الطريق السادس: بيع جنس معين بثمن مشخّص و اشتراء نفس ذلك الجنس من المشتري بثمن أزيد أو أقلّ(يقبع البيع و الشراء بين شخصين)

فهرست مطلب

تعريف البيع العينة

و هذا الطريق قد ينطبق عليه بعض تعاريف «باب العِيْنَة» و هو قد يسمّى «عقد المخاطرة».

تعريف ابن إدريس الحلّي(قدس سره):

«باب العِيْنَة و هي بالعين غير المعجمة المكسورة، و الياء المسكنة، والنون المفتوحة المخففة، و الهاء المنقلبة عن تاء و معناها في الشريعة هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها بدون ذلك نقداً، ليقضي ديناً عليه، لمن قد حلّ له عليه، و يكون الدين الثاني و هو العينة من صاحب الدين الأول، ليقضيه بها الدين الأول». ((السرائر، إبن إدريس الحلي، ج2،ص205.))

تعريف العلامة الحلي(قدس سره):

قال(قدس سره): في تذكرة الفقهاء: «هي عندنا عبارة عن الإقراض لعين ممّن له عليه دَينٌ ليبيعها ثمّ يقضي دَيْنه منها؛ لأنّ ذلك يجوز في حقّ الغير فيجوز في حقّه.» ((تذكرة الفقهاء، العلامة الحلي، ج11، ص254.))

و قال(قدس سره): في نهاية الإحكام: «لا بأس بالعينة، و هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها من بائعها بدون ذلك نقداً ليقضي ديناً عليه لمن قد حل له، و يكون الدين الثاني هو العينة من صاحب الدين الأول ليقضيه بها الدين الأول للأصل، و لأنه يجوز بيعها من غير بائعها فيجوز منه، كما لو اشتراه بسلعة و لما رواه أبو بكر الحضرمي عن الصادق(عليه السلام) قلت: رجل يعين ثم يحل دينه فلم يجد ما يقضي، أ يتعين من صاحبه الذي عينه و يقضيه؟ قال: نعم.

مأخوذ ذلك من العين و هو النقد الحاضر. و لا فرق بين أن يصير بيع العينة عادة في البلد أو لا. أما لو شرط في البيع الأول الثاني حرم.» ((نهاية الإحكام في معرفة الأحكام، ج‏2، ص531.))‌

تعريف المحقق البجنوردي(قدس سره):

«و بيع العينة عبارة عن بيع مال نسيئة بقيمة أزيد ممّا يباع نقداً، فيكون الزائد مقابل ذلك الأجل الذي عينه في بيعه نسيئة، ثمَّ يشتريه منه نقداً بقيمة أقلّ ممّا باعه، و في الواقع هذا القسم من البيع للفرار عن الربا مع تحصيل ما هو نتيجتها من أخذ الزائد على ما يعطي بعد مضيّ مدّة». ((القواعد الفقهية، المحقق البجنوردي(قدس سره)، ج‏4، ص211.))

تعريف المحقق الخوئي(قدس سره):

«وهي أن يشتري الإنسان شيئاً نسيئةً ثم يبيعه بأقل منه في ذلك المجلس نقداً». ((مصباح الفقاهة، المحقق الخوئي، ج5، ص531.))

و للعامة أيضاً أقوال حول تعريف العينة و حكمها. ((أقوال العامّة حول بيع العينة: قال آية الله الشيخ حسن الجواهري في كتابه الربا فقهياً و اقتصادياً: «بيع العينة: و هو عبارة عن أن تباع السلعة بثمن مؤجّل، ثم يشتريها البائع من المشتري بثمن معجّل أقلّ مما باع به. و قد قال بحرمة هذا البيع مالك و أحمد لأنها حيلة لربا النسيئة.»

و قد نقل بعض فضلاء المعاصرين أيضاً أقوال العامّة و تفاسيرهم للعينة و ذكر في تلفّظه تشديد الياء و لكن الصحيح سكون الياء، قال مدّ ظلّه: العيّنة بيع السلعة بثمن إلى أجل ثمّ شراؤها من المشتري بأقلّ من ذلك الثمن. (الموسوعة الفقهية، ج22، ص72 ، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، الكويت) .

العيّنة في اللغة: السلف، يقال: اعتان الرجل: إذا اشترى الشيء بالشيء نسيئة أو اشترى بنسيئة، و قيل لهذا البيع «عينة» لأنّ مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها (من البائع) عيناً، أي نقداً حاضراً.

و قيل: سمّي بيع العيّنة لأنّه من العين المسترجعة أو لإعانة أهلها للمضطرّ على تحصيل مطلوبه على وجه التحيّل بدفع قليل في كثير (الموسوعة الفقهيّة، ج9، ص95).

و في الاصطلاح الفقهي عرّفت بتعاريف:

1) هي بيع العين بثمن زائد نسيئة ليبيعها المستقرض بثمن حاضر أقلّ ليقضي دينه. (ردّ المحتار، ج4، ص279).

2) أن يبيع شيئاً من غيره بثمن مؤجّل و يسلّمه إلى المشتري، ثمّ يشتريه بائعه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقلّ من ذلك القدر. (نيل الأوطار، ج5، ص207)، و قريب منه تعريف الحنابلة.

3) عرّفها المالكيّة بأنّها بيع من طلبت منه سلعة قبل ملكه إيّاها لطالبها بعد أن يشتريها. (ذكر هذا التعريف أبو البركات في الشرح الكبير، ج3، ص88.)

4) و يمكن تعريفها بأنّها قرض في صورة بيع لاستحلال الفضل.
و أشهر تفسير للعينة هي أن يبيع سلعة بثمن إلى أجل معلوم ثمّ يشتريها نفسه نقداً بثمن أقلّ، و في نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأوّل و الفرق بين الثمنين فضل هو ربا للبائع الأوّل و تؤول العمليّة إلى قرض عشرة لردّة خمسة عشر و البيع وسيلة صوريّة إلى الربا. (الموسوعة الفقهية، ج9، ص96).»

قد ورد في القاموس الفقهي (القاموس الفقهي لغة و اصطلاحاً، ص 271) للعامّة: «العِينَة: … و في قول للحنفية و قول للحنابلة: أن يبيع سلعة بثمن مؤجل. ثم يشتريها من المشتري قبل قبض الثمن نقداً أقل من ذلك القدر.

في قول للحنفية: أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر و يستقرضه عشرة دراهم. و لايرغب المقرض في الإقراض طمعاً في فضل لا يناله بالقرض، فيقول: لا أقرضك. ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهما و قيمته في السوق عشرة، ليبيعه في السوق بعشرة، فيرضى به المستقرض، فيبيعه كذلك فيحصل لصاحب الثوب درهمان، و للمشتري قرض عشرة.»))

أدلة اعتبار هذا الطريق:

و هذا الطريق منصوص من طرقنا و قد دلّت عليه الروايات المعتبرة نذكر ثلاثاً منها:

الرواية الأُولى: صحيحة عليّ بن جعفر(عليه السلام)

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)÷ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَوْباً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ‏ أَ يَحِلُّ قَالَ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَ رَضِيَا فَلَا بَأْسَ. ((وسائل الشيعة، ج‏18، ص 43، كتاب التجارة، أبواب احكام العقود، باب5، ح6.))
وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فِي كِتَابِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِنَقْد. ((مسائل علي بن جعفر(عليه السلام)، ص127))

أمّا السند: فصحيح فإنّ الحميري رواها عن عبد الله بن الحسن بن على بن جعفر(عليه السلام) و هو و إن لم يوثق في كتب الرجال إلا أنّ للصدوق(قدس سره) طريقاً صحيحاً إلى جميع روايات عليّ بن جعفر(عليه السلام) و على ذلك اعتمد المحقق الخوئي(قدس سره).
و هذه الرواية تدلّ على هذا الطريق بالصراحة، سواء كان نقداً كما في نقل الحميري أو كان نسيئةً كما في نقل علي بن جعفر(عليه السلام).

الرواية الثانية: معتبرة بكار بن أبي بكر

[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ] عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَالُ فَإِذَا حَلَّ قَالَ لَهُ بِعْنِي‏ مَتَاعاً حَتَّى‏ أَبِيعَهُ وَ أَقْضِيَكَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ((من لا يحضره الفقيه، ج3، ص287، كتاب المعيشة، باب المبادلة و العينة، ح4035(رواه بإسناده عن بكار بن أبي بكر مثله إلّا أنّه قال: فَإِذَا حَلَّ قَالَ لَهُ‏)؛ تهذيب الأحكام، ج7، ص49، كتاب التجارات، باب4، ح10؛ الاستبصار، ج3، ص80، كتاب البيوع، باب51، ح3؛ وسائل الشيعة، ج18، ص45، كتاب التجارة، أبواب احكام العقود، باب 6، ح6.))

أمّا السند: فصحيح لجلالة حسين بن سعيد و صفوان من أصحاب الإجماع و مشايخ الثقات و إسحاق بن عمّار ثقة جليل إمامي و ليس بفطحيّ كما توهّم، و أمّا بكار بن أبي‌بكر فهو و إن لم يوثق بخصوصه و لكن نقول بوثاقته لنقل صفوان عنه كما نقول بصحّته باصطلاح القدماء، لصحّة مرويات أصحاب الإجماع.

الرواية الثالثة: صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) الرَّجُلُ يَجِيئُنِي يَطْلُبُ الْمَتَاعَ فَأُقَاوِلُهُ عَلَى الرِّبْحِ ثُمَّ أَشْتَرِيهِ‏ فَأَبِيعُهُ‏ مِنْهُ‏ فَقَالَ: أَ لَيْسَ إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ فَإِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يُفْسِدُهُ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ قَالَ فَمَا يَقُولُ فِي السَّلَمِ قَدْ بَاعَ صَاحِبُهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَإِنَّمَا صَلَحَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهُ سَلَماً إِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ كُلِّ مَتَاعٍ كُنْتَ تَجِدُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي بِعْتَهُ فِيهِ. ((الكافي، ج5، ص200، كتاب المعيشة، باب الرجل يبيع ما ليس عنده؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص47، كتاب التجارة، أبواب احكام العقود، باب7، ح3.))

إنّ بعض المعاصرين من الأعلام عدّوا صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج من روايات العِينَة.

و فيه: أنّه من صغريات بيع ما ليس عنده، و ليس من قبيل ما نحن فيه.

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *