الحكم التكليفي للربا

فهرست مطلب

[سلسله دروس فقه اقتصاد / استاد محقق حاج شیخ محمد علی بهبهانی]

فیه أمور ثلاثة:

  •  الأمر الأول: حرمة الربا من ضروريات الدين
  •  الأمر الثاني: حلّية الربا عند الضرورة
  •  الأمر الثالث:  الربا

 

 

الحکم التکلیفی للربا

هنا أحكام تكليفية للعقد الربوي و کتابته و الشهادة علیه و دفع المال أو أخذه و أکله:

الأول: حرمة إنشاء العقد الربوي.

و يدل عليه ظهور القرآن ((مثل قوله تعالى: ﴿ أحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾. البقره (2):275)) و ضرورة الدين.

الثاني: حرمة أخذ المال الربوي و أكله.

الثالث: حرمة دفع الربا.

الرابع: حرمة كتابة العقد الربوي.

الخامس: حرمة الشهادة على العقد الربوي.

أمّا بعض الروايات الدالّة على هذه الأحکام:

الروایة الأولى: صحيحة محمد بن قيس

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام)‏ آكِلُ الرِّبَا وَ مُؤْكِلُهُ‏ وَ كَاتِبُهُ وَ شَاهِدُه‏ [شَاهِدَاهُ] فِيهِ‏ سَوَاءٌ. ((الكافي، ج‏5، ص144، کتاب المعیشة، باب الربا، ح2؛ من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص274، کتاب المعیشة، باب الربا، ح3993 (و عبارته: شَاهِدَاهُ فِي الْوِزْرِ سَوَاء)؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص126، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب4، ح1))

و الروایة صحیحة بلا کلام لوثاقة رجاله.

الروایة الثانیة: رواية محمّد بن خالد

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (علیه السلام) قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله و سلم) الرِّبَا وَ آكِلَهُ وَ بَائِعَهُ وَ مُشْتَرِيَهُ وَ كَاتِبَهُ وَ شَاهِدَيْهِ. ((من لايحضره الفقيه، ج‏3، ص274، کتاب المعیشة، باب الربا، ح3994(رواه مرسلا)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص15، کتاب التجارات، باب1، ح64؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص127، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب4، ح2))

أمّا السند: فهو مشتمل على غیر الثقات، فإنّ الحسین بن علوان الکلبي عامي غیر موثّق، و محمد بن خالد بتريّ لم یثبت توثیقه. نعم هي معتبرة عند بعض الأعلام مثل المحقق النائیني (قدس سره)، لصحّة روایات الکتب الأربعة عنده کما صرّح بها في أجود التقریرات. ((قال (قدس سره): اما تضعيف الرواية فليس في محله بعد ورودها في كتاب الكافي فإن المناقشة في أخبار الكتب الأربعة لا سيما الكافي منها بعد كونها متلقاة بالقبول بين الأصحاب ساقطة من أصلها. أجود التقریرات، المحققق النائیني (قدس سره)، الطبع القدیم، ج2، ص258))

الروایة الثالثة: رواية حسين بن زيد

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ (علیه السلام) عَنْ آبَائِهِ( فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ (صلی الله علیه و آله و سلم)‏ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الرِّبَا وَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَ كِتَابَةِ الرِّبَا وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَ مُؤْكِلَهُ وَ كَاتِبَهُ وَ شَاهِدَيْهِ.(( من لا يحضره الفقيه، ج‏4، ص 8، باب ذکر جمل من مناهي النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، ح4928؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص127، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب4، ح3))

الروایة الرابعة: مرسلة الطبرسي صاحب مجمع البيان

الْفَضْل‏ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرِسِيُّ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنْ عَلِيٍّ (علیه السلام) قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله و سلم) فِي الرِّبَا خَمْسَةً آكِلَهُ وَ مُؤْكِلَهُ وَ شَاهِدَيْهِ وَ كَاتِبَهُ. ((تفسیر مجمع البيان، ج1، ص390؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 127، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب4، ح4))

بقي أُمور:

الأمر الأول: حرمة الربا من ضروريات الدين

اتفقت علماؤنا بل جميع المسلمين على أنّ حرمة الربا أمر ضروري للدين و ذلك لصراحة الكتاب و السنة و من هنا يعد مستحله مهدور الدم و تدل عليه صحيحة عبد الله بن بكير.

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ [عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ] قَالَ: بَلَغَ أَبَا عَبْدِاللَّهِ (علیه السلام) عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ يُسَمِّيهِ اللِّبَأَ فَقَالَ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ.(( الكافي، ج‏5، ص: 147، باب المعیشة، باب الربا، ح11؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص125، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب2، ح1.))

فإنّ المستفاد من كلام الإمام (علیه السلام) الترخیص في ضرب عنق من استحلّ الربا و سمّاه اللَبَأ و هو أول اللَبن في النِتاج المسمّی في الفارسية بـ : «آغوز».

الأمر الثاني: حلّية الربا عند الضرورة

إنّ الشهید الأول (قدس سره) ذهب إلى حلّیة الربا عند الضرورة في حقّ الدافع و قال: «و لو اضطرّ الدافع و لا مندوحة فالأقرب ارتفاع التحريم في حقّه.»(( الدروس الشرعیة، الشهید الأول (قدس سره)، ج3، ص305))

قد أورد علیه صاحب العروة (قدس سره) بوجوه:(( العروة الوثقى، السيد اليزدي (قدس سره)، ج6، ص9، مسألة 2))

أولاً: إذا اضطرّ الدافع أو القابض إلى الربا لا يسوغ له ذلك لإمكان تركه و دفع الضرورة بوجه آخر من أحد طرق الفرار منه أو بغيره.

یلاحظ علیه: أنه خروج عن فرض البحث.

ثانیاً: وعلى فرض التوقّف عليه أيضاً لا يجوز. لأنّ المعاملة فاسدة فلا يجوز التصرّف إذ الحكم الوضعي لا يرتفع بالاضطرار.

ثمّ قال: إلاّ إذا كان مراده صورة وصول الاضطرار إلى حدّ جواز أكل مال الغير.

ثالثاً: أنّه يكفي في الفساد كون الطرف الآخر مختاراً.

رابعاً: أنّه لا وجه للتخصيص بالدافع؛ إذ لا فرق بينه وبين القابض مع الاضطرار.

یلاحظ علیه: إنّ ما أفاده الشهید (قدس سره) صحیح في الربا القرضي، دون الربا المعاوضي.

الأمر الثالث: حکمة الربا

و قد ذکر في روایات أهل البیت( علل و حکم لتحریم الربا:

العلّة الأولى: نهي الله تعالى عنه

كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (علیه السلام) إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِه: …‏ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا لِمَا نَهَى‏ اللَّهُ‏ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ.(( من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص565))

العلّة الثانیة: فساد الأموال و أکل المال بالباطل

وَ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اشْتَرَى الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ كَانَ ثَمَنُ الدِّرْهَمِ دِرْهَماً وَ ثَمَنُ الْآخَرِ بَاطِلاً فَبَيْعُ الرِّبَا وَ شِرَاؤُهُ وَكْسٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَ عَلَى الْبَائِعِ‏ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ الرِّبَا لِعِلَّةِ فَسَادِ الْأَمْوَالِ كَمَا حَظَرَ عَلَى السَّفِيهِ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ مَالُهُ لِمَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ مِنْ إِفْسَادِهِ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدُهُ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرِّبَا وَ بَيْعُ الرِّبَا بَيْعُ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ.(( نفس المصدر ، ص566))

العلّة الثالثة: الاستخفاف بالحرام

وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِالْحَرَامِ الْمُحَرَّمِ وَ هِيَ كَبِيرَةٌ بَعْدَ الْبَيَانِ وَ تَحْرِيمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا اسْتِخْفَافاً بِالْمُحَرَّمِ الْحَرَامِ‏ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِذَلِكَ دُخُولٌ فِي الْكُفْرِ.((نفس المصدر.))

العلّة الرابعة: ذهاب المعروف و ترك القرض

و في حدیث الإمام الرضا (علیه السلام): وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بِالنَّسِيئَةِ لِعِلَّةِ ذَهَابِ الْمَعْرُوفِ وَ تَلَفِ الْأَمْوَالِ وَ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الرِّبْحِ وَ تَرْكِهِمْ لِلْقَرْضِ وَ الْقَرْضُ صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ وَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَ الظُّلْمِ وَ فَنَاءِ الْأَمْوَالِ.(( من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص566))

وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرِّبَا كَيْلَا يَمْتَنِعُوا مِنْ صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ‏.((نفس  المصدر))

وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرِّبَا لِئَلَّا يَذْهَبَ الْمَعْرُوفُ.((نفس المصدر))

العلّة الخامسة: ترك الناس التجارات و البیع و الشراء

وَ سَأَلَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام)‏ عَنْ عِلَّةِ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ كَانَ الرِّبَا حَلَالاً لَتَرَكَ النَّاسُ التِّجَارَاتِ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَحَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا لِيَفِرَّ النَّاسُ مِنَ الْحَرَامِ إِلَى الْحَلَالِ وَ إِلَى التِّجَارَاتِ وَ إِلَى الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ فَيَبْقَى ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَرْضِ.(( نفس المصدر، ص567))

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *