وظیفة من ارتكب مورّثه الربا

فهرست مطلب

[سلسله دروس فقه اقتصاد / استاد محقق حاج شیخ محمد علی بهبهانی]

إنّ المكلف إذا ورث مالاً ربویاً قد یشك في ملكیّته له من جهتین:

الأول: من جهة اشتماله على الربا الذي أخذه.

الثاني: من جهة الشك في تعلّق ذمّة المورّث بردّ المال الربوي من جهة كونه مدیوناً بأدائه و لابدّ من أداء هذا الدین قبل تقسیم التركة.

و نظیر ذلك ما أفاده المحقق الخوئي(قدس سره) في باب الخمس و قال: «إذا علم الوارث أن مورّثه لم يؤدّ خمس ما تركه وجب عليه أداؤه على الأحوط.» ((منهاج الصالحین ، المحقّق الخوئي(قدس سره)، ج1، ص346، مسألة 1254. ))

و علّق هنا بعض أكابر تلامیذه و هو بعض الأساطین مدّ ظلّه العالي، و قال: «بل على الأقوى إذا كان المورّث معتقداً بالخمس، و لابدّ في إخراج الخمس فيه و فيما بعده من الاستيذان من الحاكم الشرعي».(( منهاج الصالحین، المحقق الخوئي(قدس سره) مع تعلیقات الأستاذ المحقق الوحید الخراساني(قدس سره)، ج2، ص385.))

ثمّ قال المحقق الخوئي(قدس سره): «و إذا علم أنه أتلف مالاً له قد تعلّق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته، كغيره من الديون.» ((منهاج الصالحین، المحقّق الخوئي(قدس سره)، ج1، ص346، مسألة 1254.))

فهنا یتصوّر ثماني صور، لابدّ من البحث عنها:

الصورة الأولى:

و هي ما إذا شكّ في أنّ مورّثه قد أخذ الربا.
في هذه الصورة لا إشكال في أنّ الأصل عدم أخذ الربا فلا شيء على الوارث.

الصورة الثانیة:

و هي ما إذا علم أنّه أخذ الربا إلاّ أنّه یحتمل إعمال الحيل الشرعيّة للتخلّص عن الربا.
في هذه الصورة أیضاً لا إشكال في أنّ الأصل عدم أخذ الربا فلا شيء على الوارث.

الصورة الثالثة:

و هي ما إذا علم أنّه أخذ الربا إلاّ أنّه یحتمل كونه جاهلاً بحرمته.
بناءً على المختار من حلّيّة الربا المأخوذ جهلاً فلا إشكال في المقام.

الصورة الرابعة:

و هي ما إذا علم أنّه أخذ الربا عالماً بحرمته من غیر إعمال الطرق الشرعیة للتخلّص عن الربا مع عدم العلم بكون الربا في ماله؛ لاحتمال أنه کان مشغول الذمة للدافع و کان یحسب من ذلك.

هنا لا یجوز له التصرّف في التركة قبل أداء الدیون و لو ما في ذمّته فلابدّ من ردّ المال الربوي قبل التصرّف في الإرث.
فما ذهب إلیه صاحب العروة(قدس سره) من إرجاع حكم هذه الصورة إلى ما ذكره في الصورة الأولى لا یرجع إلى محصّل. ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص32 ، مسألة 13.))

الصورة الخامسة:

و هي ما إذا علم أنّه أخذ الربا عالماً بحرمته من غیر إعمال الطرق الشرعیة للتخلّص عن الربا مع العلم بكون الربا في ماله و لم يعلم بقاؤه في تركته.

و الحق هنا جریان استصحاب بقاء المال الربوي في التركة على نحو مفاد كان الناقصة و نتیجة ذلك وجوب ردّ المال الربوي؛ خلافاً لصاحب العروة(قدس سره) حیث قال بأنّ استصحاب بقائه لا يثبت وجوده فيها. ((نفس المصدر.))

الصورة السادسة:

و هي ما إذا علم بوجوده في تركته معيّناً أو غير معيّن، ولكن يحتمل أنّه بعد ذلك أصلح ماله بأن ردّ الزائد أو أرضى المالك أو نحو ذلك.

حكم هذه الصورة عند صاحب العروة(قدس سره):
إن كان المال معيّناً وجب عليه ردّه؛ و إن كان مختلطاً بماله يجري عليه حكم الاختلاط.(( نفس المصدر.))
و ما أفاده صاحب العروة(قدس سره) صحیح و لایمكن حمل فعله على الصحّة بأن یقال: إنّ حمل فعل المسلم على الصحّة یقتضي الالتزام بأنّه أصلح ماله بردّ الزائد؛ و ذلك لأنّ هنا لا مجری للحمل على الصحّة؛ لأنّ وقوع الفعل مشكوك و الحمل على الصحّة هو فیما إذا وقع الفعل و لم یعلم صحّته.

الصورة السابعة:

و هي ما إذا علم بوجوده في تركته سابقاً و يعلم بعدم بقائه في تركته و شكّ في اشتغال ذمّته بعوضه؛ لاحتمال أنّه أصلح ماله قبل تلفه، و في هذه الصورة وجهان:

الوجه الأول: جریان البراءة عن اشتغال الذمّة.

الوجه الثاني: اشتغال الذمّة.

و الوجه لجریان اشتغال الذمّة هنا أمران: الأول: استصحاب عدم الإصلاح، و الثاني: استصحاب اشتغال ذمّته و بقائه في عهدته.
و الصحیح هنا هو الوجه الثاني كما ذهب إلیه صاحب العروة(قدس سره) ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص33 ، مسألة 13.)) لتقدّم الاستصحاب على البراءة.

الصورة الثامنة:

و هي ما إذا علم بوجوده في تركته سابقاً و يعلم بعدم بقائه في تركته و علم باشتغال ذمّته بعوضه و شكّ في بقاء شغل الذمّة و وجوب تفريغها من تركته وعدم البقاء، و هنا قولان:

القول الأول: عدم وجوب الردّ

استدلال صاحب العروة(قدس سره) علیه:
إنّ المناط في الوجوب، كونه ديناً على المورّث متعلّقاً بتركته، و هذا لا يثبت باستصحاب الوارث؛ لأنّ الواجب عليه أداء دين المورّث من التركة وهذا يتوقّف على علمه به، أو ثبوته بالبيّنة، أو بإقرار المورّث، أو شكّه في الأداء و جريان الاستصحاب في حقّه.
و أمّا شكّ الوارث فلا ينفع في ثبوت دين على المورّث و تكليفه، فالواجب أداء تكليف المورّث و ليس دينه موضوعاً لتكليف عليه حتّى يكفي استصحاب بقائه.

ثمّ أفاد صاحب العروة(قدس سره) في تنظیر المقام ثلاثة موارد:

النظير الأول: ما إذا وكّله شخص في أداء ديونه من ماله الذي بيده ، وكان الوكيل عالماً بكون الموكّل مديوناً سابقاً لزيد و شكّ في بقائه، فإنّه لا يجوز له استصحاب بقاء دين الموكّل وأداؤه من ماله لعدم علمه به و عدم ثبوته باستصحابه، لأنّ المناط شكّ الموكّل لا شكّه؛ فإنّ شكّ شخص لايكفي في الاستصحاب لإثبات تكليف شخص آخر.

النظير الثاني: شكّ الولد الأكبر في أنّ الوالد أتى بما عليه من الصلاة أو الصوم أو لا.(( إن قلنا بأنّ الفوت أمر وجودي فلا یحرز باستصحاب بقاء التكلیف في عهدته و إن قلنا بأنّ الفوت أمر عدمي فیستصحب عدم أداء التكلیف فیحرز هذا العنوان العدمي فیجب الإتیان بما شك في إتیان والده له لكن قاعدة الحیلولة و هي مفاد صحیحة زرارة تدلّ على عدم وجوب القضاء بعد الوقت للحیلولة.))

النظير الثالث: شكّ الوارث في أنّ المورّث أدّى ما وجب عليه من الخمس أو الزكاة أو المظالم التي كانت عليه أو لا. ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص33 ، مسألة 13.))

ملاحظات على استدلال صاحب العروة(قدس سره):

الملاحظة الأُولى: النقض

إنّ ما أفاده صاحب العروة(قدس سره) في الدعاوي یعدّ نقضاً علیه. قال: نعم في الدعاوي إذا شهدت البيّنة بكون زيد مديوناً لعمرو سابقاً يجوز للحاكم أن يجري الاستصحاب ويحكم على زيد بوجوب الأداء، بخلاف ما إذا لم يكن هناك مدّع.

الملاحظة الثانیة: حلّ المطلب

إنّ هنا لا مانع من جریان الاستصحاب؛ لتمامیة أركانه من الیقین و الشك، و الملاك في جریان الإستصحاب هو كونه ذا أثر شرعی و هذا الملاك موجود في المقام؛ لأنّ التكلیف لیس متوجّهاً إلى المورّث فحسب بل الوارث أیضاً مكلّف بوجوب الردّ.

القول الثاني: وجوب الردّ

و الوجه فیه هو استصحاب بقاء الاشتغال؛ لما تقدّم في الملاحظة الثانیة على القول الأول.
فتحصّل: أنّ الحقّ هو القول الثاني خلافاً لصاحب العروة(قدس سره).

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *