الطريق السابع: بيع المرابحة (يقع البيع هنا بين ثلاثة أشخاص)

فهرست مطلب

إنّ هذا الطريق يشبه بيع العِينَة المذكور سابقاً، إلا أنّ بيع العينة يقع بين شخصين و بيع المرابحة يقع بين ثلاثة أشخاص.

أمّا توضيح بيع المرابحة:

فهو أنّ البنك عند ما يقرض عملائه لاحتياجهم إلى شراء بعض الأجناس أو شراء العقار أو الأراضي أو ما أشبه ذلك، يتمكن من التخلّص من الربا بقيامه بشراء ذلك أوّلاً، ثمّ بيعه من عملائه ثانياً بقيمة أكثر نسيئةً حتّی يربح من البيعين.

و هذا متداول في عصرنا في البنوك بعنوان التسهيلات لاشتراء أثاث البيت بل لاشتراء البيوت، فإنّ المقترض يشتري الأثاث من البائع وكالةً عن البنك، ثمّ يشتريها من البنك أقساطاً بثمن أكثر، و أيضاً المقترض يشتري الدار من المالك نقداً وكالةً عن البنك ثمّ يشتريها من البنك نسيئةً.

و هناك مشكلة مهمّة:

و هي أنّ العميل ((في المصطلحات، ص 1824 «العميل ج عملاء: من يعامل غيره في أمر من الأمور» و كذا في معجم لغة الفقهاء، ص300.
و في معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ص300 «العميل من يعمل لغيره و هو غير الأجير حيث الأجير هومن يعمل عند غيره و ليس لحسابه، الوكيل».)) إن انصرف عن اشتراء المبيع، فما هو تكليف البنك؟ خصوصاً في ما إذا قلّت قيمة البضاعة التي اشتراها البنك لعميله، فالخسارة على البنك أو على العميل؟

الطريق الأول لحلّ المشكلة:

هو جعل الخيار في البيع إلى مدّة معينة بحيث لو لم يشتر المقترض منه الدار أو أثاث البيت، فيتمكن البنك من فسخ البيع بالخيار المجعول.
الطريق الثاني لحلّ المشكلة: (عن المحقّق الفياض مدّ ظلّه)

إنّ الشراء حيث كان بأمره و طلبه كانت الخسارة على ذمته، و بذلك تتفادى((في الصحاح، الجوهري، ج6، ص2453: «تفادي فلان من كذا إذا تحاماه و انزوی عنه».)) مشكلة تراجع العملاء عن الوفاء بعهودهم مع البنك، فإن وعد الشراء منه و إن كان غير ملزم لهم إذا لم يكن شرطاً في ضمن عقد لازم، إلا أن قيام البنك بشراء السلعة و البضاعة لما كان بأمر منهم وطلبهم كان موجباً للضمان، فإن الأمر بالعمل الذي له قيمة مالية في نفسه، سواء أكان بالأمر الخاص أم العام موجب للضمان؛ لأنه ملاك الضمان في باب الجعالة، باعتبار أن الضمان فيه ضمان الغرامة لا ضمان المعاوضة، و على هذا إذا أمر العميل البنك بشراء السلع و البضائع متعهّداً على نفسه شراءها منه بفائدة نسبية محدّدة، فإن امتنع حينئذٍ عن الشراء لسبب ما و خسر البنك في ذلك، كان العميل ضامناً للخسارة بموجب أمره.

و بكلمة: يمكن تخريج الضمان في المقام فقهياً على أساس الجعالة بلحاظ أن حقيقة الجعالة تنحلّ إلى جزءين:

أحدهما: الأمر بالعمل الذي له قيمة مالية.
و الآخر: تعيين الأجرة بإزاء ذلك العمل و تحديدها.

و في المقام يشكّل أمر العميل البنك بشراء السلع الجزء الأول من الجعالة، و تعهدّه بشرائها منه بربح نسبي يشكّل الجزء الثاني منها، فمن أجل ذلك إذا تراجع العميل عن الشراء منه، ضمن أجرة مثل عمله من ناحية، و الخسارة على تقدير وقوعها من ناحية أخرى، و الأوّل بموجب الجعالة و الثاني بموجب أمره.

و بكلمة إنّ بإمكان البنك بدلاً عن تلبية العملاء بالأقراض الربوية، تلبيتهم بشراء الأغراض الشخصية و الاجتماعية من السلع المطلوبة كالسيارات و البيوت السكنية و الأثاث المنزلية و الأدوات الإنشائية و غيرها، فإنّهم في حالة الحاجة إليها يطلبون من البنك شراءها لنفسه نقداً، ثم يبيعها عليهم بتكليفها مع إضافة ربح لا يقلّ عن سعر الفائدة، و بذلك يصلح أن يكون بيع المرابحة بديلاً عن القروض الربوية في كثير من الموارد. (( أحكام البنوك و الأسهم و السندات و الأسواق المالية، الشيخ المحقّق الفياض مدّ ظلّه، ص40.))

يلاحظ عليه:

إنّ ثبوت الضمان في ما إذا طلب المقترض من البنك أن يشتري أثاثاً أو يشتري داراً، بداعي اشتراء المقترض من البنك ثانياً بمبلغ أزيد نسيئةً، ثمّ امتنع عن الاشتراء ممّا لا دليل عليه. فإنّ البنك لم يشترط على المقترض بشراء الدار أو الأثاث حتّی يؤخذ بذلك، بل بنی على البيع من غير شرط في ضمن العقد و لا شرط ابتدائي مع أنّ الشرط الابتدائي غير مُلزم في نفسه.

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *