شرط بودن ظن به وقاق يا عدم ظن به خلاف در حجیت ظواهر

فهرست

برای مشاهده فهرست موضوعی اصول از دكمه سمت راست استفاده كنيد

حجیة الظواهر

إنّ أصل حجّیة الظواهر في الجملة مما لایكاد ینكر، لأنّ بناء العقلاء من جمیع الأُمم و سیرة جمیع أهل المحاورات في جمیع الألسنة على العمل بظهورات الكلام و على ذلك یبتني معاشرة الناس بعضهم بعضاً، و الشارع لم‌یبتكر طریقاً آخر في محاوراته و كلماته بل تكلّم كلّ قوم بلسانه و أنزل الكتاب و أرسل الرسل بتلك اللغات و تلك الألسن، و یستفاد من ذلك أنّ سیرة العقلاء على العمل بظواهر الكلام كانت ممضاةً عند الشارع و هذا واضح لا سترة علیه.

و لكنّه وقعت هنا ثلاثة أبحاث:

الأوّل: في أنّ الظهور حجة مطلقاً أو أنّ حجیته مقیدة بحصول الظنّ على وفاقه أو أنّ حجیته مقیدة بعدم حصول الظنّ على خلافه؟

الثاني: في أنّ حجیة الظهور مختصّة بمن قصد إفهامه كما ذهب إلیه المحقّق القمي!([1]) و علیه بنی انسداد باب العلم و العلمي أو أنّها لاتختصّ بمن قصد إفهامه؟

الثالث: في أنّ حجیة الظهورات هل تعمّ ظواهر الكتاب أو إنّها لاتشملها كما ذهب إلیه الأخباریون حيث أشكلوا على حجیة ظواهر الكتاب؟

 

الأمر الأوّل: اشتراط حجیة الظواهر بالظنّ بالوفاق أو عدم الظنّ بالخلاف

هنا نظریات بین أعلام الأصولیین، و نشیر إلى ثلاث منها.

النظریة الأولى: حجیة الظواهر مطلقاً من غیر اشتراط

اختار الشيخ الأنصاري! و كثیر من الأعلام حجیة الظواهر مطلقاً من دون اشتراط الظنّ بالوفاق أو عدم الظنّ بالخلاف. نعم، إذا قام ظن معتبر على خلاف الظهور فهو قرینة على خلاف الظهور و موجب لسقوط الظهور عن الحجّیة، و أمّا إذا كان ظناً غیر معتبر فلایقدح في حجیة الظهور.

و استدل المحقّق الإصفهاني! و المحقّق الخوئي! لهذه النظرية:

الدلیل الأول من المحقّق الإصفهاني!

إنّ عدم الظنّ بالخلاف إنّما يعتبر إمّا من حيث إنّه جزء المقتضي، أو من حيث إنّ الظنّ بالخلاف مانع:

لا مجال للأوّل، إذ الظاهر إنّما يكون‏ حجّة من‏ حيث‏ الكاشفية عن‏ المراد، و المعتبر من الكشف إمّا هو الكشف الفعلي أو الكشف الذاتي، و لا يعتبر عدم الظنّ بالخلاف في الكشف الذاتي قطعاً، لتحقّقه معه، و كذا في الكشف النوعي، و اعتباره في الكشف الفعلي الشخصي راجع إلى اعتبار الظنّ الفعلي بالوفاق، و الكلام في عدم الظنّ بالخلاف لا في الظنّ بالوفاق.([2])

 

الدلیل الثاني من المحقّق الخوئي!

بما أنّ المرجع في حجّية الظواهر بناء العقلاء على الأخذ بظواهر كلام المولى فإنّ المولى یحتجّ على عبده عند عدم أخذ العبد بظاهر كلام المولى و لایقبل عذر العبد بأنّه لم‌یحصل له الظنّ على وفق ظهور كلام المولى و لایقبل عذره أیضاً بأنّه حصل له الظنّ على خلاف ظهور كلام المولى، كما أنّه لایسمع قول المولى: إنّي كنت مریداً لخلاف الظاهر و أنت كنت ظاناً به.([3])

 

النظریة الثانية: تفصیل المحقّق النائيني! و المحقّق الخوئي!

إنّ المحقّق النائيني! فصّل في المقام و تبعه المحقّق الخوئي! في ذلك([4])

فقال: الحقّ في المقام هو التفصیل بین الظهورات الصادرة عن الموالي إلى العبید كالأخبار الواردة من المعصومین( بحیث یكون المقام مقام الاحتجاج من المولى على العبد أو العكس، فیلتزم فیها بعدم التقیّد كما أفاده الشيخ الأنصاري!، و بین الظهورات التي لایكون لها ارتباط بمقام الاحتجاج، بل یكون الغرض فیها كشف المرادات الواقعیة و ترتیب الأثر على طبقها، كما إذا فرضنا وقوع كتاب من تاجر إلى تاجر آخر بید ثالث فأراد كشف ما فیه من تعیین الأسعار، فإنّه إذا احتمل عدم إرادة الكاتب ظواهر مكتوباته، لایرتّب علیه الأثر یقیناً، فالأخذ بالظهور في غیر مقام الاحتجاج مقید بأعلى مراتب الظنّ و هي مرتبة الاطمینان و بمجرد احتمال إرادة خلاف الظاهر احتمالاً عقلائیاً تسقط تلك الظهورات عن الكاشفیة فضلاً عن وجود الظنّ بالخلاف.

 

النظریة الثالثة: حجیة الظواهر مع اشتراط الظنّ بالوفاق أو عدم الظن بالخلاف

و هي نظریة المحقّق الكلباسي!، نقلها الشيخ الأنصاري! و قال: ربّما يجري على لسان بعض متأخّري المتأخّرين من المعاصرين، عدم الدليل على حجّية الظواهر إذا لم تفد الظنّ، أو إذا حصل الظنّ الغير المعتبر على خلافها.([5])

و قال في موضع آخر: و لعلّه الوجه فيما حكاه لي بعض المعاصرين، عن شيخه: أنّه ذكر له مشافهة: أنّه يتوقّف في الظواهر المعارضة بمطلق الظنّ على الخلاف حتّى القياس و أشباهه.([6])

إیراد الشيخ الأنصاري! علیه ([7])

إنه مخالف لطريقة أرباب اللسان و العلماء في كل زمان؛ و لذا عدّ بعض الأخباريين كالأصوليين استصحاب حكم العام و المطلق حتى يثبت المخصص و المقيد من الاستصحابات المجمع عليها، و هذا و إن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلا بالتوجيه، إلا أن الغرض من الاستشهاد به بيان كون هذه القاعدة إجماعية.

هنا بعض النظریات ننقلها في الهامش، احترازاً من التطویل.([8])

[1]. نسب المحقّق الخوئي! ذلك إلى المحقّق القمّي!، في مصباح الأصول، ط.ق، ج2، ص118، و ط.ج، ج2، ص138، قال: «فذهب المحقّق القمي! إلى اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه، وعليه رتّب‏ انسداد باب‏ العلم‏ و العلمي‏ في معظم الأحكام، باعتبار أن الأخبار المروية عن الأئمة( لم يقصد منها إلا إفهام خصوص المشافهين، فتختصّ حجية ظواهرها بهم»‏.

[2]. نهاية الدراية، ج3، ص169 في التعليق على قوله!: «و لا لعدم‏ الظن كذلك على خلافها … إلخ»‏. قال المحقّق الإصفهاني! بعد ذلك: و يمكن تقريب المنع بوجه آخر، و هو أنّ عدم الظنّ بالخلاف إمّا هو بنفسه جزء المقتضي أو لازم الجزء.

و الأول محال، إذ المقتضى لا يعقل أن يكون عدمياً، فلا يعقل أن يتقوّم بالعدمي.

و الثاني خلف، إذ عدم الظن بالخلاف إنما يكون لازماً لأمر ثبوتي و هو الظن بالوفاق حيث يستحيل اجتماع الظنّين، مع أنّ الكلام في اعتبار عدم الظن بالخلاف لا في اعتبار الظن بالوفاق.

و لا مجال للثاني، إذ الظن بالخلاف إنما يعقل أن يكون مانعاً إذا كان حجة حيث لا يعقل مزاحمة ما ليس بحجة للحجة.

و مع فرض الحجية فالظن بالخلاف إنما يعتبر عدمه حيث إنه حجة على‏ خلاف الظاهر، و سقوط الظاهر عن الحجية مع قيام الحجة على خلافه أمر مسلّم بين الطرفين.

غاية الأمر أن الظن على الفرض حجة مطلقاً عند العقلاء، فيسقط معه الظاهر عن الحجية، و حيث إنه ليس شرعاً كذلك، فلا يسقط معه عن الحجية.

و فيه: أنه خلط بين المقتضي في مقام الثبوت و المقتضي في مقام الإثبات، و كذا بين المانع في مقام الثبوت و المانع في مقام الإثبات، فعدم الظن بالخلاف لا يصحّ أن يكون جزء المقتضي في مقام الثبوت لا في مقام الإثبات، كما أنه لا يصح أن يكون مانعاً في مقام الإثبات لا في مقام الثبوت.

بيانه: أن المقتضي لحجية الظهور إثباتاً بناء العقلاء عملاً، و يمكن أن يكون بناء العقلاء على العمل بالظاهر الذي لا ظنّ على خلافه، فيكون البناء العملي على اتّباع الظهور متقيداً بعدم الظن على الخلاف، و إن كان المقتضي لبنائهم كون اللفظ كاشفاً نوعياً عن المراد من دون اعتبار شي‏ء آخر فيما يدعوهم إلى العمل بالظاهر، فإنّ الجهة الجامعة بين جميع موارد اتّباع الظهور هو الكشف النوعي.

و أما المانع عن حجية الظهور إثباتاً فإنما يتصور إذا كان المقتضي للحجية للإثبات تامّاً، و هو إنما يصح إذا كان للعقلاء بناءان بنحو العموم و الخصوص بأن يكون بنائهم على اتّباع الظهور مطلقاً و بنائهم الآخر على اتّباع الظن بالخلاف، فيقدّم الخاص على العام من باب تقديم أقوى الحجّتين على أضعفهما، كما في حجية الخبر بالدليل اللفظي مطلقاً و حجية خبر الأعدل في مقام التعارض بالخصوص، فمع تمامية المقتضى في مقام الإثبات في كلا الطرفين يتصوّر المانعية لأحد الطرفين عن الآخر.

و أما إذا لم يعقل العموم و الخصوص في البناء العملي، بل العمل إما على طبق الظاهر الذي لا ظنّ على خلافه أو كان و إن ظن على خلافه.

فالمقتضى في مقام الإثبات: إما متقيد فلا اقتضاء لما كان ظن على خلافه أصلاً، و إما مطلق فما كان ظن على خلافه مع ما لم يكن على خلافه ظن على حدّ سواء، فلا مانعية في مقام الإثبات أصلاً حتى يقال: إنّ رفع اليد عن الحجة بقيام الحجة على خلافه أمر مسلّم بين الطرفين.

و أما المانعية في مقام الثبوت فمعقولة، لإمكان أن يكون للظن بالخلاف خصوصية مانعة عن تأثير الكشف النوعي و صيرورته داعياً للعقلاء على العمل بالظاهر سواء كان المانع في مقام الثبوت حجة في نفسه، أو لم يكن حجة و لكن كان فيه خصوصية مانعة عن تأثير مقتضي البناء العملي من العقلاء.

فعدم الظن بالخلاف يمكن أن يكون جزء المقتضي في مقام الإثبات، كما يمكن أن يكون مانعاً عن المقتضي في مقام الثبوت، و ما لا يعقل كونه جزء المقتضي في مقام الثبوت، كما أن ما لا يضرّ بحجية الظاهر مانعيته في مقام الإثبات، فإنه يؤكد تمامية المقتضي في مقام الإثبات.

و عليه فلو فرض كون الأمارة المفيدة للظن بالخلاف حجة عند العقلاء، فلا محالة بنائهم العملي على عدم اتباع الظاهر الذي قامت الحجة عندهم على خلافه، و عدم حجية الأمارة المزبورة شرعاً لا يجدي، لأن عدم المانع إنما يفيد مع وجود المقتضى. و حيث لا بناء من العقلاء على اتّباع مثل هذا الظاهر، فلا مقتضي لحجيته، لما عرفت من عدم معقولية بناءين منهم بنحو العموم و الخصوص، و المتيقّن من عدم اعتناء العقلاء بالظن بالخلاف إنما هو فيما إذا لم يكن هناك أمارة معتبرة عندهم، ففي مثل هذه الصورة يشكل الأمر، إلا أن يجعل المنع عن اتباع مثل ذلك الظن شرعاً منعا عن ترتيب كلّ أثر عليه حتى رفع اليد به عن الظهور، فإنه أمر بالملازمة باتّباع الظهور، فمثل هذا الظاهر حجة شرعاً لا ببناء العقلاء و إطلاق دليل المنع لمثل هذا الأثر مشكل، فتدبّر».

[3]. مصباح الأصول (ط.ج): ج‏2، ص137: «لا ينبغي الشك في أن الظن بالخلاف غير قادح في حجية الظواهر، فضلاً عن عدم الظن بالوفاق، لأنّ المرجع في حجية الظواهر هو بناء العقلاء… »

[4]. أجود التقریرات (ط.ق): ج2، ص94 (ط.ج): ج3، ص161: «الحقّ في المقام هو التفصيل بين الظهورات الصادرة من الموالي إلى العبيد كالأخبار الواردة من المعصومين سلام الله عليهم…».

مصباح الأصول (ط.ق): ج2، ص118 (ط.ج): ج2، ص137: «إنّ الظن بالخلاف غير قادح في حجية الظواهر … نعم فيما إذا كان المطلوب تحصيل الواقع لا يعملون بمجرد الظهور ما لم يحصل لهم الاطمئنان بالواقع…».

[5]. فرائد الأصول، (ط.مؤسسة النشر الإسلامي)، ج1، ص72، و (ط.مجمع الفكر الإسلامي)، ج1، ص170، قال تلميذ الشيخ الأعظم! في قلائد الفرائد، ج1، ص141: «أقول: إن المراد به صاحب الاشارات‏» و هو المحقّق الكلباسي! قال في إيضاح الفرائد، في التعليق على قوله: (نعم، ربما يجرى‏ على‏ لسان‏ بعض‏ متأخرى‏ المتأخرين‏) «ربما يقال أنّه صاحب الإشارات قده لكن المذكور في حواشى شيخنا المبرور قده أنه يقول بحجية ظواهر الألفاظ بشرط حصول الظن الشخصى من نفس اللفظ فلا يصحّ البناء عليه مع انتفاء المظنّة بالمراد إذا كان انتفاء الظن مستنداً إلى ما لم يقم دليل على عدم اعتباره بالخصوص كالقياس و شبهه، و يمكن تكلف تطبيق العبارة عليه بجعل الظن الغير المعتبر هو ما لم يعلم اعتباره كالشهرة لا الأعمّ منه و مما علم عدم اعتباره لينافي ما ذكر و إن بقى في العبارة على التقدير المزبور أيضاً حزازة و الأمر من جهة ذلك سهل‏».

[6]. فرائد الأصول، (ط.مؤسسة النشر الإسلامي) ج1، ص293، و ج1، ص591.

[7]. فرائد الاصول، (ط.مؤسسة النشر الإسلامي) ج‏1، ص72.

[8]. النظریة الرابعة: تفصيل صاحب هداية المسترشدين!، ص210: «قلت: و الذي يقتضيه التحقيق في المقام أن يقال بالفرق بين ما يكون باعثاً على الخروج عن الظاهر بعد حصول الدلالة بحسب العرف و انصراف اللفظ إليه في متفاهم الناس، و ما يكون مانعاً من دلالة العبارة بملاحظة العرف و باعثاً على عدم انصراف اللفظ إليه بحسب المتعارف في المخاطبة و إن لم يكن ظاهراً في خلافه صارفاٌ إليه عن ظاهره».‏

حكاه الشیخ الأنصاري! فقال: «ربما فصّل بعض من المعاصرين تفصيلاً يرجع حاصله إلى أن‏ الكلام إن كان مقروناً بحال أو مقال يصلح أن يكون صارفاً عن المعنى الحقيقي، فلا يتمسّك فيه بأصالة الحقيقة، و إن كان الشك في أصل وجود الصارف أو كان هنا أمر منفصل يصلح لكونه صارفاً، فيعمل على أصالة الحقيقة».

إیراد الشیخ الأنصاري! علیه: «و هذا تفصيل حسن متين، لكنّه تفصيل في العمل بأصالة الحقيقة عند الشك في الصارف، لا في حجية الظهور اللفظي، بل مرجعه إلى تعيين الظهور العرفي و تمييزه عن موارد الإجمال».

النظریة الخامسة: تفصيل السيد المجاهد!، مفاتيح الأصول، ص35.

حكاه أیضاً الشیخ الأنصاري! عنه: «أن احتمال إرادة خلاف مقتضى اللفظ إن حصل من أمارة غير معتبرة، فلا يصحّ رفع اليد عن الحقيقة، و إن حصل من دليل معتبر فلا يعمل بأصالة الحقيقة، و مثّل له بما إذا ورد في السنة المتواترة عام، و ورد فيها أيضاً خطاب مجمل يوجب الإجمال في ذلك العام و لا يوجب الظن بالواقع، قال: فلا دليل على لزوم العمل بالأصل تعبّداً. ثمّ قال: و لا يمكن دعوى الإجماع على لزوم العمل بأصالة الحقيقة تعبداً؛ فإنّ أكثر المحقّقين توقّفوا في ما إذا تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح، انتهى».

إیراد الشیخ الأنصاري! علیه: «وجه ضعفه يظهر مما ذكر؛ فإنّ التوقف في ظاهر خطاب لأجل إجمال  خطاب آخر- لكونه معارضاً- مما لم يعهد من أحد من العلماء، بل لا يبعد ما تقدم من حمل المجمل في أحد الخطابين على المبين في الخطاب الآخر.

و أما قياس ذلك على مسألة تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح، فعلم فساده مما ذكرنا في التفصيل المتقدم: من أنّ الكلام المكتنف بما يصلح أن يكون صارفاً قد اعتمد عليه المتكلم في إرادة خلاف الحقيقة لا يعدّ من الظواهر، بل من المجملات، و كذلك المتعقّب بلفظ يصلح للصارفية، كالعام المتعقب بالضمير، و شبهه مما تقدم»، راجع فرائد الأصول، ط.مجمع الفكر الإسلامي)، ج1، ص170-172.

محتوای آکارئون
به اين مطلب امتياز دهيد

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

از شما متشكریم

عضويت شما در سايت با موفقيت انجام شد

5/5

ايميل ها بزودی برای شما ارسال می شوند