في المقام المناقشة الثالثة، فإنّ ما أفاده المحقّق الخوئي! یدلّ على تحقق السیرة العقلائیة فقط، و لا تدلّ  على إمضاء الشارع و عدم ردعه، فإنّ هذه السیرة تحتاج إلى الإمضاء و عدم الردع.

و المحقّق الخوئي! قال هنا: «و هل يشك أحد في إمضاء الشارع لهذا البناء من العقلاء؟» و كلامه مصادرة بالمطلوب، فإنّه! لم یجب عن إیراد صاحب الكفایة! بل لابدّ له من تقریر للإمضاء و عدم الردع، و لا یكفي هذا الادّعاء (أعني عدم الشكّ في الإمضاء) في الجواب عن إیراد صاحب الكفایة! على تحقّق الإمضاء و عدم الردع.

أمّا الوجه الثالث في كلام صاحب الكفایة! حیث قال: «دليل وقوع التعبد بها من طرق إثبات إمكانه» فهذا لیس ممّا ردّه المحقّق الخوئي! بل استدلّ به أیضاً، فما أفاده لیس جواباً عن جميع الوجوه التي أفادها صاحب الكفاية!.

المناقشة الثالثة: ما أفاده صاحب الكفاية! أيضاً

إذا قلنا بتحقّق بناء العقلاء في ذلك لايفيد في المقام، لأنّ الكلام في إمكان التعبّد بالظنّ و بناء العقلاء أيضاً من الظنون المعتبرة لاحتياجه إلى إمضاء الشارع و عدم ردعه فلايمكن التمسّك به قبل نفي استحالة التعبّد بالظنون.([13])

الوجه الثالث: استدلال صاحب الكفاية!

إنّ ما دلّ على وقوع التعبّد بالأمارة دليل على إمكانه، لأنّ وقوع الشيء دليل على إمكانه، و مع عدم وقوعه لا فائدة في البحث عن إثبات إمكانه.([14])

و ما أفاده المشهور و أيضاً ما أفاده صاحب الكفاية! يغنينا عن الإطالة في البحث عن الإمكان الوقوعي إلّا أنّ القائل بالاستحالة الوقوعية استدلّ بوجهين على مختاره، فلابدّ من الجواب عنهما.

 

المطلب الثالث: الاستدلال على الاستحالة الوقوعية

نبحث فيه من جهتين:

الجهة الأولى: الاستحالة من حيث الملاك (استدلال ابن قبة)

إنّ اللّازم من التعبّد بالظنّ هو تفويت المصلحة الملزمة أو الإلقاء في المفسدة الملزمة و بعبارة أُخرى: إنّ العمل بالظنّ موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال، إذ لايؤمن أن يكون ما أُخبر بحليته حراماً و بالعكس، و هذا ممّا استدلّ به ابن قبة.([15])

الجواب عنه

هنا فرضان:

الفرض الأوّل: القول بانسداد باب العلم

و فيه ثلاث صور:

الصورة الأُولى: أن تدلّ الأمارة على الحكم الإلزامي (الوجوب أو الحرمة) مع كونه مباحاً في الواقع، و حينئذٍ نقول: إنّ الحكم الواقعي و هو الإباحة غير معلوم و العقل يدرك أنّ العمل بالأمارة يوجب إصابة الواقع على الأغلب، و  صورة عدم الإصابة هو أقلّ من صورة الإصابة من جهة حساب الاحتمالات و لذا التحفّظ على الواقع يقتضي العمل بالأمارات و هذا بحسب المصلحة النوعية على التحفّظ على الواقعيات فالتحفّظ على المصالح الشخصية الموجودة في المتعلقات عند العمل بالظنّ أكثر من تفويت المصالح الشخصية.

الصورة الثانية: أن تدلّ الأمارة على الإباحة مع كونه في الواقع حراماً أو واجباً، و الجواب حينئذٍ هو أنّ المصلحة النوعية تقتضي العمل بالظنون للتحفّظ على الواقعيات كما تقدّم، مضافاً إلى أنّ العقل مستقلّ بقبح العقاب بلا بيان، فمع عدم البيان على الحرمة الواقعية أو الوجوب الواقعي فالعقاب قبيح.

الصورة الثالثة: أن تدلّ الأمارة على حرمة ما هو واجب أو وجوب ما هو حرام، و الجواب حينئذٍ ما تقدّم من أنّ للعمل بالظنّ مصلحة نوعية و هي أنّه يوجب إصابة الواقع على الأغلب.

الفرض الثاني: القول بانفتاح باب العلم

و هنا مبانٍ أربعة:

إمّا أن نلتزم بالسببية الأشعرية أو بالسببية المعتزلية أو بالمصلحة السلوكية أو بالطريقية.

المبنى الأوّل: السببية الأشعرية

و هي أنّه ليس هنا في الحقيقة مصلحة واقعية في المتعلّق مع قطع النظر عن الحكم بل قيام الأمارة موجب لحدوث المصلحة و حينئذٍ يرتفع الإشكال الملاكي لعدم تفويت المصلحة الملزمة بسبب العمل بالظنون و لايلزم الإلقاء في المفسدة أيضاً.

إيراد المحقّق النائيني! عليه ([16])

أوّلاً: أنّ اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل ينافي هذا القول.

ثانياً: أنّ الإجماع قام على بطلان هذا القول.

المبنى الثاني: السببية المعتزلية

و هي أنّ الحكم الواقعي موجود قبل الأمارة و ملاكه من المصلحة أو المفسدة أيضاً موجود قبلها، و أمّا قيام الأمارة فموجب لحدوث مصلحة أقوى من مصلحة الواقع و يكون قيام الأمارة من قبيل العناوين الثانوية بالنسبة إلى الحكم الواقعي و انكشاف الخلاف بالنسبة إلى الأمارة يكون من باب تبدّل الموضوع و الإشكال الملاكي الموجب للاستحالة الواقعية يرتفع بناءً على هذا القول لعدم تفويت المصلحة و عدم الإلقاء في المفسدة.

إيراد المحقّق النائيني! عليه ([17])

أوّلاً: أنّ قيام الأمارة على شيء لايوجب انقلاب الواقع عمّا هو عليه، فإن كان المتعلّق في الواقع واجداً للمصلحة أو المفسدة لايتغيّر ذلك بقيام الأمارة.

ثانياً: أنّ القول بالسببية بهذا النحو أيضاً مخالف لإجماع الإمامية.

المبنى الثالث: المصلحة السلوكية

و هي مختار الشيخ الأنصاري و المحقّق النائيني” و خالفهما المحقّق الخوئي!.

تقرير المحقّق النائيني! لهذا المبنى([18])

إنّ قيام الأمارة لايكون سبباً لتغيير في الأحكام الواقعية أصلاً إلّا أنّه كانت هناك مصلحة في سلوك الأمارة و العمل على طبقها و يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع عند الخطأ.

فإنّ المصلحة السلوكية ليس المراد منها هو إعطاء المولى للعبد شيئاً من كيسه مجّاناً عند فوات الواقع بالعمل بالأمارة، كما أنّه ليس المراد منها هو حصول مصلحة في نفس الفعل بعد قيام الأمارة على وجوبه، بل المراد منها أنّ في نفس السلوك و استناد العبد في العمل بها مصلحة تختلف باختلاف مقدار السلوك المستلزم لفوات مصلحة الواقع.

فإذا انكشف الواقع مثلاً في وقت الأداء و لكن بعد فوت وقت الفضيلة فالعمل بالأمارة يتدارك مصلحة وقت الفضيلة دون مصلحة أصل العمل و يجب الإتيان بالعمل بعد الانكشاف؛ و إذا انكشف الواقع بعد وقت الأداء فالعمل بالأمارة يوجب تدارك مصلحة الوقت دون مصلحة أصل العمل و يجب الإتيان بالعمل بعد الانكشاف، و إذ لم‌ينكشف الواقع و عمل المكلّف على طبق الأمارة فالعمل بها يوجب تدارك مصلحة الواقع.

و على هذا القول أيضاً يندفع إشكال الاستحالة الوقوعية لعدم تفويت مصلحة الواقع.

إيراد على هذا المبنی طرح في مجلس درس الشيخ الأنصاري! ([19])

و اعتمد علیه المحقّق الخوئي! و قرّره.

تقریر المحقّق الخوئي! لهذا الإشكال:([20]) إنّ السببية بهذا المعنى أيضاً لايمكن الالتزام بها، لكونها مستلزمة لتبدّل الحكم الواقعي بنوع من التصويب إذ لو فرض كون سلوك الأمارة مشتملاً على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة لايعقل تعلّق الإيجاب بالواقع تعييناً، لكونه ترجيحاً بلا مرجّح، بل لابدّ من تعلّق الإيجاب بالواقع و بسلوك الأمارة تخييراً.

مثلاً لو فرض أنّ مصلحة صلاة الظهر تقوم بأمرين: أحدهما نفس صلاة الظهر و الآخر سلوك الأمارة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة لمن لم‌ينكشف له الخلاف، فامتنع من الشارع الحكيم تخصيص الوجوب الواقعي بخصوص صلاة الظهر لقبح الترجيح بلا مرجّح، فيكون الواجب الواقعي في حقّ من قامت عنده الأمارة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة أحد أمرين على سبيل التخيير: إمّا صلاة الظهر أو سلوك الأمارة المزبورة، فلايكون الحكم الواقعي مشتركاً بين العالم و الجاهل بنحو واحد بل في حقّ العالم تعييني و في حقّ الجاهل تخييري.

و يدلّ على بطلانه أوّلاً: الإجماع، و ثانياً: الروايات الدالّة على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل بنحو واحد.

جواب المحقّق الأصفهاني! عن هذا الإيراد ([21])

أن مصلحة الواقع [صلاة الظهر مثلاً] و المؤدى عند قيام الأمارة [صلاة الجمعة مثلاً] و إن كانت فعلية، لكن فعلية البعث إلى المؤدى [صلاة الجمعة] – لوصوله- مانع عن فعلية البعث إلى الواقع [صلاة الظهر]؛ لاستحالة بعثين فعليين تعيينيين مع وحدة الغرض، بل على ما سلكناه في محلّه يستحيل البعث الفعلي مع عدم الوصول بنحو من أنحائه.

و قال في هامش نهایة الدرایة: نعم، الأمر الفعلي بهما في عرض واحد محال تعييناً و تخييراً؛ إذ فعلية الأمر بالمؤدى منوطة بعدم وصول الواقع، و فعلية الواقع منوطة بوصوله، فلا فعلي إلا أحدهما دائماً، و كما يستحيل فعلية الأمر بهما تعييناً فكذا تخييراً.

إیراد بعض الأساطين> على هذا الجواب

الوجوب التعييني أيضاً غير ممكن هنا على مسلك المصلحة السلوكية، لأنّه كما أن أصل الحكم تابع للملاك، كذلك الخصوصية فيه تابعة للملاك، إذن، خصوصية الوجوب التعييني لابدّ لها من الملاك كأصل الوجوب؛ أما في مقام الثبوت فبأن يكون الشي‏ء ذا ملاك مع خصوصية أن شيئاً آخر لا يقوم مقامه، و أما في مقام الإثبات فيحتاج إلى دليل مطلق فيدلّ على وجوبه بنحو الإطلاق … و على هذا: إن كانت المصلحة السلوكية القائمة بصلاة الجمعة وافية بمصلحة الواقع- صلاة الظهر- تماماً، فجعل الوجوب لصلاة الظهر بنحو الإطلاق محال، لما تقدم من أن معنى الوجوب التعييني لشي‏ء أن لا يقوم شي‏ء آخر مقامه و لا يسدّ مسدّه، و المفروض أن صلاة الجمعة يترتب عليها ما كان مترتباً على صلاة الظهر من المصلحة.

فإذا كان من المحال جعل الوجوب التخييري هنا، بالبيان الذي ذكره‏ المحقّق الإصفهاني!، فكذلك جعل الوجوب التعييني للظهر بالبيان المزبور، لأنه حينئذ ترجيح بلا مرجح.

و بهذا يسقط تصوير المحقّق الإصفهاني! أيضاً للسببية، فإنه قال بإمكان تصويرها مع عدم لزوم التصويب، بأن تكون مصلحة صلاة الجمعة مغايرةً لمصلحة صلاة الظهر و بدلاً عنها، إذ البدلية مؤكّدة لوجود الواقع فضلاً عن أن تكون منافية له، و حينئذ لا يلزم التصويب.

و وجه سقوط هذا التصوير هو: أن هذا البدل إن كان غير وافٍ لتمام مصلحة الواقع فلا بدلية، و إن كان وافياً فلا ملاك لوجوب الواقع المبدل منه على وجه التعيين، و يلزم الترجيح بلا مرجح.([22])

ملاحظتنا على المحقّق الخوئي! و بعض الأساطین نقضاً و حلّاً

أوّلاً: بالنقض، أما من یعتقد بالوجوب التخییري، فینقض علیه: بأنّ وجود المصلحة في العمل بالأمارة إن كان موجباً لكون الحكم الظاهري حكماً واقعياً بنحو التخيير بينه و بين الحكم الواقعي الموجود قبل قيام الأمارة، يلزم ذلك أيضاً في الحكم الظاهري بالإباحة و الحلية حيث إنّ جعله أيضاً لمصلحة التسهيل و الترخيص و قد یتدارك به مصلحة الواقع.

و أمّا من یعتقد بعدم الوجوب التعییني، فینقض علیه: بأنّ ذلك یلزم في سایر موارد الوجوب التعییني في ما إذا فرضنا عدم فعلیّتها لعدم وصولها مثل الأمر الواقعي بالصلاة قصراً في الكوفة للمسافر، و الأمر الظاهري بالصلاة تماماً فیها الذي یوجب استیفاء مصلحة الواجب التعییني الواقعي و تداركها تماماً، فهل یمكن أن لا نلتزم بالوجوب التعییني لصلاة القصر في الكوفة؟

ثانياً: بالحلّ، إنّ الوجوب التخییري هنا محال كما ذكره المحقّق الإصفهاني!، لأنّه لا معنى للتخيير المذكور حيث إنّ المكلّف إذا كان عالماً بالحكم الواقعي يتعيّن عليه العمل به و لا مصلحة في سلوك الأمارة حينئذٍ و إذا كان جاهلاً به فيتعين عليه العمل بمفاد الأمارة، فأين التخيير؟

و أما جعل الوجوب التعییني فلیس بمحال و لا یعدّ ترجيحاً بلا مرجح، خلافاً لبعض الأساطین، لأنّ ما أفاده من أنّ «معنى الوجوب التعييني لشي‏ء أن لا يقوم شي‏ء آخر مقامه» فالمراد منه قیام شیء في عرضه، لا في ما إذا سقط الوجوب التعییني لعدم وصوله، فحینئذٍ فلا مانع هنا من جعل الوجوب التعییني، فإنّ لحكم الظاهري بمفاد الأمارة ليس في عرض الحكم الواقعي بل هو في طوله كما أنّ المصلحة السلوكية أيضاً ليست في المتعلّق بل في سلوك الأمارة، و أمّا مصلحة الحكم الواقعي فهي موجودة في متعلّق الحكم.

المبنى الرابع: الطريقية (مختار المحقّق الخوئي!)([23])

و هي أن تكون حجية الأمارة للإيصال إلى الواقع و التحفّظ عليه.

فحينئذٍ أجاب المحقّق الخوئي! عن إشكال الاستحالة الوقوعية على فرض انفتاح باب العلم:

أوّلاً: بأنّ الشريعة سمحة سهلة و إلزام المكلّفين بتحصيل العلم في فرض انفتاح باب العلم و إلزامهم بترك التعبّد على الأمارات حرجي على المكلفين.

و ثانياً: بأنّ غالب الأمارات بل جميعها طرق عقلائية لا تأسيسية و ردع العقلاء عمّا استقرّ عليه بناؤهم يحتاج إلى مصلحة ملزمة كما إذا كان الطريق يؤدي إلى مخالفة الواقع غالباً مثل القياس، و أمّا إذا كان الطريق يؤدي إلى الواقع غالباً و مخالفته للواقع قليلة في جنب مصلحة التسهيل فلا وجه للردع أصلاً.

 

الجهة الثانية: الاستحالة من ناحية التكليف

يلزم من حجّية الأمارات إمّا اجتماع المثلين و إمّا اجتماع الضدّين.

بيانه: هو أنّ الأمارة إن كانت موافقة للحكم الواقعي فيلزم من جعل الحجّية لها اجتماع المثلين (الحكم الواقعي و الحكم الظاهري)

و إن كانت مخالفة للحكم الواقعي فيلزم من جعل الحجّية لها اجتماع الضدّين.

فينبغي لنا أن ندفع إشكال اجتماع المثلين أولاً و إشكال اجتماع الضدّين ثانياً، فنقول:

الأول: دفع إشكال اجتماع المثلين

الجواب عن هذا الإشكال في ما إذا كانت الأمارة موافقة للحكم الواقعي فهو مبتنٍ على المباني المختارة في معنى الحجّية.

على طبق مبنى الطريقية و مبنی التنجیز و التعذیر

إن قلنا بحجّية الأمارة من باب الطريقية أو من باب التنجّز فليس معنى جعل الحجّية للأمارة جعل الحكم الظاهري على طبق مفادها، بل هنا حكم واحد و هو الحكم الواقعي، فلا وجه حينئذٍ لإشكال اجتماع المثلين.

على مبنى إنشاء الحكم المماثل

هنا أجوبة ثلاثة:

الجواب الأوّل: من المحقّق النائيني!

لايلزم محذور اجتماع المثلين، لأنّ الاجتماع يوجب التأكد و يكون الوجوب المجامع لمثله آكد و أقوى مناطاً، فلو كان الوجوب الواقعي ذا مراتب عشر و أدّت الأمارة إلى وجوبه و قلنا بأنّ الأمارة سببٌ لحدوث حكم على طبق مؤدّاها كما هو مبنى الإشكال و فرضنا أنّ الوجوب الجائي من قبل الأمارة أيضاً ذا مراتب عشر، فيتأكد الوجوب و يثبت في المؤدّى وجوب ذو مراتب عشرين، و لا محذور في ذلك، فإشكال اجتماع المثلين ليس بشيء.([24])

إيرادان على المحقّق النائيني!

الإیراد الأول من المحقّق العراقي! ([25])

«إنّ تأكّد الحكم باجتماع الملاكين إنّما يصحّ في العناوين العرضية، و إلّا فلو كان أحد العنوانين في طول حكم العام بعنوان آخر يستحيل التأكّد، كيف و مرجع التأكّد إلى وحدة الوجود و مرجع الطولية المزبورة إلى تخلّل الفاء بينهما الموجب لترتّب أحدهما على الآخر، و لازم تخلّل الفاء بينهما انفكاك الوجودين كلّ منهما عن الآخر و كون أحدهما موضوع غيره و في مثله كيف يتصور التأكّد؟»

مناقشة المحقّق الخوئي! عن هذا الإیراد ([26])

أن ما أفاده [أي المحقّق العراقي!] مبتن‏ على‏ الخلط بين‏ تقدّم‏ حكم‏ على حكم آخر زماناً، و بين تقدّمه عليه رتبة مع مقارنته له كذلك، بيانه: أنّ الاندكاك بين الحكمين إنّما لا يتصوّر فيما إذا كانا مختلفين زماناً، بأن يكون أحدهما في زمان و الآخر في زمان آخر بحيث لا­يجتمعان في زمان واحد، ففي مثل ذلك لا يعقل الاندكاك و التأكّد.

و أمّا إذا كانا مقارنين زماناً و مجتمعين فيه- و إن كانا مختلفين رتبةً- فلا مناصَ من الالتزام بالتأكد والاندكاك، بداهةَ أنّه لا أثر لاختلاف الرتب العقلية في الأحكام الشرعية، لعدم ثبوتها لها، و إنما هي ثابتة للموجودات الزمانية.

و مثال الاندكاك في التكوين و التشريع موجود.

أمّا في الأول: فكما إذا افترضنا وجود ملاكين لاتّصاف جسم بالبياض مثلاً و كان أحدهما في طول الآخر رتبةً، كما إذا فرضنا أن اتّصاف جسم ببياض سبب لإيجاد بياض آخر فيه، فالبياضان عندئذٍ و إن كانا مختلفين رتبةً إلا أنّ اتّحادهما زمناً يوجب اندكاك أحدهما في الآخر، و لا­يعقل بقاء كلّ منهما فيه بحدّه و استقلاله.

و أمّا في الثاني: كما لو نذر الصلاة في المسجد أو الجماعة أو نحو ذلك، فإنّه لا شبهة في أنّ الوجوب الآتي من قبل النذر يندكّ في الوجوب أو الاستحباب النفسي الثابت لها، مع أنّه في رتبة متأخّرة عنه، لتأخّر ملاكه- و هو رجحان متعلّقه- عن ملاك ذلك، و السبب فيه ليس إلّا اجتماعهما في شي‏ء واحد و زمن واحد.

ومن هنا ذكرنا في محلّه أنّ الأمر النذري في عرض الأمر النفسي زمناً و إن كان في طوله رتبةً بملاك اعتبار الرّجحان في متعلّقه في مرتبة سابقة عليه.

فالنتيجة: أنّ الملاك المقتضي للاندكاك و التأكّد هو تقارن الحكمين زمناً و إن كانا مختلفين رتبةً.

الإیراد الثاني ([27])

إنّ الشدة و الضعف لا يكونان إلّا في الأمور التكوينية، و أمّا الأمور الاعتبارية لا تقبل الشدة و الضعف و إن كانت بلحاظ مبدئها و هي الإرادة تتّصف بالشدة و الضعف.

مناقشة بعض الأساطين> عن هذا الإیراد

إنه ليس معنى‏ الاندكاك أن يوجد وجوب ضعيف ثم يتحرّك نحو الشدّة، بل القائل بالاندكاك يقول بوجود الملاكين، و أن الملاكين يوجبان على‏ المعتبر أنْ يعتبر المرتبة الشديدة الأكيدة من البعث‏.([28])  

الجواب الثاني

إنّ الحكم الظاهري و الحكم الواقعي متعدّدان و مختلفان بلحاظ الموضوع و بلحاظ المقتضي و المبدأ، لأنّ موضوع الحكم الواقعي هو نفس المتعلّق و موضوع الحكم الظاهري هو المتعلّق المشكوك حيث إنّه شكّ في حكمه الواقعي، و أيضاً مقتضي الحكم الواقعي و مبدؤه المصلحة الموجودة في المتعلّق و مقتضي الحكم الظاهري و مبدؤه المصلحة الموجودة في الجعل أو المصلحة السلوكية فلم‌يلزم إشكال اجتماع المثلين.

الجواب الثالث ([29])

لو فرضنا لزوم إشكال اجتماع المثلين فنقول: لا محذور في اجتماع المثلين في عالم الاعتبار و الحكم أمر اعتباري.

إشكال بعض الأساطين> على هذا الجواب

لأنّا نقول: بأنّ لزوم المحال في المنتهى واضح جدّاً، لأن البعث يقتضي الانبعاث، و تحقّق الانبعاثين نحو الشي‏ء الواحد غير معقول، فوجود الوجوبين محال، و حصول الوجوب الواحد المؤكّد محال‏.([30])

یلاحظ علیه

إنّ الكلام في إشكال اجتماع المثلین، لا في وجود المحذور في مقام الانبعاث و الامتثال، فإنّ اجتماع المثلین محذور في مقام الجعل. و ما أفاده بعض الأساطین محذور في مقام الامتثال، و كلّ منهما إشكال و یجب الجواب عنه على حدة، و لایجوز جعل أحد الإشكالین بدل الآخر.

الجواب عن إشكال اجتماع الضدين

تفصّى الأعلام عن هذا الإشكال في ما إذا كانت الأمارة مخالفة للحكم الواقعي بوجوه سبعة:

الوجه الأول: اختلاف الحكم الواقعي و الظاهري رتبةً و موضوعاً

قد أفاده الشيخ الأنصاري! ([31]) و نسب تلامذة المحقّق الفشاركي!([32]) هذا الوجه إليه و جعلوه موافقاً للشيخ! و هو ظاهر عبارة المحقّق العراقي” و هو أنّه يعتبر في التناقض و التضادّ ثماني وحدات و من جملتها وحدة الموضوع، و الحكم الواقعي و الظاهري مختلفان رتبة و موضوعاً فلايلزم من اجتماعهما اجتماع الضدّين.

بيان ذلك: إنّ موضوع الأحكام الواقعية هو المتعلّق بعنوانه الأوّلي و لذا رتبة الحكم الواقعي متأخرة عن متعلقه (أو فقل: عن موضوعه) بمرتبة واحدة، و أمّا موضوع الأحكام الظاهرية فهو المتعلّق بعنوان كونه مشكوكاً حيث إنّه تعلق الشكّ أو الجهل بحكمه الواقعي، فالحكم الظاهري متأخّر رتبةً عن الحكم الواقعي بمرتبتين، لأنّ مرتبة الحكم متأخّرةٌ عن مرتبة متعلقه و مرتبة متعلّقه متأخّرة عن مرتبة الحكم الواقعي لأنّ الجهل بالحكم أو الشكّ فيه متوقف على وجود الحكم و متأخّر عنه برتبة واحدة.

فالحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي و متأخّر عنه رتبة و تختلف رتبته عن رتبة الحكم الواقعي، فلايلزم اجتماع الضدّين.

تقریر نهایة الأفكار لبیان المحقّق العراقي! للوجه الأول

«إنّ توضيح المرام في المقام يقتضي تمهيد مقدمات:

المقدمة الأولى: لا شبهة في أنّ الأحكام بحقائقها الراجعة إلى الاقتضاء و التخيير في مقام عروضها لاتكون قائمةً إلا بنفس العنأوين المنتزعة عن الجهة التي قامت بها المصلحة الخارجية لكن لا بما أنّها ذهنية و لا بما هي شي‏ء في حيال ذاتها في قبال الخارج بحيث يلتفت إلى مباينتها مع الخارج .. بل بما أنّها ملحوظة خارجية…

المقدمة الثانية: إنّه كما ينتزع من وجود واحد عنوانان عرضيان، كذلك يمكن أن ينتزع منه عنوانان طوليان على وجهٍ يكون انتزاع أحد العنوانين في طول الحكم المتعلق بالعنوان الآخر، و في هذا القسم تارةً تكون طولية العنوانين من جهة طولية الوصف المأخوذ في أحد العنوانين بلا طولية في طرف الذات المعروضة للوصف … و أخرى تكون طولية العنوانين حتى من جهة الذات المحفوظة فيهما المستلزمة لاعتبار الذات في رتبتين …

المقدمة الثالثة: لا شبهة في أنّ لوجود المراد و تحقّقه في الخارج مقدمات اختيارية من قبل المأمور … و مقدمات اختيارية من قبل الأمر … و لا شبهة في أنّ الإرادة التشريعية التي يتضمنها الخطاب المتعلق بعنوان الذات إنّما يقتضي حفظ وجود المتعلق من قبل خصوص المقدمات المحفوظة في الرتبة السابقة على تلك الإرادة و هي المقدمات الاختيارية المتمشّية من قبل المأمور …

المقدمة الرابعة: … إنّه لا شبهة في اختلاف مراتب الاهتمام بحفظ المرام بالنسبة إلى المقدمات المتأخرة المتمشّية من قبل الأمر حسب اختلاف المصالح الواقعية في الأهمية، فإنّ المصلحة في الشي‏ء قد تكون بمرتبةٍ من الأهمية تقتضي تصدّى المولى لحفظه في جميع المراتب المتأخرة و قد تكون بمرتبةٍ دونها بحيث لاتقتضي إلا حفظ وجود الشي‏ء من قبل خطابه الأولى …

و بعد أن عرفت ما مهّدناه من المقدمات يظهر لك اندفاع الشبهة المذكورة في إمكان جعل الطريق على خلاف الواقع بتقاريرها حتى على الموضوعية فضلاً عن الطريقية في حال الانفتاح و الانسداد، أما تقريرها بلزوم اجتماع الضدين أو المثلين فعلى الطريقية قد عرفت أنّه لا موضوع لهذه الشبهة، لأنّ مقتضى الطريقية ليس إلا تنجيز الواقع عند الإصابة و الإعذار عند عدم الإصابة، فلايكون إنشاء حكم من المولى على طبق الأمارة وراء الحكم الواقعي حتى يلزم محذور اجتماع الضدين أو المثلين، من غير فرق في ذلك بين حال الانفتاح و الانسداد، و أما على الموضوعية فلازمها و إن كان اشتمال المؤدى على حكم آخر في قبال الواقع، إلا أنّه لا ضير فيه بعد طولية العنوانين و وقوف الحكم على نفس العناوين و عدم تعدّيه إلى وجود المعنون على ما بيّنّاه في المقدمة الأولى و الثانية إذ حينئذٍ يختلف معروضا الحكمين و مع اختلافهما لا مانع من الجمع بينهما بعروض الإرادة على أحدهما و الكراهة على الآخر…».([33])

تقریر المحقّق الحكیم! لبیان المحقّق العراقي! للوجه الأول

قال المحقّق الحكیم!: و الأحقّ ما ذكره بعض المحقّقين من مشايخنا المعاصرين دام تأييده، و توضيحه: أنّ تضادّ الأحكام التكليفية الحقيقية إنّما هو من جهة تنافي الإرادة و الكراهة و الرضا التي هي المعيار في كون الحكم التكليفي حكماً حقيقياً لا صورياً، بل قد عرفت في مبحث الاجتماع أن الوجه في التنافي بين الأمور المذكورة تنافي مباديها … أمّا إذا كان للشي‏ء الواحد جهات من الوجود فيمكن أن يكون وجوده أرجح من عدمه بلحاظ جهة و عدمه أرجح من وجوده بلحاظ جهة أخرى، و لايكون تناف بين الترجحين المذكورين من جهة اختلاف الجهة، فالوجود الواحد إذا كان له مقدّمات متعدّدة تتعدّد جهاته بتعدّد تلك المقدمات إذ حيثية وجوده من قبل مقدمة بعينها غير حيثيته من قبل المقدمة الأخرى كما أنّ المركّب الواحد ذي الأجزاء المتعدّدة بلحاظ أجزائه المتعدّدة تتعدّد جهات وجوده، فيصحّ أن يكون وجوده من قبل بعض الأجزاء بعينه أرجح من عدمه و وجوده من قبل البعض الآخر مرجوح لعدمه، فالمركّب المذكور إذا كان وجوده راجحاً من جميع الجهات تحدث إرادة في نفس الفاعل متعلّقة بتمام جهات الوجود المذكور فتبعث إلى فعل تمام أجزائه، و إذا كان راجحاً من بعض الجهات دون بعض تحدث الإرادة متعلقة بذلك البعض فتبعث إلى فعل بعض الأجزاء دون بعض، بل ربما يكون الوجود من جهة البعض الآخر مرجوحاً فيكون موضوعاً للكراهة فتجتمع الإرادة و الكراهة في موضوع واحد من جهتين، مثلاً البيت المركّب‏ من جدران و سقوف قد يكون وجوده راجحاً من حيثيّتي الجدران و السقوف معاً فتحدث الإرادة المتعلّقة بهما معاً فتبعث إلى بناء الجدران و وضع السقوف عليها، و قد يكون راجحاً من جهة الجدران مرجوحاً من جهة السقوف فتحدث الإرادة الباعثة على بناء الجدران فيبني الجدران و لا يضع عليها السقوف، و لو وضعها آخر خربها لما فيه من المفسدة مثل انهدام العمارة أو أمر آخر، و هكذا الحال في الشي‏ء الواحد ذي المقدّمات المتعدّدة فيجري فيه ما ذكرنا في المركّب حرفاً بحرف. ([34])

إیرادات المحقّق الصدر! على هذا التقریر ([35])

و هذا الوجه أيضاً لا محصّل له فإنّه يرد عليه:

أولاً: إنّ ما افترض في المقدمة من أنّ لوجود ذي المقدمات حيثيات متعددة بعدد مقدماتها غير معقول في طرف الوجود، فإنّ الوجود البسيط مهما تكثّرت مقدماته فليس له إلا باب واحد و هو باب تحقق جميع تلك المقدمات. نعم، هناك تكثر و تحصيص بلحاظ أبواب عدم ذلك الشي‏ء فقد يعدم من ناحية عدم هذه المقدمة و قد يعدم من ناحية عدم مقدمته الأخرى فلا بدّ من تصحيح كلامه بما يرجع إلى هذا المعنى.

و ثانياً: إنّ إرادة سدّ باب عدم المرام من ناحية عدم الخطاب الواقعي إرادة غيرية لا بدّ من فرض إرادة قبلها ببرهان إنّ هذه إرادة سدّ باب عدم المرام من ناحية عدم الخطاب الواقعي الذي هو كاشف عن الإرادة فننقل الكلام إلى تلك الإرادة المبرزة بالخطاب الواقعي فإن أجري فيها التحصيص المذكور أيضاً فكانت غيرية كان لا بدّ من إرادة قبلها تكون نفسية فلا بدّ من الانتهاء إلى إرادة كذلك لاستحالة أن تكون‏ إرادة سدّ باب العدم من ناحية عدم الخطاب نفسية كما أشرنا و بلحاظ الإرادة النفسية يلزم التضاد فإنّ مشكلة التضاد إنّما تكون بلحاظ إرادة الفعل النفسية كما هو واضح لا بلحاظ الإرادة الغيرية لسدّ أبواب العدم من قبل المولى بجعل الخطابات.

و ثالثاً: – و هو يرجع إلى الثاني روحاً- إنّ إرادة سدّ باب العدم من ناحية عدم الخطاب الواقعي إما أن تكون إرادة غيرية أي قبلها إرادة أو أنّها تمام الإرادة في نفس المولى، فعلى الأول عرفت محذور التضاد و على الثاني فهذا يتحقق بمجرد جعل الخطاب الواقعي فإنّه به يكون عدم الامتثال من ناحية عدم جعل الخطاب الواقعي ممتنعاً لا محالة فيكون تمام المراد نفس جعل الخطاب لا فعل المكلف.

و رابعاً: إنّ لصدور المرام خارجاً باباً واحداً دائماً يسدّه المولى لأن المكلف إمّا أن يعلم بالخطاب الواقعي أو لا فالمكلف العالم ليس له إلا باب عدم جعل الخطاب الواقعي، و أمّا جعل الخطاب الظاهري فلا أثر له بالنسبة إليه و المكلف الشاك ليس له أيضاً إلا باب عدم جعل الخطاب الظاهري بالاحتياط، و أمّا جعل الخطاب الواقعي فعدمه لا يوجب عدم المرام فليس هناك بابان للعدم ليقال أحدهما سدّه تحت الطلب دون الآخر.

مناقشة صاحب الكفاية! في الوجه الأول

ناقش في الوجه الأول صاحب الكفاية و تبعه المحقّق النائيني و المحقّق الخوئي#.

قال صاحب الكفاية!:([36]) إنّ الحكم الظاهري و إن لم‌يكن في تمام مراتب الحكم الواقعي إلّا أنّه [أي الحكم الواقعي] يكون في مرتبة الحكم الظاهري أيضاً، لأنّ الحكم الواقعي مشترك بين العالم و الجاهل.

و المحقّق الخوئي! أجاب عن الشيخ الأنصاري! ببيان أبسط فقال:([37]) إنّ الحكم الواقعي بالنسبة إلى حال العلم و الشك إمّا مهمل أو مطلق أو مقيّد.

أمّا الإهمال في مقام الثبوت فغير معقول بالنسبة إلى الحاكم الحكيم.

أمّا إطلاقه بالنسبة إلى العلم و الشكّ فمستلزم لاجتماع الضدّين، إذ الحكم الظاهري و إن كان متأخّراً عن رتبة الحكم الواقعي إلّا أنّ إطلاق الحكم الواقعي يشمل مرتبة الحكم الظاهري.

أمّا تقييده بحال العلم فمستلزم للتصويب، لأنّ معناه هو عدم وجود الحكم الواقعي للجاهل فيكون مفاد الأمارة هو الحكم الشرعي بالنسبة إلى الجاهل و هذا هو التصويب الباطل للإجماع و الروايات الدالّة على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل.([38])

يمكن الجواب عنها

إنّ اشتراك الحكم الواقعي بين العالم و الجاهل و إطلاقه بالنسبة إليهما ليس بمعنى وجوده في رتبة متقدمة أو متأخّرة عن وجوده، فإنّ الحكم الواقعي في رتبته يشمل العالم و الجاهل من دون أن تكون مرتبة الحكم الواقعي هي مرتبة العلم به أو الشكّ فيه و إلّا يلزم تأخّر الشيء عن نفسه و تقدّمه على نفسه و هو محال مع أنّ اختلاف المرتبة هنا موجب لترتّب المجعول الثاني على المجعول الأوّل، كأنّه مجعول على فرض عدم ترتب الأثر على المجعول الأول.

و لعلّ منشأ الخلط هو وجود الحكم الواقعي في الظرف الزماني الموجود للحكم الظاهري، فإنّ اختلاف المرتبة يلائم اتّحاد الظرف الزماني.([39])

الوجه الثاني: إنشائية الحكم الواقعي و فعلية الحكم الظاهري فلا تضادّ

و هو المنسوب إلى الشيخ الأنصاري! ([40])و قد نسب إلى صاحب الكفاية!([41]) أيضاً (كما في مصباح الأُصول للمحقق الخوئي!) و لكن كلتا النسبتين غير ثابتتين(1) بل نجد صاحب الكفاية! قد صرّح ببطلان هذا القول في كفاية الأُصول (فلايعتنى باختياره في حاشية الرسائل لأنّه عدل عنه.)

و بيانه هو أنّ الحكم الواقعي في موارد الطّرق يكون إنشائياً غير فعلي و الحكم الظاهري يكون فعلياً، فلايلزم اجتماع الضدّين.[42]

الجواب الأوّل من صاحب الكفاية! ([43])

أوّلاً: أنّ حمل الحكم الواقعي على كونه إنشائياً مستلزم لعدم وجوب امتثاله و إتيانه و لو قامت الأمارة على وجوبه، ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائية ما لم‌تصر فعلية و لم‌تبلغ مرتبة البعث و الزجر و إن علمنا به أو قامت عليه الأمارة غيرُ العلمية مع أنّ لزوم الإتيان بالحكم الواقعي في ما إذا علمنا به أو قامت عليه الأمارة من البديهيات و لايحتاج إلى مزيد بيان و إقامة برهان.

ثانياً: أنّه يحتمل وجود أحكام واقعية فعلية بعثية أو زجرية في موارد الطرق و الأُصول العملية، و قد فرضنا فعلية الحكم الظاهري أيضاً و يلزم من ذلك احتمال اجتماع الحكمين الفعليين المتضادّين و احتمال اجتماع الضدين محال كالقطع باجتماعهما.([44])

الجواب الثاني من المحقّق الخوئي!

و أمّا ما ذكره‏ من أنّ الحكم الواقعي إنشائي، فإن أراد منه الإنشاء المجرّد عن داعي البعث و الزجر، كما إذا كان بداعي الامتحان أو الاستهزاء أو غيرهما، ففيه: أنّ الالتزام بذلك نفيٌ للحكم الواقعي حقيقة، إذ الإنشاء بلا داعي البعث و الزجر لايكون حكماً، و إنّما يكون مصداقاً لما كان داعياً إلى الإنشاء، من الامتحان و الاستهزاء و نحوهما، و عليه فالتصويب باق بحاله.

مضافاً إلى أنّه إذا لم‌يكن الإنشاء بداعي البعث و الزجر، و لم‌يكن الحكم الواقعي حكماً حقيقياً، لاتجب موافقته و لاتحرم مخالفته، فلايبقى مجال لوجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية قبل الفحص، و لا لاستحبابه بعده فيها و في الشبهات الموضوعية مطلقاً، بل لايبقى موردٌ للفحص، إذ ليس هناك حكم يجب الفحص عنه. و كلّ ذلك خلاف المتسالم عليه بين الفقهاء، و منهم صاحب الكفاية! نفسه([45]).

و إن أراد منه الإنشاء بداعي البعث و الزجر، فهذا هو الحكم الفعلي من قبل المولى، و إن لم‌يكن محركاً للعبد نحو العمل إلا بعد تحقق الموضوع بجميع قيوده خارجاً، و تحققه في الخارج مما لا ربط له بالمولى الجاعل للحكم، فإذا قال المولى: «يجب الحجّ على المستطيع» فقد تمّ الحكم من ناحية المولى و صار فعلياً من قبله، و تحقق الاستطاعة خارجاً مما لا ربط له بتمامية الحكم من قبل المولى …

 و عليه فإن كان الحكم الواقعي مطلقاً لزم اجتماع الضدّين، و إن كان مقيداً بالعلم لزم التصويب على ما تقدّم بيانه.([46])

الوجه الثالث: شأنية الحكم الواقعي و فعلية الحكم الظاهري فلا تضادّ

و قد نسب إلى الشيخ الأنصاري! أيضاً و فيه تأمّل بل منع.([47])

بيانه: أنّ الحكم الواقعي شأني و الحكم الظاهري فعلي، فلايلزم من اجتماعهما محذور اجتماع الضدّين لعدم التضادّ بين الحكم الشأني و الحكم الفعلي.([48])

أجاب عنه المحقّق الخوئي!([49])

إنّ الشأنية المذكورة يمكن فيها ثلاثة احتمالات:

الاحتمال الأوّل:

هو أن يراد من الشأنية مرحلة اقتضاء الحكم دون إنشائه، بمعنى أنّ الحكم الواقعي في ما لم‌يتعلّق به العلم و قامت الأمارة على خلافه لم‌يبلغ مرحلة الإنشاء بل بقي على شأنيته و اقتضائه و لذا لايلزم إشكال اجتماع الضدّين.

و هذا الاحتمال باطل لوجهين:

أوّلاً: أنّه لايكون حينئذٍ للجاهل حكم واقعي غير مؤدّى الأمارة و هذا هو التصويب المنسوب إلى الأشاعرة و قد دلّ الإجماع و الروايات على بطلانه.

ثانياً: أنّه غير معقول في نفسه لاستلزامه الدور، لأنّ قيام الأمارة على حكم فرع ثبوته واقعاً، فلو توقّف ثبوته واقعاً على قيام الأمارة عليه يلزم الدور.

الاحتمال الثاني:

هو أن يراد منها أنّ الحكم الواقعي ثابت للمتعلّق بعنوانه الأوّلي و قيام الأمارة على خلافه موجب لثبوت الحكم الظاهري على المتعلّق بعنوان عرضي، و لا تضادّ و لا منافاة بين حكمين أحدهما مجعول للشيء بطبعه و الآخر مجعول له بعنوان عرضي.

و يرد عليه:

أنّ هذا أيضاً يرجع إلى التصويب، إلّا أنّه التصويب المنسوب إلى المعتزلة و هو ليس في الشناعة مثل التصويب الأشعري و لكنّه أيضاً باطل بالإجماع و الروايات.

الاحتمال الثالث:

هو أن يراد منها إهمال الحكم الواقعي فلايكون مطلقاً حتى يلزم التضادّ و لا مقيداً حتى يلزم التصويب.

و يرد عليه:

ما تقدّم من أنّ الإهمال في مقام الثبوت محال في حقّ الشارع الحكيم.([50])

 الوجه الرابع: ما أفاده صاحب الكفاية! من ثلاثة طرق (1)

اللازم في هذا الوجه أن نجعله ثلاثة طرق لكي نستوفي الوجه الذي ذكره صاحب الكفاية!.[51]

الطريق الاوّل

أنّ التعبّد بطريق غير علمي إنّما هو بجعل حجيته و الحجّية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدّى إليه الطريق، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب و صحّة الاعتذار به إذا أخطأ، فلايلزم اجتماع الضدّين (فإنّ الحجّية عند صاحب الكفاية! بمعنى التنجيز و التعذير).([52])

الطريق الثاني

لو سلّمنا استتباع جعل الحجّية للأحكام التكليفية أو أنّه لا معنى لجعلها إلّا جعل تلك الأحكام، فاجتماع الحكمين و إن كان يلزم إلّا أنّه ليس من باب اجتماع الضدّين.

و ذلك لأنّ أحدهما طريقي عن مصلحة في نفس الحكم لا عن المصلحة أو المفسدة الموجودتين في متعلقه، من دون إرادة نفسانية أو كراهة نفسانية بالنسبة إلى المتعلّق و الآخر حكم واقعي حقيقي عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه، موجبة لإرادة المتعلّق أو كراهته، الموجبة لإنشاء الحكم بعثاً أو زجراً في بعض المبادي العالية (نفوس الأنبياء و الأولياء().

الطريق الثالث (1)

و إن لم‌يكن في المبدأ الأعلى إلّا العلم بالمصلحة أو المفسدة فلايلزم أيضاً اجتماع إرادة و كراهة و إنّما لزم إنشاء حكم واقعي حقيقي و إنشاء حكم طريقي، و لا مضادّة بين الإنشائين في ما إذا اختلفا.

و الحكم الواقعي هنا أيضاً فعلي بمعنى كونه على صفةٍ و نحوٍ لو علم به المكلف لتنجّز عليه كسائر التكاليف الفعلية التي تتنجّز بسبب القطع بها، و كونه فعلياً إنّما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبوية أو  الولوية صلوات الله عليهم أجمعين في ما إذا لم‌ينقدح في نفوسهم القدسية الإذن في الإقدام لأجل مصلحة فيه، فإذا أذنوا في الارتكاب لايوجب البعث أو الزجر.

و يظهر منه عدم الفعلية التامّة هنا لأنّها فعلية على تقدير الإذن. [53]

جوابان عن الطريق الأوّل

الجواب الاوّل من المحقّق النائيني!

إنّ المنجّزية و المعذّرية من الأحكام العقلية الصرفة المترتّبة على وصول الحكم و عدمه، فمن دون اعتبار صفة المحرزية و الوسطية في الإثبات كيف يمكن ترتّبها على وجود الأمارة و مع اعتبارها يكون ترتّبها قهرياً غير قابل للجعل الشرعي‏. ([54])

الجواب الثاني من المحقّق الإصفهاني!

على كون الحجية المجعولة بالاستقلال اعتباراً، هي اعتبار المنجّزية للواقع كما لا يأبى عنه عبارة الكتاب [الكفاية]، فإن أريد جعل الخبر موجباً للعقوبة على مخالفة الواقع المخبر به فهو كجعل العقاب ابتداء على مخالفة ما قام عليه الخبر، فإنه أيضاً يصحّح انتزاع الحجية بمعنى المنجزية و الموجبية للعقاب.

و كلاهما غير معقول، إذ لا عقاب على مخالفة الواقع مع عدم الحجّة عليه عقلاً أو شرعاً، فجعل الحجّية بنفس جعل العقاب المتوقّف على وجود الحجية دوري.

و إن أريد من المنجزية جعل حيثيةٍ يترتّب عليها تنجّز الواقع، فالكلام في تلك الحيثية.

إلا أن التعبير بالمنجّزية لا يأبى عن جعل حيثية يترتّب عليها الوقوع في تبعة المخالفة، فإنّ التنجيز ليس إلّا إتمام العمل و جعل الواقع على حدٍّ يترتّب‏ على مخالفته العقوبة.([55])

جوابان عن الطريق الثاني

الجواب الأوّل من المحقّق الإيرواني! ([56])

«يردّه: أنّ هذا مجرد لقلقة لسان لا مغزى له؛ فإنّه لو لم يكن على طبقه إرادة نظير الإنشاءات الصادرة لغير داعي الطلب من التعجيز و التسخير لم‌يجب إطاعته، فالإرادة (و إن كان الطلب طريقياً و لأجل درك الواقعيات) حاصلة لا محالة».

الجواب الثاني من المحقّق الإصفهاني! ([57])

لا يخفى عليك أنّ استتباع الحجّية للحكم التكليفي إمّا بنحو استتباع الموضوع لحكمه، و إمّا بنحو استتباع منشأ الانتزاع للأمر الانتزاعي، و كلاهما محلّ الإشكال:

أمّا الأوّل: فلأنّ الحجّية ليست كالملكية ذات آثار شرعية و لم يرتّب على الحجّية شرعاً وجوب العمل على طبقها حقيقة، بل لايعقل ترتّبه عليها، سواء كان الحكم المرتّب حقيقياً أو طريقياً، إذ بعد جعل الحجّية اعتباراً بأحد الوجوه المتصوّرة لا يبقى مجال لجعل الداعي، و لا للإنشاء بداعي تنجيز الواقع، إذ كفى بالحجّة الشرعية حاملاً للمكلّف على ما قامت عليه، و كفى بها منجّزاً للواقع.

و بعد حصول الغرض من الحكم بأيّ معنىً كان يكون الحكم بلا ملاك، و هو على حدّ المعلول بلا علّة.

و أمّا الثاني: فلأنّ الحكم الوضعي و إن كان يصحّ انتزاعه بلحاظ حكم تكليفي كالجزئية و الشرطية بلحاظ التكليف بالمركّب و المقيد لكونه في نفسه أمراً انتزاعياً.

إلّا أنّ الحكم التكليفي لا يصحّ جعله إلّا بالإنشاء بداعي جعل الداعي.

و اعتبار أمر وضعي لا يعقل أن ينشأ منه إنشاء بداعي جعل الداعي حتى يستتبع الأمر الوضعي حكماً تكليفياً، و ترتّب الدعوة و الباعثية عليه غير استتباعه لمقولة الحكم التكليفي.

و أمّا الاستتباع في مقام الإثبات بطور استتباع المعنى الكنائي للمعنى المكنّى عنه، فهو مع أنّه غير مناسب لجعل الحجّية حقيقة و استتباعها للحكم التكليفي.

يرد عليه: أنّ الاستتباع في مقام الإثبات يتوقّف على اللزوم في مقام الثبوت، و قد عرفت عدم اللزوم ثبوتاً.

نعم، جعل الحجّية عنواناً للانتقال من اللازم إلى ملزومه و هو الحكم الطلبي المصحّح لانتزاع الحجّية معقول فنقول: الخبر حجّة للانتقال إلى ملزوم الحجّية و هو الحكم التكليفي المصحّح للحجّية الحقيقية لا من باب الانتقال من الملزوم إلى لازمه، و هو مع منافاته للمقام مخالف لظاهر الاستتباع، فإنّه أخصّ من الاستلزام.([58])

أجوبة عن الطريق الثالث

الجواب الأوّل من المحقّق الإيرواني!

و أنت خبير بأنّا نحن لانقطع (حيثما نقطع) إلا بحكم فعلي، و لاتقوم الأمارة حيثما تقوم إلا على حكم فعلي، و هذا دليل على أنّ الحكم قبل تعلق القطع به و قيام الأمارة عليه بالغ مرتبة الإرادة و الكراهة، مع أنّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى يحتاج إلى دليل، و ليس فإنّه (بعد تسليم أنّ الأحكام في ذاتها ليست بالغة مرتبة الإرادة و الكراهة) يحتاج إثبات أنّها بتعلق القطع أو قيام الأمارة عليها تبلغ مرتبة الفعلية إلى دلالة دليل، و في الحقيقة ذلك الدليل هو الذي يوجب تنجّزها بعد فعليّتها بالقطع بوجوداتها الإنشائية، لا القطع بوجوداتها الإنشائية، و إنّما القطع بوجوداتها الإنشائية يوجب فعليتها فقط، و معلوم عدم قيام الدليل على هذا الترتيب و إنّما هو شي‏ء وهمي ذكره.([59])

الجواب الثاني من المحقّق الإصفهاني! ([60])

و لو أريد من ذلك كون الفعلية ذات مراتب فالفعلي من مرتبة لا ينافي الفعلي من مرتبة أخرى.

ففيه: أنّ الشدّة و الضعف في الطبيعة لا يرفع تماثل فردين من طبيعة واحدة و لا تضادّ فردين من طبيعتين متقابلتين، كما يظهر لمن أمعن النظر في اجتماع سواد ضعيف مع سواد قوي أو سواد ضعيف مع بياض قوي في موضوع واحد.

و أمّا إذا أريد من الحكم الفعلي من جهة الحكم بداعي إظهار الشوق المطلق لا بداع البعث و التحريك فهو فعلي من قبل هذه المقدّمة.

ففيه: ما تقدّم سابقاً أنّ الشوق إذا بلغ حدّاً ينبعث منه جعل الداعي كانت إرادة تشريعية، و هي منافية لإرادة أخرى على خلافها أو الإذن في خلافها، و إذا لم يبلغ هذا الحدّ فلا يكون القطع به موجباً للامتثال و لا مثل الإنشاء بداعي إظهار الشوق المطلق جعلاً للداعي، إذ لا ينقلب الشي‏ء عمّا هو عليه كما مرّ مراراً.

نعم، ما أفاده [صاحب الكفاية]! يتّجه على ما اخترناه في حقيقة الحكم الفعلي من أنّه الإنشاء بداعي جعل الداعي في قبال سائر الدواعي و ما يكون أمره بيد المولى هو هذا المعنى.

إلّا أنّ هذا الإنشاء لا يعقل أن يكون باعثاً و داعياً أو زاجراً و ناهياً، إلّا إذا وصل إلى العبد كما مرّ غير مرّة.

فإن أريد من الفعلية تمام ما بيد المولى في مقام تحريك العبد كان ما أفاده! وجيهاً.

و الفعلية الحقيقية الموجبة لاتّصاف الشي‏ء بالباعثية موجّهاً بجهة الإمكان إنّما تكون بالوصول إلى العبد.

و عليه، فمرتبة الفعلية و التنجّز في جميع الأحكام واحدة، و حينئذ فالحكم على خلاف الحكم الواقعي على طبق القاعدة، لا من جهة اللابدية و الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري.([61])

الجواب الثالث من المحقّق الخوئي! ([62])

هو أيضاً غير تامّ، إذ لو أراد منه أنّ الحكم الواقعي قد أخذ في موضوعه العلم، سواء كان العلم وجدانياً أو تعبدياً كما يظهر من قوله!: إن علم به المكلف يكون فعلياً؛ ففيه: أنّ هذا تصويبٌ يدلّ على فساده الإجماع و الروايات الدالة على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل، و إن أراد أنّ العلم لم‌يؤخذ في موضوع الحكم، و مع ذلك لايكون فعلياً قبل العلم به، ففيه: أنّه لا معنى لعدم فعلية الحكم بعد تمامية الجعل من قبل المولى و هو الإنشاء بداعي البعث، و تحقق موضوعه خارجاً، فإنّه شبيهٌ بتخلّف المعلول عن العلّة التامّة.

الوجه الخامس: تفصیل المحقّق النائيني! بین الأقسام الثلاثة (2)

إنّ موارد الأحكام الظاهرية التي توهّم مناقضتها للأحكام الواقعية على أقسام ثلاثة: [63]

القسم الأوّل: موارد الأمارات و الطرق المؤدية إلى مخالفة الأحكام الواقعية التي في مواردها.

القسم الثاني: موارد الأُصول التنزيلية كالاستصحاب و نحوه التي يكون مقتضاها منافياً للحكم الواقعي، كما إذا فرضنا كون الحكم الواقعي في مورد استصحاب الحلية او الوجوب أو الحرمة.

القسم الثالث: موارد مخالفة الأُصول غير التنزيلية كالبراءة الشرعية و نحوها للواقع.

ثمّ إنّ المحقّق النائيني! التزم في القسم الأوّل (الأمارات) بأنّ المجعول فيه هو الطريقية فلا حكم ظاهري مجعول حتى يلزم اجتماع الضدين.

و التزم أيضاً في القسم الثاني (الأُصول المحرزة) بأنّ المجعول فيه الطريقية من حيث الجري العملي فلايلزم اجتماع الضدّين لأنّ الحكم هنا واحد و هو الحكم الحقيقي.

و أمّا في القسم الثالث (الأُصول غير المحرزة) فلايمكن أن يكون المجعول فيه الطريقية حيث إنّها ليست ناظرة إلى الواقع أصلاً بل لابدّ من الالتزام بكون المجعول فيه الأحكام التكليفية تحريميةً كانت كما في موارد النفوس و الأعراض بل الأموال في الجملة، أم ترخيصيةً كما في موارد أصالة الإباحة في الشبهات البدوية.

و عليه فلتوهّم اجتماع الضدين عند مخالفة الأصل للواقع مجال واسع، فلابدّ في دفعه من بيان أنّ الأحكام التكليفية في موارد الأُصول غير المحرزة متأخرة رتبةً عن التكاليف الواقعية، و ليس بينهما منافاة أصلاً.

فنقول: إنّ التضادّ بين الحكمين إنّما يعقل إذا كانا متّحدين في الرتبة حتى يلزم من فرض وجود أحدهما عدم الآخر، و من فرضهما معاً اجتماع الضدين، و أمّا إذا فرض أنّ جعل أحد الحكمين متفرّع على جعل الآخر و عند فرض وجوده، فيستحيل التضادّ بينهما، ضرورة عدم استلزام وجود أحدهما حينئذٍ عدم الآخر و انتفاءه.

و هذا هو مراد سیّد أساتیذنا العلامة [المجدد] الشیرازي! من عدم كون الحكم الظاهري منافیاً للحكم الواقعي لترتّبه علیه، لا ما یتوهم من أنّ موضوع الحكم الظاهري و هو الشك متأخّر عن الحكم الواقعي، فیكون الحكم الظاهري متأخّراً عن الواقعي بمرتبتین و بهذا ترتفع المنافاة بین الحكمین.

و هذا التوهّم فاسد، لأنّ المفروض فیه هو إطلاق الحكم الواقعي لحال الشك فیه بنتیجة الإطلاق و المفروض وجود الحكم الظاهري في حال الشك، فیلزم اجتماع الحكمین المتنافیین.

فالمحقّق النائيني! التزم في الجواب عن نظریة الشيخ الأنصاري! بمقالة صاحب الكفایة!.

ثم قال([64]): إنّه لا مضادّة بین إیجاب الاحتیاط و بین الحكم الواقعي، فإنّ المشتبه إن كان مما یجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتیاط یتّحد مع الوجوب الواقعي و یكون هو هو.

و إن لم‌یكن المشتبه مما یجب حفظ نفسه فلایجب الاحتیاط لانتفاء علّته و إنّما المكلّف یتخیّل وجوبه، لعدم علمه بحال المشتبه.

فإذا كان وجوب الاحتیاط یدور مدار الوجوب الواقعي فلایعقل أن یقع بینهما التضادّ لاتّحادهما في مورد المصادفة و عدم وجوب الاحتیاط في مورد المخالفة فأین التضادّ؟

هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل إیجاب الاحتیاط.

و إن لم‌تكن المصلحة الواقعیة تقتضي ذلك و لم‌تكن بتلك المثابة من الأهمیة بحیث یلزم للشارع رعایتها كیف اتّفق، فللشارع جعل المؤمّن كان بلسان الرفع كقوله$: «رفع ما لایعلمون»([65]) أم بلسان الوضع كقوله$: «كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَكَ حَلَالٌ».([66])

إنّ هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي و متأخّرة رتبتها عنه، لأنّ الموضوع فیها هو الشك في الحكم من حیث كونه موجباً للحیرة في الواقع و غیر موصل إلیه و لا منجّز له فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي، و معه كیف یعقل أن یقع التضادّ بینه و بین الحكم الواقعي.

و بالجمله الرخصة و الحلّیة المستفادة من حدیث الرفع و أصالة الحلّ تكون في عرض المنع و الحرمة المستفادة من إیجاب الاحتیاط، و قد عرفت أنّ إیجاب الاحتیاط یكون في طول الواقع و متفرّعاً علیه، فما یكون في عرضه یكون في طول الواقع أیضاً و إلّا یلزم أن یكون ما في طول الشيء في عرضه.

 إشكالان على الوجه الخامس من المحقّق الخوئي! ([67])

الإشكال الأوّل

إنّ اختلاف المرتبة لایرفع التضادّ بین الحكمین و لذا یستحیل أن یحكم المولى بوجوب شيء، ثم یرخص في تركه إذا علم بوجوبه، مع أنّ الترخیص متأخّر عن الوجوب بمرتبتین، و السّر فیه أنّ المضادّة إنّما هي في فعلیة حكمین في زمان واحد، سواء كانا من حیث الجعل في مرتبة واحدة أم مرتبتین.

یلاحظ علیه

إنّ مدار استدلال المحقّق النائيني! لیس على اختلاف مرتبة الحكمین فقط بل إنّه أشكل على هذا التقریر كما تقدّم و اختار مقالة السیّد المجدّد العلّامة الشیرازي! من أنّ الحكم الظاهري مترتّب على الحكم الواقعي.

و قد تقدّم أنّ اختلاف المرتبة بین الحكمین موجبٌ لترتّب أحدهما على الآخر، لأنّ الحكم الظاهري مجعول في فرض الشك في الحكم الواقعي و عدم ترتّب الأثر علیه.

فهنا ثلاثة أُمور:

الأوّل: أنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي.

الثاني: أنّ رتبة الحكم الظاهري متأخّرة عن رتبة الحكم الواقعي بمرتبتین.

الثالث: أنّ الحكم الظاهري مترتّب على الحكم الواقعي و مجعول في فرض عدم ترتّب الأثر المطلوب منه على الحكم الواقعي.

و مع ملاحظة هذه الأُمور لا مجال للتنافي بین الحكم الواقعي و الحكم الظاهري و یندفع إشكال استحالة اجتماع الضدین.

فما أفاده المحقّق الخوئي! من أنّ المضادّة إنّما هي في فعلیة حكمین في زمان واحد لایمكن المساعدة علیه.

الإشكال الثاني ([68])

إنّ المحقّق النائیني! خصّص وجوب الاحتیاط بصورة مصادفة الواقع و أمّا في فرض مخالفته للواقع (مثل الاحتیاط بإتیان أمر لاحتمال وجوبه مع أنّه في الواقع لیس واجباً) فقال بأنّ وجوب الاحتیاط تخیّلي بمعنی أنّ المكلّف یتخیّل وجوبه و لا وجوب له حقیقةً و هذا الكلام غیر تامّ، لأنّ وجوب الاحتیاط لیس تابعاً للملاك الشخصي، كي یكون مختصّاً بصورة مصادفة الواقع، بل تابع للملاك النوعي بمعنی أنّه حیث لایتمیّز في الشبهات مورد وجود الملاك الواقعي عن مورد عدم وجوده، فأوجب الشارع الاحتیاط كلیة، تحفّظاً على الملاك في مورد وجوده، إذ مع ترك الاحتیاط قد یفوت الملاك، و لذا كان لسان أدلة الاحتیاط مطلقاً غیر مقید بموافقة الواقع، كقوله%: «وَ قِفُوا عِنْدَ الشُّبْهَةِ … فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ»([69]).

هذه خلاصة نظریة المحقّق النائیني! و الإیراد علیها.([70])

و ما أفاده في القسم الأوّل و الثاني من حیث جعل الكاشفیة على مبنی الطریقیة، أو جعل الطریقیة من حیث الجري العملي فیبحث عنه إن شاء الله تعالى.

فالمتحصّل إلى هنا:

هو أنّ ما أفاده! في الجمع بین الحكم الظاهري و الواقعي فهو تامّ، كما أرجعنا نظریة الشيخ الأنصاري! إلیه.([71])

الوجه السادس: اقتضائية الحكم الظاهري و اللا اقتضائية الحكم الواقعي([72])

و هو ما أفاده المحقّق الإصفهاني! و قال قبل الورود في بیان نظریّته في الجمع بین الحكم الواقعي و الظاهري أفاد مقدمةً لبیان حقیقة الحكم و عدم وجود الإرادة التشریعیة فیه تعالى، بل له إرادة تكوینیة متعلقة بنفس البعث و الزجر، و ما أفاده لنفي الإرادة التشریعیة تعریضٌ على صاحب الكفایة!.

بیان ذلك: إنّه قال: «إنّ حقیقة الحكم خصوصاً في الأحكام الشرعیة عبارة عن البعث و الزجر أعني الإنشاء بداعي جعل الداعي» من دون لزوم إرادة أو كراهة بالنسبة إلى فعل المكلّف في المبدأ الأعلى، و لا في سائر المبادي العالیة، بل في مطلق من كان بعثه أو زجره لأجل إصلاح الغیر.

الدلیل الأوّل على نفي الإرادة التشریعیة فیه تعالى بالنسبة إلى فعل المكلّف

إنّ الشوق النفساني لایكون إلّا لأجل فائدة عائدة إلى جوهر ذات الفاعل أو إلى قوّة من قواه، و إنّما یتصوّر الشوق الأكید إلى فعل الغیر إذا كان ذا فائدة عائدة إلى المرید إیاه، و حیث إنّ أفعال المكلفین لایعود صلاحها و فسادها إلّا إلیهم لا معنی لانقداح الإرادة في النفس النبویة و الولویة( فضلاً عن المبدأ الأعلى.

الدلیل الثاني على نفي الإرادة التشریعیة فیه تعالى بالنسبة إلى فعل المكلّف

لو فرضنا انبعاث الإرادة التشریعیة عن فائدة عائدة إلى المراد منه، لم‌یلزم ثبوت إرادتین تشریعیتین، لما مرّ مراراً من أنّ الشوق ما لم‌یصل إلى حدٍّ ینبعث عنه العضلات أو ینبعث منه البعث الحقیقي لایكاد یكون مصداقاً للإرادة التكوینیة أو التشریعیة.

و الإنشاء الحقیقي الواقعي هنا موجود و لكنّه لیس مصداقاً للبعث الحقیقي، فكما لا بعث حقیقي واقعاً لا إرادة تشریعیة واقعاً.

نعم، هنا إرادة تكوینیة متعلقة بنفس البعث و الزجر، و هذه الإرادة إرادة تكوینیة منه تعالى لتعلّقها بفعل المرید تبارك و تعالى لا بفعل المراد منه و هو المكلّف.

و علیه فلیس بالنسبة إلى فعل المكلّف إرادة أصلاً فضلاً عن الإرادتین التكوینیة و التشریعیة.

و أمّا ما أفاده المحقّق الإصفهاني! في الجمع بین الحكم الواقعي و الظاهري:

إنّ البعث و الزجر لیسا جعل ما یدعو إلى الفعل أو الترك بالضرورة، بداهة دخالة إرادة العبد و اختیاره في حصول أحدهما، بل المعقول جعل ما یدعو بالإمكان (الداعویة الإمكانیة).

و الإنشاء بداعي جعل الداعي الذي هو تمام ما بید المولى لایعقل أن یتّصف بصفة الدعوة إمكاناً، إلّا بعد وصوله إلى العبد بنحو من أنحاء الوصول، ضرورة أنّ الأمر الواقعي و إن بلغ ما بلغ من الشدّة و القوّة لایعقل أن یتّصف بصفة الدعوة و یوجب انقداح الداعي في نفس العبد و إن كان في مقام الانقیاد ما لم‌یصل إلیه فلایعقل أن یكون الإنشاء بالداعي المزبور داعیاً بالإمكان إلّا بعد وصوله حتی یكون بحیث یترتّب على مخالفته العقاب لیكون محقّقاً للدعوة على أيّ تقدیر، فمجرّد الالتفات و الاحتمال لایصحّح الدعوة على أي تقدیر.

ثم إنّ التضادّ و التماثل بین الحكمین لیس إلّا لوجود داعیین متماثلین أو متضادّین في الحكمین، والمفروض أنّ الأمر الواقعي غیرَ الواصل لایوجب الدعوة و على هذا لایتحقق التضادّ و التماثل بین الحكمین.

فالأمر في الأحكام الظاهریة من قبیل المقتضي و في الواقعیة من قبیل اللااقتضاء، و من هنا یتّضح الفرق بین هذا التوجیه و بین حمل الحكم الظاهري على الفعلي و الحكم الواقعي على الإنشائي (بل كلاهما على هذا التوجیه فعليّان و لكن أحدهما مقتضٍ للدعوة و الآخر غير مقتضٍ)([73]).

تذييل على نظرية المحقّق الإصفهاني!

إنّ ما أفاده من عدم وجود الإرادة التشریعیة بالنسبة إلى فعل المكلف تامّ و لكن ما أفاده من أنّ إرادته تعالى بالنسبة إلى البعث و الزجر إرادة تكوینیة فیمكن أن یقال بالنسبة إلیه:

إنّ إرادته تعالى عین فعله، و بعبارة أُخری: إنّ الإرادة عین المراد؛ فإذا كان المراد هو الأمر التكویني فالإرادة تكوینیة، و إذا كان المراد هو البعث و الزجر الاعتباریان التشریعیان فالإرادة اعتباریة و تشریعیة.

فالإرادة التشریعیة غیر متعلق بالفعل المطلوب حصوله من المكلف و لكن هذه الإرادة التشریعیة تتعلق بالأحكام الاعتباریة التشریعیة الموجودة في وعاء الاعتبار([74]).

الوجه السابع: الحكم الظاهري في طول الواقعي، أفاده المحقّق الخوئي! (1)

إنّ تضاد الأحكام إمّا بینها في أنفسها و إمّا بینها بحسب المبادي و إمّا بینها بحسب المنتهی (مقام الامتثال).

أمّا في أنفسها فلا مضادة بین الأحكام، لأنّ الحكم أمر اعتباري و لاتنافي و لاتضاد في عالم الاعتبار كما نبّه علیه المحقّق الإصفهاني!.[75]

أمّا في مرحلة المبادي أیضاً فلاتنافي و لا تضادّ بینها، لأنّ مصلحة الحكم الواقعي في المتعلّق الخارجي، و أما مصلحة الحكم الظاهري في الجعل أو في السلوك نحوه لا في المتعلق.

أمّا في مرحلة المنتهی (الامتثال) فلاتنافي و لا تضادّ أیضاً، لأنّ الحكم الظاهري موضوعه الشك في الحكم الواقعي و عدم تنجّزه لعدم وصوله إلى المكلّف، فما لم یصل الحكم الواقعي إلى المكلف لایحكم العقل بلزوم امتثاله و لا باستحقاق العقاب على مخالفته فلا مانع من امتثال الحكم الظاهري، و إذا وصل الحكم الواقعي إلى المكلف و حكم العقل بلزوم امتثاله و باستحقاق العقاب على مخالفته فلایبقی مجال للحكم الظاهري لارتفاع موضوعه بوصول الواقع.

فإنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي، و وصول كلا الحكمین إلى المكلف في عرض واحد محال فمع وصول الحكم الواقعي ینتفي الحكم الظاهري و مع عدم وصوله لا مانع من امتثال الحكم الظاهري فلا تضادّ بین الحكم الواقعي و الحكم الظاهري.([76])

[1]. أشار إلیه الحكیم السبزواري! في منظومته فقال:

و امتناعها لأمر لازم

 

و معنى الإمكان خلاف الجازم

في مثل ذر في بقعة الإمكان

 

ما لم‌يذده قائم‏ البرهان

شرح المنظومة، ج‏2، ص194.

و الأصل فیه عبارة من الشیخ في آخر الإشارات: قال في الإشارات و التنبيهات، ص161، النمط العاشر: «نصيحة: إياك أن تكون تكيسك و تبرزك عن العامة هو أن تنبري منكراً لكل شي‏ء فذلك طيش و عجز، و ليس الخرق في تكذيبك ما لم‌يستبن لك بعد جليته دون الخرق في تصديقك ما لم‌تقم بين يديك بيّنة، بل عليك الاعتصام بحبل التوقف و إن أزعجك استنكار ما يوعاه سمعك ما لم‌تتبرهن استحالته لك فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم‌يذدك عنه قائم‏ البرهان،‏ و اعلم أنّ في الطبيعة عجائب و للقوى العالية الفعالة و القوى السافلة المنفعلّة اجتماعات على غرائب…».

و ذكر هذا الكلام المیرداماد في الأفق المبین فقال: «و يعجبنى ألفاظ شريكنا السّابق الفائق الماتع البارع، أفضل المحدقين بعرش الفلسفة اليونانيّة، من الفلاسفة الإسلاميّة، الرّئيس أبي عليّ بن سينا، حيث يقول في كتاب الإشارات: إيّاك أن يكون تكيّسك و تبرّؤك عن العامّة…‏». و راجع مصنفات مير داماد، ص99.

و كذا ابن أبي الحدید في شرح نهج البلاغة، ج18، ص46 قال: «و قد اشتمل هذا الفصل على وصايا جليلة الموقع … و منها قوله: ” و لاترد على الناس كلّ ما حدثوك، فكفى بذلك جهلاً “، من الجهل المبادرة بإنكار ما يسمعه. و قال ابن سينا في آخر الإشارات: إياك أن يكون تكيسك و تبرؤك من العامة…».

راجع ترجمته بالفارسیة ما ذكره الأستاذ جلال الدین همایی في مقدمة كنوز المعزمين، ص27 و 28.

[2]. نهاية الدراية، ج3، 118.

[3]. المقصود منه هو المحقّق الحائري! في درر الفوائد، ص349: «ثم لا يخفى أنّ المراد من المحذور العقلي الذي فرض عدم لزومه في الإمكان الوقوعي إنّما هو الموانع العقلية لا عدم المقتضي، و إن كان يلزم من فرض وجود الشي‏ء مع عدم المقتضي محذور عقلي أيضاً، لامتناع تحقق الشي‏ء من دون علة، لانه لو كان المراد أعمّ من المقتضي و عدم المانع لكان العلم بالإمكان في شي‏ء مساوقاً للعلم بوجوده كما لا يخفى».

[4]. في نهاية الدراية في شرح الكفاية، ج‏3، ص119: «عن بعض أجلّة العصر أنّ المراد عن‏ المحذور العقلي الذي فرض‏ عدم لزومه في الإمكان الوقوعي إنما هي الموانع العقلية لا عدم المقتضي، لأنه لو كان المراد أعم من المقتضي و عدم المانع لكان العلم بالإمكان في شي‏ء مساوقاً للعلم بوجوده.

أقول: هذا خلط بين الامتناع الوقوعي و الوجوب الوقوعي و الامتناع بالغير و الوجوب بالغير و عدم العلة التامة سواء كان بعدم المقتضي أو بوجود المانع يوجب امتناع المعلول امتناعاً بالغير، كما أن وجوب وجود المعلول بوجود علته التامة وجوب بالغير.

نعم، إذا فرض امتناع المقتضي أو وجوب المانع كان امتناع المعلول امتناعاً وقوعياً.

و منه تعرف أنه مع فرض وجود العلة التامة يجب وجود المعلول، كما أنه مع عدمها يمتنع وجوباً و امتناعاً بالغير، و ليس في قبال الوجوب بالغير و الامتناع بالغير امكان بالغير كما يتصوّر في قبال الوقوعيين منهما إمكان وقوعي، إذ ما كان إمكانه بالغير فهو في حدّ ذاته واجب أو ممتنع، و يستحيل انقلابه عما هو عليه بذاته بسبب الغير.

إذا عرفت ما ذكرناه، فاعلم أن المعروف أن الإمكان المتنازع فيه هنا هو الإمكان الوقوعي نظراً إلى أنه لا يتوهم أحد من العقلاء أن التعبد بالظن بذاته يأبى عن الوجود كاجتماع النقيضين.

إلا أنه ليس بذلك الوضوح، فإنّ التعبد بالظن إذا كان معناه جعل الحكم المماثل، فجعل المثل في مورد وجود المثل أو الضد واقعاً عين الجمع بين المثلين أو الضدين في موضوع واحد، لا أنه يلزم من إيجاد المثل في مورد الابتلاء بالمثل جمع بين المثلين غير إيجاد المثل في موضوع مبتلى بمثله.

نعم، إن كان التعبد بالظن معنى لازمه جعل حكم مماثل لا عينه، فحينئذ لازمه الجمع بين المثلين كما سيجي‏ء في تحقيق حقيقة دليل التعبد».

[5]. في فرائد الأصول، ج‏1، ص106: «و استدلّ المشهور على الإمكان: بأنا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به‏ محال‏».

و نذكر هنا عبارة السید المرتضى و الشیخ و المحقّق#:

قال في الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج‏2 ، ص43: «فصلٌ في ذكر الدلالة على جواز التعبد بالعمل بخبر الواحد: إعلم أن‏ في المتكلمين من يذهب‏ إلى أن خبر الواحد لا يجوز من جهة العقل ورود العبادة بالعمل به، و الصحيح أن ذلك جائز عقلاً و إن كانت العبادة ما وردت به‏ … و الذي يدلّ على جواز ورود العبادة بالعمل به أن يبين‏ أن خبر الواحد يمكن أن يكون طريقاً إلى‏ معرفة الأحكام، و أنه يجري في جواز كونه دلالة مجرى الأدلة الشرعية كلّها من كتاب و سنة و إجماع.‏»

و في ص52: «فصل في إثبات التعبد بخبر الواحد أو نفي ذلك، الصحيح أن العبادة ما وردت بذلك و إن كان العقل يجوز التعبد بذلك و غير محيل له…».

و قال في العدة في أصول الفقه، ج‏1، ص102: «فأما من قال: إنه لو لم يوجب العلم لما صحّ أن يتعبد به، لأن العبادة لا تصح إلا بما نعلمه دون ما لا نعلمه، فإنما كان يدل لو ثبت أن في العقل لا يجوز العبادة بما طريقه الظن، ثم يثبت أنه تعبد به، و لم يثبت لهذا القائل واحد من الأمرين، فلا يصح التعلق به».

و قال في معارج الأصول (ط.ج): ص203: «المسألة الثانية: يجوز التعبد بخبر الواحد عقلاً، خلافاً لابن قبة من أصحابنا، و جماعة من علماء الكلام‏ لنا أن التعبد به يجوز اشتماله على مصلحة، فيجب الحكم بجواز التعبد به. أما الأولى: فلأن المانع من اشتماله على المصلحة هو ما يذكره الخصم، و نحن نبطله…».

[6]. فرائد الأصول، ج‏1، ص106: «و في هذا التقرير نظر إذ القطع بعدم لزوم…».

[7]. فرائد الأصول، ج‏1، ص106: «الأولى أن يقرّر هكذا: إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة.»

[8]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص62 (ط.ج): ج3، ص109.

[9]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص91، (ط.ج): ج2، ص105: «و أما ما ذكره‏ المحقّق النائيني قدّس سرّه ففيه أن الإمكان و الاستحالة من الأمور الواقعية التي يدركها العقل‏…».

[10]. كفاية الأصول، ص276: «و ليس‏  الإمكان بهذا المعنى بل مطلقاً أصلاً متبعاً عند العقلاء‏…».

[11]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص90، (ط.ج): ج2، ص104: «الإنصاف تمامية ما ذكره الشيخ! و لا يرد عليه شي‏ء من هذه الإشكالات، و ذلك لأن ما ذكره صاحب الكفاية! مبني على أن يكون مراد الشيخ! هو البناء على الإمكان مطلقاً…».

[12]. أما الوجوه الثلاثة المذكورة في كفاية الأصول، ص276:

[الوجه الأول:] و ليس الإمكان بهذا المعنى بل مطلقاً أصلاً متبعاً عند العقلاء في مقام احتمال ما يقابله من الامتناع لمنع كون سيرتهم على ترتيب آثار الإمكان عند الشك فيه.

 [الوجه الثاني:] و منع حجيتها لو سلّم ثبوتها لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها و الظن به لو كان فالكلام الآن في إمكان التعبد بها و امتناعه فما ظنّك به.

[الوجه الثالث:] لكن دليل وقوع التعبد بها من طرق إثبات إمكانه حيث يستكشف به عدم ترتب محال من تال باطل فيمتنع مطلقا أو على الحكيم تعالى فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الإمكان و بدونه لا فائدة في إثباته كما هو واضح.

[13]. كفاية الأصول، ص276: «و منع حجيتها لو سلّم ثبوتها لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها…».

[14]. كفاية الأصول، ص276: «لكن دليل وقوع التعبد بها من طرق إثبات إمكانه حيث يستكشف به عدم ترتّب محال.»‏

[15].  في رجال النجاشي، ص375: «أبو جعفر، متكلم، عظيم القدر، حسن العقيدة، قوي في الكلام، كان قديماً من المعتزلة و تبصّر و انتقل».

ذكره الصدوق! في كمال الدين، ج1، ص51 في ردّ شبهةٍ أوردها عليّ بن أحمد بن بشّار في باب الغيبة و أورد جواباً من ابن قبة فيها.

[16]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص67 (ط.ج): ج3، ص116: «إنّ السببية يتصوّر على وجوه ثلاثة: الأول: أن يكون قيام الأمارة سبباً لحصول مصلحة في المؤدى … و القول بمثل هذه السببية مستلزمٌ للتصويب الأشعري الذي دلّ الإجماع و الأخبار الدالة على وجود الأحكام المشتركة بين العالم و الجاهل على بطلانه».

[17]. أجود التقریرات (ط.ج): ج3، ص117: «إنّ الإجماع و الأخبار … يدلّان على بقائها [أي: الأحكام المشتركة] بحالها و فعليتها و عدم تغيرها عما هي عليها لقيام الأمارة على خلافها.»

[18].  أجود التقریرات (ط.ج): ج3، ص117: «الثالث: أن لا­يكون قيام الأمارة سبباً لتغيير في الأحكام الواقعية أصلاً…».

[19]. راجع فوائد الأصول، ج3، ص98؛ أصول الفقه للشيخ المظفر، ج3، ص48.

[20]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص97، (ط.ج): ج2، ص111-112: «أنّ السببية بهذا المعنى أيضا مما لا يمكن الالتزام به…‏»، و مثله ما في المحاضرات، ج2، ص272.

[21]. نهاية الدراية في شرح الكفاية، ج‏1، ص404، في التعليقة على قوله [!‏]: «فيجزي لو كان الفاقد معه في هذا الحال كالواجد …» قرّره في تحقیق الأصول، ج2، ص221، بهذه العبارة: إنه يعتبر في الوجوب التخييري كون العدلين- مثلاً- فعليين، و إلا فهو ليس بوجوب تخييري، و فيما نحن فيه لا تتحقق الفعلية للظهر و الجمعة في وقت واحد، لأنه ما لم تقم الأمارة على وجوب الجمعة لم يتحقق الموضوع و لا فعلية للوجوب، و حينما تقوم الأمارة عليه فالتكليف غير فعلي بالنسبة إلى وجوب الظهر، فلا فعلية للوجوب فيهما، فلا يكون الوجوب تخييرياً.

[22]. تحقيق الأصول، ج2، ص221.

[23]. مصباح الأصول (ط.ق): ج‏1، ص97 (ط.ج): ج2، ص112: «أما على القول بالطريقية و أنه ليس في حجية الأمارات إلا مصلحة الإيصال إلى الواقع، فالصحيح في الجواب عن الإشكال المذكور أن يقال: إنّ إلزام المكلفين بتحصيل العلم و إن فرض انفتاح بابه حرج على نوع المكلفين، و مناف لكون الشريعة المقدسة سهلة سمحة…».

[24].  فوائد الأصول، ج3، ص34: «إذا تعلّق حكم على موضوع مع قطع النظر عن الطواري ثم تعلق حكم مماثل على ذلك الموضوع باعتبار الطواري، فهذا ليس من اجتماع المثلين‏…»، و ص99: «قد تقدّم في بعض مباحث القطع من أن لزوم اجتماع المثلين ليس محذوراً، فإنّ الاجتماع يوجب التأكد…».

و تبعه المحقّق الخوئي! في مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص99، (ط.ج): ج2، ص114: «و أمّا على القول بالسببية فلا محالة يكون هناك حكمان، إلا أنّه لا­يلزم منه اجتماع المثلين، بل يوجب التأكد…».

[25]. هامش فوائد الأصول، ج3، ص100.

[26]. محاضرات في اصول الفقه، (ط.ج): ج2، ص120، و  (ط.ق): ج2، ص300.

[27]. أجود التقريرات، ج1، ص95؛ فقه الشيعة، ج1، ص15و ج5، ص320؛ المنـتقی، ج6، ص180.

[28]. تحقیق الأصول، ج2، ص260.

[29]. هذا الجواب مبتن على مبنی المحقّق الإصفهاني! و ما اخترناه في عالم الاعتبار. راجع عيون الأنظار، ج5، ص267.

[30]. تحقيق الأصول، ج2، ص263.

[31]. في فرائد الأصول، ج‏4، ص11: «خاتمة في التعادل و التراجيح‏، و حيث إنّ موردهما الدليلان المتعارضان فلابدّ من تعريف التعارض و بيانه … و كيف كان، فلايتحقق إلا بعد اتّحاد الموضوع و إلا لم‌يمتنع اجتماعهما، و منه يعلم أنّه لا تعارض بين الأصول و ما يحصله المجتهد من الأدلّة الاجتهادية؛ لأنّ موضوع الحكم في الأصول الشي‏ء بوصف أنّه مجهول الحكم، و في الدليل نفس ذلك الشي‏ء من دون ملاحظة ثبوت حكم له، فضلاً عن الجهل بحكمه، فلا منافاة بين كون العصير المتّصف بجهالة حكمه حلالاً على ما هو مقتضى الأصل، و بين كون نفس العصير حراماً كما هو مقتضى الدليل الدال على حرمته» و هو الوجه الأوّل في أجود التقريرات (ط.ق): ج‏2، ص71.

[32]. و في دررالفوائد (ط.ج): ص351: «و الجواب عنه بوجوه: الأول: ما أفاده سيدنا الأستاذ طاب ثراه من عدم المنافاة بين الحكمين إذا كان الملحوظ في موضوع الآخر الشك في الأول، و توضيحه: أنّه لا إشكال في أنّ الأحكام لاتتعلق إبتداءً بالموضوعات الخارجية، بل إنّما تتعلق بالمفاهيم المتصورة في الذهن…».

و نسب إليه طريقاً أخرى ففي دررالفوائد ص354: «الوجه الثاني: ما أفاده طاب ثراه أيضاً، و هو أنّ الأوامر الظاهرية ليست بأوامر حقيقية، بل هي إرشاد إلى ما هو أقرب إلى الواقعيات، و توضيح ذلك- على نحوٍ يصحّ في صورة انفتاح باب العلم و لايستلزم تفويت الواقع من دون جهة- أن نقول: إنّ انسداد باب العلم كما أنّه قد يكون عقلياً كذلك قد يكون شرعياً، بمعنى أنّه و إن أمكن للمكلف تحصيل الواقعيات على وجه التفصيل، لكن يرى الشارع العالم بالواقعيات إنّ في التزامه بتحصيل اليقين مفسدة، فيجب بمقتضى الحكمة دفع هذا الالتزام عنه، ثم بعد دفعه عنه لو أحاله إلى نفسه يعمل بكل ظنّ فعلي من أيّ سببٍ حصل، فلو رأى الشارع بعد أن صار مآل أمر المكلف إلى العمل بالظنّ أنّ سلوك بعض الطرق أقرب إلى الواقع من بعض آخر فلا محذور في إرشاده إليه، فحينئذٍ نقول: أما اجتماع الضدين فغير لازم، لأنّه مبنى على كون الأوامر الطرقية حكماً مولوياً، و أما الإلقاء في المفسدة و تفويت المصلحة فليس بمحذور بعد ما دار أمر المكلف بينه و بين الوقوع في مفسدة أعظم»، و راجع أيضاً وقاية الأذهان، ص486، الوجه الاوّل.

[33]. نهاية الأفكار، ج‏3، ص60 – 69: ناقش فيه  المحقّق البجنوردي! في منتهى الأصول (ط.ج): ج‏2، ص97: «و فيه: أنّ ما ذكره من تعلق الأحكام بالصور الذهنية و إن كان صحيحاً لا شك فيه و لكن تعلقها بها باعتبار كونها مرآةً للخارج و آلةً لملاحظته، ففي الحقيقة الحكم على الخارج بتوسيط تلك الصور الذهنية، و لذلك يكون الاتّصاف بهذه الأحكام في الخارج، و يكون الخارج محلّ اجتماع الحكمين فالصورة الذهنية مراد بالذات؛ بمعنى أنّ الإرادة تعلقت بها بلا واسطةٍ في العروض و مراد بالعرض، بمعنى أنّ المراد الأصلي و المقصود بالذات هو الخارج، و مرادية الصورة الذهنية لأجل كونها حاكية و مرآة للخارج …

و الحاصل: أنّ المقصود و المراد بالذات بالمعنى المتقدم هو الخارج، و بتوسيط الصورة الذهنية يحكم على الخارج؛ لأنّ الإرادة و الكراهة تتبع المصالح و المفاسد، و هي في الخارج. فشارع الأحكام يحكم على الدم الخارجي بأنّه نجس. نعم، حيث إنّ ظرف الحكم هو الذهن و الموجود الخارجي بوجوده الخارجي لايمكن أن ينتقل إلى الذهن- و إلا ينقلب الذهن خارجاً- فلا محالة يحكم على الخارج بتوسيط الصورة الذهنية، فينظر بها إلى الخارج، و يكون الخارج هو المحكوم عليه، فيلزم المحاذير المذكورة».

و ناقش فيه أيضاً في بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص198؛  تحقيق الأصول، ج‏5، ص328.

و في بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص200، جعله الوجه السادس و ناقش فيه.

[34]. حقائق الأصول، ج‏2، ص77: قال المحقّق الصدر! تبییناً لتقریر المحقّق الحكیم! للمحقق العراقي!: و هو أيضاً منسوب [النّاسب هو السيد الحكيم!] إلى المحقّق العراقي! و كأنه أريد به دفع شبهة اجتماع الضدين أو المثلين و هو متوقف على مقدمة حاصلها: إنّ الوجود الواحد قد يكون له حيثيات متعددة بلحاظ بعضها يكون مطلوباً و باعتبار بعضها الآخر لايكون كذلك، و هذا له تطبيق واضح في المركبات الحقيقية، و المحقّق العراقي! يطبقه على الوجود الواحد أيضاً بلحاظ مقدماته إذا كانت متعددة فيقول: أنّه قد يكون الوجود الواحد من ناحية بعض مقدماته و مباديه مطلوباً دونه بلحاظ مباديه الأخرى، و يستنتج من هذه المقدمة أنّ التكليف و المرام الواقعي للمولى لتحققه خارجاً و انبعاث المكلف نحوه مقدمات عديدة راجعة للمولى، منها جعل الخطاب الواقعي و منها جعل الخطاب الظاهري بالاحتياط حين جهله بالخطاب الأول الواقعي، و حينئذ ربما يفترض أنّ ذلك المرام من ناحية المقدمة الأولى الراجعة إلى الخطاب الواقعي مراد و لكن من ناحية المقدمة الثانية الراجعة إلى جعل خطاب ظاهري بإيجاب الاحتياط غير مطلوب بل مرخّص في تركه و لا­يلزم من ذلك التضاد لتعدد الحيثيات.

[35]. بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص200.

[36]. كفایة الأصول، ص279: «إنّ الظاهري و إن لم يكن في تمام مراتب الواقعي إلا أنّه يكون في مرتبته أيضاً.»

[37]. في مصباح الأصول (ط.ج): ج2، ص115، (ط.ق): ج2، ص100: «و فيه: أنّ الإهمال في مقام الثبوت غير معقول كما ذكرناه غير مرّة إذ لايتصور الإهمال في مقام الثبوت من نفس الحاكم الجاعل للأحكام، بأن يجعل الحكم لموضوعٍ لايدري أنّه مطلق أو مقيد، فالحكم الواقعي بالنسبة إلى حال العلم و الشك إما أن يكون مطلقاً، فيلزم اجتماع الضدين … و إما أن يكون مقيداً بحال العلم، فيلزم التصويب الباطل، للإجماع و الروايات‏ الدالة على كون الأحكام مشتركة بين العالم و الجاهل…».

[38]. و في أجود التقریرات (ط.ج): ج3، ص136: «و فيه أولا: إنّ هذا الجواب على تقدير تماميته إنّما يختصّ بخصوص موارد الأصول من جهة أخذ الشك في موضوعها، و أما الأمارات فموضوعها نفس الفعل من غير تقييدٍ بالجهل بالحكم الواقعي و كونها حجّة حال الجهل غير أخذ الجهل في موضوعها و إلا لمَا بقي فرق بين الأمارة و الأصل و لايكون لها حكومة عليه كما هو ظاهر، و ثانياً: إنّ الأحكام الواقعية و إن كانت ثابتة لنفس الأفعال من دون تقييدها بحال الجهل إلا أنّها لاتخلو في نفس الأمر من اختصاصها بخصوص العالمين من باب نتيجة التقييد أو ثبوتها للجاهلين أيضاً بنتيجة الإطلاق و حيث أنّ الأول منهما مستلزم للتصويب المجمع على بطلانه فلا محالة يتعين الثاني و يلزم منه كون الجاهل محكوماً بحكمين متضادّين.»

إیراد على المناقشة الأولى المذكورة في كلام المحقّق النائیني!:

مناقشة أخری في الجواب الأول:

في  منتهى الأصول (ط.ج): ج‏2، ص95: «ثم إنّ المحاذير الخطابية- و هي اجتماع المثلين عند إصابة الأمارة للواقع، و الضدين أو النقيضين عند عدم إصابتها- أجيب عنها بوجوه: الأول: ما يظهر من كلام شيخنا الأعظم الأنصاري! من اختلاف رتبة الموضوع في الحكم الظاهري و الواقعي، و تقدم رتبة الموضوع في الثاني بالنسبة إلى الأول برتبتين، و ذلك من جهة أخذ الشك في الحكم الواقعي في فعلية موضوع الحكم الظاهري …

و فيه: أنّ الحكم الظاهري و إن كان لايصل إلى مرتبة الحكم الواقعي- و ذلك لما ذكر من تأخر موضوعه عنه، و معلوم أنّ الحكم لايتعدى عن موضوعه و لايتقدم عليه- و لكن الحكم الواقعي محفوظ في رتبة الحكم الظاهري بنتيجة الإطلاق، كما تقدم تفصيل ذلك و أنّ في كل مورد لايمكن التقييد و الإطلاق اللحاظيين و كان الملاك مطلقاً أو مقيداً؛ لعدم تطرّق الإهمال فيه فلابدّ من التوصل إلى تحصيله بنتيجة الإطلاق أو بنتيجة التقييد، فيزاحم الحكم الواقعي في مرحلة الشك فيه الحكم الظاهري؛ لوصوله إلى تلك المرتبة بنتيجة الإطلاق»‏.

[39]. المناقشة في نظریة المحقّق الفشاركي!:

في منتقى الأصول، ج‏4، ص160: «الوجه الثاني: ما نقله المحقّق الأصفهاني! عن بعض الأجلّة، و هو يرجع إلى دعوى عدم اجتماع الحكمين في موضوع واحد…و لايخفى أنّ هذا الوجه يبتني على أمرين: أحدهما: امتناع تقييد الحكم بصورة العلم به، و الآخر: أنّه إذا امتنع التقييد امتنع أخذه مطلقاً بحيث يشمل صورة العلم و الجهل، لكون التقابل بين التقييد و الإطلاق تقابل العدم و الملكة، و نتيجة هذين الأمرين: كون الحكم الواقعي مهملاً من هذه الجهة. و هو غير خالٍ عن الإشكال لامتناع الإهمال في مقام الثبوت كما بيناه مكرراً، إذ الحاكم يمتنع أن يتردد في حكمه و موضوعه و ليس امتناع التقييد مستلزماً لامتناع الإطلاق مطلقاً، بل هو يستلزم ضرورة الإطلاق في بعض الأحيان، و هو كما في صورة امتناع تقييد الحكم لا في صورة امتناع قصر الحكم على المقيد فقط- و قد أوضحناه في مبحث التعبدي و التوصلي-.

و بالجملة: فالحكم الواقعي لابدّ أن يكون مطلقاً شاملاً لكلا الحالين حال العلم و حال الجهل و معه يكون لموضوعه و موضوع الحكم الظاهري مجمع ذهني نظير الصلاة في الدار المغصوبة.

و قد أطال المحقّق الإصفهاني! في مقام الرد على هذا الوجه ببيان مقدمة أبان فيها اعتبارات الماهية، ثم تعرّض إلى بيان أنّ امتناع التقييد لايستلزم دائماً امتناع الإطلاق، بل قد يستلزم ضرورة الإطلاق كما فيما نحن فيه».

[40]. في منتقى الأصول، ج‏4، ص155: «و أما الوجوه الأخرى المذكورة في مقام الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية غير ما أفاده صاحب الكفاية فهي متعددة: منها: ما أشار إليه في الكفاية من أنّ الحكم الواقعي إنشائي و الحكم الظاهري فعلي، و لا تضادّ بينهما كذلك، إذ التضاد إنّما هو بين الحكمين الفعليين و ينسب هذا الوجه إلى الشيخ الأنصاري!.»

[41]. في درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، الحاشية الجديدة، ص70: «و أمّا التحقيق في الجواب أن يقال: إنّها بين ما لايلتزم و ما ليس بمحال، و لنمهد لذلك مقدمة:

فاعلم أنّ الحكم بعد ما لم‌يكن شيئاً مذكوراً يكون له مراتب من الوجود: أولها: أن يكون له شأنه من دون أن يكون بالفعل بموجود أصلاً. ثانيها: أن يكون له وجود إنشاء، من دون أن يكون له بعثاً و زجراً و ترخيصاً فعلاً. ثالثها: أن يكون له ذلك مع كونه كذلك فعلاً، من دون أن يكون منجزاً بحيث يعاقب عليه. رابعها: أن يكون له ذلك كالسابقة مع تنجّزه فعلاً، و ذلك لوضوح إمكان اجتماع المقتضي لإنشائه و جعله مع وجود مانع أو فقد شرط، كما لايبعد أن يكون كذلك قبل بعثته$، و اجتماع العلّة التامّة له مع وجود المانع من أن ينقدح في نفسه البعث أو الزجر، لعدم استعداد الأنام لذلك، كما في صدر الإسلام بالنسبة إلى غالب الأحكام؛ و لايخفى أنّ التضاد بين الأحكام إنّما هو فيما إذا صارت فعلية و وصلت إلى المرتبة الثالثة، و لاتضادّ بينها في المرتبة الأولى و الثانية، بمعنى أنّه لايزاحم إنشاء الإيجاب لاحقاً بإنشاء التحريم سابقاً أو في زمان واحد بسببين، كالكتابة و اللفظ أو الإشارة.

و من هنا ظهر أنّ اجتماع إنشاء الإيجاب أو التحريم مرّتين بلفظين متلاحقين، أو بغيرهما، ليس من اجتماع المثلين و إنّما يكون منه إذا اجتمع فردان من المرتبة الثالثة و ما بعدها، كما لايخفى.

إذا عرفت ما مهّدنا لك، فنقول: أما الإشكال بلزوم اجتماع المثلين فيما إذا أصابت الأمارة، فإن أريد منه اجتماع الإنشاءين للإيجاب أو التحريم فهو ليس بمحال، و إن أريد اجتماع البعثين فهو غير لازم، بل يوجب إصابتها أن يصير إنشاء الإيجاب أو التحريم واقعاً، بعثاً و زجراً فعليّين. و منه يظهر حال الإشكال بلزوم اجتماع الضدّين فيما إذا أخطأت، حيث إنّ الاجتماع المحال غير لازم، و اللازم ليس بمحال، إذ البعث أو الزّجر الفعلي ليس إلا بما أدّت إليه، لا بما أخطأت عنه من الحكم الواقعي، و لا تضادّ إلا بين البعث و الزجر الفعليّين…».

[42]. الظاهر أنّ من نسب ذلك إلى الشيخ الأنصاري! اعتمد ما أورده على إشكال ابن قبة في فرائد الأصول، ج1، ص122، حيث قال:

أنّ المراد بالحكم الواقعيّ الذي يلزم بقاؤه، هو الحكم المتعيّن‏ المتعلّق بالعباد الذي يحكي عنه الأمارة و يتعلّق به العلم أو الظنّ و أمر السفراء بتبليغه، و إن لم يلزم امتثاله فعلاً في حقّ من قامت عنده أمارة على خلافه، إلّا أنّه يكفي في كونه حكمه‏ الواقعي أنّه لا يعذر فيه إذا كان عالماً به أو جاهلاً مقصّراً، و الرخصة في تركه عقلاً كما في الجاهل القاصر، أو شرعاً كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه.

و ممّا ذكرنا يظهر حال الأمارة على الموضوعات الخارجيّة؛ فإنّها من هذا القسم الثالث.

و الحاصل: أنّ المراد بالحكم الواقعي هي‏ مدلولات الخطابات الواقعيّة الغير المقيّدة بعلم المكلّفين و لا بعدم قيام الأمارة على خلافها، و لها آثار عقليّة و شرعيّة تترتّب عليها عند العلم بها أو قيام أمارة حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع. نعم، هذه ليست أحكاماً فعليّةً بمجرّد وجودها الواقعي.

و في منتقى الأصول، ج‏4، ص152: «إنّ المحقّق النائيني! نسب إلى صاحب الكفاية! استناداً إلى تعليقته على الرسائل، التزامه في مقام الجمع، بأنّ الأحكام الواقعية إنشائية و أنّه عبّر عنها في بعض عباراته بأنّها شأنية و أطال في مناقشته بأنّ مراده من الحكم الشأني إن كان … و أما إذا أريد به الإنشائي كما هو ليس ببعيد فيرده ما ثبت من أنّ الأحكام الشرعية ليست إلا أحكاماً فعليةً حقيقةً ثابتةً لموضوعاتها المقدّرة الوجود، و أنّه ليس لدينا إلا مقام الجعل و هو الإنشاء و مقام المجعول و هو الحكم، و هو لايخلو إما أن يكون مقيداً بغير من قامت عنده الأمارة أو مطلقاً، فعلى الأول يستلزم التصويب و على الثاني يكون فعلياً لحصول موضوعه و يستحيل تخلّفه عن موضوعه.»

[43]. كفاية الأصول، ص278: «انقدح بما ذكرنا أنه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول و الأمارات فعلياً كي يشكل تارةً بعدم لزوم الإتيان حينئذ بما قامت الأمارة على وجوبه … و أخرى بأنه كيف يكون التوفيق بذلك مع احتمال أحكام فعلية بعثية أو زجرية…».

[44]. و قد ناقش في الوجه الثاني في منتهى الأصول (ط.ج): ج‏2، ص99: «الرابع: ما ذكره صاحب الكفاية! من حمل الأحكام الواقعية على الشأنية، أو الإنشائية و الظاهرية على الفعلية …

و قد عرفت مما ذكرنا: أنّ مرتبة الاقتضائية- التي يسمّيها بالحكم الاقتضائي أو الحكم الشأني- و مرتبة التنجز لاينبغي أن يعدى من الأحكام الشرعية و مجعولاته، بل الحكم الاقتضائي و الشأني ليس إلا اقتضاء الحكم و شأنيته له، لا الحكم الاقتضائي و الشأني، و التنجز حكم عقلي لا حكم شرعي، فلا وجه لأنّ يعد من مراتب الحكم الشرعي. نعم، الحكم الإنشائي و الفعلي- لو صحّ هذا التقسيم- يكونان من مراتب الحكم الشرعي و من مجعولاته.‏

و على كلّ حال: ما ذكره من حمل الأحكام الواقعية في مورد الأصول و الأمارات على الشأنية و الإنشائية يرجع إلى إنكار الحكم الواقعي و التصويب الباطل؛ لأنّ الحكم الشأني ليس مجعولاً و حكماً شرعياً، و إطلاق الحكم الشأني عليه من باب المسامحة؛ إذ المراد منه كما فسّرنا شأنية الحكم لا الحكم الشأني.

و أما الحكم الإنشائي (على فرض صحّته و صحّة إطلاق الحكم عليه) ليس ما هو المجعول واقعاً طبقاً للمصالح و المفاسد، و يكون مشتركاً بين العالم و الجاهل بل ما دلّت الأدلّة على اشتراكه بينهما و انحفاظه في مرتبة الجهل به هو الحكم الفعلي الذي لو وصل إلى المكلف كان داعياً و محرّكاً له نحو الفعل أو الترك، و إنكار مثل هذا الحكم في ظرف الجهل بالحكم الواقعي تصويب لايقول به الإمامية، هذا.

مضافاً إلى أنّ الحكم الإنشائي لايفهم منه معنى محصّلاً بذلك المعنى، الذي يريد صاحب هذا القول بأن يكون أحد مراتب الحكم، و المفهوم منه هو إنشاء الحكم على الموضوع المقدّر وجوده بما له من القيود التي لها دخل في المصلحة و الملاك، فثبوت الحكم لموضوعه المفروض الوجود بقيوده المعتبرة فيه دائماً فعلي. نعم، الفعلية بمعنى تحريك المكلف نحو الفعل أو الترك منوطةٌ و متوقفةٌ على وجود ذلك الموضوع مع جميع قيوده المعتبرة في توجيه التكليف نحو المكلف، التي نسمّيها بشرائط التكليف…»

[45]. و انتصر صاحب المنتقى! في المنتقى، ج4، ص152، لصاحب الكفاية!: «و الذي يؤاخذ به أولاً: نسبة هذا الوجه إلى صاحب الكفاية! و عدم تعرّضه إلى الوجه الثالث الذي ذكره في الكفاية بقليل و لا كثير، مع تبني صاحب الكفاية! له و التزامه به كما أشرنا إليه، و عدوله عن الالتزام بكون الحكم الواقعي إنشائياً، و ثانياً: التزامه بعدم وجود حكم إنشائي، و هذا مما عرفت الإشكال فيه سابقاً، و قد أشبعنا الكلام في إثبات حكم إنشائي غير الإنشاء و الفعلية فراجع»‏.

[46]. مصباح الأصول ط. المؤسسة ج‏2، ص118.

[47]. قد ذكرنا أن طریق الشیخ! هو الوجه الأول و جئنا بعبارة منه دالّة عليه، أمّا الوجه الثاني و الثالث منسوب إلى الشیخ! إلّا أنّا لم نظفر بعبارة منه تدلّ عليهما، و لكن قال في فرائد الأصول، ج‏1، ص122: «و الحاصل: أنّ المراد بالحكم الواقعي، هي‏ مدلولات الخطابات الواقعية الغير المقيدة بعلم المكلفين و لا بعدم قيام الأمارة على خلافها، و لها آثار عقلية و شرعية تترتب عليها عند العلم بها أو قيام أمارة حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤداها هو الواقع. نعم، هذه ليست أحكاماً فعليةً بمجرد وجودها الواقعي.»

و ناقش في هذا الكلام –أي قوله: هذه ليست أحكاماً فعلية بمجرد وجودها الواقعي- في تحقيق الأصول، ج‏5، ص300 فقال: «و أما قوله: «”نعم، هذه ليست أحكاماً فعلية بمجرد وجودها الواقعي” ففيه: أنّ الظاهر أنّ مراده من الفعلية- كما ذكر عند بيان السببية على مسلك المعتزلة- هو ما يقابل الشأنية، فيريد أنّ الأحكام الواقعية تصير فعلية بقيام الأمارة عليها، لكن هذا هو تصويب المعتزلي الذي ثبت بطلانه بالضرورة. و إن أراد من الفعلية معنى آخر غير ما ذكر، كأن يكون المراد منها وجوب الامتثال: أي إنّ الأحكام الواقعية ما لم‌تقم عليها الأمارة لايجب فيها الامتثال، وقع الإشكال في مرحلة الإرادة فظهر أنّ طريق الشيخ! لايحلّ المشكلة.»

و للشیخ! طریق آخر في الجمع أشار إلیه في عبارته المتقدمة:

قال في منتهى الأصول (ط.ج): ج‏2، ص101: «ثم إنّ شيخنا الأعظم الأنصاري) بعد ما جمع بين الحكم الظاهري و الواقعي باختلاف الرتبة في الأصول العملية بالتقريب الذي تقدّم … أفاد في مقام الجمع بينهما في مؤدى الأمارات معنى آخر و هو أنّ المجعول في باب الأمارات هي الهوهوية بين المؤدى و الواقع، فلو كانت الأمارة مطابقة للواقع فالمجعول هو كون المؤدى عين الواقع و اتّحادهما فليس شي‏ء آخر مجعولاً في قبال الواقع حتى يكون غيره و يلزم اجتماع المثلين، و إن لم‌تكن مطابقة للواقع، فيكون إدّعاء الإتّحاد و اعتبار أنّ المؤدى هو عين الحكم الواقعي واقعاً في غير محلّه، و لذلك لو انكشف الخلاف لايكون مجزياً؛ لأنّه ليس هناك مجعول مولوي في البين.‏»

ثم ناقش في هذا الطریق بقوله: «و فيه: أنّ الهوهوية إذا لم‌تكن حقيقة فلابدّ و أن تكون ادعاءً و تنزيلاً بلحاظ ترتيب آثار المنزل عليه على المنزل، كقوله% الطواف بالبيت صلاة فيرجع هذا الادعاء و التنزيل في باب الأمارات إلى وجوب ترتيب آثار الواقع على مؤدى الأمارات، و لا فرق بين هذا و بين جعل المؤدى. فترجع المحاذير المذكورة من اجتماع المثلين أو الضدين أو النقيضين.»

و ناقش فیه في تحقيق الأصول، ج‏5، ص299 أیضاً فقال: «و أما قوله: حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤداها هو الواقع ففيه: إنّ أدلة اعتبار الأمارات غير العلمي (و عمدتها هو خبر الثقة في الأحكام، و البيّنة في الموضوعات الخارجية و كذا خبر الثقة بناءً على حجيته فيها) إنّما هي إمضاء للسيرة العقلائية فيها، و أين وجوب البناء على كون مؤداها هو الواقع في السيرة العقلائية؟ و لو كان نظر الشيخ! (في هذا الكلام إلى قوله): «فما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان» فإنّ هذه الرواية بعد تسليم دلالتها على حجية خبر الثقة، ظاهرة في جعل المؤدى لا وجوب البناء على كون مؤداها هو الواقع.»

[48]. في الفصول الغروية، ص347: «إنّا لانريد بالحكم الواقعي إلا الحكم الذي يشترط في تعلقه بالمكلف علمه به فلايكون عند عدم الشرط إلا حكماً شأنياً و قد اصطلحوا على تسميته حكماً واقعياً و لا ريب أنّه غير مشروط بالعلم و إنّما المشروط به فعليته و يعبر عنه بالحكم الظاهري؛ و بهذا يظهر الفرق بين القول بالتصويب و القول بالتخطئة فإنّهم بعد أن أطبقوا على ثبوت الحكم الفعلي تشاجروا في ثبوت الحكم الشأني بالمعنى الذي ذكرناه‏».

و في تعليقة على معالم الأصول، ج‏3، ص515: «و بالجملة لا سبيل إلى إنكار الطلبات الشأنية و أنّها مندرجة في الأحكام اندراج الطلبات الفعلية، و بذلك ينقدح وجه التفكيك بين الأحكام الواقعية و الأحكام الظاهرية كما عليه المخطّئة، و أنّ الحكم الظاهري‏ يتخلف عن الحكم الواقعي‏ كثيراً، و أنّ المدار في التكاليف على الأحكام الظاهرية صادفت الواقعية أو لا، و أنّ العلم و الجهل لايغيّران الواقع بل الواقع واقع في حقّ العالم و الجاهل معاً، و الذي يتغير و يختلف إنّما هو الظاهري.»

و في المحاضرات (مباحث أصول الفقه)، ج‏2، ص63: «لمّا كان الثابت في محلّه الجمع بين الحكم الظاهري‏ و الواقعي بحمل الثانى على الشأني‏ الاقتضائي أو الانشائي الذي مرجعه إلى الالتزام برفع الحكم الواقعي الفعلي‏ كان مفاد الأصل بالأخرة مقدماً على الدليل المتكفّل لبيان الحكم و نافياً للحكم الواقعي.‏»

و في حاشية فرائد الأصول تقریر أبحاث صاحب العروة، ج‏3، ص433: «قيل: إنّ وجه عدم التعارض بين الأصول و الأدلّة اختلاف المحمول فيهما دون الموضوع، لأنّ المحمول في الأصول هو الحكم الظاهري‏ الفعلي‏، و في الأدلّة هو الحكم الواقعي‏ الشأني‏ و أحدهما ليس من سنخ الآخر حتى يتنافيا.»

و في أصول الفقه للمحقق الأراكي!، ج‏1، ص362: «إنّ المجيب لايخلو من حالين: إما يبنى في الجمع و التوفيق بين الحكم الواقعي‏ و الظاهري‏ بالقول بثبوت المراتب للأحكام بمعنى أنّه يقول: إذا تبيّن لنا الظاهري نحمل الواقعي المظنون على الحكم الشأني‏ و إن كان ظاهره الفعلية و الوصول إلى مرتبة البعث و الزجر، و الظاهري على الحكم الفعلي.‏»

[49]. مصباح  الأصول (ط.ق): ج2، ص101؛ (ط.ج): ج2، ص117: «و منها: ما ذكره صاحب الكفاية! في حاشيته على الرسائل و في الكفاية … ثم ذكر في وجه ذلك تعبيرات مختلفة: فذكر تارةً أنّ الحكم الواقعي شأني و الحكم الظاهري فعلي … و لابدّ لنا من التعرّض لكلّ واحد من محتملاته و الجواب عنه، فنقول: أمّا ما ذكره‏ من أنّ الحكم الواقعي شأني، فإن كان مراده من الشأنية مجرّد ثبوت المقتضي للحكم الواقعي من دون أن يكون مؤثراً في إنشاء الحكم الواقعي مع فرض قيام الأمارة على خلافه، ففيه…».

[50]. و نذكر مناقشات الأعلام في الوجه الثالث لمزيد الفائدة:

ففي منتقى الأصول، ج‏4، ص151: «إنّ المحقّق النائيني! نسب إلى صاحب الكفاية! استناداً إلى تعليقته على الرسائل التزامه في مقام الجمع، بأنّ الأحكام الواقعية إنشائية و إنّه عبّر عنها في بعض عباراته بأنّها شأنية.

و أطال- في مناقشته بأنّ مراده من الحكم الشأني إن كان ثبوت الحكم في مرتبة ثبوت ملاكه و مقتضيه، و بعبارة أخرى: ليس الموجود سوى ملاك الحكم، فهو التزام بالتصويب و عدم وجود حكم يشترك فيه العالم و الجاهل.

و إن كان ثبوت حكم حقيقي في الواقع، و لكنّه حكم أولي لايتنافى مع عروض عنوان ثانوي يغيّره كموارد الضرر و الحرج، فهو يستلزم أن يكون قيام الأمارة على الخلاف موجباً لانقلاب الواقع كانقلابه بعروض الضرر، و هو التزام بالتصويب أيضاً.

و إن كان ثبوت حكم مهمل من حيث ما يطرأ عليه من العناوين فهو غير معقول، لأنّ الإهمال في مقام الثبوت محال، و إنّما الإهمال المعقول هو الإهمال في مقام الإثبات…».

و في مجمع الفرائد في الأصول، ص119: «و لايخفى أنّ المراد بشأنية الحكم الواقعي إن كان هو مجرد وجود الملاك و ما يقتضي ترتّب الحكم عليه شأناً في الواقع فهذا قول بالتصويب إذ عليه يكون الواقعة خالية عن حكم مشترك بين العالم و الجاهل، و مجرد وجود الملاك لايغني في دفعه.

و إن كان هو الحكم الإنشائي الغير الواصل إلى مرتبة الفعلية فمن الواضح أنّ فعلية الحكم المنشأ إنّما هي يتحقق موضوعه بجميع ما اعتبر قيداً فيه و شرطاً له و المفروض في المقام تمامية الحكم من هذه الجهة … و حينئذٍ فلا مناص من القول بفعلية الحكم الواقعي بالنسبة إلى الجاهل به أيضاً و لايبقى فرق بينه و بين العالم إلا في التنجز و عدمه.»

[51]. كفایة الأصول، ص277: «و الجواب أن ما ادّعي لزومه إما غير لازم أو غير باطل، و ذلك لأن التعبد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته…».

جعل المحقّق الإیرواني و المحقّق الروحاني” طرق المحقّق الخراساني! في الكفایة ثلاثة:

ففي الأصول في علم الأصول، ج‏2، ص238: «و قد أجاب الأستاذ العلامة! عن الشبهات بأجوبة ثلاثة: الأول: أنّ جعل الحجية ليس بجعل مؤديات الأمارات حتى يلزم من هذا الجعل (منضماً إلى جعل الأحكام الواقعية في موارد الخطأ) تحليل الحرام و تحريم الحلال و كذا باقي المحاذير، و إنّما هو بجعل نفس الحجية؛ فإنّها بنفسها قابلة للجعل كالملكية و الزوجية و الوكالة و الوصاية… الثاني: أنّا لو قلنا بجعل الأحكام في أدلة اعتبار الطرق و الأمارات فأحكامها أحكام طريقية عن مصلحة في جعلها بخلاف الأحكام الواقعية؛ فإنّها عن مصلحة في متعلقاتها، و لا مضادّة بين حكمين كذلك …‏ ثم لمّا رأى المجيب أنّ هذا الجواب لايتمشّى في غير الأمارات … فأجاب في الأصول عن المحذور- و هو ثالث الأجوبة- بما حاصله يرجع إلى التزام عدم فعلية الأحكام الواقعية في موارد الأصول…».

و في منتقى الأصول، ج‏4، ص143: «و قد ذكر صاحب الكفاية! وجوهاً ثلاثة للتخلص من هذه المحاذير جمعها بقوله: إنّ ما ادّعي لزومه إما غير لازم أو غير باطل. الوجه الأول: إنّ المجعول في مورد التعبد بالأمارة ليس حكماً شرعياً تكليفياً، بل المجعول هو الحجية من دون أن يكون هناك أيّ حكم ظاهري مجعول في موردها، و أثر ذلك هو التنجيز و التعذير …

الوجه الثاني: إنّه لو التزم بوجود حكم ظاهري تكليفي في موارد الأمارات … فلا محذور أيضاً و إن اجتمع الحكمان، و ذلك لأنّ الحكم الظاهري حكم طريقي، بمعنى أنّه ناشئ عن مصلحة في نفسه أوجبت إنشاءه المستلزم للتنجيز و التعذير، و الحكم الواقعي حكم فعلي ناشئ عن مصلحة في متعلقه و عليه فلايلزم اجتماع الضدّين …

الوجه الثالث: الالتزام بعدم كون الواقع فعلياً تامّ الفعلية و من جميع الجهات…»

[52]. ذكروا عدّة مناقشات:

ففي الأصول في علم الأصول، ج‏2، ص239: «يرده أولاً: إنّا لانعقل لجعل الحجية معنىً سوى جعل الأحكام التكليفية و جعل وجوب المتابعة، و كذا في أخواتها من الولاية و الوكالة و الوصاية، فإنّ كلّ ذلك يرجع إلى الإذن في التصرّف.

و ثانياً: أنّ هذا- إن تمّ- يختصّ بالأمارات و لايجري في الأصول، إلا على مذهب من يرى جعل الأصول أيضاً بمعنى جعل حجيّتها بلا جعل أحكام ظاهرية في موردها، لكن المجيب لايلتزم بذلك.

و ثالثاً: أنّ الالتزام المذكور لايدفع المحذور؛ فإنّ جعل الحجية تشارك جعل الأحكام في المحذور، للزوم متابعة الحجّة عقلاً، فيلزم من جعل الحكم مع جعل الحجّة على خلافه اجتماع الطلبين العقليين على جانبي النقيض- أعني وجوب الفعل لكونه مطلوباً و جواز تركه لقيام الحجّة على عدم الوجوب- و هذا نظير أن يطلب الفعل، ثم يوعد بالعقاب عليه و حيث إنّ القطع حجيته ليس بجعل من الشارع، فليس حكم العقل بوجوب المتابعة فيه مستنداً إلى الشارع حتى لايجتمع مع إرادته الفعلية على الخلاف.»

و في مصباح الأصول (ط. الموسسة) ج‏2، ص120: «أما ما ذكره‏ على القول بأنّ المجعول نفس الحجية من دون أن تكون مستتبعة للحكم التكليفي، من أنّه لايلزم حينئذٍ اجتماع حكمين أصلاً، ففيه: أنّ محذور اجتماع الضدين و إن كان مندفعاً على هذا المبنى، إلا أنّ المبنى المذكور غير صحيح…».

و في بحوث في علم الأصول، ج‏4، ص76: «أنّ صاحب الكفاية! في بحث الجمع‏ بين‏ الحكم‏ الظاهري و الواقعي قد اختار أنّ المجعول في باب الأحكام الظاهرية هو المنجزية و المعذرية، و قد استشكل عليه من قبل مدرسة المحقّق النائيني! بأنّ جعل المنجزية و المعذرية غير معقول، إذ لو أريد واقع المنجزية فهو حكم عقلي لا معنى لجعله من قبل الشارع، و إن أريد عنوان المنجزية و مفهومها فالإنشاء و إن كان سهل المؤونة إلا أنّ مثل هذا الإنشاء لايعقل أن يكون مستتبعاً للمنجزية حقيقةً لأنّه على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان.

و قد تبيّن مما ذكرناه أنّ هذا الاعتراض في غير محلّه و هو جري و تعامل مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان كدليل من الأدلّة اللفظية بحيث لايمكن رفع اليد عنها إلا بتبديل موضوعها من اللابيان إلى البيان و العلم، و قد عرفت أنّ هذا التصور غير تامّ و أنّ تنجيز الأمارة للواقع المشكوك روحه و ملاكه أنّ الخطاب الظاهري يكشف عن اهتمام المولى بخطابه الواقعي على تقدير وجوده بنحو القضية الشرطية، و هذا لايفرق فيه أن يكون إبراز ذلك بلسان جعل الأمارية و الطريقية أو بلسان جعل المنجزية أو غير ذلك.

فلصاحب الكفاية! أولاً: اختيار أنّ المجعول عنوان المنجزية و المعذرية و ذلك كافٍ في رفع موضوع القاعدة باعتبار مدلوله التصديقي المستكشف من خلال هذه الجعل.

و ثانياً: اختيار أنّ المجعول واقع المنجزية فإنّه و إن كان أمراً واقعياً مدركاً بحكم العقل إلا أنّه قابل للجعل تبعاً و بالتسبيب و ذلك بإيجاد ملاكه و منشأه و هو إبراز اهتمام المولى و عدم ترخيصه في المخالفة الاحتمالية، كما وقع ذلك في أدلة الأحكام الأولية الواقعية، حيث كثيراً ما يبرز الحرمة ببيان مدى العقاب المترتب على الارتكاب و المخالفة، فمسلك جعل المنجزية كسائر المسالك المتبناة من قبل المحقّقين يمكن أن يكون صياغةً معقولةً لجعل الحكم الظاهري.»

[53]. بیان الوجه الثالث:

قال المحقّق الإیرواني! في الأصول في علم الأصول، ج‏2، ص240: «و لمّا رأى أنّ هذا يؤدي إلى الفساد … فالتزم بأنّ الواقع بمثابة لو علم أو قامت عليه أمارة لتنجز، يعني انقدحت الإرادة بسبب العلم بها، و أيضاً تنجزت بنفس ذلك العلم، و حاصل ذلك يرجع إلى أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم في مرتبة أخرى منه، يعني أنّ الحكم الإنشائي بالقطع به يبلغ مرتبة الفعلية ثمّ التنجز، فالحكم قبل العلم حيث إنّه لم‌يبلغ مرتبة الإرادة فلا مانع من جعل الإباحة على خلافه، و حيث إنّه يبلغ بالعلم من العالمين مرتبة الفعلية وجب على العالمين الإطاعة فاجتمعت الكلمتان.»

و قال المحقّق الروحاني! في منتقى الأصول، ج‏4، ص144: «الوجه الثالث: الالتزام بعدم كون الواقع فعلياً تامّ الفعلية و من جميع الجهات ببيان أنّ الحكم الفعلي هو الحكم الواصل إلى مرحلة البعث و الزجر، و ذلك إنّما يكون إذا كانت على طبقه الإرادة و الكراهة فعلاً، فيلتزم بأنّ إرادة الواقع معلقة على صورة عدم ثبوت الإذن على خلافه، فإذا كان هناك إذن فعلي كما في موارد أصالة الإباحة لم يكن الحكم الواقعي فعلياً من جميع الجهات، إذ هو فعلي على تقدير و لم يتحقق التقدير لفرض ثبوت الإذن. و قد أشرنا سابقاً إلى أنّ عبارته بدواً توهم تعليق فعلية الحكم على العلم به، فيشكل عليه بعدم كون قيام الأمارة المصادفة للواقع موجباً للفعلية لعدم قيامها مقام القطع الموضوعي، و بيّنّا أنّه التفت إلى هذا الإشكال، فذهب إلى أنّ فعلية الواقع معلقة على عدم الإذن على خلافه لا على العلم به كما هو صريح ذيل عبارته فلاحظها.

كما أنّ ظاهر عبارته أولاً إنّ الحكم الواقعي فعلي بنحو لو علم به لتنجّز و هذا ليس طريقاً لحلّ الإشكال إلا إذا قلنا بأنّ مراده كما هو ظاهر كلامه أنّه لو علم به لصار فعلياً و تنجّز، فيكون العلم موجباً للفعلية و التنجز في آن واحد و هو واضح.

و على كلٍّ فالالتزام بعدم فعلية الواقع التامّة لتعليقها على عدم الإذن يوجب عدم اجتماع الضدين أيضاً، لعدم الإرادة و الكراهة في شي‏ء واحد، إذ الواقع ليس مراداً كما أنّه ليس بذي مصلحة ملزمة فعلاً، فلاتنافي بين الحكمين حينئذٍ و قد أشار إلى هذا الوجه مكرراً مع اختلاف في التعبير، و قد عبّر في بعض الأحيان عن الواقع بأنّه لو علم به من باب الاتّفاق …

و هذا الوجه ذكره عدولاً عن الوجه الثاني لعدم تمامیته- كما ذكر- في مورد بعض الأصول العملية كأصالة الإباحة الشرعية، و علّله بأنّ الإذن في الإقدام و الاقتحام ينافي المنع فعلاً كما فيما صادف الحرام، و إن كان الإذن لأجل مصلحة فيه لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه.»

و قد ناقش في هذا الطریق المحقّق الإیرواني و المحقّق الإصفهاني و المحقّق الخوئي# .

[54]. و في منتقى الأصول، ج‏4، ص147: «قد أورد عليه المحقّق النائيني!: بأنّ المجعول إن كان هو المنجزية فهو محال، إذ مع فرض الجهل بالواقع و عدم وجود ما يوجب التنجز يحكم العقل بقبح العقاب عليه، فجعل العقاب على مثل ذلك يكون جعلاً له بلا سببٍ و بلا وجهٍ، و يكون مستلزماً لتخصيص الحكم العقلي بقبح العقاب بلا بيان و هو ممتنع. و إن كان المجعول أمراً يترتب عليه التنجيز رجع إلى ما ذكرناه من كون المجعول هو الوسطية في الإثبات بتعبير، أو الطريقية بتعبير آخر، أو الوصول بتعبير ثالث»‏.

[55]. في منتقى الأصول، ج4، ص147: «و أورد عليه أيضاً المحقّق الإصفهاني! بأنّ المنجزية و استحقاق العقاب‏ فرعُ قيام الحجة على التكليف، و إلا فالتكليف مع عدم الحجة عليه لايستحقّ العقاب على مخالفته.

و عليه، فترتب الحجية على جعل المنجزية يستلزم الدور، هذا إذا كان المجعول نفس المنجزية. و إن كان المجعول خصوصية يترتب عليها التنجز فلا بدّ من البحث عن تلك الخصوصية المجعولة و ما هي».

و أورد في منتقى الأصول، ج‏4، ص147، على المحقّقين النائيني و الإصفهاني” فقال: و الذي نراه عدم صحة الإيرادين كليهما: أما بناء على ما قرّبناه سابقاً من أنّ الحكم باستحقاق العقاب لا يد للعقل و العقلاء فيه و لا دخل، و إنّما هو يدور مدار ما يدلّ عليه الدليل الشرعي … فواضح جداً إذ لا حكم للعقل بقبح العقاب بلا بيان، و لا تفرع للعقاب على قيام الحجّة، فقيام الدليل على ثبوت العقاب عند قيام الأمارة لايستلزم تخصيص الحكم العقلي و لا الدور.

و أما بناء على المذهب المشهور من أنّ الحكم باستحقاق العقاب عقلي و للشارع تحديد مقداره لا أكثر، فلأنّ جعل العقاب من قبل الشارع على الواقع عند قيام الأمارة يكون بنفسه بياناً رافعاً لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ لا مخصّصاً له، إذ الحكم بقبح العقاب بلا بيان يكون حكماً عقلياً تابعاً للملاكات الواقعية و ليس حكماً جعلياً كي يكون تابعاً للبناء و الجعل.

و إذا فرض أنّ اعتبار الطريقية (كما عليه المحقّق النائيني!) أو مفهوم الحجية (كما عليه المحقّق الإصفهاني!) يستلزم ارتفاع موضوعه و تصحيح العقاب على الواقع المجعول من دون أن يتغير الواقع بالاعتبار، فليكن الأمر كذلك في اعتبار نفس المنجزية رأساً، إذ دعوى الفرق بين الاعتبارين في تغيير الحكم العقلي التابع للملاك الواقعي دعوى لاتستحقّ الالتفات و السماع…

و المتحصل: إنّ ما أفاده العلمان في مقام الإيراد على الوجه الأول غير تامّ.

و الذي ينبغي أن يقال: هو إنّ مقصود صاحب الكفاية! إن كان هو جعل المنجزية (و المراد بها الوعيد بالعقاب لا جعل الاستحقاق كما لايخفى) عند قيام الأمارة مطلقاً صادفت الأمارة الواقع أم لم‌تصادف فلازمه ترتّب العقاب على التجري و هو لا يلتزم به. و إن كان جعل المنجزية بالنسبة إلى الأمارة على تقدير مصادفتها للواقع، فحيث لايعلم المصادفة لم‌يترتب على قيام الأمارة استحقاق العقاب، لعدم صلاحية المشكوك المصادفة للبيانية. هذا مع أنّ جعل المنجزية مطلقاً ينافي جواز إسناد مؤداها إلى الله سبحانه الذي هو أثر حجية الأمارة الظاهر، كما لايخفى، و عليه ينسدّ باب الإفتاء بمؤدى الأمارة.

[56]. الأصول في علم الأصول، ج‏2، ص240.

[57]. نهاية الدراية، ج3، ص138.

[58]. و منتقى الأصول، ج‏4، ص149: «التحقيق: إنّ إشكاله! من الناحية الأولى إنّما يتمّ لو كان المراد بالاستتباع الاستتباع في مقام الثبوت. أما لو أريد بالاستتباع الاستتباع في مقام الإثبات، بمعنى أنّ الدليل و إن دلّ على جعل الحجية لكنّه يراد به الدلالة على لا جعل الحكم الظاهري رأساً، فلا إشكال إذ لا تعدّد للمجعول، و حينئذٍ فالاختلاف بين الترديدين المذكورين في هذا الوجه يرجع إلى أنّ المقصود بالأول هو أنّ واقع جعل الحجية إثباتاً جعل الحكم، و بالثاني هو أنّ واقع جعل الحجية ثبوتاً هو جعل الحكم فالتفت.

و أما إشكاله من الناحية الثانية فمردود بأنّه لا ظهور لكلام صاحب الكفاية! في إرادة الطريقية بالمعنى الأول، بل لم‌يتبادر إلى الذهن إلا الثاني منهما، و لو سلّم ذلك فكلامه لايأبى الحمل على المعنى الثاني للطريقية تخلّصاً عن إيراد عدم معقولية المعنى الأول، و أما استشهاده بما عرفت فمنشؤه قول الكفاية: “و إنّما لزم إنشاء حكم واقعي حقيقي بعثاً أو زجراً و إنشاء حكم آخر طريقي، و لا مضادّة بين الإنشاءين فيما إذا اختلفا” و لكنّه غير صريح في المطلوب، فمن الممكن أن يراد به المعنى الثاني و يكون نظره في نفي التضاد إلى بيان اختلاف متعلق الإرادة و الكراهة كما عرفت فتدبّر».

[59]. الأصول في علم الأصول، ج‏2، ص240.

[60]. نهاية الدراية في شرح الكفاية، ج‏3، ص151.

[61]. و في منتقى الأصول، ج‏4، ص153: «و أما الوجه الثالث من وجوه الجمع في الكفاية: فقد استشكل فيه المحقّق الإصفهاني! بأنّه إن أريد من كون الحكم الواقعي فعلياً من جهة و ليس تامّ الفعلية إنّه فاقد لبعض شرائط الفعلية، فهو على هذا حكم إنشائي لا فعلي.

و إن أريد أنّه واجد لمرتبة من الفعلية دون أخرى (بالبناء على أنّ الفعلية ذات مراتب)، فشدّة المرتبة و ضعفها لايوجب رفع التضاد أو التماثل، فالبياض بمرتبته الضعيفة لايجتمع مع السواد بأيّ مرتبةٍ منه.

و إن أريد أنّه حكم بداعي إظهار الشوق لا بداعي البعث و التحريك، فهو فعلي من قبل هذه المقدمة ففيه: أنّ الشوق إذا بلغ حدّاً تتحقق به الإرادة التشريعية كان منافياً لإرادةٍ أخرى على خلافها، و إن لم‌يبلغ هذا الحدّ لم‌يكن العلم به موجباً للامتثال لعدم تعلق الإرادة بالعمل.

ثم ذكر! أنّه إن أراد ما ذكرناه من كون الحكم فعلياً بمعنى أنّه فعلي من قبل المولى، و هو الإنشاء بداعي جعل الداعي، حيث أنّ هذا هو تمام ما بيد المولى؛ تمّ ما ذكره، و مثل هذا الحكم لايكون قابلاً للداعوية إلا بعد الوصول، و عليه فلا منافاة بينه و بين الحكم الظاهري الفعلي الواصل، إذ لا دعوة للحكم الواقعي مع الجهل به …

أقول: المهمّ في جهة الإشكال هو ما ذكره أولاً من أنّ فقدان بعض شرائط الفعلية يوجب كون الحكم إنشائياً، و لايكون فعلياً، و يندفع هذا الإشكال: إنّه ليس المهم بنظر الكفاية هو تسمية الحكم الواقعي فعلياً و عدم تسميته إنشائياً، إذ لا أثر للتسمية في واقع المطلب، و إنّما المهمّ هو التزامه بأنّ الحكم الواقعي بنحوٍ يكون العلم به أو قيام الأمارة عليه منجّزاً له، سواء سمّي الحكم الواقعي إنشائياً أم فعلياً، في قبال الالتزام بأنّه إنشائي صرف بحيث لايكون العلم به منجزاً (كما ينسب إلى الشيخ!).

و لايخفى أنّ ما ذكره المحقّق الإصفهاني! لاينفي واقع هذا الأمر، و إنّما ينفي صحة تسمية الحكم الواقعي بالفعلي، فلو وافقناه في أنّه حكم إنشائي لم‌يختل الجمع بهذا الوجه و لم‌ينتف ما رتّبه صاحب الكفاية! عليه من أنّ عدم الإذن على الخلاف يحقق فعليته المستلزمة للبعث و الزجر، إذ لا مانع أن يكون الحكم الواقعي إنشائياً و لكنّه بهذه الصفة…».

[62]. مصباح الأصول ط. المؤسسة ج‏2، ص119.

[63]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص74 (ط.ج): ج3، ص128: «التحقيق في الجواب أن يقال: أنّ موارد الأحكام الظاهرية التي توهم مناقضتها مع الأحكام الواقعية على أقسام ثلاثة»

و قريب منه في المحاضرات (مباحث أصول الفقه) ج‏2، ص90: «الذي يقتضي التحقيق اختياره في هذا الباب إنّ الطرق و الأمارات إنّما صارت مجعولة لإدراك الواقعيات ليس إلا، فإنّ للمولى أغراضاً لايمكن إيصالها من طريق التواتر عادةً بحيث يوجب العلم، و حيث أنّه لايمكن الاحتياط في كل مورد شك في الغرض أو يتعسّر ذلك و يكون في إيجابه مفسدة من عدم قبول العبد أولاً للإسلام أو خروجه بعد دخوله … لابدّ من جعل الطريق حفظاً لها بقدر الإمكان، فليس النظر في جعله إلا الوصول إلى الواقعيات و إحرازها من دون مصلحة أخرى غير تلك المصلحة، و هذا كما في الأمر بالاحتياط من دون فرقٍ بينهما من هذه الجهة أصلاً … و بذلك يرتفع إشكال اجتماع الحكمين و الإرادة و الكراهية و المصلحة و المفسدة، و كذا إشكال طلب الضدين بما كان من الوضوح غنياً عن البيان …

و أما الأصول الغير الناظرة إلى الواقع كإصالة الإباحة الشرعية فحيث ليست لإدراك الواقع لابدّ و أن تكون فيه مصلحة غير المصالح الواقعية، و ربما تكون هى رفع العسر و الحرج من دون أن يكون في مؤداها مصلحة … نعم، لمّا كان استيفاؤها [أي استیفاء المصالح الواقعیة] مزاحمة لجهة أخرى من لزوم المشقة و العسر و الحرج ألجأ ذلك الشارع إلى جعلها صبراً على المكروه و إغماضاً عن تلك المصالح من جهة التزاحم. و بذلك يتّضح وجه الجمع بينها و بين الأحكام الواقعية فتدبّر.»

[64]. فوائد الأصول، ج3، ص117: «و من ذلك يظهر أنه لا مضادّة بين إيجاب الاحتياط و بين الحكم الواقعي…».

[65]. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّه‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ$: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةُ أَشْيَاءَ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَ الْحَسَدُ وَ الطِّيَرَةُ وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْوَةِ [الخلق] مَا لَمْ يَنْطِقُوا بِشَفَةٍ». التوحيد، الباب 56، ص353، ح 24؛ الخصال، ج2، باب التسعة، ص417؛ الوسائل، ج15، ص369، كتاب الجهاد، الباب 56 من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه‏، ح1.

و راجع المجلد الثامن من عيون الأنظار، مبحث أدلة البراءة الشرعية فقد بحثنا فيه من حيث السند و الدلالة و جئنا بطرق ثمان و صحّحنا خمس منها.

[66]. ‏أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ% فِي الْجُبُنِّ قَالَ: «كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى يَجِيئَكَ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عِنْدَكَ أَنَّ فِيهِ مَيْتَةً.» الكافي، ج6، ص339، کتاب الأطعمة، باب الجبن، ح2؛ الوسائل، ج25، ص118، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة، ح2.

و لتفصيل تحقيق في هذه الرواية و ألفاظها راجع المجلد السادس من عيون الأنظار، صفحة 427، الهامش الأول.

[67]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص107، (ط.ج): ج2، ص123: «و أما ما ذكره‏ في الأصول غير المحرزة فغيرُ مفيدٍ في دفع الإشكال، لأنّ اختلاف المرتبة لايرفع التضادّ بين الحكمين…».

[68]. مصباح الأصول(ط.ق): ج2، ص107 و (ط.ج): ج2، ص123: «و أما ما ذكره‏ في الاحتياط من أنّ وجوبه طريقي، و إنّما هو للتحفّظ على الملاك الواقعي، فهو و إن كان صحيحاً، إلا أنّ تخصيصه وجوب الاحتياط بصورة مصادفة الواقع غير تام، لأنّ وجوب الاحتياط ليس تابعاً للملاك الشخصي…».

[69].  هکذا وجدناه في المجامع الروائية، رواه شيخ الطائفة بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ‏ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ( أَنَّ النَّبِيَّ$ قَالَ: لَا تُجَامِعُوا فِي النِّكَاحِ عَلَى الشُّبْهَةِ (وَ قِفُوا عِنْدَ الشُّبْهَةِ) يَقُولُ إِذَا بَلَغَكَ أَنَّكَ قَدْ رَضَعْتَ مِنْ لَبَنِهَا وَ أَنَّهَا لَكَ مَحْرَمٌ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ.» التهذيب، ج7، ص474، کتاب النکاح، الباب41، ح112؛ الوسائل، ج20، ص58، کتاب النکاح، الباب 157 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه‏، ح2.

و أيضاً روی مثله الشيخ الکليني عن: مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ% قَالَ: «الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَة». الكافي، ج1، ص50، كتاب فضل العلم، باب النوادر، ح9؛ المحاسن، ج1، ص215، ح2 : (رواه عن أبيه عن علي بن النعمان مثله)؛ الوسائل، ج27، ص154، كتاب القضاء، الباب12 من أبواب صفات القاضي و..، ح2.

و الذي نقله المحقق الخوئي! في مصباح الأصول بهذه العبارة:  «قف عند الشبهة، فإنّ الوقوف عند الشبهة خیرٌ من الاقتحام في الهلكة».

[70]. ذكرنا مناقشتین من المحقّق الخوئي في طریق المحقّق النائیني”، و أما عبارة المحقّق الخوئي! الكاملة فهي: «أقول: أما ما ذكره في الأمارات- من أنّه ليس المجعول فيها إلا الطريقية و الكاشفية، فلايكون هناك حكم تكليفي حتى يلزم اجتماع الضدين- فمتينٌ جدّاً،

و كذا ما ذكره في الأصول المحرزة: من أنّ المجعول فيها الطريقية من حيث الجري العملي فقط، بل نقول: الأصول المحرزة أمارات عند التحقيق على ما ذكرناه في محلّه‏ و لاينافي ذلك تقدّم الأمارات عليها، إذ الأمارات أيضاً يتقدم بعضها على بعض، فإنّ البينة تتقدم على اليد، و حكم الحاكم مقدم على البينة، و الإقرار مقدم على حكم الحاكم، فإشكال اجتماع الضدين في مورد الأمارات و الأصول المحرزة مندفعٌ من أساسه.

و أما ما ذكره‏ في الأصول غير المحرزة فغير مفيد في دفع الإشكال …

و أما ما ذكره‏ في الاحتياط من أنّ وجوبه طريقي، و إنّما هو للتحفّظ على الملاك الواقعي، فهو و إن كان صحيحاً، إلا أنّ تخصيصه وجوب الاحتياط بصورة مصادفة الواقع غير تامّ …

هذا مضافاً إلى أنّ تقييد الاحتياط بصورة مصادفة الواقع غيرُ معقولٍ، لعدم قابليّته للوصول إلى المكلف، لعدم إحرازه الواقع على الفرض، و إلا كان الاحتياط منتفياً بانتفاء موضوعه، و هو عدم وصول الواقع إلى المكلف، فيكون إيجاب الاحتياط لغواً محضاً لايترتّب عليه أثر، إذ مع عدم إحراز مصادفته للواقع لايحرز وجوب الاحتياط، لاحتمال كونه غير مطابق للواقع، فتجري البراءة عنه، و مع إحراز الواقع ينتفي الاحتياط بانتفاء موضوعه، و هو عدم إحراز الواقع.

و أما ما ذكره‏ أخيراً من إمكان أن لايكون للحكم الواقعي إطلاقٌ بالنسبة إلى حال تحيّر المكلف، ففيه ما ذكرناه مراراً من أنّ الإهمال في مقام الثبوت غير متصور، فلامحالة يكون الحكم الواقعي إما مطلقاً بالنسبة إلى حال تحيّر المكلف و كونه شاكّاً، و إما مقيداً بعدمه، و اعترف هو! أيضاً بذلك. غاية الأمر أنّ الإطلاق أو التقييد يكون على مسلكنا لحاظياً، و على مسلكه يكون بنتيجة الإطلاق أو بنتيجة التقييد بمتمّم الجعل، على ما تقدم بيانه في بحث التعبدي و التوصلي‏ و في بحث المطلق و المقيد، فإن كان الحكم الواقعي مطلقاً بالنسبة إلى حال الشك لزم التضادّ، و إن كان مقيداً بعدمه لزم التصويب، من غير فرق بين أن يكون المأخوذ في موضوع الأحكام الظاهرية هو الشك بما أنّه صفة خاصة، أو بما أنّه موجب للتحيّر.»

[71]. جاء في تحقيق الأصول، ج‏5، ص332 في المقام الأول (الطرق و الأمارات): «و أورد عليه بوجوه:

الأول: إنّ الطريقية غير قابلة للجعل، لأنّ الأمارة إن كانت طريقاً فجعل الطريقية لها تحصيل للحاصل، و إن لم تكن فلايمكن أن يصير ما ليس بطريق طريقاً، كما أنّ الطريقية ليست من الأمور الاعتبارية، فلاتقبل الجعل و الاعتبار بل إنّه من العمل على طبق الأمارة ينتزع لها الطريقية، كما أنّ الحجية كذلك، فهي غير قابلة للجعل، بل بعد العمل و ترتيب الأثر ينتزع الحجية للخبر مثلاً …

و الثاني: إنّ ظاهر الأدلّة في باب الطرق و الأمارات هو عدم الردع عن بناء العقلاء، و عدم الردع شي‏ء و جعل الطريقية شي‏ء آخر …

و الثالث: لزوم نقض الغرض، لأنّ للشارع غرضاً من الحكم الواقعي، فإذا جعل الطريقية للطريق و الأمارة انتقض غرضه، و قد أوردتم على الشيخ! هذا الإشكال- لزوم نقض الغرض- فهو يتوجّه على القول بأنّ المجعول هو الطريقية أيضاً …

و الرابع:‏ لزوم تفويت مصلحة الواقع …»

و أجاب عن الجمیع ثم قال: «لقد ظهر عدم ورود شي‏ء من الإشكالات، و أنّ الذي عليه بناء العقلاء في الطرق هو عملهم بها من جهة كونها طريقاً و كاشفاً، و الأصل في ذلك هو غلبة إصابة الطرق للواقع و حصول الظنّ القوي به بواسطتها، بحيث أنّهم يلغون احتمال الخلاف، فإذا قام خبر الثقة- مثلاً- رأوا الواقع و الحقيقة … و الشارع قد أمضى هذا البناء العملي من العقلاء.

أقول: لكنّ المهمّ هو مساعدة مقام الإثبات، فليس في الأدلّة ما يفيد بصراحة أنّ الشارع جعل الطريقية في مورد الطرق و الأمارات، بل الذي جاء في النصوص وجوب الأخذ بخبر الثقة، و هو غير جعل الطريقية، كما في الأخبار الواردة في: “عمّن آخذ معالم ديني؟” و فيها جعل المؤدى كقوله%: “العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك فعنّي يؤديان” لكن جعل المؤدى غير جعل الطريقية إلا بالدلالة الالتزامية، أي: بما أنّه طريق كاشف عن الواقع يؤدّيان عن الإمام، فلولا الطريقية لم‌يكن قولهما مؤدياً عن قول الإمام، بل إنّ هذه الرواية واردة في مورد السيرة العقلائية القائمة على كاشفية قول الثقة عن الواقع.

نعم، الخبر الظاهر في الطريقية هو قوله: “لا عذر لأحد” لكن في السند إبراهيم المراغي و هو غير موثق و قد يمكن استفادة الطريقية من مفهوم آية النبأ- بعد تسليم الدلالة- على تأمّل فيه.

و على الجملة، فما ذهب إليه الميرزا! في الطرق و الأمارات من أنّ المجعول فيها هو الطريقية، تامٌّ ثبوتاً و إثباتاً.»

و جاء في ص338 في المقام الثاني (الأصول المحرزة): «أشكل المحقّق العراقي!: بأنّ البناء العملي تكوينيٌّ غير قابل للجعل التشريعي … هذا الإشكال وارد فلابدّ من بيان آخر…».

و جاء في ص344 في المقام الثالث (الأصول غير المحرزة): «و قد أشكل عليه تلميذه المحقّق [السيد الخوئي!] بقوله: و أما ما ذكره في الأصول غير المحرزة، فغير مفيد في دفع الإشكال، لأنّ اختلاف المرتبة لايرفع التضادّ بين الحكمين …

أقول: و الظاهر ورود الإشكال في الاحتياط، و أما في البراءة فما ذكره مخدوش، لأنّ الميرزا! قد ذكر تقوّم الحكم الظاهري بالحكم الواقعي، فلايلزم المحذور. نعم، المشكلة موجودة بنتيجة الإطلاق لكن الإشكال العمدة في البراءة هو في قوله: بأنّ وزان البراءة الشرعية وزان العقلية، لأنّه لا حكم في البراءة العقلية، إذ العقل ليس حاكماً، لكن في البراءة الشرعية حكم و هو الترخيص، فيقع المحذور.

و لو سلّم كلامه في أنّ البراءة ترفع الاحتياط، فإنّ المشكل يبقى في: “كلّ شي‏ء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه” فهو يجعل الحلية من طرف، و من طرف آخر يجعل الحرمة، فكيف الجمع؟ فظهر أنّ طريق الميرزا! لايحلّ المشكلة في الأصول غير المحرزة.»

[72]. نهایة الدرایة، ج3، ص121: «تحقيق الجواب: أنّ حقيقة الحكم خصوصاً في الأحكام الشرعية عبارةٌ عن البعث و الزجر أعني الإنشاء بداعي جعل الداعي…».

[73]. قرّر في منتقى الأصول، ج‏4، ص156 طریق المحقّق الإصفهاني! بهذه العبارة: «و منها: ما أشار إليه في الكفاية أيضاً من تعدد مرتبة الحكمين الظاهري و الواقعي و اختلافهما … و تحقيق الحال فيه يستدعى التعرض إلى بيان ما يصلح تقريباً له و النظر فيه، و هو وجوه متعددة:

الوجه الأول: ما يمكن أن يستفاد من كلام المحقّق الأصفهاني!، و توضيحه: إنّ الأحكام لاتنافي بينهما من حيث أنفسهما و إنّما التنافي من حيث المبدأ و هو الكراهة و الإرادة و المنتهى و هو مقام الامتثال، و قد التزم! بعدم انقداح الإرادة في الأحكام الشرعية، بلحاظ أنّ الشوق نحو الفعل إنّما ينقدح فيما إذا كان في الفعل مصلحة تعود على المشتاق نفسه، و الأمر ليس كذلك في موارد الأحكام، إذ المصلحة في الفعل تعود على المكلَّف- بالفتح لا المكلف- بالكسر- و عليه، فينحصر محذور تضادّ الحكمين من جهة المنتهى، فإنّ الحرمة و الوجوب يتضادّان في مقام التحريك، إذ أحدهما يدعو إلى الفعل و الآخر يزجر عنه أو يدعو إلى الترك.

و هذا المحذور مفقودٌ فيما نحن فيه لأنّ الحكم الظاهري لما كان ثابتاً في مورد الجهل بالحكم الواقعي لم ‌‌‌يكن منافياً له في مقام الامتثال، لأنّ الحكم إنّما هو إنشاء ما يمكن أن يكون داعياً، و إمكان الداعوية لايثبت إلا بالوصول، و إلا فالإنشاء بنفسه بدون الوصول لايترتّب عليه إمكان الداعوية.

و عليه، فالحكم الواقعي في موارد ثبوت الحكم الظاهري لا داعوية له لا فعلاً و لا إمكاناً، فبتعدد مرتبة الحكمين ارتفع محذور التنافي بينهما في مقام الامتثال فلا مانع من اجتماعهما.»

[74]. في منتقی الأصول، ج4، ص158: «يؤاخذ هذا الوجه بشؤونه من جهات ثلاث:

الأولى: إنّما ذكره من عدم عود مصلحة إلى المكلف- بالكسر- في موارد الأحكام غير تامّ على إطلاقه، إذ هو مسلّمٌ بالنسبة إلى المبدأ الأعلى جلّ اسمه، و أما بالنسبة إلى النبي$ أو الولي% فغير مسلّمٍ لتصوّر مصلحةٍ عائدةٍ إليهما من الأفعال، و لو بلحاظ كمال الأمة المنسوبة إليهم فإنّه مما يوجب تحقّق الشوق إلى ما يوجب كمالها، نظير الشوق لما فيه مصلحة الإبن خاصّة باعتبار انتسابه إلى أبيه، و عليه فتحقّق الإرادة و الكراهية في نفس النبي$ أو الولي% ممكن.

الثانية: فيما ذكره من أنّ حقيقة الحكم جعل ما يمكن أن يكون داعياً، و إنّ إمكان الداعوية لا ثبوت له إلا في حال الوصول، فإنّه لازمه كون الأحكام الفعلية مقيّدة بالوصول بنحو الوجوب المشروط، إذ لا معنى للجعل في حال عدم الوصول بعد عدم إمكان الداعوية، و المفروض أنّ الحكم حقيقته جعل ما يمكن أن يكون داعياً، و عليه فلايكون فعلياً قبل الوصول نظير الواجب المشروط بغير الوصول، و هذا خلاف ما التزم به من أنّ الفعلية من قبل المولى تتحقق قبل الوصول.

الثالثة: فيما ذكره من أنّ إمكان الداعوية لايثبت إلا في حال الوصول فإنّه ممنوع، و ذلك: لأنّ داعوية الأمر نحو متعلّقه في صورة العلم ليست تكوينية قهرية نظير تأثير الأسباب التوليدية في مسبّباتها كالنار في الإحراق، و إنّما هي بلحاظ ما يترتب على الموافقة و المخالفة من ثواب و عقاب، و هذا الملاك بعينه ثابتٌ في صورة الجهل البسيط و احتمال الأمر، إذ يقطع بترتّب الثواب عند الإتيان بالعمل و يحتمل العقاب- مع غضّ النظر عن المعذّر-، و هذا يكفي في الداعوية نحو الفعل، و عليه فلايتوقّف إمكان الداعوية على الوصول»، و راجع مناقشة فيه من تحقيق الأصول، ج‏5، ص351.

[75]. مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص108 (ط.ج): ج‏2، ص125.

و في منتقى الأصول، ج‏4، ص159: «و قد حاول بعض الأعلام الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي بوجه مؤلف مما أفاده صاحب الكفاية و المحقّق الأصفهاني” ببيان:…»

ثمّ ناقش في هذا الطریق فقال: «الحكم التكليفي بجميع مباني حقيقته من كون الإنشاء بداعي جعل الداعي أو جعل الفعل في العهدة أو غيرهما يتقوّم بإمكان داعويّته إما من جهة أنّه مقوّم لحقيقته أو لازم لها و لايتخلّف عنها، ففي المورد الذي لايمكن الانبعاث يلغو جعل الحكم، و لأجل ذلك اعترف القائل بامتناع جعل التكليف في صورة الجهل المركّب على خلافه و صورة الغفلة لعدم تصور الداعوية فيه.

و قد صحّحه في صورة الجهل البسيط و التردّد بإمكان الانبعاث احتياط لكن يشكل بأنّه مع قيام الأمارة على خلاف الواقع و كان مفادها حكما إلزامياً- كما لو قامت الأمارة على الحرمة و كان الواقع الوجوب- يمتنع بقاء الواقع لعدم قابليّته الدعوة مع تنجّز الحرمة في حقّ المكلف فتدبّر.»

و في تحقيق الأصول، ج‏5، ص358: «إنّ الشيخ الاستاذ> بعد أن حلّ مشكلة الأمارات و الطرق عن طريق الطريقية تبعاً للميرزا!، و مشكلة الأصول غير المحرزة بطريق المحقّق الإصفهاني!، أفاد في حلّ مشكلة اجتماع الحبّ و البغض و الإرادة و الكراهة، أنّ متعلق الكراهة مثلاً هو شرب الخمر و متعلق الإرادة هو ما شك في خمريته فالمتعلق مختلف، و لايلزم الاجتماع مع اختلاف المتعلق.

ثم إنّه أشار في الدورة اللاحقة بأنّ له طريقاً آخر … و كأنّه أراد ما أفاده في الدورة السابقة، من أنّ المشكلة في الأصول المحرزة و في اجتماع الإرادة و الكراهة، إنّما تنشأ من الالتزام بأنّ للشارع في موارد الإباحة حكماً، فيقع الكلام في كيفية الجمع بينه و بين الحكم الواقعي، و لكن يمكن القول بعدم جعل الحكم في تلك الموارد …

و التحقيق أن يقال: بأنّه ليس للشارع في مورد البراءة حكم أصلاً، بل المراد من دليلها عدم الحكم، فإذا كان “كلّ شي‏ء لك حلال” ظاهراً في جعل الإباحة، فلابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور …

و في عالم الإثبات، عندنا رواية تفيد أنّ الشارع قد جعل الجهل عذراً، فهي تصلح قرينة لرفع اليد عن ظواهر أدلة البراءة في ظرف الجهل و الشك، و هي: … عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم% قال: سألت عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة، أ هي ممّن لا تحلّ له أبداً؟ فقال: لا، أما إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها، و قد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك” الحدیث؛ فمدلولها أنّه جعل الجهل عذراً للمكلف، سواء في الشبهات الحكمية و الموضوعية…و على الجملة: فإنّا ندّعي أنّ الحلية المستفادة من حديث الرفع و نحوه هو: عدم إيجاب الشارع الاحتياط، لا الحلية التي هي أحد الأحكام الخمسة و عدم جعل الاحتياط لاينافي وجود الحكم الواقعي».

[76]. و نذكر هنا بعض الوجوه التي استدلّ بها:

الأوّل: في الأصول في علم الأصول، ج‏2، ص242: «إذا حكم الشارع باتّباع الظنّ كان القطع بحكمه هذا هو الحجّة دون الظنّ المحكوم عليه، و لايتوهم من هذا أنّ ما لم‌يكن بحجّة صار حجّة بالجعل، بل الظنّ هذا إما هو موضوع للحكم كسائر ما يؤخذ في الموضوع من الخصوصيات، و هذا لايكون إلا بعد رفع اليد عن الأحكام الواقعية، أو هو بعث احتياطي ناشئ من فعلية الأحكام الواقعية في تقدير المظنّة لا في سائر التقادير؛ يعني أنّ التكاليف الواقعية فعلية بالغة مبلغ الإرادة حيث يظنّ بها، و الأمر مع ذلك بالعمل بجميع المظنونات؛ لاحتمال صدقها للواقع المنجّز في تقديره فكان بعثاً احتياطياً إلى الجميع صورنا للواقعيات عن الفوات على المكلف فالأمارات الظنّية على هذا تقادير لفعلية الأحكام الواقعية من غير أن تكون بنفسها تحت الحكم، بل هي تحت الحكم الاحتياطي العقلي الذي يحكم به العقل إن أدرك مناطات الأحكام الواقعية و كيفية تأثيرها في الأحكام الفعلية. و قد كشف الشارع بحكمه الاحتياطي عن مقدار اقتضاء المناطات في الأحكام الفعلية، و أنّها تستتبع أحكاماً فعليةً على تقدير قيام أمارة ظنّية عليها و لاتستتبع على تقدير عدم القيام.

و حيث إنّ المسلك الأول باطل مستلزم للتصويب أخترنا في جعل الأمارات هذا المسلك [أي المسلك الثاني] بل قضية الجمع العرفي بين أدلة الأحكام الواقعية و بين دليل اعتبار الأصول و الأمارات هو هذا، بل عليه المدار في جميع الأوامر العرفية و المقاصد العقلائية، فكانت الواقعيات مطلوبة متى أحرزت بعلم أو علمي و غير مطلوبة متى لم‌تحرز … فالإرادة متعلقة بمن وصل إليه البعث و علم بالبعث و قد التجأ شيخ مشايخنا المرتضى) إلى اختيار هذا المسلك في مبحث البراءة في جواب استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط بالدليل العقلي‏ أو قام علمي عنده على البعث، و ما لم‌يتحقق أحد الأمرين لا إرادة…».

الثاني: في دررالفوائد ص355: «الوجه الثالث: أن يقال: إنّ بطلان ذلك مبني على عدم جواز اجتماع الأمر و النهى، لأنّ المورد من مصاديق ذلك العنوان، فإنّ الأمر تعلّق بعنوان العمل بقول العادل مثلاً، و النهى تعلّق بعنوان آخر مثل شرب الخمر، و حيث جوّزنا الاجتماع و بيّنّاه في محلّه فلا إشكال هنا أيضاً». و ذكر هذا الطریق في وقاية الإذهان، ص498 أیضاً.

الثالث: في مجمع الفرائد في الأصول، ص116: «إنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات ليس حكماً تكليفياً كي يكون له المضادة أو المماثلة مع الحكم الواقعي بل المجعول تأسيساً أو إمضاءً هو نفس الطريقية فإنّها على ما هو المحقَّق في محلّه من الأمور المتأصّلة في الجعل و مما تناله يد الجعل بنفسه لا بتبع الحكم التكليفي كما اختاره الشيخ الأنصاري! الباري فإنّ الطرق المبحوث عنها في المقام كلها طرق عقلائية و حجج عرفية يعتمد عليها العقلاء في محاوراتهم و تفهيم مقاصدهم و ليس بين العقلاء بما هم عقلاء حكم تعبدي كي يكون الطريقية منتزعة منه إذ لا تعبد و لا تشريع بينهم في أمر من الأمور بل لها بنفسها نحو اعتبار عندهم لا تحتاج في تحصلها إلى حكم تكليفي و حيث إنّ الشارع أمضى هذه الطرق ساكتاً بل كان يعتمد عليها و يرشد الناس إلى ذلك فيكشف من ذلك طريقيّتها و أنّها عنده يكون على ما هي عليه عندهم، و على هذا فليس شأنها إلا كشأن العلم في أنّه منجز للواقع عند المصادفة و موجب لصحّة الاعتذار عنه عند المخالفة فهي تساوقه فيما له من الآثار كما تساوقه في الإتقان و الاستحكام عند العرف و لايقتضي الإمضاء أزيد من أنّها حالها عند العرف حالها عند الشارع فأين الحكم الظاهري حتى يلاحظ نسبته مع الحكم الواقعي فيلزم المحذور» و إليه يرجع ما في منتهى الأصول (ط.ج): ج‏2، ص102: «الخامس: أنّ مؤدى الأصول و الأمارات ليس إلا حكماً إثباتياً، بل ليس حكماً حقيقة… ».

الرابع: و في بحوث في علم الأصول، ج4، ص201 قد ذهب إلى وجه آخر برسم مقدّمات له فراجع.

تقریر جلسه 12 

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

اجوبه از وجه دوم صاحب کفایه

جواب اول از محقق ایروانی:

أنّ هذا مجرّد لقلقة لسان لا مغزى له؛ فإنّه لو لم يكن على طبقه إرادة نظير الإنشاءات الصادرة لغير داعي الطلب من التعجيز و التسخير لم يجب إطاعته، فالإرادة- و إن كان الطلب طريقيّا و لأجل درك الواقعيّات- حاصلة لا محالة

مرحوم ایروانی با لحن تندی در جواب مرحوم آخوند فرموده اندکه: فرمایش شما لقلقه لسان است  واین کلام بی پایه و اساس است. زیرا معنا ندارد که اراده و کراهتی وجود نداشته باشد .این که اراده و کراهتی نباشد، مثل آن انشاءاتی است که صادر شده است به غیر داعی طلب، مثلا انشاءاتی که برای تعجیز و تسخیر هستند. لذا اگر اراده و کراهتی نباشد، اطاعت از حکم تکلیفی  وجوبی  هم نخواهد داشت.

نکته: بعضی از علما، حکم را به اراده و کراهت معنا می کنند.

حتی مرحوم اخوند اگر هم حکم را به معنی اراده و کراهت نگیرند  بلکه مثلا یک امر اعتباری لحاظ کنند، باز هم باید اراده و کراهت تشریعی به ان ،تعلق گرفته باشد.

جواب دوم از محقق اصفهانی

لا يخفى عليك أن استتباع الحجية للحكم التكليفي إما بنحو استتباع الموضوع لحكمه، و إما بنحو استتباع منشأ الانتزاع للأمر الانتزاعي، و كلاهما محل الاشكال:

أما الأول، فلأن الحجيّة ليست كالملكيّة ذات آثار شرعيّة و لم يرتب على الحجيّة شرعا وجوب العمل على طبقها حقيقة، بل لا يعقل ترتبه عليها، سواء كان الحكم المرتب حقيقيّا أو طريقيّا، إذ بعد جعل الحجية اعتبارا بأحد الوجوه المتصورة(مثل:طریقیت محضه، منجزیت و معذریت) لا يبقى مجال لجعل الداعي(ای:حکم تکلیفی)، و لا للإنشاء بداعي تنجيز الواقع، إذ كفى بالحجّة الشرعيّة حاملا للمكلف على ما قامت عليه(کافی است تا مکلف را بر بیانگیزد  به عمل کردن به آن چه که حجت بر آن قایم شده است)، و كفى بها منجزا للواقع. و بعد حصول‏ الغرض‏ من‏ الحكم‏ بأي معنى كان يكون الحكم بلا ملاك، و هو على حد المعلول بلا علة

این که شما گفتید حجیت یک امر وضعی است، و مستتبع حکم تکلیفی خواهد بود،به دو معنا می تواند داشته باشد.

تذکر: عبارت حکم وضعی مستتبع حکم تکلیفی است، یعنی بعد از حکم وضعی ،یک حکم تکلیفی بیاید.

معنای اول:

مثل موضوع، که بعد از آن یک حکمی می آید. یعنی حجیت جوری باشد  که بعدش حکم تکلیفی را بیاورد.مثل زوجیت که یک حکم وضعی است ،تا زوجیت می آید ،بعدش حکم های مختلفی بر آن بار می شود.یا مثل ملکیت .مثلا وقتی کسی مالک زمینی می شود .تصرف برای غیر حرا م میشود .

معنای دوم:

به نحو استتباع منشاء انتزاع بوده باشد برای امر انتزاعی.

 یعنی یک چیزی منشا ءانتزاع است و به تبع  آن منشاء انتزاع ، یک سری مواردی بر آن بار میشود .

نکته:حتی امر انتزاعی را میتوانیم بر منشاء انتزاع حمل کنیم .

مثلا از وجود انسان  ،ماهیت انسان را انتزاع میکنیم و بر خودش حمل میکنیم و میگوییم هذا انسان.این وجود خارجی مستتبع آن امر انتزاعی است.

محقق اصفهانی میفرمایند هر دو معنا محل اشکال هستند .

ایراد معنای اول:

حجیت مثل ملکیت، ذات آثار شرعی نیست.ملکیت را شارع ،موضوع اثر شرعی قرار داده است.شارع نگفته است که هر وقت حجیتش آمد ،عمل بر آن واجب است .بلکه اصلا معقول نیست شارع ،به خاطر حجیت یک چیزی، حکمی را واجب کرده باشد .البته فرقی نمی کند که چه حکمی مترتب می شود،حقیقی باشد یا طریقی. چون وقتی این حجت جعل شد ،دیگر هیچ نیازی وجود ندارد که انشاء به داعی جعل داعی بکنیم.زیرا انشاء به داعی جعل داعی،همان حکم تکلیفی است پس وقتی حجیت را آوردیم ،چه نیازی داریم حکم تکلیفی بیاوریم .چرا باید وجوب عمل را بیاوریم؟

یعنی این به تنهایی یک داعی عقلی است برای این که ما آن کار را انجام دهیم و نیازی به جعل دوباره وجوب ندارد.بله اگر از لسان ادله استفاده کردیم که یک حکم تکلیفی در اینجا جعل شده است مطلب صحیحی است .اما به خودی خود نیاز ندارد که  حتما حکم تکلیفی بر آن موضوع جعل شود.

تذکره:

 محقق اصفهانی شبیه این مطلب را در بحث مقدمه واجب  ذکر کرده اند  ،در آنجا گفتند اگر مقدمه واجب ،عقلا وجوب داشته باشد .دیگر نیازی به وجوب شرعی نداریم.چون داعویت عقلی وجود دارد.البته آقای بهجت میفرمود که محقق  بعدا از این نظر برگشتند.

نکته :مرحوم آخوند هم در بعضی جاها فرموده اند :اگر حجیت به معنای منجزیت و معذریت ،قابل جعل باشد ،دیگر نیازی به جعل حکم تکلیفی نداریم .چون خودش ، منجزیت و معذریت را با خودش آورده است.

نکته : اگر گفته شود سلمنا که فرمایش آخوند درست نیست  پس با چه طریقی باید اثبات کنیم که حکم تکلیفی جعل شده است  ؟دلیل شما چیست؟

در جواب می گوییم   دلیل  ما، لسان ادله و روایات است  ، ما از لسان ادله استفاده میکنیم که در اینجا  حکم تکلیفی،جعل شده است ، و به عکس مرحوم آخوند، حجیت را  از آن انتزاع می کنیم .

توضیح بیشتر:

شارع درباره موضوعاتی مثل ملکیت و زوجیت هم ،به صورت جداگانه  دلیل آورده و حکم صادر کرده است  یعنی  یکبار دلیل آورده که اگر  این عقد را بخوانی ،زوجیت جعل می شود و با یک دلیل دیگر گفته ، اگر زوجیت حاصل شد  مثلا نفقه واجب است .یعنی در اینجا هم دوباره دلیل داریم بر احکام مترتب بر زوجیت  و این احکام به صرف عقود ،مترتب نشده است.قضیه در ما نحن فیه ،به مثل ملکیت و زوجیت  هم نیست  تا برسد به اینکه شارع درباره اش حکمی جعل کرده باشد. شارع نگفته که ،هر وقت حجیت آمد ،باید یک حکم تکلیفی ظاهری هم بیاید.

محقق در ادامه میفرماید:

و بعد حصول‏ الغرض‏ من‏ الحكم‏ بأي معنى كان يكون الحكم بلا ملاك، و هو على حد المعلول بلا علة

یعنی آن حکم تکلیفی که شما میخواهید بیاورید این حکم بلا ملاک هست و معلول بلا علت هست چون غرض ،با آن حجیت تامین شده است و واقع تنجیز شده است.و دیگر نیازی به حکم تکلیفی نیست.

نتیجه بحث: جعل حجیت، مستلزم جعل حکم تکلیفی نیست.

ایراد وجه دوم

و أما الثاني، فلأن الحكم الوضعي و إن كان يصح انتزاعه بلحاظ حكم تكليفي كالجزئية و الشرطية بلحاظ التكليف بالمركب و المقيد لكونه في نفسه أمرا انتزاعيا.

إلا أن الحكم التكليفي لا يصح جعله إلا بالإنشاء بداعي جعل الداعي.

و اعتبار أمر وضعي لا يعقل أن ينشأ منه إنشاء بداعي جعل الداعي حتى يستتبع الأمر الوضعي حكما تكليفيّا، و ترتب الدعوة و الباعثيّة عليه غير استتباعه لمقولة الحكم التكليفي.

و أما الاستتباع في مقام الإثبات بطور استتباع المعنى الكنائي للمعنى المكنى عنه، فهو مع أنه غير مناسب لجعل الحجيّة حقيقة و استتباعها للحكم التكليفي‏ يرد عليه أن الاستتباع في مقام الاثبات يتوقف على اللزوم في مقام الثبوت، و قد عرفت عدم اللزوم ثبوتا.

 تصویر وجه دوم این بود که بگوییم حجیت که جعل شد ، مثل منشاء انتزاع است .یعنی حکم تکلیفی ظاهری را از حجیت انتزاع کنیم

مرحوم اصفهانی می فرماید قضیه برعکس تصور مرحوم آخوند  است ،زیرا ما  معمولا امر وضعی (در ما نحن فیه منظور حجیت است)را از حکم تکلیفی انتراع میکنیم.

نکته :در بین اعلام بحث وجود دارد که آیا امر وضعی خودش جعل می شود یا اینکه امر وضعی از حکم تکلیفی انتزاع می شود.

توضیح بیشتر:

امر وضعی را می شود از حکم تکلیفی انتزاع کردمثل جزییت و شرطیت.

به عنوان مثال وقتی ما حکم شرعی را می آوریم بر یک  مرکب ،اینجا جزءاش از آن انتزاعش میشود به مرکب ذا اجزاء،یعنی انتزاع می شود از آن که این جزء است و از چیزی که خارج از حکم مکلف است انتزاع می شود که این ،شرط است .

پس حکم وضعی منشاء انتزاع نیست بلکه خودش می تواند انتزاعی باشد اما حکم تکلیفی  را همیشه شارع انشاء می کند  و از حکم وضعی خود به خود انتزاع نمی شود یعنی وقتی ما می گوییم یجب الصلات منظور ما این است که امام علیه السلام این را انشاء کرده اند.

ایراد چند شبهه وپاسخ  آن

شبهه اول

اگر گفته شود ،وقتی حجیت جعل شد، کان من دعوت شده ام که این کار را انجام دهم یک بعثی شده است بر من بر انجام این کار ،پس معلوم می شود حکم تکلیفی به نوعی جعل شده است .

در جواب می گوییم :این بعث و دعوت آثار آن حکم وضعی است یعنی به طور طبیعی ما میل به انجام آن پیدا می کنیم ولی  این دلیل نیست که یک انشاء ای در دل این حکم وضعی انجام شده است.توضیح :دعوت و باعثیت می تواند عقلیه هم باشد مثل دعوتی که در وجوب شیی نسبت به وجوب مقدماتش هست.پس صرف باعثیت دلیل بر این نیست که یک حکم تکلیفی باید جعل شود.

شبهه دوم

عده ای گفته اند وقتی شارع این حجیت را جعل میکند بالکنایه حکم تکلیفی را هم جعل کرده است.

محقق اصفهانی میفرماید علاوه بر این که این تناسب ندارد که  شارع حجت را جعل کند که بخواهد به وسیله آن ،حکم تکلیفی را بیاورد. ایراد بعدی به این است که استتباع در مقام اثبات متوقف بر لزوم در مقام ثبوت است .در حالی عدم ثبوت اش معلوم شد .

توضیح:

در بحث ملازمه .میگوییم گوینده یک کلامی را گفت و به خاطر لزومی که اینجا وجود داشت ما میگوییم ،کلا م،دلالت بر معنای التزامی هم دارد.در ما نحن فیه هم میگوییم مثلا شارع ،کلامی را گفت که معنای مطابقی اش ،حجیت بود .و به خاطر یک لزومی که بین آن حجیت و بین حکم تکلیفی ،ما میگوییم دلالت التزامی دارد بر این که حکم تکلیفی هم جعل شد.

تذکره:در دلالت التزامی ، باید لزوم بین بالمعنی الاخص  وجود داشته باشد.

محقق میفرماید ،معنای کنایی که مستشکل گفته اند به یک لزومی در مقام ثبوت احتباج دارد بین معنای مطابقی و آن معنای کنایی.و ما در امر اول ثابت کردیم که هیچ لزومی در مقام ثبوت وجود ندارد پس در مقام اثبات هم دلالت التزامی بر معنای حکم تکلیفی وجود نخواهد بود.

نعم جعل الحجية عنوانا للانتقال من اللازم إلى ملزومه و هو الحكم الطلبي المصحح لانتزاع الحجية معقول فنقول: الخبر حجّة للانتقال إلى ملزوم الحجية و هو الحكم التكليفي المصحح للحجية الحقيقية لا من باب الانتقال من الملزوم إلى لازمه، و هو مع منافاته للمقام مخالف لظاهر الاستتباع، فانه أخص من الاستلزام.

محقق اصفهانی می فرماید :حجیت مستتبع نیست بلکه یک حکم تکلیفی قبل از او وجو دارد که حجیت لازمه آن حکم است   یعنی آن حکم طلبی(حکم تکلیفی) مصحح انتزاع حجیت است .خبر که حجت شد ،ما منتقل می شویم به ملزوم حجیت که همان حکم تکلیفی باشد نه این که انتقال ملزوم به لازم باشد.چون این منافات دارد با مقام و ظاهر استتباع هم با حرف آنها  نمی سازد چون آن ها  میگفتند  بگویند حجیت جعل شده است .اما این با ظاهر استتباع  نمیسازد و اخص از استلزام است زیرا معقول استتباع این بود که حجیت، امر انتزاعی از حکم تکلیفی بود ه باشد نه برعکس.

تقریر جلسه 13 

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

اجوبه از وجه سوم صاحب کفایه

مرحله اول: مرور تقریرات وجه سوم صاحب کفایه

تقریر محقق ایروانی (پاورقی صفحه 66 عیون الانظار ):

ثمّ لمّا رأى المجیب أنّ هذا الجواب لا یتمشّى فی غیر الأمارات- و لیت تفطّن بعدم تمشّی جوابه الأوّل أیضا على مبناه فی الأصول- فأجاب فی الأصول عن المحذور- و هو ثالث الأجوبة- بما حاصله یرجع إلى التزام عدم فعلیة الأحكام الواقعیة فی موارد الأصول‏

محقق ایروانی در ادامه توضیح وجه دوم صاحب کفایه میفرمایند : مرحوم آخوند به جهت اینکه جواب کاملی  از اشکالات  داده باشند ،وجه سومی را هم ذکر می کنند، زیرا وجه دوم  ،فقط شامل  امارات  می شود ، ولی اصول را در بر نمی گیرد.

مرحوم ایروانی با توجه به  اینکه شاگرد صاحب کفایه بوده اند ، در ذیل عبارتی مطلق ،تحلیلشان  از بیان آخوند ،این است که ایشان، در وجه سوم ،عدم فعلیت را بیان می کنند. یعنی میفرمایند نظر آخوند به این است که ،حکم واقعی ،فعلیت ندارد.

مرحوم ایروانی در جای دیگر( پاورقی  ص 69 عیون الانظار ) ،وجه سوم را با این عبارات هم  شرح می دهند:

فالتزم بأنّ الواقع بمثابة لو علم أو قامت علیه أمارة لتنجّز، یعنی انقدحت الإرادة بسبب العلم بها، و أیضا تنجّزت بنفس ذلك العلم.

یعنی مرحوم آخوند ملتزم شده اند ، واقع به گونه ای است که  اگر به آن علم پیدا کنیم یا اماره بر آن قایم شود،تنجز پیدا می کند . یعنی ,علم به واقع ، هم ,اراده نسبت به  آن(واقع) را می آورد  ،هم باعث تنجز می شود.

و حاصل ذلك یرجع إلى أخذ القطع بمرتبة من الحكم فی مرتبة أخرى منه، یعنی أنّ الحكم الإنشائی بالقطع به یبلغ مرتبة الفعلیة ثمّ التنجّز. فالحكم قبل العلم حیث إنّه لم یبلغ مرتبة الإرادة فلا مانع من جعل الإباحة على خلافه، و حیث إنّه یبلغ بالعلم من العالمین مرتبة الفعلیة وجب على العالمین الإطاعة فاجتمعت الكلمتان

حاصل مطلب این است که ،قطع در یک مرحله از حکم ، در یک مرحله دیگر اخذ شده است.

توضیح :منظور آخوند این است که ، حکمِ انشایی  با فرض  مقطوع به بودنش    ،به  هر دو مرحله فعلیت و تنجز  باهم میرسد.(نه جدا جدا)

بنا براین ، حکم ، قبل  از  اینکه  نسبت به آن ،علم حاصل شود ، چون  به مرتبه اراده نرسیده است ،,پس مانعی از جعل اباحه در قبالش نیست ،  یعنی می توان در قبالش اباحه  جعل کرد.

اما  وقتی که به  سبب علم ،به مرتبه فعلیت رسید ،اطاعت بر عالمین  به آن حکم ،واجب هست . پس  در این صورت  دو کلمه با هم اجتماع کرده اند   (یعنی  بدین صورت می شود بین حکم ظاهری و واقعی  جمع کرد)

نگاهی به عبارت صاحب کفایه

و كونه فعلیا إنما یوجب البعث أو الزجر فی النفس النبویة أو الولویة فیما إذا لم ینقدح فیها الإذن فی الاقدام لأجل مصلحة فیه. فاذا اذنوا فی الارتکاب لا یوجب البعث او الزجر. و یظهر منه عدم الفعلیه التامه هنا لانها فعلیه علی تقدیر الاذن.

توضیح استاد:

کاَن ّفعلیتش ،از نوعِ فعلیتِ علی تقدیر ، هست .چون بنابر تقدیرِ اینکه به ما اذن نداده اند ،این حکمِ واقع ،فعلیت دارد ولی اگر اذن در ارتکاب بدهند ، فعلیت ِ واقع  به مرحله بعث و زجر نمیرسد

تفاسیر مختلف از فرمایش صاحب کفایه

عده ای از محققین  می فرمایند مقصود آخوند از فعلیت ،فعلیت ِ  علی تقدیر است.یعنی , فعلیت دارد به تقدیرِ  عدم اذن ِ به ارتکاب .

مرحوم ایروانی با توجه به عبارت بالا و با علم به این که از طرف نفوس قدسیه ،اذن به ارتکاب داده شده است،می فرمایند: تفسیر فرمایش آخوند ، یعنی این که  فعلیت واقع ، از بین رفته  است و وجود ندارد.

 صاحب منتقی الاصول فرموده اند:(پاورقی ص 66)

الالتزام بعدم کون الواقع فعلیا تام َ الفعلیه  و من جمیع الجهات

یعنی منظور آخوند این است که ، حکم واقع ،فعلیِ من جمیع الجهات نیست. به عبارت دیگر ،واقع، فعلیت تام ندارد.

هم چنین صاحب منتقی در   توضیحات بعدی می فرمایند(پاورقی ص 69):

ببیان: ان الحكم الفعلی هو الحكم الواصل إلى مرحلة البعث و الزجر،و ذلك انما یكون, إذا كانت على طبقه الإرادة و الكراهة فعلا

یعنی حکم فعلی، وقتی به مرحله بعث و زجر میرسد که طبق اراده و کراهت باشد .

نکته:مرحوم آخوند به کمک از فعلیت انداختن  ،میخواهند بگویند ، در حکم واقعی، اراده و کراهت نیست.

 فیلتزم بان إرادة الواقع معلقة على صورة عدم ثبوت الإذن على خلافه، فإذا كان هناك اذن فعلی كما فی موارد أصالة الإباحة لم یكن الحكم الواقعی فعلیا من جمیع الجهات، إذ هو فعلی على تقدیر و لم یتحقق التقدیر لفرض ثبوت الاذن.

یعنی چون فعلیت حکم واقع، علی تقدیر بود و تقدیرش  محقق نشد،و لذا آن فعلیت,، از بین رفت.

و قد أشرنا سابقا إلى ان عبارته بدوا توهم تعلیق فعلیة الحكم على العلم به،

(یعنی ظاهر عبارت آخوند، این است که  تعلقِ فعلیت را به تعلق علم ,متوقف کرده اند)

كما ان ظاهر عبارته أولا ان الحكم الواقعی فعلی بنحو لو علم به لتنجز.

و هذا لیس طریقا لحل الإشكال إلّا إذا قلنا بان مراده كما هو ظاهر كلامه انه لو علم به لصار فعلیا و تنجز، فیكون العلم موجبا للفعلیة و التنجز فی آن واحد و هو واضح‏.

و على كل فالالتزام بعدم فعلیة الواقع التامة لتعلیقها على عدم الاذن یوجب عدم اجتماع الضدین أیضا

(التزام به این که آن فعلیت ،فعلیت تامه نیست ،باعث میشود تا اجتماع ضدین رخ ندهد ،زیرا حکم را از فعلیت انداختیم.و وقتی از فعلیت انداختیم ,دیگر اراده و کراهتی در حکم واقعی نیست)

لعدم الإرادة و الكراهة فی شی‏ء واحد، إذ الواقع لیس مرادا كما انه لیس بذی مصلحة ملزمة فعلا، فلا تنافی بین الحكمین حینئذ

اشکال استاد بر فرمایش صاحب کفایه:

 اگر بخواهیم بر طبق مبنای مرحوم آخوند هم صحبت کنیم،نباید قایل به عدم فعلیت باشیم .زیرا اذنی که از شارع داده می شود ،مربوط به مرحله تنجز است،نه مرحله فعلیت.

مرحوم آخوند بیان می کنند که اگر علم وجود داشته باشد ،حکم،فعلیت پیدا می کند.در حالی که باید گفته شود ، اگر ,علم ننباشد هم حکم،حکمِ فعلی است.مرحوم اصفهانی فرموده اند ،این کلام آخوند ،با مبنای ما مطابقت دارد نه مبنای خودشان، زیرا ما ،فعلیتِ من جمیع الجهات را عین تنجز می دانیم یعنی می گوییم ,وقتی علم آمد ،این حکم، فعلیت پیدا میکند و منجز می شود اما شما علی المبنا، نباید این حرف را بزنید.

تذکر: مرحوم آخوند  با اینکه خودشان به این مبنا قایل نیستند  اما در این کلام ،فعلیت را ،من جمیع الجهات ،تفسیر کرده اند .بلکه  ایشان  ,بین مرحله  انشاء و مرحله تنجز ،مرحله فعلیت را هم در نظر می گیرند.

 فعلیت ِ حکم،به این است که به مکلف  تعلق بگیرد،و با توجه به اشتراک احکام، نسبت به عالم و جاهل ، میگوییم ،حکم ،هم به عالم و هم به جاهل تعلق گرفته  ،و در نتیجه،فعلیت محقق شده است.

ادامه عبارت کفایه

و إن لم یكن فی المبدإ الأعلى إلا العلم بالمصلحة أو المفسدة

( نکته:حکم واقعی باید دارای اراده و کراهت باشد ,اما مرحوم آخوند با این عبارت که میفرمایند اگر در مبدا اعلی ،فقط علم به مصلحت و مفسده باشد  ،  یعنی در وجه سوم ،می خواهند بفرمایند که ،فرض میکنیم  در اینجا اراده  و کراهتی وجود ندارد .نکته قابل توجه این است که با این فرض ،حکم فعلی، فعلیت خودش را از دست می دهد،در حقیقت ،مرحوم آخوند با این توضیح ،میخواهند تقابل بین دو حکم ظاهری و واقعی را بردارند که میفرمایند ،فعلیت ، از حکم واقعی برداشته شده است.پس تقابلی وجود نخواهد داشت)

 كما أشرنا فلا یلزم أیضا اجتماع إرادة و كراهة و إنما لزم إنشاء حكم واقعی حقیقی بعثا و زجرا و إنشاء حكم آخر طریقی و لا مضادة بین الإنشاءین فیما إذا اختلفا  والحکم الواقعی هنا ایضا فعلی بمعنب کونه علی صفه و نحو لو علم به المکلف لتنجز علیه کسایر التکالیف الفعلیه التی تتنجز بسبب القطع بها و کونه فعلیا انما یوجب البعث او الزجر فی النفس النبویه او الولویه صلوات الله علیهم اجمعین فی ما اذا لم ینقدح فی نفوسهم القدسیه الاذن فی الاقدام لاجل مصلحه فیه , فاذا اذنوا فی الارتکاب لا یوجب البعث او الزجر

(یعنی فعلیت ، تا زمانی بعث و زجر می آورد که اذن به اباحه صادر نشده باشد و الا ، این فعلیت ،ساقط میشود یعنی فعلیت ،فعلیتِ علی تقدیر است)

و یظهر منه  عدم الفعلیه التامه هنا لانها فعلیه علی تقدیر الاذن

 یعنی آن فعلیت شرط دارد و با عدم تحقق شرط, فعلیت ،محقق نمی شود.

 

توضیحات و ملاحظات:

 مرحوم آخوند به جای اینکه ,تسلیم به فعلیت تقدیری شوند، باید می فرمودند که حکم واقعی، فعلیت دارد اما منجز نشده است .یعنی چون موضوع , که همان علم مکلف به واقع است هنوز ،شکل نگرفته، پس منجز هم نشده است.مرحوم آخوند ،اشتراک تعلق احکام به عالم و جاهل را قبول دارند اما با این وجود  در اینجا می فرمایند که با جهل مکلف ،فعلیت،از بین میرود.لذا محقق اصفهانی در اینجا به مرحوم آخوند ایراد میگیرند به اینکه «این حرف  ,نتیجه مبنای شما نیست (زیرا شما بین مرحله انشاء و مرحله  تنجز , قایل به مرحله فعلیت بودید این حرفی که شما زدید  ,نتیجه مبنای ماست (زیرا مبنای محقق اصفهانی  این است که :فعلیت دو قسم دارد یا فعلیتِ انشاء است و یا فعلیت ِ تام الجهات است و وقتی  به معنی مرحله تنجز  نباشد,,یعنی وقتی تام الجهات نباشد , از فعلیت ِ مرحله تنجز افتاده است) ولی شما که در این باره میفرمایید بین انشاء و تنجز, یک مرحله  فعلیتی  وجود  دارد ,نباید این نتیجه را میگرفتید بلکه باید میگفتید  حکم واقعی، فعلیت دارد اما وقتی (در صورت جهل)اذن به مخالفت داده اند به معنی این است که به مرحله تنجز نرسیده است.

بیان اشکالات به وجه سوم صاحب کفایه

اشکال اول از محقق ایروانی:

أنت خبیر بأنّا نحن لا نقطع- حیثما نقطع- إلّا بحكم فعلی، و لا تقوم الأمارة حیثما تقوم إلّا على حكم فعلی.

ما قایلیم به این که حکم فعلی وجود دارد و فعلیتش را از دست نداده است و اماره ای هم اگر قایم شده باشد ،به حکم فعلی قایم شده است.

و هذا دلیل على أنّ الحكم قبل تعلّق القطع به و قیام الأمارة علیه بالغ مرتبة الإرادة و الكراهة، مع أنّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم فی مرتبة أخرى یحتاج إلى دلیل، و لیس.

یعنی آقای آخوند شما قطع به یک مرحله از حکم را در یک مرحله دیگر ،منوط کرده اید .یعنی شما قطع به انشاء حکم را در مرحله فعلیت ،اخذ  کرده اید و گفته اید تا قطع به انشاء حکم نباشد ،فعلیت  محقق نمی شود. در حالی که هیچ دلیلی بر این مطلب نداریم .

فإنّه- بعد تسلیم أنّ الأحكام فی ذاتها لیست بالغة مرتبة الإرادة و الكراهة- یحتاج إثبات أنّها بتعلّق القطع أو قیام الأمارة علیها تبلغ مرتبة الفعلیة إلى دلالة دلیل.

یعنی سلمنا که احکام ،فی ذاته ،دارای مرتبه اراده و کراهت هم نیستند ،اما اینکه بگوییم ،احکام به مرتبه فعلیت نمیرسند مگر با تعلق قطع یا قیام اماره ،این نیاز به دلیل دارد.

و فی الحقیقة ذلك الدلیل هو الذی یوجب تنجّزها بعد فعلیتها بالقطع بوجوداتها الإنشائیة لا القطع بوجوداتها الإنشائیة،

 یعنی شما در مورد تنجز, باید بگویید که من دلیل میخواهم , اما فعلیت را که نباید بیاندازیم ,فعلیت موجود هست,فعلیتش به قطع به وجود انشایی بود,نه اینکه خود قطع به وجود انشایی, باعث این شود که این حکم, تنجز پیدا کند

و إنّما القطع بوجوداتها الإنشائیة یوجب فعلیتها فقط. و معلوم عدم قیام الدلیل على هذا الترتیب و إنّما هو شی‏ء وهمی ذكره‏

(یعنی معلوم می شود که دلیلی بر این ترتیبی که بین مرحله فعلیت و تنجز گذاشته اند، ندارند.)

ملاحظه استاد بر کلام محقق ایروانی:

شما ،قطع به وجود انشایی را،موجب فعلیت گرفتید .در حالی که باید میفرمودید ، قطع به وجود انشایی ،باعث تنجز هست .چون وقتی ما فهمیدیم که این حکم،انشا شده است ,اینجا باید گفته شود که حکم تنجیز می شود، نه اینکه  تازه فعلیت پیدا کرده باشد.

تقریر جلسه 14 

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

جواب دوم از محقق اصفهانی:

و لو أرید من ذلك كون الفعلیة ذات مراتب فالفعلی من مرتبة لا ینافی الفعلی من مرتبة أخرى.

توضیح :

در کلام آقای آخوند، کلمات دارای ابهام و ایرادی وجود دارد که  منشا ء بحث ما قرار گرفته است و باید مورد بررسی قرار بگیرد .

این   که می فرمایند، مرحله فعلیت ،ذو مراتب است، یعنی کاَنّ شدت و ضعف  در بین مراتب وجود دارد.( مثل:حکم واقعی که به خاطر جهل مکلف ، در مرتبه ضعیف فعلیت ،قرار دارد)  یا ، این که فرمودند در بعضی از حالات، انشاء موجود است ولی بعثی وجود  ندارد،محتمل است مقصودشان از کلمات فوق، این باشد که، چون فعلیتِ  حکم واقعی ،فعلیت ِ علی تقدیر هست  و در مرتبه ضعیف ،قرار دارد ، لذا می تواند با حکم ظاهری جمع شود.بخلاف جایی که فعلیتش  تام الاجزا و الشرایط بوده باشد ، یعنی در اعلا درجه مراتب فعلیت قرار بگیرد ،که در اینصورت با حکم ظاهری جمع نمی شود.

ففیه: أنّ الشدّة و الضعف فی الطبیعة لا یرفع تماثل فردین من طبیعة واحدة و لا تضادّ فردین من طبیعتین متقابلتین، كما یظهر لمن أمعن النظر فی اجتماع سواد ضعیف مع سواد قوی أو سواد ضعیف مع بیاض قوی فی موضوع واحد.

بنا بر فرض مذکور ،در جواب می گوییم ،شدت و ضعف در طبیعت ،اشکال ِاجتماع مثلین یا اجتماع ضدین را حل نمی کند.به عنوان مثال اجتماع دو تا سیاهی که یکی شدیدتر است ، و یا اجتماع سیاههی و سفیدی که  مثلا  نسبت به جنس رنگ خود،ضعیف تر و دیگری قوی تر است و در موضوع و زمان و مکان واحد قرار دارد،جزء موارد اجتماع مثلین و اجتماع ضدین می باشد .و با این شدت و ضعف ،ایراد مسیله حل نمی شود. یعنی خدا وجوب و حرمت یا مثلا ،دو حکمی که از یک جنس هستند  را جمع نمی کند و عقلا  محال است این اتفاق رخ بدهد.مگر اینکه بگوییم یکی از آن دو حکم ،فعلیت ندارد ،که در این صورت قابل جمع خواهند بود.

و أمّا إذا أرید من الحكم الفعلی من جهة الحكم بداعی إظهار الشوق المطلق لا بداع البعث و التحریك فهو فعلی من قبل هذه المقدّمة.

اشکال بعدی مربوط  به فرمایش دیگر آخوند هست که گفته اند: یک قسم از احکام فعلی، احکامی است که شوق کلی دارد، ولی بحد و اندازه بعث و زجر نرسیده است. یعنی حکمِ فعلی، انشاء شده  است به داعی اظهار شوق مطلق ،و بعث و زجر ندارد (یعنی شوقش اکید نشده)،

ففیه: ما تقدّم سابقاً أنّ الشوق إذا بلغ حدّاً ینبعث منه جعل الداعی كانت إرادة تشریعیة، و هی منافیة لإرادة أخرى على خلافها أو الإذن فی خلافها

محقق در جواب می فرمایند،  اگر شوق به حدی رسید که می شود از او، یک داعی جعل کرد ،اینجا جعل داعی ، همان اراده تشریعیه هست و نمیتوانید بگویید که  اراده ای وجود ندارد ، بلکه در صورت فوق ،حکم، جعل شده است و به عنوان حکم فعلی، داعی اش، ایجاد شده  است و دیگر نمیتوانید  در مقابلش یا مطابقش،حکمی را بیاورید ،چون دو اراده با همدیگر جمع نمی شوند  .یعنی نه ،میشود اراده ای بر خلاف  وجود داشته باشد و نه میشود اذن در خلاف اراده قبلی صادر شود.

تذکر:

محقق اصفهانی  این اشکال را بنابر مبنای خود آخوند ،مطرح کرده اند .یعنی اینکه گفته اند ،نمیشود حکم دیگری جعل کرد ،این بنا بر مبنای آخوند هست که قایلند  بین احکام تضاد وجود دارد  و اما بنابر مبنای محقق اصفهانی ،جعلِ حکم ِدیگر هم،ممکن است، زیرا ایشان قایل اند که در عالم اعتبار ،احکام تضادی  ندارد.

ملاحظه استاد بر کلام  محقق اصفهانی

ما میگوییم  ،علاوه بر اینکه اراده تشریعیه وجود دارد،اذن در خلاف هم می آید.زیرا اراده تشریعیه مربوط به مقام انشاء هست  اما اینکه چرا اذن در خلاف آمده ؟چون مکلف علم نداشته و تکلیف تنجز پیدا نکرده است.پس میگوییم، اراده تشریعیه وجود دارد ولی چون من ِمکلف علم ندارم.اجازه خلاف هم،آمده است

ادامه کلام محقق اصفهانی

و إذا لم یبلغ هذا الحدّ فلا یكون القطع به موجباً للامتثال و لا مثل الإنشاء بداعی إظهار الشوق المطلق جعلاً للداعی، إذ لا ینقلب الشی‏ء عمّا هو علیه كما مرّ مراراً.

ولی اگر گفتید به این حد از شوق نرسیده  یعنی اراده تشریعی وجود ندارد به عبارتی دیگر بعث و زجری  وجود ندارد،اینجا حتی اگر مکلف علم هم داشته باشد  شارع تکلیفی از او نمیخواهد چون  اراده ای وجود ندارد  و تکلیف تنجز پیدا نمی کند.

(ولا مثل الانشاء…)یعنی اگر به این حد از شوق نرسیده است دیگر این جعل داعی نیست چون این ،انشاء بداعی شوق مطلق است  ودر حد اراده تشریعیه نیست .نمیتوان گفت : یک دفعه ،تبدیل به جعل داعی شده است.زیرا شیء ،از اون چیزی که هست ،منقلب نمی شود.

توضیح بیشتر:

محقق اصفهانی می گویند :آقای آخوند ،وقتی شما میفرمایید: حکم به حدی است که به مجرد علم مکلف  ،تکلیف بر او منجز میشود ، حال با چه دلیلی میگویید که در آن اراده وجود ندارد؟این امر ،شدنی نیست.بلکه صحیح آن است که  بگوییم ،اراده تشریعی به آن ،متعلق شده است.و چون اراده تشریعی دارد ،نمی شود در کنار آن، اراده تشریعی دیگری  وجود داشته باشد زیرا اجتماع ضدین یا اجتماع مثلین لازم می آید.(البته طبق مبنای مرحوم آخوند )

مرحوم آخوند ،حرفی زده اند که لازمه اش اینست که اراده تشریعی وجود داشته باشد ،ولی نتوانسته اند اشکال را حل کنند، لذا ،گفتند:اراده تشریعی نیست.این با عقل جور در نمی آید ،زیرا اگر اراده تشریعی نباشد ،حکم به فعلیت نمی رسد.علاوه بر این مطلب ،آقای آخوند در طریق قبلی میگفتند :حکم طریقی ،اراده تشریعی ندارد اما الان ،به عکس آنجا میگویند ،حکم طریقی، اراده دارد ولی حکم واقعی  اراده ندارد.

نکته:

بنا بر مبنای محقق اصفهانی :شوق ذو مرتبیتن هست ،در امور تکوینی این طور میگوییم : اگر  شوق ،به مرتبه ای رسید که باعث تحرک عضلات شد،این ،به معنی اراده در امور تکوینی  است  و  در تشریعیات هم اگر به حدی باشد که اصطلاحا به آن شوق اکید  بگویند ،اینجا میگوییم ،اراده تشریعیه به آن تعلق گرفته است.یعنی ایشان قای لند که در مرحله انشاءِ حکم،شوق وجود دارد ولی اکید نیست ،به خلاف مرحله تنجز ، که آنجا شوق اکید ،وجود دارد.

اما استاد می فرمایند :به نظر ما ،شوق اکید در مرحله انشاء هم ،وجود دارد ومنتظر یک موضوع است تا به او تعلق بگیرد.و اگر شوق اکید نبوده باشد،اصلا حکمی در مقام انشاء جعل نمی شود.به طور مثال میگوییم، در مورد  حج،این  شوق  از قبل وجود دارد و به محض این که مکلف ،استظاعت پیدا میکند،به او متعلق می شود.

ادامه کلام محقق

نعم، ما أفاده [صاحب الكفایة] یتّجه على ما اخترناه فی حقیقة الحكم الفعلی من أنّه الإنشاء بداعی جعل الداعی فی قبال سائر الدواعی و ما یكون أمره بید المولى هو هذا المعنى. إلّا أنّ هذا الإنشاء لا یعقل أن یكون باعثاً و داعیاً أو زاجراً و ناهیاً، إلّا إذا وصل إلى العبد كما مرّ غیر مرّة.

نکته:حقیقت الحکم با حکم حقیقی تفاوت دارد.حقیقت الحکم ،سازگاری دارد با معنای حمل اولیِ حکم،اما  او حکم حقیقی نیست مثلا حکم انشائی هم به معنای حقیقت الحکم است.ولی حکم حقیقی ،حکمی است که منجز شده باشد.

مرحو م اصفهانی میگویند:توضیحاتی که مرحوم آخوند ،ذکر کرده اند ،سازگاری دارد با این که،اصلا ،فعلیت را قبول نداشته باشند یعنی مبنای آخوند هم اگر مثل مبنای ما بود،حرف ایشان ایرادی نداشت.یعنی مرحوم آخوند  کلا قایل به دو مرحله میشدند ،اول:مرحله انشاء ،دوم: مرحله تنجز  .در اینصورت در مرحله انشاء ،میگفتید که اراده تشریعی ندارد و در مرحله تنجز میگفتید :بلغ الی اراده التشریعیه.

هو هذا المعنی:یعنی انشاء،آن چیزی  است که امرش به دست مولاست و به داعیِ جعلِ داعی،جعل شده است.

لایعقل ان یکون:یعنی تا زمانی که به سبب علم مکلف به مرحله تنجز نرسیده  باشد،داعی و ناهی و زاجر نخواهد بود

فإن أرید من الفعلیة تمام ما بید المولى فی مقام تحریك العبد كان ما أفاده وجیهاً

و الفعلیة الحقیقیة الموجبة لاتّصاف الشی‏ء بالباعثیة موجّهاً بجهة الإمكان إنّما تكون بالوصول إلى العبد

یعنی فعلیتی که از طرف مولا هست ولی هنوز به عبد ،وصول نشده ،در مرتبه انشاء قرار دارد و اگر منظور آخوند از فعلیت ،این باشد،استدلالشان درست است.

اما فعلیتی که به دست عبد رسیده و  متصف به باعثیت هست ,در مرتبه تنجز قرار میگیرد.

و علیه، فمرتبة الفعلیة و التنجّز فی جمیع الأحكام واحدة، و حینئذ فالحكم على خلاف الحكم الواقعی على طبق القاعدة، لا من جهة اللابدیة و الجمع بین الحكم الواقعی و الظاهری

بنابر توضیح مذکور،مرتبه فعلیت  حقیقه(که متصف باعثیت است) و تنجز در همه احکام یکی هستند.(به عبارت دیگر ،دو مرتبه جدا از هم نیستندبلکه یک مرتبه اند)  .

 اگر،ما ،حکمی بر خلاف حکم واقعی  کنیم ،کار ما طبق قاعده است  و  این حکمِ بر خلاف کردن،از باب ناچاری نیست یا از باب جمع بین حکم ظاهری و واقعی نیست بلکه چون حکم واقعی به مکلف وصول نشده است  لذا منجز هم نیست.پس درواقع دو حکمی نداریم که بینشان جمع کنیم یا ناچار به انجام این کار باشیم.

جواب سوم از محقق خویی

هو أیضاً غیر تامّ، إذ لو أراد منه أنّ الحكم الواقعی قد أخذ فی موضوعه العلم، سواء كان العلم وجدانیاً أو تعبدیاً كما یظهر من قوله: إن علم به المكلف یكون فعلیاً؛ ففیه: أنّ هذا تصویبٌ یدلّ على فساده الإجماع و الروایات الدالة على اشتراك الأحكام بین العالم و الجاهل، و إن أراد أنّ العلم لم‌یؤخذ فی موضوع الحكم، و مع ذلك لایكون فعلیاً قبل العلم به، ففیه: أنّه لا معنى لعدم فعلیة الحكم بعد تمامیة الجعل من قبل المولى و هو الإنشاء بداعی البعث، و تحقق موضوعه خارجاً، فإنّه شبیهٌ بتخلّف المعلول عن العلّة التامّة.

آقای خویی می فرمایند :اگر منظور آخوند این است که در موضوع حکم واقعی،علم اخذ شده است.این تصویب است و تصویب به دلیل اجماع و روایاتی که دلالت بر اشتراک احکام بین عالم و جاهل ،میکنند ،باطل است .

و اگر میگویند که علم در موضوع حکم اخذ نشده ولی حکم ،قبل از علم ،فعلی نمی شود.

میگوییم فعلیت ،قبل از علم به حکم ،وجود دارد .زیرا اولا جعل  که همان انشاء بداعی بعث هست ،از طرف مولا ،صورت گرفته و ثانیا ،موضوعش در خارج محقق شده است یعنی مکلف در خارج وجود دارد.پس نمی شود که بگوییم، حکم،فعلی نیست.( در نظر آخوند مرتبه فعلیت بعد از مرتبه انشاء هست و آن فعلیت با پیدا شدن موضوع که همان مکلف  است،متحقق می شود مثلا وقتی یک شخص مستطیع میشود ،اون حکم فعلیت پیدا میکند حتی اگر علم به حکم نداشته باشد)

با وجود این شرایط ،اگر بگوییم حکم،فعلی نشده است ،مثل این است که علت از معلولش تخلف کن یعنی علت وجود داشته باشد ولی معلول  نیاید یعنی این شرایطی که حاصل هستند،علت برای حکم فعلی اند،پس باید حکم،فعلیت پیدا کند

تقریر جلسه 15 

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

وجه پنجم از اجوبه مربوط به اجتماع ضدین بین حکم ظاهری و واقعی

إنّ موارد الأحكام الظاهریة التی توهّم مناقضتها للأحكام الواقعیة على أقسام ثلاثة: القسم الأوّل: موارد الأمارات و الطرق المؤدیة إلى مخالفة الأحكام الواقعیة التی فی مواردها.

القسم الثانی: موارد الأُصول التنزیلیة كالاستصحاب و نحوه التی یكون مقتضاها منافیاً للحكم الواقعی، كما إذا فرضنا كون الحكم الواقعی فی مورد استصحاب الحلیة او الوجوب أو الحرمة.

القسم الثالث: موارد مخالفة الأُصول غیر التنزیلیة كالبراءة الشرعیة و نحوها للواقع.

ثمّ إنّ المحقّق النائینی التزم فی القسم الأوّل (الأمارات) بأنّ المجعول فیه هو الطریقیة فلا حكم ظاهری مجعول حتى یلزم اجتماع الضدین.

و التزم أیضاً فی القسم الثانی (الأُصول المحرزة) بأنّ المجعول فیه الطریقیة من حیث الجری العملی فلایلزم اجتماع الضدّین لأنّ الحكم هنا واحد و هو الحكم الحقیقی.

میرزای نایینی ،مواردی را که باعث توهم اجتماع ضدین شده اند را به سه دسته تقسیم می کنند.

قسم اول:امارات و طرقی که منجر  به مخالفت حکم واقعی  شود.قسم دوم:اصول تنزیلیه مثل استصحاب  .قسم سوم:اصول غیر تنزیلیه مثل برایت شرعیه

فرق اصول تنزیلیه و غیر تنزیلیه:

اصول تنزیلیه به اصولی گفته میشود که به منزله واقع در نظر گرفته میشوند مثلا در مورد استصحاب گفته میشود به اینکه ،هر چه را شک کردید،به حساب یقین بگذارید.  اما غیر تنزیلیه ،به منزله واقع نیست ،اصلا تنزیل نیست بلکه مثلا گفته می شود،(رفع عن امتی ما لا یعلمون )

بررسی اقسام ثلاثه

در قسم اول ،میفرمایند،مجعول ،طریقیت محضه است و اصلا حکمی جعل نشده است تا اجتماع ضدین به وجود بیاید.

در قسم دوم میفرمایند ،مجعول،طریقیت ِاز حیث جری ِعملی است.در این جا هم میگوییم حکمی  جعل نشده است تا اجتماع ضدین باشد.حرف میرزای نایینی این هست که ما ،دنبال راهی بودیم تا به واقع برسیم .طریقیت هم مسیر واقع را نشان میدهد و ما در طریقیت ،حکمی به عنوان حکم مجعول نداریم بلکه  نگاه ما به ادله صرفا  به دید ِ  یک راه است.

و أمّا فی القسم الثالث (الأُصول غیر المحرزة) فلایمكن أن یكون المجعول فیه الطریقیة حیث إنّها لیست ناظرة إلى الواقع أصلاً بل لابدّ من الالتزام بكون المجعول فیه الأحكام التكلیفیة تحریمیةً كانت كما فی موارد النفوس و الأعراض بل الأموال فی الجملة، أم ترخیصیةً كما فی موارد أصالة الإباحة فی الشبهات البدویة.

و علیه فلتوهّم اجتماع الضدین عند مخالفة الأصل للواقع مجال واسع، فلابدّ فی دفعه من بیان أنّ الأحكام التكلیفیة فی موارد الأُصول غیر المحرزة متأخرة رتبةً عن التكالیف الواقعیة، و لیس بینهما منافاة أصلاً.

فنقول: إنّ التضادّ بین الحكمین إنّما یعقل إذا كانا متّحدین فی الرتبة حتى یلزم من فرض وجود أحدهما عدم الآخر، و من فرضهما معاً اجتماع الضدین، و أمّا إذا فرض أنّ جعل أحد الحكمین متفرّع على جعل الآخر و عند فرض وجوده، فیستحیل التضادّ بینهما، ضرورة عدم استلزام وجود أحدهما حینئذٍ عدم الآخر و انتفاءه.

اما  قسم سوم.چون طریق نیست و ناظر به واقع نیست .بلکه  حکمی جعل شده است ، نمیشود  جواب های بالا  را داد

در این موارد باید ببیینیم آیا احکام مجعوله ،تحریمی است یا ترخیصی .به عبارتی دیگر باید ببینیم آیا آنها از مواردی مهم،مثل حفظ جان و مال هستند یا جزو موارد کم اهمیت تری  مثل احکام طهارت و نجاست.

محقق نایینی در جواب میگویند ،تضاد بین حکمین در جایی اتفاق می افتد که آنها رتبتاً یکی باشند  و از فرض وجو د یکی ،عدم دیگری حاصل شود. یعنی اگر هر دو با هم بیایند ،اجتماع ضدین اتفاق می افتد. ولی اگر فرض کنیم مسیله طوری باشد که جعل یک حکم،متفرع بر جعل ِحکم دیگر باشد.نه اینکه دیگری را نفی کند.مثلا ،این گونه نیست که اگر حکم واقعی بیاید ،حکم ظاهری از بین برود.بلکه طوری است که  اگر حکم واقعی جعل شد  وما نسبت به آن ،جهل داشتیم،حکم ظاهری جعل میشود. یعنی حکم ظاهری در فرضی جعل می شود که حکم واقعی هم جعل شده باشد.پس معلوم میشود بینشان تضادی وجود ندارد.

همچنان که حکم واقعی هم حکم ظاهری را دفع نمیکند یعنی وقتی حکم واقعی آمد و به آن جهل داشتیم ،حکم ظاهری جعل می شود.

و هذا هو مراد سیّد أساتیذنا العلامة [المجدد] الشیرازی من عدم كون الحكم الظاهری منافیاً للحكم الواقعی لترتّبه علیهلا ما یتوهم من أنّ موضوع الحكم الظاهری و هو الشك متأخّر عن الحكم الواقعی، فیكون الحكم الظاهری متأخّراً عن الواقعی بمرتبتین و بهذا ترتفع المنافاة بین الحكمین.

و هذا التوهّم فاسد، لأنّ المفروض فیه هو إطلاق الحكم الواقعی لحال الشك فیه بنتیجة الإطلاق و المفروض وجود الحكم الظاهری فی حال الشك، فیلزم اجتماع الحكمین المتنافیین.

فالمحقّق النائینی التزم فی الجواب عن نظریة الشیخ الأنصاری بمقالة صاحب الكفایة.

میرزای نایینی میگویند،مراد میرزای شیرازی در عبارت: (عدم کون الحکم الظاهری…)همین تقریر است. نه آن مطلب غیر صحیحی که  در وجه اولِ از این فصل (ص46)گذشت.

شرح  عدم صحت وجه اول همراه با جواب:

زیرا مفروضشان  این بود که ،حکم واقعی، هم نسبت به حالت علم و هم نسبت به حالت   جهل ،اطلاق دارد و شامل هر دو می شود.و چون در حال ِجهل ،حکم ظاهری هم جعل میشود ،اجتماع ضدین اتفاق می افتد(اطلاقش از نتیجه الاطلاق به دست می آید،نتیجه الاطلاق یعنی اطلاقی که از دلیل دیگر به دست می آید .مثلا در ما نحن فیه ،می گوییم حکم واقعی مطلق است نسبت به عالم و جاهل ،اما این را از اطلاق خود حکم واقعی متوجه نمیشویم.چون عالم و جاهل چیزی هست که رتبتاَ بعد از حکم ایجاد می شود پس به خودی خود نسبت به آن ها اطلاق ندارد.ولی ما از روایات میفهمیم که ،احکام، نسبت به عالم و جاهل ،مشترک است)

ثم قال: إنّه لا مضادّة بین إیجاب الاحتیاط و بین الحكم الواقعی، فإنّ المشتبه إن كان مما یجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتیاط یتّحد مع الوجوب الواقعی و یكون هو هو.

و إن لم‌یكن المشتبه مما یجب حفظ نفسه فلایجب الاحتیاط لانتفاء علّته و إنّما المكلّف یتخیّل وجوبه، لعدم علمه بحال المشتبه.

فإذا كان وجوب الاحتیاط یدور مدار الوجوب الواقعی فلایعقل أن یقع بینهما التضادّ لاتّحادهما فی مورد المصادفة و عدم وجوب الاحتیاط فی مورد المخالفة فأین التضادّ؟

محقق نایینی در مقام جواب از اشکال فوق میفرماید :اگر حکم ظاهری،احتیاط بوده باشد.دو حالت به وجود می آید ،یا  مطابق حکم واقعی است یا مخالف آن.اگر مطابق باشد، اشکالی وجود ندارد و تضادی به وجود نمی آید

و  اگر  مخالف حکم واقعی باشد ،در اینصورت حکم ما تخیلی بوده و معلوم میشود ،احتیاط لازم نبوده است.با این توضیحات نتیجه میگیریم که تضادی در این مقام ،به وجود نمی آید.

ملاحظه:

در صورتی  که حکم ظاهری مطابق باشد، اجتماع مثلین است و در جایی که مخالف باشد،منظورتان از این که می گویید تخیلی بوده چیست؟اگر منظورتان این است که اصلا حکمی به عنوان احتیاط  جعل نشده ،با فرض مسیله مطابقت ندارد.چون در فرض مسیله، احتیاط  به عنوان حکمِ مجعول تصور شده است.

هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضی جعل إیجاب الاحتیاط.

و إن لم‌تكن المصلحة الواقعیة تقتضی ذلك و لم‌تكن بتلك المثابة من الأهمیة بحیث یلزم للشارع رعایتها كیف اتّفق، فللشارع جعل المؤمّن كان بلسان الرفع كقوله: «رفع ما لایعلمون»( ) أم بلسان الوضع كقوله: «كُلُّ شَی‏ءٍ لَكَ حَلَالٌ».( )

إنّ هذه الرخصة تكون فی طول الحكم الواقعی و متأخّرة رتبتها عنه، لأنّ الموضوع فیها هو الشك فی الحكم من حیث كونه موجباً للحیرة فی الواقع و غیر موصل إلیه و لا منجّز له فقد لوحظ فی الرخصة وجود الحكم الواقعی، و معه كیف یعقل أن یقع التضادّ بینه و بین الحكم الواقعی.

و بالجمله الرخصة و الحلّیة المستفادة من حدیث الرفع و أصالة الحلّ تكون فی عرض المنع و الحرمة المستفادة من إیجاب الاحتیاط، و قد عرفت أنّ إیجاب الاحتیاط یكون فی طول الواقع و متفرّعاً علیه، فما یكون فی عرضه یكون فی طول الواقع أیضاً و إلّا یلزم أن یكون ما فی طول الشیء فی عرضه.

و اگر مصلحت واقع  مقتضی برایت باشد یعنی جایی که متعلق حکم، از موارد کم اهمیت تر،مثل طهارت و نجاست، باشد،شارع در این مواقع ،مؤمّن جعل میکند چون از قبیل مواردی مثل حفظ جان و مال وموارد با اهمیت نیست. به عنوان مثال میفرماید :(رفع ما لا یعلمون) یا (كُلُّ شَی‏ءٍ لَكَ حَلَالٌ) .این رخصت و مومن در طول حکم واقعی قرار دارد و از حیث رتبه ،متاخر از او هست.زیرا موضوعش ،شک در حکم واقعیست از این حیث که باعث  حیرت در واقع است ،موصل به واقع نیست ،منجز هم نیست.

 پس ،بنابر این   که در وجودِ حکم واقعی ،رخصت لحاظ شده است، چگونه ممکن است تضادی بین او و حکم واقعی وجود داشته باشد.

خلاصه مطلب : احتیاط و  برائت در  عرض هم و در طول حکم واقعی قرار دارند .

تذکر:

میرزا نایینی بر وجه اول که اخحتلاف رتبه را مطرح کرده بود اشکال گرفتند ولی  خودشان در نهایت همان مطالب را تقریر کردند.هم چنین ،میرزا در استصحاب گفتند ،این مورد برای  جری عملی هست ،اینجا هم باید بگویید از موارد جری عملی است ،اختلاف رتبه یعنی این .زیرا حکم ظاهری برای جری عملی است ،چون ما نمیگوییم که این حکم،حکمِ واقعی است .بلکه در مقام عمل این حکم را میکنیم.تضادی هم بینشان وجود نخواهد داشت چون اختلاف رتبه دارند.

میرزای نایینی در امارات و استصحاب گفتند ،جعلی صورت نگرفته در حالی که مباحث مذکور را می توان در امارات و استصحاب  نیز،جاری نمود.

اشکالات بر وجه پنجم

اشکال اول از محقق خویی

إنّ اختلاف المرتبة لایرفع التضادّ بین الحكمین و لذا یستحیل أن یحكم المولى بوجوب شیء، ثم یرخص فی تركه إذا علم بوجوبه، مع أنّ الترخیص متأخّر عن الوجوب بمرتبتین، و السّر فیه أنّ المضادّة إنّما هی فی فعلیة حكمین فی زمان واحد، سواء كانا من حیث الجعل فی مرتبة واحدة أم مرتبتین.

اختلاف مرتبه ،تضاد بین حکمین را رفع نمی کند .محقق خویی حرف نقضی می اورند .میفرمایند اگر قرار است که اختلاف مرتبه مشکل را حل کند،چرا در فرضی که شارع  به وجوب حکم میدهد و با علم مکلف به وجوب ،دوباره به حرمت حکم میکند ،شمامی گویید اشکال دارد؟اینجا هم اختلاف مرتبه وجود دارد و فرقش با مورد شما در این است که مکلف ،علم به حکم دارد و در شک نیست.

ملاحظه بر  ایراد محقق خویی

ایراد فرض شما ،این است  که  با عقل مکلف جور در نمی آید  چون شارع حکیم از ما یک امتثال می خواهد لذا دو اراده نمیکند  یعنی  موردی که شما مطرح کردید تکلیف به محال است ،ممکن نیست  وقتی شارع، ترخیص حکمی  داده است، بعد از آن وجوب صادر کند.

تقریر جلسه 16 

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

إنّ مدار استدلال المحقّق النائینی لیس على اختلاف مرتبة الحكمین فقط بل إنّه أشكل على هذا التقریر كما تقدّم و اختار مقالة السیّد المجدّد العلّامة الشیرازی من أنّ الحكم الظاهری مترتّب على الحكم الواقعی.

و قد تقدّم أنّ اختلاف المرتبة بین الحكمین موجبٌ لترتّب أحدهما على الآخر، لأنّ الحكم الظاهری مجعول فی فرض الشك فی الحكم الواقعی و عدم ترتّب الأثر علیه.

مدار استدلال میرزای نایینی صرفا بر اساس اختلاف مرتبه نیست.

بلکه ایشان بر نظریه اختلاف مرتبه ایراد گرفته اند ،و نظریه ترتب حکم ظاهری بر حکم واقعی را پذیرفته اند.

نکته: اختلاف مرتبه بین دو حکم باعث ترتب یکی بر دیگری میشود مثلا:جعل حکم ظاهری مترتب است بر شک درباره حکم واقعی و عدم ترتب اثر حکم واقعی.

فهنا ثلاثة أُمور:

الأوّل: أنّ موضوع الحكم الظاهری هو الشك فی الحكم الواقعی.

الثانی: أنّ رتبة الحكم الظاهری متأخّرة عن رتبة الحكم الواقعی بمرتبتین.

الثالث: أنّ الحكم الظاهری مترتّب على الحكم الواقعی و مجعول فی فرض عدم ترتّب الأثر المطلوب منه على الحكم الواقعی.

و مع ملاحظة هذه الأُمور لا مجال للتنافی بین الحكم الواقعی و الحكم الظاهری و یندفع إشكال استحالة اجتماع الضدین.

فما أفاده المحقّق الخوئی من أنّ المضادّة إنّما هی فی فعلیة حكمین فی زمان واحد لایمكن المساعدة علیه.

تا به حال راجع به سه مطلب اساسی صحبت کردیم.

اول:موضوع حکم ظاهری شک در حکم واقعیست.

دوم:حکم ظاهری از حیث رتبه ،دو مرتبه از حکم واقعی متاخر است .(زیرا بعد از جعل حکم واقعی،شک در حکم واقعی وجود دارد و سپس حکم ظاهری جعل می شود.)

و با توجه به این سه مطلب ،نتیجه می گیریم،بین حکم واقعی و ظاهری تنافی وجود ندارد و مساله اجتماع ضدین بر طرف می شود.

و آنچه مرحوم خویی راجع به تقریر اجتماع ضدین بیان کردند که عبارت است از فعلیت دو حکم در زمان واحد ،قابل توجیه نیست.

إنّ المحقّق النائینی خصّص وجوب الاحتیاط بصورة مصادفة الواقع و أمّا فی فرض مخالفته للواقع (مثل الاحتیاط بإتیان أمر لاحتمال وجوبه مع أنّه فی الواقع لیس واجباً) فقال بأنّ وجوب الاحتیاط تخیّلی بمعنی أنّ المكلّف یتخیّل وجوبه و لا وجوب له حقیقةً و هذا الكلام غیر تامّ، لأنّ وجوب الاحتیاط لیس تابعاً للملاك الشخصی، كی یكون مختصّاً بصورة مصادفة الواقع، بل تابع للملاك النوعی بمعنی أنّه حیث لایتمیّز فی الشبهات مورد وجود الملاك الواقعی عن مورد عدم وجوده، فأوجب الشارع الاحتیاط كلیة، تحفّظاً على الملاك فی مورد وجوده، إذ مع ترك الاحتیاط قد یفوت الملاك، و لذا كان لسان أدلة الاحتیاط مطلقاً غیر مقید بموافقة الواقع، كقوله: «وَ قِفُوا عِنْدَ الشُّبْهَةِ … فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَیرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِی الْهَلَكَةِ».

اشکال دوم محقق خویی بر میرزا نایینی

میرزای نایینی ،وجوب احتیاط را به حالت مصادفت واقع تخصیص دادند اما در موردی که مصادف واقع نیست ،گفتند احتیاط ، در ذهن مکلف تخیلی بوده و وجوبی نداشته است.

این فرمایش میرزا اشکال دارد زیرا احتیاط ،تابع ملاک شخصی نیست بلکه تابع ملاک نوعیست.یعنی مختص مصادفت با واقع نیست .بلکه شارع ،احتیاط را جعل کرده تا در مواردی که  ملاک واقعی از غیر آن تشخیص داده نمی شود ،از احتیاط استفاده شود حال ،اگر ملاک واقعی وجود داشته باشد .حفظ شود ولی اگر جعل نمیشد ،در بعضی از موارد ،ملاک واقعی فوت میشد.

ادله نیز مطلق اند و مقید به موافقت واقع نیستند ،مثل:قفوا عند الشبهه..

وجه ششم از وجوه حل مساله اجتماع ضدین بین حکم واقعی و ظاهری

الوجه السادس: اقتضائیة الحكم الظاهری و اللا اقتضائیة الحكم الواقعی

و هو ما أفاده المحقّق الإصفهانی و قال قبل الورود فی بیان نظریّته فی الجمع بین الحكم الواقعی و الظاهری أفاد مقدمةً لبیان حقیقة الحكم و عدم وجود الإرادة التشریعیة فیه تعالى، بل له إرادة تكوینیة متعلقة بنفس البعث و الزجر، و ما أفاده لنفی الإرادة التشریعیة تعریضٌ على صاحب الكفایة.

بیان ذلك: إنّه قال: «إنّ حقیقة الحكم خصوصاً فی الأحكام الشرعیة عبارة عن البعث و الزجر أعنی الإنشاء بداعی جعل الداعی» من دون لزوم إرادة أو كراهة بالنسبة إلى فعل المكلّف فی المبدأ الأعلى، و لا فی سائر المبادی العالیة، بل فی مطلق من كان بعثه أو زجره لأجل إصلاح الغیر.

نکاتی راجع به اراده ذاتی و اراده فعلی

ارداه فعلی ،نسبت خدای متعال اراده ایست که نسبت به انجام کاری دارد مثلا وقتی خلق میکند ،اراده فعلی به آن تعلق میگیرد .اما اراده ذاتی در مقام فعل نیست .مثلا من به کسی می گویم ،نسبت به شما ارادت دارم.این یعنی محبت نسبت به شما دارم.و این ارادت داشتن ،به انجام کاری تعلق ندارد.عده ای اراده ذاتی را به علم بر میگردانند اما این صحیح نیست .اما اگر اراده ذاتی الهی به معنای محبت برگردد ،اشکالی ندارد.این که در بعضی روایات میبینم که نهی کرده اند از نسبت اراده به ذات الهی،منظور،اراده فعلی خداست،یعنی اراد ه فعلی خدا ،ارده ذاتی اش نیست .چون اگر این چنین نسبتی داده شود نتیجه اش به این است که صفت فعل خدا عین صفت ذاتش است.

با حفظ این مقدمه ،محقق اصفهانی وقتی به این مبحث میرسند می گویند ،خدای متعال،اراده اش صرفا به بعث و زجر تعلق گرفته است و این اراده تشریعی نیست بلکه تکوینا اراده کرده و حکم به صلّ،لا تغصب و …داده است .این جزو صفات فعل است .و به فعل خودش تعلق گرفته است . یعنی نسبت به فعل غیر ،تعلقی ندارد .خدا نسبت به افعال مخلوق ،اراده ندارد مثلا ،نسبت به معصیت کاران  اراده تشریعی ندارد زیرا نسبت به فعل  آنها اراده نکرده که معصیت را انجام بدهند یا خیر  بلکه گفته غصب نکن یا شرب خمر انجام نده .خلاصه مطلب اینکه،  اراده الهی صرفا به بعث و زجر است،و این نوع از اراده از نوع اراده تکوینیه است.و خدای متعال نسبت به افعال مکلفین اراده تشریعیه ندارد.و در نتیجه ،حقیقت حکم ،همان بعث و زجر است.بدون اینکه در مبدا اعلی اراده یا کراهتی نسبت به فعل مکفین وجو داشته باشد.زیرا آن افعال ،فعل خودش نیست.این که خدای متعال میگوید ،برو فلان کار رو انجام بده چون صلاح میدانم،این اراده تکوینیه است ،تشریعیه نیست.

محقق اصفهانی دو دلیل بر این مطلب آورده اند :

استدلال اول

إنّ الشوق النفسانی لایكون إلّا لأجل فائدة عائدة إلى جوهر ذات الفاعل أو إلى قوّة من قواه، و إنّما یتصوّر الشوق الأكید إلى فعل الغیر إذا كان ذا فائدة عائدة إلى المرید إیاه، و حیث إنّ أفعال المكلفین لایعود صلاحها و فسادها إلّا إلیهم لا معنی لانقداح الإرادة فی النفس النبویة و الولویة فضلاً عن المبدأ الأعلى.

شوق نفسانی برای انجام یک کار،به وجود نمی آید مگر به خاطر فایده ای که عاید خودتان می شود.مدرس زنوزی در کتاب لمعاتشان میگویند:اول، فایده  تصور میشود بعد تصدیق می شود بعد نسبت به او،شوق ایجاد می شود.یعنی وقتی تصدیق میکنید که اون فایده ،نسبت به شما عاید می شود ،در نفستان شوق ایجاد میشود که انجامش دهید.بعد این شوق،شدت پیدا میکند و به مرحله عزم میرسد ،اینجا عده میگویند همان شوق اکید ،اراده است ولی بعضی به اون عزم .اطلاق اراده می کنند .پس این شوق نسبت به فعل خودم هست ،معنا ندارد که به فعل غیر تعلق بگیرد.و صلاح و فسادش هم نسبت به خود شخص هست.و اراده ای  که از ناحیه نفس  نبویه یا نفس ولویه  ،صادر می شود،نسبت به فعل غیر نیست .چه برسد به مبدا اعلی.

استدلال دوم

لو فرضنا انبعاث الإرادة التشریعیة عن فائدة عائدة إلى المراد منه، لم‌یلزم ثبوت إرادتین تشریعیتین، لما مرّ مراراً من أنّ الشوق ما لم‌یصل إلى حدٍّ ینبعث عنه العضلات أو ینبعث منه البعث الحقیقی لایكاد یكون مصداقاً للإرادة التكوینیة أو التشریعیة.

و الإنشاء الحقیقی الواقعی هنا موجود و لكنّه لیس مصداقاً للبعث الحقیقی، فكما لا بعث حقیقی واقعاً لا إرادة تشریعیة واقعاً. نعم، هنا إرادة تكوینیة متعلقة بنفس البعث و الزجر، و هذه الإرادة إرادة تكوینیة منه تعالى لتعلّقها بفعل المرید تبارك و تعالى لا بفعل المراد منه و هو المكلّف.

و علیه فلیس بالنسبة إلى فعل المكلّف إرادة أصلاً فضلاً عن الإرادتین التكوینیة و التشریعیة

اگر فرض کنیم اراده تشریعی از فایده ای که عاید به مکلف هست منبعث شده.باز هم دو ارداده تشریعی ایجاد نمی شود.زیرا ،شوق تا زمانی که به مرحله اکید نرسد ،اراده ای تشکیل نمی شود ،چه ارده تکوینی باشد  و چه تشریعی.

پس اینجا صرفا انشاء حقیقی داریم اما این مرحله ،چون به مرحله تنجز نرسیده است ،مصداق برای بعث حقیقی نمی شود و چون بعث حقیقی نیست ،اراده تشریعی هم وجود ندارد.هر چند صحیح است که بگوییم اراده تکوینی برای فعل  خداوند  وجود دارد چون اراده لو به بعث و زجر تعلق گرفته است.

در نتیجه متوجه میشویم که اراده خدا ،به هیچ وجه به  فعل مکلف متعلق نیست تا چه رسد به اینکه بحث کنیم که نسبت به فعل مکلف آیا اراده تکوینیه داشته یا تشریعی.

وجه جمع محقق اصفهانی بین حکم ظاهری و واقعی

و أمّا ما أفاده المحقّق الإصفهانی فی الجمع بین الحكم الواقعی و الظاهری:

إنّ البعث و الزجر لیسا جعل ما یدعو إلى الفعل أو الترك بالضرورة، بداهة دخالة إرادة العبد و اختیاره فی حصول أحدهما، بل المعقول جعل ما یدعو بالإمكان (الداعویة الإمكانیة).

و الإنشاء بداعی جعل الداعی الذی هو تمام ما بید المولى لایعقل أن یتّصف بصفة الدعوة إمكاناً، إلّا بعد وصوله إلى العبد بنحو من أنحاء الوصول، ضرورة أنّ الأمر الواقعی و إن بلغ ما بلغ من الشدّة و القوّة لایعقل أن یتّصف بصفة الدعوة و یوجب انقداح الداعی فی نفس العبد و إن كان فی مقام الانقیاد ما لم‌یصل إلیه فلایعقل أن یكون الإنشاء بالداعی المزبور داعیاً بالإمكان إلّا بعد وصوله حتی یكون بحیث یترتّب على مخالفته العقاب لیكون محقّقاً للدعوة على أی تقدیر، فمجرّد الالتفات و الاحتمال لایصحّح الدعوة على أی تقدیر.

ثم إنّ التضادّ و التماثل بین الحكمین لیس إلّا لوجود داعیین متماثلین أو متضادّین فی الحكمین، والمفروض أنّ الأمر الواقعی غیرَ الواصل لایوجب الدعوة و على هذا لایتحقق التضادّ و التماثل بین الحكمین.

فالأمر فی الأحكام الظاهریة من قبیل المقتضی و فی الواقعیة من قبیل اللااقتضاء، و من هنا یتّضح الفرق بین هذا التوجیه و بین حمل الحكم الظاهری على الفعلی و الحكم الواقعی على الإنشائی (بل كلاهما على هذا التوجیه فعلیان و لكن أحدهما مقتضٍ للدعوة و الآخر غیر مقتضٍ).

بعث و زجر  مولا، چیزی نیست که عبد را بالضروره به مقصود برساند بلکه به این معناست که داعویت امکانیه دارد یعنی شرایط انجام اون کار را فراهم میکند مثل فراهم کردن  شرایط وصول دعوت به عبد

 انشاء بداعی جعل داعی ،که تمام ان چیزی هست که در دست مولا ست ،به صرف احتمال دعوت، متصف به دعوت امکانیه نمیشود.اصلا معقول نیست به صرف احتمال دعوت .تنجز، جعل شود.بلکه بعد از علم مکلف،جعل می شود.و اگر شرایط وصول به مکلف فراهم نباشد یا به عبارتی داعویت امکانی نباشد،عقاب مکلف صحیح نیست.

تضاد و تماثل در جایی فرض میشود که دو داعی متماثل یا متضاد وجود داشته باشد ،حال آنکه در فرض ما ،امر واقعی متصف به دعوت نیست.پس دو داعی وجود ندارد لذا تضاد و تماثل متحقق نمی شود.

بنابراین ،امر در احکام ظاهری از قبیل مقتضی هست یعنی اقتضای اتصاف داعی به جعل داعی به دعوت امکانیه ،وجود دارد.اما امر در احکام واقعیه از قبیل لا اقتضا هست یعنی نسبت به اتصاف مذکور، لا اقتضاء هست.

ملاحظه بر کلام محقق اصفهانی

إنّ ما أفاده من عدم وجود الإرادة التشریعیة بالنسبة إلى فعل المكلف تامّ و لكن ما أفاده من أنّ إرادته تعالى بالنسبة إلى البعث و الزجر إرادة تكوینیة فیمكن أن یقال بالنسبة إلیه:

إنّ إرادته تعالى عین فعله، و بعبارة أُخری: إنّ الإرادة عین المراد؛ فإذا كان المراد هو الأمر التكوینی فالإرادة تكوینیة، و إذا كان المراد هو البعث و الزجر الاعتباریان التشریعیان فالإرادة اعتباریة و تشریعیة.

فالإرادة التشریعیة غیر متعلق بالفعل المطلوب حصوله من المكلف و لكن هذه الإرادة التشریعیة تتعلق بالأحكام الاعتباریة التشریعیة الموجودة فی وعاء الاعتبار.

ما یک ابراز بعث و زجر داریم و یکی هم نفس بعث و زجر .ابراز بعث و زجر امر تکوینیست  اما اراده خداوند نسبت به بعث و زجر اراده تشریعیست.زیرا اراده عین مراد است ،اگر اراده ،نسبت به امر تکوینی باشد ،اراده تکوینی هست اگر نسبت به امر اعتباری و تشریعی باشد ،اراده تشریعیست.اراده نسبت به بعث و زجرِ اعتباری تشریعی، از نوع ِاراده تشریعی است و مربوط به فعل مکلف هم نیست بلکه مربوط به احکام تشریعی عالم اعتبار است یعنی وقتی خدا این حکم را در عالم اعتبار جعل کرده ،اراده اش نسبت به  بعث و زجرآن حکم هم،بالاعتبار ،تعلق گرفته است.یعنی آن عبارت (صلّ) که گفته شده با بعث اعتباری تفاوت دارد ،صل مربوط به تکوینیات هست  اما نفس  تکلیف ،تشریعیست  و در عالم اعتبار به عهده ما گذاشته شده است.

تقریر جلسه 17 

مقرر: حجة الاسلام والمسلمين حسين طالشی

وجه هفتم از وجوه حل مساله اجتماع ضدین بین حکم ظاهری و واقعی

الحكم الظاهری فی طول الواقعی، أفاده المحقّق الخوئی

إنّ تضاد الأحكام إمّا بینها فی أنفسها و إمّا بینها بحسب المبادی و إمّا بینها بحسب المنتهی (مقام الامتثال).

أمّا فی أنفسها فلا مضادة بین الأحكام، لأنّ الحكم أمر اعتباری و لاتنافی و لاتضاد فی عالم الاعتبار كما نبّه علیه المحقّق الإصفهانی.

أمّا فی مرحلة المبادی أیضاً فلاتنافی و لا تضادّ بینها، لأنّ مصلحة الحكم الواقعی فی المتعلّق الخارجی، و أما مصلحة الحكم الظاهری فی الجعل أو فی السلوك نحوه لا فی المتعلق.

أمّا فی مرحلة المنتهی (الامتثال) فلاتنافی و لا تضادّ أیضاً، لأنّ الحكم الظاهری موضوعه الشك فی الحكم الواقعی و عدم تنجّزه لعدم وصوله إلى المكلّف، فما لم یصل الحكم الواقعی إلى المكلف لایحكم العقل بلزوم امتثاله و لا باستحقاق العقاب على مخالفته فلا مانع من امتثال الحكم الظاهری، و إذا وصل الحكم الواقعی إلى المكلف و حكم العقل بلزوم امتثاله و باستحقاق العقاب على مخالفته فلایبقی مجال للحكم الظاهری لارتفاع موضوعه بوصول الواقع.

فإنّ الحكم الظاهری فی طول الحكم الواقعی، و وصول كلا الحكمین إلى المكلف فی عرض واحد محال فمع وصول الحكم الواقعی ینتفی الحكم الظاهری و مع عدم وصوله لا مانع من امتثال الحكم الظاهری فلا تضادّ بین الحكم الواقعی و الحكم الظاهری.

محقق خویی میفرمایند:ما سه تا مرحله داریم، تضادّ بین حکمین یا در مقام مبادیست یا بین خود دو حکم یا در مرحله امتثال.

تذکره:

 صحیح این است که بگوییم در مرحله خود حکمین تضاد  وجود دارد، اما در مرحله مبادی و امتثال هم اگر با هم جمع نشوند حکم واقعی و ظاهری با هم جمع نخواهند شد. اما مشکل  موجود در هر سه مرحله  را باید رفع کنیم.

 در مرحله خود حکمین، مرحوم آقای خوئی می فرمایند لا مضادّة بین الحکمین، بین حکم واقعی و حکم ظاهری مضادّه ای نیست، زیرا حکم امر اعتباریست و در عالم اعتبار تضادی نیست. اشکال مهم در  مرحله امتثال هست که ما گیر می کنیم، یعنی اگر شارع ، بر  یک متعلق بگوید این واجبه است  و بعد هم بگوید ،حرام است، در مقام امتثال  چطور امتثالش کنیم

اما در مبادی هم میفرمایند تضادی نیست. به خاطر اینکه مصلحت حکم واقعی  در نفس متعلّق هست  اما مصلحت حکم ظاهری در سلوک به طرف اوست،البته کسانی  که قائل بودند به اینکه حکم ظاهری جعل شده و مصلحتی هم دارد دو نظر داشتند:میفرمودند یا مصلحت در خود  جعل حکم است، که این  کار خداست، مثلا، مصلحت تسهیل، مصلحتی است که در خود جعل وجود دارد. یک قسم دیگر این که مصلحت در سلوک باشد، سلوک کار مکلف است ،در تبعیت مکلف نسبت به اماره  به اینکه ما  تابع اهل بیت علیهم السّلام باشیم. پس، از جهت مبادی بین حکم واقعی و حکم ظاهری تنافی نیست.

درمورد مرحله امتثال نیز میفرمایند : حکم ظاهری موضوعش شک در حکم واقعی است، وقتی ما شک در حکم واقعی داریم یعنی حکم واقعی برای ما منجز نشده است، یعنی در مقام امتثال تنجیز نداریم، در اینصورت، دیگر عقل حکم به لزوم امتثال نمی کند، چون چیزی به  ما واصل نشده است، و در فرض عدم وصول حکم واقعی ،حکم ظاهری  جعل می شود، پس من در مقام امتثال مشکلی ندارم، در مقام امتثال فقط یک حکم بر مکلف  منجّز  است،و آن حکم ظاهریست، پس نه در مرحله مبادی و نه حکم و نه امتثال مشکلی ندارم.

فرق بیان مذکور با بیان محقّق اصفهانی

 محقّق اصفهانی میفرمایند،حکم واقعی فقط در مقام انشاء باقی می ماند،( یعنی فعلیتی که مرحوم آقای آخوند قائل بودند را قائل نیستند،)اما حکم ظاهری ،فعلیت ِمن جمیع الجهات  را که همان تنجّز هست،  پیدا کرد ه است .ولی ما میگویم، هر دو حکم در مقام فعلیت هستند، یعنی فرض ما این است  که حکم واقعی نه تنها جعل شده است، بلکه یک مرحله جلوتر هم هست، منظور اینکه ،علاوه بر فعلیتِ من قبل المولی ، فعلیتِ من جهت المکلّف هم پیدا کرده است. خود این بزرگواران هم گفته اند، احکام مشترک  بین عالم و جاهل است.یعنی در هردو فرض علم و جهل،حکم، متعلق به مکلف می باشد.

پس ما برای مسأله تضادّ بین نفس حکمین، دو  جواب داریم، یکی اینکه اگر فرض کنیم، تضادّ  وجود دارد، میگوییم تضادّ  در امور تکوینیه محال است، اما ما نحن فیه مربوط به عالم اعتبار است، جواب دیگر هم، فرمایش شیخ انصاری است  که  راجع به اختلاف رتبه گفته اند ، یعنی، دو تا حکم هم اختلاف رتبه دارند و هم اختلاف موضوع.

 

به اين مطلب امتياز دهيد

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

از شما متشكریم

عضويت شما در سايت با موفقيت انجام شد

5/5

ايميل ها بزودی برای شما ارسال می شوند