الطريق الثامن عشر: عقد المضاربة بين المودع و البنك، و بين البنك و عملائه

فهرست مطلب

[سلسله دروس فقه اقتصاد / استاد محقق حاج شیخ محمد علی بهبهانی]:
إنّ المعروف بين الناس هو أنّ طريق الصيانة من التعاطي بالربا عند إيداع المال في البنك هو يتحقّق بعقدين:

الأول: المضاربة بين المودع و البنك.
الثاني: المضاربة بين البنك و عملائه.

فالمودع و البنك لابدّ أن ينويا عقد المضاربة و يحاولا إيقاعه، فيتّفقا عليه، لا الوديعة و لا الإقراض، فإنّ إيداع المال في البنك بصورة الوديعة أو القرض ينافي مع كون العقد مضاربة.

و من جهة أخری لابدّ للبنك أن يعامل مع عملائه أيضاً بالمضاربة.
و لابدّ هنا من بيان أمر حول عقد المضاربة:

إنّ المضاربة عقد بين المالك و العامل، على أن يكون مال التجارة من المالك و العمل من العامل المستثمر، و الربح يكون بينهما بنسبةٍ مئويةٍ على ما توافقا عليه حين العقد و لو لم يربح فلا شيء للمالك إلا رأس ماله و لا أجرة للعامل، كما أنّ الخسارة أيضاً على المالك.

مناقشة السيد الصدر(قدس سره) في هذا الطريق:

إنّ السيد الصدر(قدس سره) يری أنّ المضاربة فقط لا يكفي لحلّ مشكلة البنوك لأنّ البنك لابدّ أن يضمن مال المودع و إلا ما يتلف منه يكون من مال المودع و هذا خلاف القرار المعاملي بين المودع و البنك، فلابدّ من افتراض وجه شرعي للقانون الذي يجري بين البنك و المودع، و ليس ذلك إلّا الضمان.

و من جهة أُخری إنّ المستفاد من بعض الروايات هو أنّ العامل في المضاربة لايصحّ أن يضمن مال المالك فلابدّ أن يكون الضمان من قبل شخص ثالث غير الطرفين في عقد المضاربة.

و لذلك قال السيد الصدر(قدس سره): « و الوجه في عدم إمكان افتراض مضاربتين كذلك هو أنّ لازم جعل البنك عاملاً في المضاربة مع المالك عدم إمكان تحميله ضمان المال، بناء على ما تقدم من أنّ عامل المضاربة لا يضمن، فلابدّ من جعل البنك شخصاً أجنبياً عن المضاربة لكي يمكن أن يتحمّل ضمان المال و يكون دوره في العقد دور الوسيط فحسب.» ((البنك اللا ربوي، المحقّق الصدر، ص205.))

الجواب عن مناقشة السيد الصدر(قدس سره):

سيجيء ((في الطریق التاسع عشر، الجهة الثالثة في الضمان، المسألة الثانیة في بطلان ضمان رأس المال أو صحته في المضاربة.)) إن شاء الله تعالى بيان مبطلية الضمان لعقد المضاربة خلافاً لصاحب العروة(قدس سره) و المحقق العراقي(قدس سره) و السيد الحكيم(قدس سره) حيث قالوا بصحة اشتراط الضمان في عقد المضاربة و خلافاً للأعلام القائلين ببطلان الاشتراط مع صحّة المضاربة أو مع الإشكال في صحّتها، كما ذهب إليه المحقق النائيني(قدس سره).

ثمّ إنّا سنشير((في الطریق التاسع عشر، الجهة الثالثة في الضمان، المسألة الثالثة في بدیل الضمان.)) في المباحث الآتية إلى طريقين يكون كلّ منهما بديلاً للضمان.

أحدهما: إقراض أكثر المال و قراض الباقي (أي المضاربة بالباقي).
ثانيهما: اشتراط التدارك من مال العامل بدل اشتراط الضمان.

و هناك مناقشات أُخر سيأتي بيانها و بيان دفعها إن شاء الله تعالى.

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *