الطریق الأول: البیع مع الضمیمة

فهرست مطلب

[سلسله دروس فقه اقتصاد / استاد محقق حاج شیخ محمد علی بهبهانی]

أمّا الطُرُق الشرعیّة للتخلُّص عن الربا:

هذا الطریق هو ضمّ ضميمةٍ إلى الطرف الناقص أو إلى الطرفين.
و هناك شرطان للضمیمة:
الشرط الأول: هو أن تكون الضمیمة من غير جنس العوضین.
الشرط الثاني: هو أن تكون للضمیمة أیضاً ماليّة و أن تكون صالحة للجعل عوضاً في المعاملة.
نعم، لایتفاوت في المقام اتّحاد قیمة الزیادة و قیمة الضمیمة و اختلافهما بأضعاف كثیرة.
أقسام انضمام الضمیمة:
إنّ المعاملة المشتملة على الضمیمة على قسمین: نقديّ و نسیئة. و الفرق بینهما هو أنّ المعاملة النقدیة هي طریق التخلّص من الربا المعاملي و المعاملة النسیئة طریق التخلّص من الربا القرضي.
و لكلّ من القسمین صور ثلاث؛ فإنّ الضمیمة إمّا منضمّة إلى الطرف الناقص و إمّا منضمّة إلى كلا الطرفین. و الضمیمتان المنضمّتان إلى الطرفین إمّا یكونان مختلفتین في الجنس و إمّا یكونان متّحدتین في الجنس.

القسم الأول: المعاملة النقدیة المشتملة على الضمیمة

و لها ثلاث صور:

الصورة الأُولى:

و هي أن تضمّ إلى الطرف الناقص ضميمة من جنس آخر.

المثال الأول: هو بیع مائة كیلو من الحنطة مع ضمیمة درهمٍ واحدٍ بمأتین كیلو من الحنطة. فإنّ انضمام درهم واحد إلى الطرف الناقص و هو مائة كیلو من الحنطة، یوجب انتفاء الشرط الأول للبیع الربوي و هو اتّحاد جنس العوضین.

المثال الثاني: هو بیع مأة دینار مع ضمیمة كیلو من الحنطة بمأتین دینار فإنّ انضمام كیلو واحد من الحنطة إلى الطرف الناقص و هو مأة دینار یوجب انتفاء الشرط الأول للبیع الربوي وهو اتّحاد جنس العوضین. فإنّ الدرهم و الدینار في المثال المذكور هما ما یكون رائجاً في الأزمنة السابقة و هما یعدّان من الموزون؛ لأنّ الدینار مثقال شرعي من الذهب، و الدرهم سبعة أعشار مثقال شرعي من الفضّة علی المشهور و نقل أنّ الدرهم علی ثلاثة أصناف الوافیة و هي مثقال و البغلیة و هي نصف مثقال و الزیادیة و هي ستة أعشار المثقال((النجوم الزاهرة، یوسف بن تعزي الأتابکی، ج1، ص193.)).

فتكون الزيادة في مقابل الضميمة.

الأدلّة الشرعیة على صحّة الصورة الأُولى:

الأول: الإجماع بقسميه.

الثاني: الفهم العرفي و العقلائي من أدلّة شروط الربا یقتضي صحة إجراء هذه الطریقة؛ لأنّها توجب انتفاء الشرط الأول من شروط ربویة البیع و هو شرط اتّحاد الجنسین.

الثالث: النصوص المستفيضة. (نذکر هنا ست روایات):

الروایة الأُولى: الصحيحة الأُولى لعبد الرحمن بن الحجّاج

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ فَقُلْتُ لَهُ: الرِّفْقَةُ رُبَّمَا عَجِلَتْ فَخَرَجَتْ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى الدِّمَشْقِيَّةِ وَ الْبَصْرِيَّةِ وَ إِنَّمَا يَجُوزُ نَيْسَابُورَ الدِّمَشْقِيَّةُ وَ الْبَصْرِيَّةُ. فَقَالَ(علیه السلام): وَ مَا الرِّفْقَةُ فَقُلْتُ الْقَوْمُ يَتَرَافَقُونَ وَ يَجْتَمِعُونَ لِلْخُرُوجِ فَإِذَا عَجِلُوا فَرُبَّمَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الدِّمَشْقِيَّةِ وَ الْبَصْرِيَّةِ فَبَعَثْنَا بِالْغِلَّةِ فَصَرَفُوا أَلْفاً وَ خَمْسِينَ مِنْهَا بِأَلْفٍ مِنَ الدِّمَشْقِيَّةِ وَ الْبَصْرِيَّةِ. فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا، أَفَلَا يَجْعَلُونَ فِيهَا ذَهَباً لِمَكَانِ زِيَادَتِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ أَشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ دِينَاراً بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ(علیه السلام): لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّ أَبِي كَانَ أَجْرَأَ عَلَى‏ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنِّي فَكَانَ يَقُولُ هَذَا، فَيَقُولُونَ إِنَّمَا هَذَا الْفِرَارُ لَوْ جَاءَ رَجُلٌ بِدِينَارٍ لَمْ يُعْطَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لَوْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يُعْطَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ: نِعْمَ الشَّيْ‏ءُ الْفِرَارُ مِنَ الْحَرَامِ إِلَى الْحَلَالِ. ((الكافي، ج‏5، ص 246، کتاب المعیشة، باب الصروف، ح9؛ (و أیضاً: عن علي بن أبراهیم عن أبیه و عن محمد بن إسماعیل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن یحیی و ابن أبي عمیر عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله)؛ من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص290، کتاب المعیشة، باب الصرف و وجوهه، ح4043(رواه بإسناده عن صفوان بن یحیی)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 104، كتاب التجارات، باب8، ح51، (رواه بإسناده عن الحسین بن سعید عن صفوان)؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 178، کتاب التجارة، أبواب الصرف، باب6، ح1.))

الروایة الثانیة: الصحيحة الثانیة لعبد الرحمن بن الحجّاج

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ] عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ‏ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ‏ لِأَبِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ دِينَاراً وَ الصَّرْفُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَدُرْتَ الْمَدِينَةَ عَلَى أَنْ تَجِدَ مَنْ يُعْطِيكَ عِشْرِينَ مَا وَجَدْتَهُ وَ مَا هَذَا إِلَّا فِرَاراً وَ كَانَ أَبِي يَقُولُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُ فِرَارٌ مِنْ بَاطِلٍ إِلَى حَقٍّ. ((الكافي، ج‏5، ص 247، کتاب المعیشة، باب الصروف، ح10؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 104، كتاب التجارات، باب8، ح52(رواه بإسناده عن ابن أبي عمیر)؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 179، أبواب الصروف، باب6، ح2.))

الروایة الثالثة: الصحیحة الثالثة لعبد الرحمن بن الحجاج

[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ] بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَأْتِي بِالدَّرَاهِمِ إِلَى‏ الصَّيْرَفِيِ‏ فَيَقُولُ لَهُ: آخُذُ مِنْكَ الْمِائَةَ بِمِائَةٍ وَ عِشْرِينَ أَوْ بِمِائَةٍ وَ خَمْسَةٍ حَتَّى يُرَاوِضَهُ عَلَى الَّذِي يُرِيدُ فَإِذَا فَرَغَ جَعَلَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ الزِّيَادَةِ دِينَاراً أَوْ ذَهَباً ثُمَّ قَالَ لَهُ قَدْ رَادَدْتُكَ الْبَيْعَ وَ إِنَّمَا أُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لايَصْلُحُ أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَ جَعَلَ ذَهَباً مَكَانَ الدَّرَاهِمِ. فَقَالَ(علیه السلام): إِذَا كَانَ إِجْرَاءُ الْبَيْعِ عَلَى الْحَلَالِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَ الذَّهَبِ فُلُوساً؟ فَقَالَ(علیه السلام): مَا أَدْرِي مَا الْفُلُوسُ. ((تهذيب الأحكام، ج7، ص105، کتاب التجارات، باب8، ح55 ؛ وسائل الشیعة، ج18، ص179، کتاب التجارة، أبواب الصرف، باب6، ح3.))

الروایة الرابعة: صحيحة الحلبي

[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ(علیه السلام) قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ دِينَارَيْنِ إِذَا دَخَلَ‏ فِيهَا دِينَارَانِ‏ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 106، كتاب التجارات، باب8، ح62؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص180، کتاب التجارة، أبواب الصروف، باب6، ح4.))

الروایة الخامسة: موثقة أبي بصیر

[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ] بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّرَاهِمِ وَ عَنْ فَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نُحَاسٌ‏ أَوْ ذَهَبٌ فَلَا بَأْسَ. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص98، کتاب التجارة، باب8، ح28؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص163، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب20،ح2؛ و أیضا ج 18، ص181، کتاب التجارة، أبواب الصرف، باب6، ح7، (و عبارته: «سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ وَ عَنْ فَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا»).))

أما السند: فإنّ الحسین بن سعید من الأجلاء و القاسم بن محمد الجوهري ثقة واقفي و علي بن أبي حمزة البطائني من رؤوس الواقفة لكن الظاهر أخذ المشایخ عنه قبل وقفه إذ كان ثقة، فالروایة موثّقة.

الروایة السادسة: روایة الحسن بن صدقة

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(علیه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَدْخُلُ الْمَعَادِنَ وَ أَبِيعُ الْجَوْهَرَ بِتُرَابِهِ بِالدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ. قَالَ(علیه السلام): لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: وَ أَنَا أَصْرِفُ الدَّرَاهِمَ بِالدَّرَاهِمِ وَ أُصَيِّرُ الْغِلَّةَ وَضَحاً وَ أُصَيِّرُ الْوَضَحَ غِلَّةً . ((الغلّة الدرهم المغشوشة، و الوضح الدرهم غیر المغشوشة.))

قَالَ(علیه السلام): إِذَا كَانَ فِيهَا ذَهَبٌ فَلَا بَأْسَ. قَالَ فَحَكَيْتُ ذَلِكَ لِعَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ فَقَالَ لِي: كَذَا قَالَ لِي أَبُوهُ. ثُمَّ قَالَ لِي: الدَّنَانِيرُ أَيْنَ تَكُونُ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَالَ عَمَّارٌ: قَالَ لِي‏ أَبُوعَبْدِاللَّهِ(علیه السلام): تَكُونُ مَعَ الَّذِي يَنْقُص‏. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 117، کتاب التجارات، باب 8، ح115؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص162، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب20، ح1.))

أمّا السند: فإنّ الصفار من الأجلّاء و السّندي بن الربیع و الحسن بن صدقة كلاهما من الثقات و لكن نوقش في محمّد بن سعید المدائني بعدم توثیقه.

الصورة الثانیة:

و هي أن تضمّ إلى كلّ من الطرفين ضمیمة و هاتان الضمیمتان مختلفتان جنساً.

مثال ذلك: هو بیع مأة كیلو من الحنطة مع ضمیمة درهمٍ واحدٍ بمأتین كیلو من الحنطة مع ضمیمة كیلو من الأُرز.

دلیل صحّة الصورة الثانیة:

إنّ الأدلّة المذكورة في الصورة الأولى تشمل الصورة الثانیة بلا كلام، فلانعیدها؛ لأنّ الصورة الثانیة تفترق عن الصورة الأولى في انضمام شيءٍ إلى الطرف الزائد أیضاً، و ذلك لا یوجب أيّ محذورٍ في المقام.

الصورة الثالثة:

و هي أن تضمّ إلى كلّ من الطرفين ضمیمة و هاتان الضمیمتان كلتاهما من جنس واحد، و المشهور قالوا بأنّ تلك الضمیمة من طرق التخلّص من الربا.
و من أمثلة ذلك: هو بیع مائة كیلو من الحنطة مع ضمیمة مائة درهمٍ بمأتین كیلو من الحنطة مع ضمیمة مأتین درهماً.

و قد صرّح بعض الفقهاء مثل الشهید(قدس سره) في الدروس((الدروس الشرعیة، ج3، ص298.)) و صاحب الجواهر(قدس سره) و صاحب العروة(قدس سره) بصّحة هذه الصورة، و ذكروا توجیهین لذلك:

التوجیه الأول لصحّة هذه الصورة: ما أفاده القدماء و تبعهم صاحب العروة(قدس سره) من انصراف كلّ جنس إلى ما یخالفه بالتعبّد الشرعي فيكون كلّ جنس في مقابل ما يخالفه تعبداً و إن لم‌يكن كذلك عرفاً و في قصد المتعاملين.

التوجیه الثاني لصحّة هذه الصورة: ما أفاده صاحب الجواهر(قدس سره) من أنّه لا تفاضل في الجنس الواحد في عقد البيع، لانضمام جنس آخر إلیه فلیس جنس واحد في کلا الطرفین. ((جواهر الكلام، الشیخ محمد حسن النجفي، ج 23، ص 393.))

ملاحظة على الصورة الثالثة:

إنّ ما تسالم علیه المشهور من عدم الربا في ما إذا باع مدّاً و درهماً بمدّين و درهمين، فهو ممّا لایمكن المساعدة علیه؛ و ذلك لوجهین:

أوّلاً: إنّ هذا البیع عند العرف بیع المثل بالمثلین؛ و هو من مصادیق الربا، فلایمكن المصیر إلیه إلا أن یدلّ التعبّد على عدم الربویة في خصوص هذه الصورة، و التعبّد إمّا بالأخبار و إمّا بالإجماع و كلاهما مفقودان في خصوص الصورة المبحوث عنها؛ لأنّ أخبار الضمیمة تدلّ على صحّة البیع في ما إذا أضیف الضمیمة إلى طرف واحد لا الطرفین.
نعم، قد یدّعی الإجماع بقسمیه على عدم الربویة، و لكنّ الإجماع المذكور على صحة هذه الطریقة لا على خصوص الصورة المذكورة. فما أفاده الأصحاب و صاحب العروة(قدس سره) لایمكن الالتزام به.

و ثانیاً: إنّ التفاضل بالنسبة إلى الجنسین في كلّ طرف من أطراف البیع أیضاً یعدّ من الربا و ذلك لإطلاق أدلّة الربا و تحقّق شرائطه من اتّحاد جنس العوضین و كونهما مكیلاً و موزوناً، و لم یرد في أدلّة الربا ما یدلّ على اختصاصه بما إذا كان كلّ طرف من أطرافه جنساً واحداً فإنّ الربا یصدق في المعاملة إذا كان كلّ طرف مشتملاً على جنسین مختلفین.

و بعبارة أُخرى إذا باع درهماً بدرهمین و باع منّاً بمنّین فكلا البیعین ربویان و جعلهما تحت معاملة واحدة بأن باع درهماً و منّاً بدرهمین و منّین، لا یجعل البیع غیر ربويّ فانضمام المعاملتین الربویتین و جعلهما تحت معاملة واحدة لا یوجب التخلّص عن الربا.

 

تنبیهان حول القسم الأول:

التنبیه الأول: إنّ القسم الأول تعبّدیة أو على وفق القاعدة؟

إنّ الأعلام اختلفوا في أنّ هذه الطریقة تعبّدیة أو على وفق القاعدة، فقال بعضهم بأنّها على وفق القاعدة مثل صاحب الجواهر(قدس سره) و قال بعضهم بأنّها تعبدية مثل صاحب العروة(قدس سره).

نظریة صاحب الجواهر(قدس سره):

«ظاهر النصوص السابقة كبعض العبارات أن الضميمة على الوجه المزبور من الجانبين أو من جانب واحد، من الحيل الشرعية للتخلص من الربا، جارية على مقتضی الضوابط ليس فيها أثر للتعبد أصلاً، وإنّما نبّه الشارع عليها تنبيهاً، و إلا فمبناها أنه بذلك يخرج عن صدق بيع المتجانسين متفاضلاً، و ذلك لأن أجزاء الثمن مقابلة بأجزاء المثمن على الإشاعة، فلا تفاضل حينئذ في الجنس الواحد في عقد البيع، لانضمام جنس آخر معه، فقول الأصحاب بانصراف كل جنس إلى مخالفه أو الزيادة إليه، يراد به ما ذكرنا، لا أن ذلك حكم شرعي تعبدي ، إذ عليه لا تكون حيلة كما هو واضح.» ((جواهر الكلام، الشیخ محمد حسن النجفي، ج 23، ص 393.))
مناقشة صاحب العروة (قدس سره) في نظریة صاحب الجواهر(قدس سره):

أولاً: إنّ صاحب العروة(قدس سره) یری أنّ انصراف كل جنس إلى مخالفه خلاف قصد المتعاقدين وخلاف العرف؛ فإنّ مقتضى العرف مقابلة كلّ جزء من المثمن بجزء من الثمن بحسب القيمة، فهذه الطریقة عنده تنزيل تعبّدي بالنسبة إلى خصوص الربا والفرار منه.

ثانیاً: إنّه في ضمن المجموع يلزم التفاضل في جنس واحد ، مثلا إذا باع مدّاً و درهماً بمدّين و درهمين يكون في مقابل كلّ من الدرهم والمدّ أزيد من مقداره من جنسه.

و كذا إذا باع درهماً و مدّاً بدرهمين أو بمدّين و كان المدّ بنصف درهم قيمة؛ فإنّ المقابل للدرهم ثلثان من الدرهمين و لو كان المدّ بدرهمين قيمة يكون المقابل له ثلثي المدّين.

ثالثاً: یلزم من ذلك عدم ربویة البیع فيما إذا باع درهماً بدرهم ومدّين مع أنّه لا يمكن الإلتزام به. ((العروة الوثقی، السید الیزدي(قدس سره)، ج 6، ص68.))

تنبیه الثاني: اختصاص القسم الأول بالربا المعاملي

إنّ هذا الطریق یختصّ بالربا المعاملي و لا یعمّ الربا القرضي؛ لأنّ المقترض یؤدّي القرض في المستقبل و لكن المعاملة في هذا القسم نقدیّة.

 

القسم الثاني: المعاملة النسیئة المشتملة على الضمیمة

إنّ الصور الثلاث المذكورة في القسم الأول تجري في هذا القسم بعینها، و أخبار الضمیمة بإطلاقها تشمل البیع نسیئةً إلا إذا قلنا بأنّ القدر المتیقّن في مقام التخاطب یمنع عن انعقاد الإطلاق و لكنّه مخدوش عندنا أو قلنا بانصراف الإطلاق و هذا أیضاً مخدوش لعدم دلیل علیه و مع الشك في الانصراف یحكم بالإطلاق، لأنّ الإطلاق متیقّن و الانصراف مشكوك.
و لا مجال لتوهّم عدم تمامیة الإطلاق عند الشك في الانصراف؛ لأنّ بعد تمامیة الإطلاق لا یجوز الإعراض عنه إلا بالدلیل و مع عدم الدلیل على الانصراف تقتضي القاعدة العمل بالإطلاق.

ثمّ إنّ الإشكال الذي أوردناه على الصورة الثالثة من القسم الأول یتوجّه إلى الصورة الثالثة في المقام أیضاً فلا نعیده.

و مع فرض صحّة البیع في هذا القسم، یتمكن المكلّف من تبدیل صورة القرض الربوي بالبیع بهذا النحو؛ أي بانضمام الضمیمة إلى الطرف الناقص، فیتخلّص المكلّف من الربا القرضي.

الصورة الأُولى:

و هي أن تضمّ إلى الطرف الناقص ضميمة من جنس آخر و یباع نسیئة بثمن کلي في الذمة أي الطرف الآخر.

مثال ذلك: هو أنّه إذا قصد المكلف التخلّص من الربا في القرض في ما إذا قصد إقراض مائة كیلو من الحنطة و أخذ مأتین كیلو من الحنطة بعد مضيّ سنة من ذلك، فیجوز له تبدیل صورة القرض بالبیع مع انضمام شيءٍ إلى الطرف الناقص، فیبیع مائة كیلو من الحنطة مع ضمیمة درهمٍ واحدٍ بمأتین كیلو من الحنطة.

فإنّ انضمام درهم واحد إلى الطرف الناقص و هو مائة كیلو من الحنطة، یوجب انتفاء الشرط الأول للبیع الربوي و هو اتّحاد جنس العوضین.

الصورة الثانیة:

و هي أن تضمّ إلى كلّ من الطرفين ضمیمة و هاتان الضمیمتان مختلفتان جنساً، فیباع أحد الطرفین مع الضمیمة بثمن كليّ في الذمّة أي الطرف الآخر مع الضمیمة، و لابدّ من أن تكون المعاملة نسیئةً.

الصورة الثالثة:

و هي أن تضمّ إلى كلّ من الطرفين ضمیمة و هاتان الضمیمتان كلتاهما من جنس واحد. فیباع أحد الطرفین مع الضمیمة بثمن كليّ في الذمّة أي الطرف الآخر مع الضمیمة نسیئةً.

و قد تقدم الإیراد على هذه الصورة في القسم الأول.

أنظار الأعلام حول صحّة القسم الثاني (المعاملة النسیئة مع الضمیمة):

النظریة الأُولى: تمامیة القسم الثاني

إنّ المستفاد من إطلاق كلام صاحب العروة(قدس سره) صحّة المعاملة المذكورة نسیئةً و هذا هو الأصحّ، غایة الأمر هي جائزة على كراهةٍ. و قد تقدّم الاستدلال على ذلك في البحث عن الشرط الثاني لحرمة البیع الربوي. ((الفصل الثامن، أقسام الزیادة في معاملة المکیل و الموزون، الزیادة في المختلفین جنساً إذا کانت المعاملة نسیئة، الصورة الثالثة.))
نعم إنّه یتوجّه إلى القسم الثاني إشكالات سنذكرها ضمن النظریة الثانیة.

النظریة الثانیة: بطلان القسم الثاني

و القائلون بالبطلان على صنفین:

الأوّل: القائلون ببطلانه بیعاً و سیجیء بیان أدلّتهم.
الثاني: القائلون برجوع البیع مع الضمیمة إلى القرض، مثل المحقّق الخوئي(قدس سره) و المحقّق الصدر(قدس سره) و المحقق الروحاني (السید محمد صادق) مدّظلّه، ذهبوا إلى رجوع بیع المتجانسین مع الضمیمة نسیئة (القسم الثاني) إلى القرض الربوي و بعض الأعلام احتملوا رجوع البیع إلیه.

الدلیل الأول على النظریة الثانیة:

قال المحقق الخوئي(قدس سره): «و لا يمكن التخلّص من الربا ببيع مبلغ معيّن مع الضميمة بمبلغ أكثر كأن يبيع مائة دينار بضميمة كبريت بمائة و عشرة دنانير لمدّة شهرين مثلاً، فإنه قرض ربوي حقيقة، و إن كان بيعاً صورةً». ((منهاج الصالحین، ج1، ص406.))

ملاحظتنا على الدلیل الأوّل:

إنّ رجوع البیع إلى القرض، لا وجه له في المقام؛ فإنّ المفروض هو إنشاء البیع بقصد جدّي و تحقّق البیع بمفهومه و بحقیقته مع جمیع شرائط صحّته، و كونه نسیئةً و مفیداً للغرض المترتّب على القرض الربوي لا یوجب رجوعه إلیه. فما أفاده المحقّق الخوئي(قدس سره) في النظریة الثانیة لا یمكن المساعدة علیه و مقتضى التحقیق هو تمامیة النظریة الأولى. ((أجاب المحقّق الفیّاض مدّ ظلّه عن التقریر الثاني الذي أفاده السید المحقّق الصدر(قدس سره) و هو الجواب عن الإرتكاز العرفي بلحاظ الكبری، فقال: الظاهر أن الأمر ليس كذلك، فإن المرتكز لدى العرف العامّ، أن صدق عنوان البيع أو القرض أو غيره من المعاملات منوط بكون المنشأ فيه عن جدّ مفهومه، فإن كان مفهوم البيع كان بيعاً و ليس بقرض و لا غيره، و إن كان مفهوم القرض فهو قرض و ليس ببيع و لا غيره، و هكذا. و بكلمة: أن مفهوم القرض يتوقف على كون المال المقترض مثلياً خارجياً ، فإنه إذا كان كذلك و قصد تضمينه بمثله في الذمّة من دون لحاظ كون أحدهما ثمناً و الآخر مثمناً فهو قرض، و مفهوم البيع لايتوقف على ذلك؛ فإنه عبارة عن تمليك عين بعوض و إن لم تكن العين أو العوض موجودة في الخارج، فإذا قصد تمليك مائة دينار خارجي مثلاً بمائة و عشرة دنانير كلية في الذمة إلى ستة أشهر بجعل أحدهما ثمناً و الآخر مثمناً كان بيعاً، و لا يصدق عليه عنوان القرض. (أحكام البنوك و الأسهم و السندات و الأسواق المالية، العلّامة الشيخ الفياض مدّ ظلّه، ص44). ))

الدلیل الثاني على النظریة الثانیة:

إنّ البیع هنا نسیئةٌ و لا یجوز البیع نسیئةً مع زیادة أحد الطرفین و إن كانا معدودین؛ كما تدلّ على ذلك صحیحة سعید بن یسار.

ملاحظتنا على الدلیل الثاني:

إنّه قلنا بكراهة البیع نسیئةً في موارد المعدود، لأنّ هنا روایات صحیحة تدلّ على صحّة المعاملة المذكورة نسیئةً في موارد المعدود بالصراحة، و ممّا تدلّ على ذلك:

أولاً: صحیحة زرارة

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(علیه السلام) قَالَ: الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ‏ وَ الدَّابَّةُ بِالدَّابَّتَيْنِ يَداً بِيَدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً إِذَا وَصَفْتَهُمَا.

ثانیاً: صحیحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله البصري

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) عَنِ الْعَبْدِ بِالْعَبْدَيْنِ‏ وَ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ وَ الدَّرَاهِمِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ كُلِّهِ [كُلِّهِا] يَداً بِيَدٍ [وَ نَسِيئَة].

ثالثاً: مرسلة علي بن إبراهیم

فقد قال فیها: «وَ مَا عُدَّ عَدّاً أَوْ لَمْ يُكَلْ وَ لَمْ يُوزَنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ تُكْرَهُ نَسِيئَةً وَ قَالَ إِذَا كَانَ أَصْلُهُ وَاحِداً وَ إِنِ اخْتَلَفَ أَصْلُ مَا يُعَدُّ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً جَمِيعاً لَا بَأْسَ بِهِ.»

و في قبال هذه الروایات صحیحة سعید بن یسار، فإنّ بعض الأعلام استدلّوا بها على بطلان البیع نسیئةً.

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِـيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَاعَبْدِاللَّهِ(علیه السلام) عَنِ الْبَعِيرَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً. فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ إِذَا سَمَّيْتَ الْأَسْنَانَ جَذَعَيْنِ‏ أَوْ ثَنِيَّيْنِ‏ ثُمَّ أَمَرَنِي فَخَطَطْت‏ [فَحَطَطْتُ] عَلَى النَّسِيئَةِ.

ولكنّها لا تدلّ على البطلان؛ لأنّ الإمام(علیه السلام) أجاب عن النسیئة بالصحّة حیث قال: لا بأس، ثمّ أمر بالحطّ على النسیئة، فالأمر بالحطّ على النسیئة بعد الترخیص في البیع نسیئةً یدلّ على الكراهة، خصوصاً مع معارضتها بالصحیحتین. ((قدم هذا الجواب في الفصل الثامن عند ذکر الإیراد الثاني على الدلیل القول الثاني في الشرط الثاني لربویة المعاملات.))

الدلیل الثالث على النظریة الثانیة:

لا یجوز بیع المكیل و الموزون إذا اتّحدا جنساً بصورة النسیئة و إن لم یزد مقدار أحد الطرفین على الآخر؛ لأنّ النسیئة مؤجَّل و للأجل قسط من الثمن، و هذه زیادة حكمیة.

ملاحظتنا على الدلیل الثالث:

إنّ الجواب عن هذا الإشكال یظهر ممّا تقدّم، فإنّه بانضمام الضمیمة إلى الطرف الناقص ینتفي شرط اتّحاد الجنسین فیرتفع الإشکال.

فتحصّل إلى هنا:

أنّ الصورتین الأُولیان من القسم الأول و الثاني كلّها صحیحة و یمكن التخلّص بها من الربا.

و الصورتان الأُولیان من القسم الأول تختصّان بالتخلّص من البیع الربوي و الصورتان الأوّلان من القسم الثاني تعمّان التخلّص من القرض الربوي.

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *