وظیفة التائب عن ارتكاب الربا

فهرست مطلب

[سلسله دروس فقه اقتصاد / استاد محقق حاج شیخ محمد علی بهبهانی]

فیه مسائل ثلاثة:
المسألة الأولى:المسلم الذي ارتكب الربا عالماً عامداً
المسألة الثانیة:المسلم الذي ارتكب الربا جاهلاً
المسألة الثالثة: من ارتکب الربا قبل إسلامه

یقع الكلام هنا في وظیفة من ارتكب الربا و أخذه ثمّ تاب من ذلك و أراد التدارك، فهل یجب علیه ردّ المال إلى صاحبه و على هذا الفرض هل یردّ الزیادة فقط أو یردّ أصل المال مع الزیادة؟
و البحث هنا یقع في ثلاث مسائل:

المسألة الأُولى:المسلم الذي ارتكب الربا عالماً عامداً

إنّ المعاملة الربویة قد تكون باطلة من رأسها مثل البیع الربوي على المختار، و قد تكون صحیحة بأصلها و لكن شرط الزیادة فاسد؛ و ذلك مثل القرض، فهنا قسمان:

القسم الأول: ما تكون باطلة من أصلها

النظریة الأولى: من صاحب العروة(قدس سره) و هي المختار

إنّ المسلم إذا ارتكب الربا عالماً عامداً و تاب من ذلك و أراد التدارك فیجب علیه الالتزام بالحكم الشرعي الوضعي وهو أنّ المعاملة باطلة و مقتضی ذلك بقاء العین في ملك مالكه و عدم انتقاله إلى الطرف الآخر، فیجب على كلّ من الطرفین ردّ المال إلى مالكه بلا فرق بین أصل المال و الزیادة الربویة، فإنّ ما أخذه كلّ منهما من الطرف الآخر هو المقبوض بالعقد الفاسد.

أمّا مقتضى القاعدة في المقبوض بالعقد الفاسد، فیختلف بحسب الصور الثلاث:

الأولى: إذا كان المال موجوداً فیجب ردّه إلى صاحبه من الأصل والزيادة.
الثانیة: إذا كان المال تالفاً و الدافع جاهلاً فیجب علیه ردّ عوضه.
الثالثة: إذا كان المال تالفاً و الدافع أيضاً عالماً عامداً فلا ضمان على المتلف أو من تلف عنده.(( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص22، مسألة 8. ))

النظریة الثانیة: مختار المشهور

إنّ المشهور ذهبوا إلى بطلان البیع الربوي و القرض الربوي و قد حكي عنهم القول بكفاية ردّ الزائد من غير فرق بين البيع و نحوه و بين القرض، و لا بين صورة وجود المال و بين تلفه، و قد نقل عن المقداد(قدس سره) و المحقّق الكركي(قدس سره) الإجماع عليه.
قال الفاضل المقداد السیوري(قدس سره): «و الحقّ أنّه يجب ردّه على مالكه، أمّا مع العلم بتحريمه فبالإجماع، تاب أو لم يتب، فان جهل صاحبه وعرف الربا تصدّق به، و إن عرفه و جهل الربا صالح عليه، و إن مزجه بالحلال و جهل المالك و القدر تصدّق بخمسه و أمّا مع الجهل فقد تقدّم الكلام فيه.»(( كنز العرفان، الفاضل المقداد، ج2، ص39.))

و قال المحقق الكركي(قدس سره): « قوله: «سواء استعمله مع علم التحريم، أو جهله على رأي» أي: يجب ردّه على مالكه كما ذكر، سواء استعمل الربا أي: فعله مع علم التحريم، أو مع جهل التحريم، و هذا هو أصح القولين، و ليس في الآية دلالة على المسامحة في الزيادة مع الجهالة، لأن المراد: فله ما سلف من الفعل المحرّم.

فإن قيل: «ما» للعموم فيشمل الزيادة. قلنا: العموم غير مراد، و إلّا لاقتضى ملك الزيادة مع العلم، إذاً لا تقييد في الآية بالجهل، و هو باطل إجماعاً.»(( جامع المقاصد، المحقق الكركي(قدس سره)، ج 4، ص282.))

وجه استدلال المشهور على ذلك:
لعلّ المشهور استندوا في ذلك إلى قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله و ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله و رَسُولِه و إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِ لكُمْ لا تَظْلِمُونَ و لا تُظْلَمُونَ ).(( البقرة (2) : 278 – 279.))
فإنّ الآية الشرىفة ظاهرة في صورة كونه عالماً بالحرمة و عامداً، و تدلّ على صحّة المعاملة بالنسبة إلى رأس المال.

ملاحظة على استدلال المشهور:
إنّ الآىة تدلّ على بقاء رأس المال لكلّ من المتعاملىن في ملكه حىث قال تعالى: (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ ) ((نفس المصدر.))و مقتضى ذلك هو وجوب ردّ أصل المال إلى صاحبه، و لا دلالة فىها على صحّة المعاملة بوجه من الوجوه، فالآىة تدلّ على النظرىة الأولى لا نظرىة المشهور.
توجیه قول المشهور و استدلالهم من صاحب العروة(قدس سره):
إنّ صاحب العروة(قدس سره) احتمل هنا وجهاً لتوجىه قول المشهور و لتوجىه استدلالهم، فما أفاده هنا أمران:
أولاً: توجىه قول المشهور و حمله على أنّ مرادهم من كفایة ردّ الزائد دون ردّ أصل المال هو أنّ كلّـاً من الطرفین بعد العلم بالبطلان تراضیا غالباً على أن یكون أصل مالهما ملكاً للآخر عوضاً عمّا في ید الآخر من أصل ماله؛ و ذلك لتساويهما.
ثانياً: توجیه استدلالهم على صحّة المعاملة بالنسبة إلى رأس المال، فإنّها لیست بمعنی صحّة المعاملة الربویة، بل تحمل على رضا الطرفین بذلك، كما تقدّم.
قال صاحب العروة(قدس سره): «يمكن أن ينزّل كلامهم بل الآية أيضاً على الغالب من رضا صاحب المال بردّ الزيادة؛ لأنّ عنده ما يعادل عوض أصل المال، فمع مطالبته بردّ أصل المال يشكل منعه؛ كما أنّ مع تلفه و كونه عالماً بالبطلان و إقدامه على دفع الزيادة يشكل مطالبة عوضها.»(( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 23، مسألة 8.))
ملاحظات على هذا التوجیه:
أولاً: إنّه خلاف ظاهر ما قرّره لنظریة المشهور و استدلالهم، فلا مجال لحمل نظریتهم على ذلك.
ثانیاً: ربما لا یحصل الرضا المذكور في استدلالهم، فكیف یمكن جعل الأمر الغالب مناطاً لجمیع الموارد و قاعدة كلّیة للفتوی بالصحّة؟!
ثالثاً: إنّ حصول الرضا غالباً لیس بمعنی صحّة المعاملة بالنسبة إلى أصل المال، بل بمعنی جواز التصرّف في المال بعد العلم ببطلان المعاملة و العلم بأنّ ما في یده للطرف الآخر، لوضوح الفرق بین جواز التصرّف لرضا المالك و جوازه لملكیّته بالنسبة إلى ما في یده.

القسم الثاني: ما تكون باطلة من جهة الزیادة فقط

إنّ المختار هو عدم بطلان أصل القرض و أنّ الفاسد هو شرط الزيادة فقط دون أصل القرض و أنّ الشرط الفاسد لایكون مفسداً فيكفي ردّ الزائد مع وجوده.

كیفیة ردّ المال عند الجهل بالمالك أو المقدار

و حكم ذلك یختلف بحسب الجهل بالمالك أو الجهل بالمقدار أو الجهل بكلیهما، فهنا أقسام ثلاثة:

القسم الأول: الجهل بالمالك و العلم بالمقدار

إذا كان المالك مجهولاً، فهنا صورتان:

الصورة الأولى: صورة وجود المال
في هذه الصورة يحكم على المال بحكم مجهول المالك.

الصورة الثانیة: صورة تلف المال و صيرورته في الذمّة
في هذه الصورة يحكم على المال بحكم ردّ المظالم.

القسم الثاني: الجهل بالمقدار و العلم بالمالك

إذا كان مقدار المال مجهولاً، فهنا ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن یكون تالفاً

الأقوى عند كونه تالفاً جریان البراءة بالنسبة إلى المقدار المشكوك و كفاية القدر المتيقّن و الأحوط استحباباً المصالحة مع المالك.
الصورة الثانیة: أن یكون موجوداً غیر مختلط بماله
الأقوى هنا أیضاً كفاية ردّ المال الربوي الذي أخذه زیادةً على أصل ماله بالقدر المتيقّن منه و تجري البراءة بالنسبة إلى المقدار المشكوك و الأحوط استحباباً المصالحة مع المالك.
الصورة الثالثة: أن یكون موجوداً و مختلطاً مع أمواله
إن كان المقدار المجهول مختلطاً بماله، و المفروض معرفة المالك، فحینئذ لابدّ من المصالحة معه، و إذا كان الأمر مشكلاً فتتّجه القرعة، لأنّ موضوعها كلّ أمر مشكل.

القسم الثالث: الجهل بالقدر و المالك

إذا كان المالك مجهولاً و كان مقداره أیضاً مجهولاً فلابدّ حینئذٍ من ملاحظة المال من حیث كونه موجوداً أو معدوماً، و على فرض كونه موجوداً فلابدّ من لحاظ كونه مختلطاً بماله أو غیر مختلط. فهنا أیضاً ثلاث صورٍ:

الصورة الأولى: أن یكون تالفاً

و الأقوى كفاية ردّ القدر المتيقّن من الزیادة الربویة و جریان البراءة بالنسبة إلى المقدار المشكوك من الزیادة و الأحوط استحباباً المصالحة مع حاكم الشرع؛ لأنّه وليّ المالك المجهول.

الصورة الثانیة: أن یكون موجوداً غیر مختلط بماله

و الأقوى هنا أیضاً كفاية ردّ الزیادة الربویة بالقدر المتيقّن منه و تجری البراءة بالنسبة إلى المقدار المشكوك من الزیادة و الأحوط استحباباً المصالحة مع حاكم الشرع؛ لأنّ المالك مجهول.

الصورة الثالثة: أن یكون موجوداً و مختلطاً مع أمواله

فهنا قولان:
القول الأول: وجوب التخمیس

و هذا القول هو مختار صاحب العروة(قدس سره) و هو الصحیح من بین القولین؛ لأنّه مطابق للأدلّة، فإنّه يجب تخميسه، كما هو الحكم في غيره من المال المختلط بالحرام، فإنّ أدلّة وجوب الخمس في المال المختلط بالحرام یشمل المقام.

القول الثاني: إنّ المال بكلّیته حلال له.

و مستند ذلك هي الروایات التي أخصّ من الأخبار الدالّة على وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام:

الصحیحة الأولى للحلبي: (صحیحة أبي المغراء)
[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْهُ [أي: مُحَمَّدِبنِ یَحیَی] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ الْحَلَبِي‏ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام)‏ كُلُ‏ رِبًا أَكَلَهُ‏ النَّاسُ‏ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِذَا عُرِفَ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مَالاً وَ قَدْ عَرَفَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْمَالِ رِبًا وَ لَكِنْ قَدِ اخْتَلَطَ فِي التِّجَارَةِ بِغَيْرِهِ حَلَالٌ كَانَ حَلَالاً طَيِّباً فَلْيَأْكُلْهُ وَ إِنْ عَرَفَ مِنْهُ شَيْئاً أَنَّهُ رِبًا فَلْيَأْخُذْ رَأْسَ مَالِهِ وَ لْيَرُدَّ الرِّبَا وَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَفَادَ مَالاً كَثِيراً قَدْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الرِّبَا فَجَهِلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَفَهُ بَعْدُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ فَمَا مَضَى فَلَهُ وَ يَدَعُهُ فِيمَا يَسْتَأْنِفُ.(( الكافي، ج‏5، ص145، کتاب المعیشة، باب الربا، ح4؛ من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص275، کتاب المعیشة، باب الربا، ح3997(رواه مرسلا إلى قوله فِيمَا يَسْتَأْنِفُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَهُ حَلَالٌ طَيِّبٌ فَلْيَأْكُلْهُ وَ إِنْ عَرَفَ مِنْهُ شَيْئاً مَعْزُولاً أَنَّهُ رِبًا)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص16، کتاب التجارات، باب1، ح69(رواه بإسناده عن الحسین بن سعید عن ابن أبي عمیر عن حماد بن عثمان عن الحلبي نحوه إلى قوله فَلْيَأْخُذْ رَأْسَ مَالِهِ‏ وَ لْيَرُدَّ الزِّيَادَةَ)؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص128، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب5، ح2.))

إنّ الشیخ الطوسي(قدس سره) نقلها بإسناد صحیح: عن الحسین بن سعید عن ابن أبي عمیر عن حمّاد بن عثمان عن الحلبي. و ما رواه الشیخ(قدس سره) ینتهی إلى هذه العبارة: «فَلْيَأْخُذْ رَأْسَ مَالِهِ وَ لْيَرُدَّ الزِّيَادَةَ».

الصحیحة الثانیة للحلبي:
[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ(علیه السلام) قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبِي(علیه السلام) فَقَالَ: إِنِّي وَرِثْتُ مَالاً وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ صَاحِبَهُ الَّذِي وَرِثْتُهُ مِنْهُ قَدْ كَانَ يُرْبِي وَ قَدْ أَعْرِفُ أَنَّ فِيهِ رِبًا وَ أَسْتَيْقِنُ ذَلِكَ وَ لَيْسَ يَطِيبُ لِي حَلَالُهُ لِحَالِ عِلْمِي فِيهِ وَ قَدْ سَأَلْتُ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(علیه السلام): إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّ فِيهِ مَالاً مَعْرُوفاً رِبًا وَ تَعْرِفُ أَهْلَهُ فَخُذْ رَأْسَ مَالِكَ وَ رُدَّ مَا سِوَى ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ مُخْتَلِطاً فَكُلْهُ هَنِيئاً، فَإِنَّ الْمَالَ مَالُكَ وَ اجْتَنِبْ مَا كَانَ يَصْنَعُ صَاحِبُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) قَدْ وَضَعَ مَا مَضَى مِنَ الرِّبَا وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيَ فَمَنْ جَهِلَ وَسِعَ لَهُ جَهْلُهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ فَإِذَا عَرَفَ تَحْرِيمَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَ وَجَبَ‏ عَلَيْهِ فِيهِ الْعُقُوبَةُ إِذَا رَكِبَهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَأْكُلُ الرِّبَا.(( الكافي، ج‏5، ص145، کتاب المعیشة، باب الربا، ح5؛ من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص276، کتاب المعیشة، باب الربا، ح3999(رواه مرسلا)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 16، کتاب التجارات، باب1، ح70 (رواه عن الحسین بن سعید عن ابن أبي عمیر عن حماد بن عثمان عن الحلبي)؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص129، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب5، ح3.))

أمّا السند: فصحیحة بلا كلام، فإنّ رجال السند كلّهم من الأجلّاء.

صحیحة أبي الربیع الشامي:
[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عن عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) عَنْ رَجُلٍ أَرْبَى بِجَهَالَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَقَالَ(علیه السلام): أَمَّا مَا مَضَى فَلَهُ وَ لْيَتْرُكْهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ(علیه السلام) فَقَالَ: إِنِّي قَدْ وَرِثْتُ مَالاً وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ يَرْبُو وَ قَدْ سَأَلْتُ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْحِجَازِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(علیه السلام): إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنْهُ شَيْئاً مَعْزُولاً تَعْرِفُ أَهْلَهُ وَ تَعْرِفُ أَنَّهُ رِبًا فَخُذْ رَأْسَ مَالِكَ وَ دَعْ مَا سِوَاهُ وَ إِنْ كَانَ الْمَالُ‏ مُخْتَلِطاً فَكُلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً فَإِنَّ الْمَالَ مَالُكَ وَ اجْتَنِبْ مَا كَانَ يَصْنَعُ صَاحِبُكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) قَدْ وَضَعَ مَا مَضَى مِنَ الرِّبَا فَمَنْ جَهِلَهُ وَسِعَهُ أَكْلُهُ، فَإِذَا عَرَفَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى آكِلِ الرِّبَا. ((الكافي، ج‏5، ص146، کتاب المعیشة، باب الربا، ح9؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص130، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب5، ح4؛ و رواه ابن إِدريس فِي آخر السَّرائر نقلاً منْ كتاب المشيخة لِلْحسن بْن محبوب‏ نحوه‏.))

أمّا السند: فإنّ الكلیني رواها عن عدّته و هم ثقات، و هم رووا عن سَهل بن زيادٍ و أحمد بن محمد بن عيسی جميعاً عن الحسن بن محبوب و هو من أصحاب الإجماع على قولٍ، و هو روی عن خالد بن جریر البجلي و هو ثقة إمامي، و أمّا أبو الربیع الشامي فهو أيضاً من ثقات الإمامية، فالروایة صحیحة.

الجواب الأول لصاحب العروة(قدس سره):
«إنّ موردها صورة الجهل بالحرمة التي سيأتي عدم وجوب الردّ و كون المأخوذ حلالاً.»
و حیث جاء في الروایات المذكورة الحكم بوجوب ردّ الزیادة فيما إذا كان المال معروفاً، مثل قوله(علیه السلام): «وَ إِنْ عَرَفَ مِنْهُ شَيْئاً أَنَّهُ رِبًا فَلْيَأْخُذْ رَأْسَ مَالِهِ وَ لْيَرُدَّ الرِّبَا» و ذلك ینافي صورة الجهل بالحرمة، لأنّ الحكم حینئذٍ هو عدم وجوب الردّ، قال صاحب العروة(قدس سره):«و [لابدّ من] حمل ما في الأخبار المذكورة من إيجاب الردّ إذا كان معزولاً و معروفاً على الاستحباب.» ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 24، مسألة 9. ))

الجواب الثاني لصاحب العروة(قدس سره):
إنّ الصحیحة الأولى و الثانیة للحلبي و صحیحة أبي الربیع كلّها واردة في مورد الإرث و لذلك قال صاحب العروة(قدس سره): «إنّها واردة في الإرث ممّن كان يأخذ الربا فلا تشمل ما نحن فيه.» ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 24، مسألة 9.))
نتیجة الكلام: هو أنّ الأقوى وجوب الخمس من باب الحلال المخلوط بالحرام.

المسألة الثانیة:المسلم الذي ارتكب الربا جاهلاً

إنّ المسلم إذا ارتكب الربا و كان جاهلاً بحرمته أو جاهلاً ببعض خصوصيّات الحكم أو جاهلاً بالموضوع، فهل یجب علیه ردّ المال من الأصل و الزیادة الربویة أو لا یجب علیه ردّهما أو یكون هنا تفصیل؟

مثال الجهل بخصوصیات الحكم: هو من كان جاهلاً بأنّ اشتراط زيادة وصفٍ في أحد الطرفین من مصادیق الربا.
و مثال الجهل بالموضوع: هو من باع شيئاً بشيءٍ بالزيادة في أحدهما بتخيّل أنّه ليس من جنسه فبان أنّه كان من جنسه.

القول الأول: إنّ المال الربوي ملك له و لا يجب ردّه

أما القائلون بهذا القول فهم الصدوق(قدس سره) في المقنع((المقنع، ص372 على ما حكی عنه العلّامة(قدس سره) في المختلف ج5، ص78.)) و الشيخ الطوسي(قدس سره) في النهاية ((فمن ارتكب الربا بجهالة، ولم يعلم أن ذلك محظور، فليستغفر الله تعالى في المستقبل، وليس عليه فيما مضى شيء. النهایة، ج2، ص117.)) و المحقق الحلي(قدس سره) في المختصر النافع((المختصر النافع، ص127.))، و الفاضل الآبي(قدس سره) في كشف الرموز((كشف الرموز، ج1، ص85.)) ، و القطيفي(قدس سره) ((على ما في الجواهر، ج23، ص398.))، و الشهید الأول(قدس سره) في الدروس((الدروس، ج3، ص299.)) ، و المحقق الأردبيلي(قدس سره) في زبدة البیان((زبدة البیان، ص434.))، و المحقق البحراني(قدس سره) في الحدائق((الحدائق الناضرة، المحقق البحراني، ج19، ص222.)) ، و السید الطباطبایي(قدس سره) في الرياض.(( ریاض المسائل، السيد علي الطباطبائي، ج8، ص286.))

و هذا القول هو ما ذهب إلیه صاحب العروة(قدس سره) ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 26، مسألة11.)) و هو المختار من بین الأقوال.

و قد ذكروا وجهین لملكیة الزیادة:
الأول: ما ذهب إلیه صاحب الحدائق(قدس سره) و مال إلیه صاحب العروة(قدس سره) و هي صحّة المعاملة الربویة إذا وقعت جهلاً والبطلان یختصّ بصورة العلم بالحرمة حال المعاملة.
الثاني: و هي بطلان المعاملة الربویة مع القول بالحلّيّة تعبّداً؛ لأنّ الجهل عذر.
ثمّ إنّه لا فرق بين أقسام الجاهل من القاصر و المقصّر و لا بين كون دافع الربا عالماً أو جاهلاً، و لا بين وجود المال وعدمه و لا بين صورة الاختلاط وعدمه.

القول الثاني: إنّ المال الربوي لیس ملكاً له بل يجب ردّه

قال صاحب الجواهر(قدس سره) هو «المعروف بین المتأخّرين بل في الدروس نسبته إليهم»(( جواهر الكلام، الشیخ محمد حسن النجفي، ج23، ص398.))، مثل ابن إدریس الحلي(قدس سره) في السرائر((السرائر، ابن إدريس الحلي، ج2، ص251.)) و المحقق الثاني(قدس سره) في جامع المقاصد((جامع المقاصد، المحقق الكركي، ج4، ص281.)) و أنّ الجاهل كالعالم في وجوب الردّ من غير فرق بين وجود العين و تلفها.

القول الثالث:

التفصیل بين كونه موجوداً معروفاً فيجب ردّه، و بين كونه تالفاً أو موجوداً مختلطاً بماله بأن لا یعرفه فلا يجب و هذا القول منسوب إلى ابن الجنيد(قدس سره).(( المختلف، العلامة الحلي(قدس سره)، ج5، ص78.« و قال ابن الجنید: و من اشتبه علیه الربا … فإن کان معروفاً رده على صاحبه و تاب إلى الله تعالى و إن اختلط بماله حتی لا یعرفه … جاز له أکله و التصرف فیه إذا لم یعلم فیه الربا».))

القول الرابع:

التفصيل بين الجاهل بأصل الحكم فلایجب ردّه و الجاهل بالخصوصيّات فیجب ردّه.

القول الخامس:

التفصيل بين الجاهل بالحكم فلا یجب ردّه و الجاهل بالموضوع فیجب ردّه.
أدلّة القول الأوّل:

الدلیل الأول:
الآية الشريفة: (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى‏ فَلَهُ ما سَلَفَ)(( البقره (2): 275.))

فإنّ الآیة الشریفة ظاهرة في صورة الجهل، و هذه الآیة الشریفة تدلّ على أمور كثیرة، و كلیّتها ثلاثة أمور:

الأمر الأول: بیان المفسدة التي تترتّب على أكل الربا؛ (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ). ((نفس المصدر.))

الأمر الثاني: بیان حكم الربا؛ (و أَحَلَّ الله الْبَيْعَ و حَرَّمَ الرِّبا)(( البقره (2): 275.))

الأمر الثالث: بیان حكم من جاءه حكم الشارع و هو بمحض وصول الحكم إلیه انتهی وترك الربا؛ فإنّ الموعظة هنا بیان حكم الربا شرعاً و هي توجب العلم بالحكم الشرعي و «الفاء» في قوله «فانتهی» تدلّ على أنّ موضوع الحكم هنا هو من ترك الربا و انتهی من نهي الشارع و لم یأخذ الربا من بعد وصول الموعظة و نتیجة ذلك هي أنّ الموضوع هو الجاهل حین ارتكاب الربا. (فَمَنْ جاءَه مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه، فَانْتَهى فَلَه ما سَلَفَ و أَمْرُه إِلَى الله) (( نفس المصدر.))

و الحكم مذكور في قوله: (فَلَهُ مَا سَلَفَ)، و معناه: فله ما أخذ من الربا قبل علمه بحرمته.

بیان ابن ادریس في الآیة:
قال إبن ادريس(قدس سره) ذیل كلام الشيخ الطوسی(قدس سره): «فأما قوله تعالى: (فَمَنْ جاءَ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه فَانْتَهى فَلَه ما سَلَفَ) ((البقره (2): 275 – 276.)) المراد به والله أعلم: فله ما سلف من الوزر، و غفران الذنب، و حق القديم سبحانه بعد انتهائه و توبته؛ لأنّ إسقاط الذنب عند التوبة تفضّل عندنا، بخلاف ما يذهب إليه المعتزلة.»(( السرائر، إبن إدریس الحلّي(قدس سره)، ج2، ص 251.))

مناقشة صاحب العروة(قدس سره):
إنّه بعید و إنّه خلاف ما ذكروه في التفسير.(( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 27، مسألة 11.))

إحتمال ابن إدریس في الآیة:
إنّ ابن إدریس الحلّي(قدس سره)احتمل كون الآیة مسوقةً لبیان ما كان في الجاهليّة من الربا، و قال: «و قيل في التفسير- ذكره شيخنا في التبيان، و غيره من المفسرين- إنّ المراد بذلك ما كان في الجاهلية من الربا بينهم، فقال تعالى: (فَمَنْ جاءَ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه فَانْتَهى فَلَه ما سَلَفَ ) ((البقرة (2): 275 – 276.)) فأما ما يجري بين المسلمين، فيجب رده على صاحبه، سواء كان جاهلا بحاله، غير عالم بأنه محرم، أو كان عالما بذلك، فإنه يجب رد الربا على من أربى عليه في المسألتين جميعاً.» ((السرائر، ابن إدریس الحلّي(قدس سره)، ج2، ص 251.))

مناقشة صاحب العروة(قدس سره):
إنّه خلاف ظاهر العموم وخلاف استدلال الأئمّة في الروايات الآتية و للأخبار الكثيرة التي جملة منها صحاح. ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 27، مسألة 11. ))

الإیراد على الاستدلال بالآیة بالمعارضة:
إنّ الاستدلال بهذه الآیة مخدوش لتعارضها مع قوله تعالى:(و إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )، فإنّ الآیة المستدلّ بها تدلّ على ملكیته للزیادة و ظهور قوله تعالى: (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ)، عدم ملكیته للزیادة.

و یلاحظ علیه:
إنّ الآیة الثانیة تمتاز عن الآیة الأولى بأنّ الأولى ظاهرة في الربا المأخوذ قبل وصول الموعظة التي هي الحكم الشرعي و الثانیة ظاهرة في الربا بعد وصول الحكم و تنجیزه؛ لأنّ الثانیة واردة في سیاق التوبیخ و التهدید، و مسوقة لبیان الحكم بعد التوبة عن المعصیة الكبیرة التي أوعد الله تعالى علیها النار؛ بخلاف الأولى فإنّ الموعظة فیها و إن فسّرت في بعض الروایات بالتوبة إلّا أنّ المراد منها التوبة عن أخذ الربا مع الجهل حین ارتکاب الربا بالحرمة؛ كما تقدّم بیانها.

الدلیل الثاني: صحيحة هشام بن سالم
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ(علیه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ لَهُ حَلَالٌ قَالَ لَا يَضُرُّهُ حَتَّى يُصِيبَهُ مُتَعَمِّداً فَإِذَا أَصَابَهُ‏ مُتَعَمِّداً فَهُوَ َ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي‏ [بِالْمَنْزِلِ الَّذِي] قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. ((الكافي، ج‏5، ص144، کتاب المعیشة، باب الربا، ح3؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 128، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب5، ح1.))
و السند صحیح.

الدلیل الثالث: صحیحة الحلبي
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ هُوَ يَرَى‏ أَنَّهُ‏ لَهُ‏ حَلَالٌ. فَقَالَ(علیه السلام): لَا يَضُرُّهُ حَتَّى يُصِيبَهُ مُتَعَمِّداً فَإِذَا أَصَابَهُ مُتَعَمِّداً فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص15، کتاب التجارات، باب1، ح66؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص130، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب5، ح6.))

أمّا السند: فصحیح بلا كلام، لأنّ رجاله كلّهم من الأجلّاء.

الدلیل الرابع: صحيحة محمّد بن مسلم
[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَرَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي جَعْفَر(علیه السلام) مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَدْ عَمِلَ بِالرِّبَا حَتَّى كَثُرَ مَالُهُ ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلَ الْفُقَهَاءَ فَقَالُوا لَيْسَ يُقْبَلُ مِنْكَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَجَاءَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(علیه السلام) فَقَصَّ‏ عَلَيْهِ‏ قِصَّتَهُ‏ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(علیه السلام) مَخْرَجُكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ‏ (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى‏ فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ‏) (( البقره (2): 275.)) وَ الْمَوْعِظَةُ التَّوْبَةُ. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 15، کتاب التجارات، باب1، ح68؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 130، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب5، ح7.))
و الروایة صحیحة، لجلالة جمیع رواتها.

الدلیل الخامس: ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً أَرْبَى دَهْراً مِنَ الدَّهْرِ فَخَرَجَ قَاصِداً أَبَا جَعْفَرٍ الْجَوَادَ(علیه السلام)، فَقَالَ لَهُ: مَـخْرَجُكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ:‏ (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى‏ فَلَهُ ما سَلَفَ)‏ ((البقره (2): 275.))، وَ الْمَوْعِظَةُ هِيَ التَّوْبَةُ، فَجَهْلُهُ بِتَحْرِيمِهِ ثُمَّ مَعْرِفَتُهُ بِهِ فَمَا مَضَى فَحَلَالٌ وَ مَا بَقِيَ‏ فَلْيَتَحَفَّظْ. ((النوادر، الأشعري، ص161، باب36، ح413؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص131، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب5، ح10.))

أمّا السند: فعبّر عنه صاحب الریاض(قدس سره) ((ریاض المسائل، السيد علي الطباطبائي، ج 8، ص286.)) بالصحیح و قال بعضهم: إنّ سند الوسائل إلیه صحیح.

الدلیل السادس: الصحیحة الأولى للحلبي: (صحیحة أبي المغراء)
[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْهُ [أي: مُحَمَّدٍبنِ یَحیَی] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ الْحَلَبِي‏ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام)‏ كُلُ‏ رِبًا أَكَلَهُ‏ النَّاسُ‏ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِذَا عُرِفَ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مَالاً وَ قَدْ عَرَفَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْمَالِ رِبًا وَ لَكِنْ قَدِ اخْتَلَطَ فِي التِّجَارَةِ بِغَيْرِهِ حَلَالٌ كَانَ حَلَالاً طَيِّباً فَلْيَأْكُلْهُ وَ إِنْ عَرَفَ مِنْهُ شَيْئاً أَنَّهُ رِبًا فَلْيَأْخُذْ رَأْسَ مَالِهِ وَ لْيَرُدَّ الرِّبَا وَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَفَادَ مَالاً كَثِيراً قَدْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الرِّبَا فَجَهِلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَفَهُ بَعْدُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ فَمَا مَضَى فَلَهُ وَ يَدَعُهُ فِيمَا يَسْتَأْنِفُ.

الدلیل السابع: الصحیحة الثانیة للحلبي
[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبِي فَقَالَ إِنِّي وَرِثْتُ مَالاً وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ صَاحِبَهُ الَّذِي وَرِثْتُهُ مِنْهُ قَدْ كَانَ يُرْبِي وَ قَدْ أَعْرِفُ أَنَّ فِيهِ رِبًا وَ أَسْتَيْقِنُ ذَلِكَ وَ لَيْسَ يَطِيبُ لِي حَلَالُهُ لِحَالِ عِلْمِي فِيهِ وَ قَدْ سَأَلْتُ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَهْلِ الْحِجَازِ فَقَالُوا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(علیه السلام) إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّ فِيهِ مَالاً مَعْرُوفاً رِبًا وَ تَعْرِفُ أَهْلَهُ فَخُذْ رَأْسَ مَالِكَ وَ رُدَّ مَا سِوَى ذَلِكَ وَ إِنْ‏ كَانَ‏ مُخْتَلِطاً فَكُلْهُ‏ هَنِيئاً فَإِنَّ الْمَالَ مَالُكَ وَ اجْتَنِبْ مَا كَانَ يَصْنَعُ صَاحِبُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) قَدْ وَضَعَ مَا مَضَى مِنَ الرِّبَا وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيَ فَمَنْ جَهِلَ وَسِعَ لَهُ جَهْلُهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ فَإِذَا عَرَفَ تَحْرِيمَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَ وَجَبَ‏ عَلَيْهِ فِيهِ الْعُقُوبَةُ إِذَا رَكِبَهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَأْكُلُ الرِّبَا.

الدلیل الثامن: صحیحة أبي الربیع الشامي
[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عن عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) عَنْ رَجُلٍ أَرْبَى بِجَهَالَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَقَالَ أَمَّا مَا مَضَى فَلَهُ وَ لْيَتْرُكْهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَجُلاً أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ(علیه السلام) فَقَالَ إِنِّي قَدْ وَرِثْتُ مَالاً وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ يَرْبُو وَ قَدْ سَأَلْتُ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْحِجَازِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. فَقَالَ أَبُوجَعْفَرٍ(علیه السلام) إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنْهُ شَيْئاً مَعْزُولاً تَعْرِفُ أَهْلَهُ وَ تَعْرِفُ أَنَّهُ رِبًا فَخُذْ رَأْسَ مَالِكَ وَ دَعْ مَا سِوَاهُ وَ إِنْ كَانَ الْمَالُ‏ مُخْتَلِطاً فَكُلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً فَإِنَّ الْمَالَ مَالُكَ وَ اجْتَنِبْ مَا كَانَ يَصْنَعُ صَاحِبُكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) قَدْ وَضَعَ مَا مَضَى مِنَ الرِّبَا فَمَنْ جَهِلَهُ وَسِعَهُ أَكْلُهُ فَإِذَا عَرَفَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى آكِلِ الرِّبَا.

أمّا السند: فإنّ الكلیني رواها عن عدّته و هم ثقات، و سهل بن زياد و أَحمد بن محمد بن عيسی و حسن بن محبوب و هو من أصحاب الإجماع على قول، و هو روی عَنْ خَالد بْنِ جَريرٍ البجلي و هو ثقة إمامي، و أمّا أَبو الرَّبِيع الشَّاميِّ فهو أيضاً من ثقات الإمامية، فالروایة صحیحة.

قال صاحب العروة(قدس سره): «ما في صحيحي الحلبي وخبر أبي الربيع من ردّ ما عدا رأس المال إذا كان معزولاً، محمولٌ على الاستحباب بقرينة سائر الأخبار ، بل فيها ما يدلّ على الحلّيّة مطلقاً، فيكون قرينةً على إرادة الاستحباب من الردّ في صورة كونه معزولاً ومعروفاً.» ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 30، مسألة 11.))

الدلیل التاسع: مرسلة الطبرسي و الراوندي
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(علیه السلام)‏ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَ تَابَ مِمَّا كَانَ عَمِلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَضَعَ اللَّهُ عَنْهُ مَا سَلَفَ فَمَنِ ارْتَكَبَ رِبًا بِجَهَالَةٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مَحْظُورٌ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى شَيْ‏ءٌ وَ مَتَى عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ وَ تَمَكَّنَ مِنْ عَمَلِهِ فَكُلُّ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ وَ يَجِبُ‏ عَلَيْهِ‏ رَدُّهُ‏ إِلَى‏ صَاحِبِهِ‏. ((مجمع البیان، الطبرسي، ج 2، ص 207 ؛ فقه القرآن، قطب الدین الراوندي، ج2، ص 47 ؛ مستدرك الوسائل، المحدث النوري، ج 13، ص338.))

الدلیل العاشر: ما عن فقه الرضا(علیه السلام)
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام)‏ مَا خَلَقَ اللَّهُ حَلَالاً وَ لَا حَرَاماً إِلَّا وَ لَهُ حُدُودٌ كَحُدُودِ الدَّارِ فَمَا كَانَ مِنْ حُدُودِ الدَّارِ فَهُوَ مِنَ الدَّارِ حَتَّى‏ أَرْشُ‏ الْخَدْشِ‏ فَمَا سِوَاهُ‏ وَ الْجَلْدَةِ وَ نِصْفِ الْجَلْدَةِ وَ إِنَّ رَجُلاً أَرْبَى دَهْراً مِنَ الدَّهْرِ فَخَرَجَ قَاصِداً إلى أَبَی جَعْفَرٍ(علیه السلام) فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَـخْرَجُكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ‏:(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى‏ فَلَهُ ما سَلَفَ)‏ ((البقره (2): 275.))،وَ الْمَوْعِظَةُ هِيَ التَّوْبَةُ فَجَهْلُهُ بِتَحْرِيمِهِ ثُمَّ مَعْرِفَتُهُ بِهِ فَمَا مَضَى فَحَلَالٌ وَ مَا بَقِيَ فَلْيَحْفَظْ. ((لم نجده في الفقه الرضوي ولكن نقله العلامة المجلسي(قدس سره) عن فقه الرضا راجع بحار الأنوار، ج100، ص117.))

بعض مناقشات صاحب الجواهر(قدس سره):
لا يخفى أنه لا يصلح للفقيه الجرأة بمثل هذه النصوص التي لا يخفى عليك اضطرابها في الجملة، و ترك الاستفصال فيها عن الربا أنّ صاحبه كان جاهلاً بحرمته أو عالماً، و الأمر فيها بالتوبة مع عدم الذنب حال الجهل الذي يعذر فيه، بل قد اشترط في الآية الحلّ بها.(( جواهر الكلام، الشیخ محمد حسن النجفي، ج23، ص401.))

جواب صاحب العروة(قدس سره) عن مناقشات صاحب الجواهر(قدس سره):
«إنّ الاضطراب ممنوع، ونلتزم بعدم الفرق بين كون الدافع عالماً أو جاهلاً، وكثيراً ما يؤمر بالتوبة مع كون الشخص معذوراً بلحاظ الحرمة الواقعيّة ، ونلتزم باشتراط التوبة في الحلّيّة.
… و بالجملة لا وجه للإعراض عن الأخبار المذكورة بعد وضوحها في الدلالة على الحلّيّة لأجل هذه الإشكالات والاحتمالات مع كون الأحكام الشرعيّة تعبّديّة.»(( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 31-30 ، مسألة 11.))
فتوی صاحب العروة(قدس سره) و احتیاطه الاستحبابي:
الأقوى جواز العمل بها ، وإن كان الأحوط الردّ إلى المالك مع كونه موجوداً معزولاً إذا عرف مالكه ، بل إجراء حكم مجهول المالك عليه مع عدم معرفته خصوصاً مع كونه جاهلاً بالحرمة أيضاً.
و أحوط من ذلك ما ذكره المتأخّرون من عدم الفرق بين الجاهل والعالم، و حمل الأخبار على بعض المحامل خصوصاً في الجاهل بالموضوع، بل و الجاهل ببعض الخصوصيّات. ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 31، مسألة 11.))

الدلیل الحادي العشر: الأصل
استدلّ به صاحب الجواهر(قدس سره) و مراده هو أنّ الأصل عدم وجوب ردّ أصل المال و الزیادة. ((جواهر الكلام، الشیخ محمد حسن النجفي، ج 23 ، ص 398.))

و قد أورد علیه صاحب العروة(قدس سره): بأنّه مقطوع بالعمومات.
و الحقّ في الجواب: أنّ هذا الاستصحاب معارض بأصل حاكم علیه، و هو استصحاب عدم الملكیة بالنسبة إلى الأصل و الزیادة؛ فإنّ لإحراز عدم ملكیة الزیادة أثراً شرعياً و هو عدم جواز التصرّف فیه و وجوب ردّه إلى المالك.

الدلیل الثاني عشر: الاستصحاب
هو أیضاً ممّا ذكره صاحب الجواهر(قدس سره) و المراد منه هو استصحاب حال الجهل إلى ما بعد المعرفة؛ أي هو حال كونه جاهلاً لم یكن مكلّفاً بردّ الزیادة و بعد العلم نستصحب عدم وجوب ردّ الزیادة علیه.
و قد أورد علیه صاحب العروة(قدس سره): بأنّه من استصحاب حال العقل وهو غير صحيح.

الدلیل الثالث عشر: التبادر من سیاق الأدلة
و استدلّ به صاحب الجواهر(قدس سره) و تقریره هو أنّ المتبادر من سیاق أدلّة حرمة الربا و بطلانه، كتاباً و سنّة خصوصاً آیة: (وإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) هو صورة العلم.
و قد أورد علیه صاحب العروة(قدس سره): بأنّه ممنوع.
توضیح ذلك: هو أنّ اختصاص الآیة المذكورة بصورة العلم لما فیها من القرائن، و تلك القرائن غیر موجودة في سائر الأدلة.

تنبیه: تعمیم الحکم لأقسام الجهل

إنّ المستفاد من بعض الأدلّة مثل صحیحة هشام بن سالم و صحیحة أبی المغراء و صحیحة أبي الربیع الشامي و مرسلة الطبرسي و الراوندي هو إطلاقه لجمیع أقسام الجهل الأعمّ من الجهل بالموضوع و الحكم و خصوصیات الحكم.

المسألة الثالثة: من ارتكب الربا قبل إسلامه

اختلف الفقهاء الأعلام في من ارتكب الربا حین كفره ثمّ أسلم وعرف حرمة الربا على أقوال:

القول الأول: نظریة المشهور
و هي صحّة معاملاته الربویّة و حلّية ما أخذه قبل إسلامه و نتیجة ذلك عدم وجوب ردّ المال الربوي بعد إسلامه، سواء كان موجوداً أو معدوماً.

القول الثاني: نظریة صاحب العروة(قدس سره)
و هي أیضاً صحّة معاملاته الربویّة و حلّية ما أخذه قبل إسلامه و عدم وجوب ردّ المال الربوي إلّا في ما إذا كان المال للمسلم فحینئذٍ یشكل الحكم بعدم وجوب الردّ.

القول الثالث: نظریة الفاضل المقداد
عدم وجوب ردّ المال الربوي إلّا في ما إذا كان المال موجوداً.
قال صاحب العروة(قدس سره): نعم عن المقداد وجوب ردّه مع وجوده و الأقوى عدمه مطلقاً (أي سواء كان موجوداً أو معدوماً ).

أدلّة نظریة المشهور:
الدلیل الأول: قوله تعالى: (فَمَنْ جاءَه مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه، فَانْتَهى، فَلَه ما سَلَفَ).
الدلیل الثاني: قاعدة «الإسلام یجبّ ما قبله».
الدلیل الثالث: مرسلة الطبرسي و الراوندي.

قال القطب الراوندی(قدس سره): (أَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ، فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه فَانْتَهى فَلَه ما سَلَفَ)؛ ((البقرة (2): 275 – 276.)) أي له ما أكل، ليس عليه رد ما سلف إذا لم يكن علم أنه حرام. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(علیه السلام)‏ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَ تَابَ مِمَّا كَانَ عَمِلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَضَعَ اللهُ عَنْهُ مَا سَلَفَ فَمَنِ ارْتَكَبَ رِبًا بِجَهَالَةٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مَحْظُورٌ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَهَ فِي الْـمُسْتَقْبَلِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى شَيْ‏ءٌ وَ مَتَى عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ وَ تَمَكَّنَ مِنْ عَمَلِهِ فَكُلُّ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ وَ يَجِبُ‏ عَلَيْهِ‏ رَدُّهُ‏ إلى صَاحِبِهِ‏.(( مجمع البیان، الطبرسي، ج 2، ص 207 ؛ فقه القرآن، قطب الدین الراوندي، ج2، ص 47 ؛ مستدرك الوسائل، المحدث النوري، ج 13، ص338.))

و الشیخ الطبرسي(قدس سره) قد روى الخبر المذكور إلى قوله: ما سلف.
و هذه الروایة ظاهرة في عدم وجوب الردّ و إن كان المال الربوي موجوداً.
ثمّ قال صاحب العروة(قدس سره): «لو وقعت المعاملة حال الكفر لكن لم يقبض حتّى أسلم لم يجز له قبضه، لقوله تعالى: (وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا‏).» ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص 25 ، مسألة 10.))

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *