فهرست مطلب

[سلسله دروس فقه اقتصاد / استاد محقق حاج شیخ محمد علی بهبهانی]

إنّ التخلّص من الربا في البیع و الصلح و المعاوضة بالمعنی الأخصّ و القرض یتحقّق بطرق مختلفة، فإنّ بعض هذه الطرق الشرعیة یختصّ بالربا المعاملي و ذلك الطریق الأول، و بعضها یعمّ الربا المعاملي و الربا القرضي، و بعضها یختصّ بالربا القرضي.
و بعض هذه الطرق تناسب التخلّص عن ربویة الربح عند الاقتراض من البَنك؛ و بعضها تناسب التخلّص عنها عند الإقراض و الإیداع فیها؛ و بعضها تُناسب التخلّص منها عند التأخیر في دفع الدین و القرض.

و إنّ فقهاءنا المتقدّمین حاولوا البحث عن تلك الطرق للخروج عن الربا.

مثل ما قاله الشهید الأول(قدس سره) في الدروس:
«و يخرج عن الربا ببيع كلّ من العوضين بثمن و التقاصّ و بالقرض كذلك و بالبيع بالمساوي و هبة الزائد من غير شرط، و بالضميمة كمدّ عجوة و درهم بمدّين أو درهمين أو بمدّين و درهمين أو بمدّ و درهمين أو بمدّين و درهم.» ((الدروس الشرعیة، المجلد الثالث، ص298.))

و مثل ما قاله العلامة الحلّي(قدس سره) في نهایة الإحکام:
«و لو أراد المعاوضة على المتفاضلين المتفقين جنساً، فطريق التخلّص من الربا بيع السلعة بجنس غيرها، ثمّ يشتري بها الأخرى، أو يباع المتماثل قدراً و يهبه الزائد، أو يقرضه إياه ويبريه؛ لأن سماعة(( عنه عن الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن الطعام والتمر والزبيب؟ فقال: لا يصلح شيء منه اثنان بواحد، إلا أن يصرفه نوعاً إلى نوع آخر فإذا صرفته فلا بأس اثنين بواحد و أكثر، و رواه الصدوق بإسناده عن سماعة.)) سأله عن الطعام و التمر و الزبيب، فقال: لا يصلح شيء منه اثنان بواحد، إلا أن كان يصرفه نوعاً إلى نوع آخر، فإذا صرفته فلا بأس به اثنين بواحد أو أكثر.» ((نهایة الأحكام، العلّامة الحلّي، ج2، ص553.))

مصادیق الربا:

و هي المسائل التي وقع فیها الربا، و لابدّ من التخلّص عنه، فلابدّ من ملاحظة هذه الطرق التي سیأتي ذکرها، للخروج عن الربا في هذه المسائل.

الأول: الإیداع في البنك أو عند الأشخاص الحقیقیة لحصول الربح و الفائدة.
الثاني: الاقتراض الربوي من البنك أو نحوه، مع دفع الربح إلى البنك أو غیره.
الثالث: ما یأخذه البنك و المُقرضین من المقترضین عند التأخیر في أداء دیونهم أو أقساطهم.
الرابع: البیوع و المعاملات الربویة نقداً.
الخامس: البیوع و المعاملات الربویة نسیئةً.

ثمّ اعلم أنّ أکثر الطرق التي سنبحث عنها لیست طرقاً حدیثة، إلّا أنّ فیها ما ابتکره بعض الأعلام و من جملتها الأُطروحة التي أفادها السید المحقق الصدر(قدس سره) في کتاب البنك اللاربوي((و هي طریق التاسع عشر الذي هو عقد المضاربة بین المودِع و العامل المستثمر بتوسیط البنك.)) و لکن ناقشنا فيها و أبدلنا مکانها أُطروحة أُخری و هي طریقة «اشتراط التدارك الخارجيّ»(( سنشیر إلیه في الطریق العشرون و الطریق الخامس و الثلاثون.)) و سنستفید منها في ضمن تصحیح الطرق الآتیة من المضاربة((الطریق التاسع عشر، الجهة الثالثة، المسألة الثالثة، البدیل الثاني.)) و الشرکة((الطریق التاسع و العشرون، النکتة الثالثة، الأمر الثاني.)) و غیرهما إن شاء الله تعالى.

و قبل الورود في البحث لابدّ أن نشیر إلى نکتتین مهمتین:

النکتة الأُولى: توسعة النظام الاقتصادي الإسلامي و عقلائیتها

قد یقال: إنّ النظام العالمي نظام فاسد بجمیع أجزائه و لابدّ أن یتغیر بجمیع أرکانه فیتشکّل نظام آخر إسلامي مبني على المضاربة و الشرکة و الإجارة و الجعالة و أمثالها.
و حینئذٍ تختلف صیاغة النظام الاقتصادي الإسلامي و صورتها و صیاغة النظام العالمي في المواجهة للبنوك ، و لا ملزم لإصلاح الاتفاقات في النظام العالمي بتطبیقها.

لکن نقول: لابدّ من أن نوسّع في النظام الاقتصادي الإسلامي بأن یشمل الشروط المأخوذة في ضمن العقود، مثل اشتراط التدارك الخارجي، کما أنّه قد یلزم تغییر صورة العقود في ظروف خاصّة مثل ما ورد من أنّ عامل المضاربة یخدع المالك و یدّعي فوات أمواله و حیث إنّه أمین و الأمین لا یضمن، فلا شيء علیه، فیخسر المالك دائماً و لذا رجع المالك إلى الإمام(علیه السلام) و سأله علیه عن طریق یکون بدیل المضاربة المذکورة لینجو من تلك الخدعة، أن یُقرضه أکثر أمواله مثل ألف درهم و یدفع إلیه بالمضاربة قدراً قلیلاً من أمواله مثل عشرین درهماً و یقسم الربح بینهما فأجاب الإمام(علیه السلام) بصحة هذا الطریق. ((سیأتي في الطریق التاسع عشر في الجهة الثالثة و هي في الضمان في المسألة الثالثة و هي في بدیل الضمان الذي ذکره السید الصدر عند ذکر البدیل الأول و هو إقراض أکثر المال أربع روایات صحیحات لعبد الملك بن عتبة یسأل فیها الإمام(علیه السلام) عن حکم هذه المسألة و یجیب(علیه السلام) بالجواز و عدم البأس فراجع.))

النکتة الثانیة: جواز حیل الربا

قد یتوهّم أنّ حیل الربا کلّها أمور صوریة لا صحّة لها، بل هي الربا باطناً و إن ألبسناها ظاهراً صورة شرعیة.
و لکن الجواب سیظهر ممّا سنشیر إلیه من الروایات الصحیحة الدالّة على مطلوبیة الفرار من الحرام إلى الحلال، حیث روي في صحیحة عبد الرحمن بن الحجاج عند البحث عن البیع مع انضمام الضمیمة عن الإمام الصادق(علیه السلام) عند بیان أحد الطرق الشرعیة للتخلّص عن الربا أنّه قال:
«… لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّ أَبِي(علیه السلام) كَانَ أَجْرَأَ عَلَى‏ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنِّي فَكَانَ يَقُولُ هَذَا، فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا هَذَا الْفِرَارُ، لَوْ جَاءَ رَجُلٌ بِدِينَارٍ لَمْ يُعْطَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لَوْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يُعْطَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَ كَانَ يَقُولُ(علیه السلام) لَهُمْ: نِعْمَ الشَّيْ‏ءُ الْفِرَارُ مِنَ الْحَرَامِ إِلَى الْحَلَالِ. ((الكافي، ج‏5، ص 246، کتاب المعیشة، باب الصروف، ح9؛ (و أیضاً: عن علي بن أبراهیم عن أبیه و عن محمد بن إسماعیل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن یحیی و ابن أبي عمیر عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله)؛ من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص290، کتاب المعیشة، باب الصرف و وجوهه، ح4043(رواه بإسناده عن صفوان بن یحییعبد الرحمن بن الحجاج مثله)د بن إسماعیل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن یحیی و این أبي )؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 104، كتاب التجارات، باب8، ح51، (رواه بإسناده عن الحسین بن سعید عن صفوان)؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 178، کتاب التجارة، أبواب الصرف، باب6، ح1.))

و في صحیحته الأُخری، عن الإمام الصادق(علیه السلام) أنّه قال:
« …، وَ مَا هَذَا إِلَّا فِرَاراً وَ كَانَ أَبِي(علیه السلام) يَقُولُ: صَدَقْتَ وَ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُ فِرَارٌ مِنْ بَاطِلٍ إِلَى حَقٍّ. ((الكافي، ج‏5، ص 247، کتاب المعیشة، باب الصروف، ح10؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 104، كتاب التجارات، باب8، ح52(رواه بإسناده عن ابن أبي عمیر)؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 179، أبواب الصروف، باب6، ح2.

* هاتان الصحیحتان – و هما الصحیحة الأولى و الثانیة لعبد الرحمن بن الحجاج- هما الروایة الأولى و الثانیة من ست روایات استدلّ بها على صحة الصورة الأولى من القسم الأول من أنحاء انضمام الضمیمة.))

 

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *