أحكام الربا المعاملي و ما یشترط فیه

فهرست مطلب

[سلسله دروس فقه اقتصاد / استاد محقق حاج شیخ محمد علی بهبهانی]

إنّ هنا شروطاً في تحقّق الربا المعاملي سواء كان بیعاً أو صلحاً و قد اشتهر بین الفقهاء وجود الشرطین و هما اتّحاد جنس العوضین و كونهما مكیلاً أو موزوناً. فلابدّ هنا من بیان هذه الشروط تفصیلاً.

الشرط الأول: اتحاد جنس العوضین

الشرط الأول في تحقّق الربا في المعاملة اتّحاد جنس العوضين. فإذا كان أحدهما أصلاً للآخر أو كلاهما فرعين لأصل واحد، فذلك مصداق لاتّحاد الجنسین.

المراد من الجنس:

قال صاحب العروة(قدس سره) بأنّ المراد بالجنس هنا هو النوع المنطقي الذي هو جنس لغوي عرفي. ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص34، مسألة 14.))

الضابطة في اتحاد الجنس:

و قال! في ضابطة ذلك: «ضابطه: أن يكون له اسم خاصّ و لم يكن تحته قدر مشترك يسمّى باسم خاصّ، كالحنطة و التمر و الزبيب و الذهب و الفضّة و نحوها ممّا يكون الأقدار المشتركة التي تحتها أصنافاً لها و ليس لها اسم خاصّ بل تذكر مع الوصف؛ فيقال: الحنطة الحمراء أو الصفراء، أو الجيّدة أو الرديئة أو نحو ذلك.» ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص34، مسألة 14.))

و ما أفاده لیس بإطلاقه تامّاً، بل قد یكون أصناف الشيء ممّا لها اسم خاصّ؛ مثل أقسام التمر، و قد یكون اسم الجنسین مشتركاً مع إضافة وصف؛ مثل اللیمون الحامض و الحلو، فما أفاده من أنّ الأصناف لیس لها اسم خاصّ بل تذكر مع الوصف، لیس تامّاً.

أما الأخبار الدالّة على هذا الشرط

إنّا نشیر إلى بعض الروایات الصحیحة الدالّة علیه، فهي:

الروایة الأولى: صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبد الله البصري

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْهُمْ عَنْ سَهْلٍ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللَّهِ(علیه السلام) أَ يَجُوزُ قَفِيزٌ مِنْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّعِيرَ مِنَ الْحِنْطَةِ.(( الكافي، ج‏5، ص 188، کتاب المعیشة، باب المعاوضة في الطعام، ح5؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 96، کتاب التجارات، باب8، ح16(رواه بإسناده عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر)؛ وسائل الشيعة، ج18، ص138، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب8، ح2.))

أمّا السند: محمد بن ىعقوب الكلىني، عنهم: أي عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زىاد الآدمي، و هو مختلف فىه فقال المحقق الخوئي(قدس سره) و تلمىذه المحقق الأستاذ المیرزا جواد التبرىزي(قدس سره) بعدم وثاقته و احتاط فىه بعض أساطین الأصولىىن من أساتىذنا و ذهب المحقق الزنجاني إلى وثاقته و هو المختار، و عن محمّد بن يحيى العطار، و هو من الأجلاء عن أحمد بن محمّد بن عىسى الأشعري جميعاً عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي و هو من مشاىخ الثقات و أصحاب الإجماع عن أبان بن عثمان و هو من أصحاب الإجماع عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري و هو من ثقات الإمامىة، فالرواىة صحىحة.

الروایة الثانیة: صحيحة أبي بصير

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) قَالَ: الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ رَأْساً بِرَأْسٍ لَا يُزَادُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ.(( راجع صفحة 67.))

الروایة الثالثة: صحيحة الحلبي

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) قَالَ: قَالَ: لَا يُبَاعُ مَخْتُومَانِ مِنْ شَعِيرٍ بِمَخْتُومٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَ لَا يُبَاعُ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ وَ التَّمْرُ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فَلَا يَجِدُ صَاحِبُهَا إِلَّا شَعِيراً أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ قَالَ: لَا إِنَّمَا أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ وَ كَانَ عَلِيٌّ(علیه السلام) يَعُدُّ الشَّعِيرَ بِالْحِنْطَةِ. ((راجع صفحة76.))

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ [مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) فِي حَدِيثٍ قَالَ: … وَ لَا يَصْلُحُ الشَّعِيرُ بِالْحِنْطَةِ إِلَّا وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ… ((الكافي، ج‏5، ص189، کتاب المعیشة، باب المعاوضة في الطعام، ح12؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص94، کتاب التجارات، باب 8 ،ح4(رواه بإسناده عن الحسین بن سعید عن ابن أبي عمیر)؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 139، کتاب التجارة، أبواب الربا، ح5.))

أمّا السند: فصحىح بلا كلام؛ لجلالة رجاله و إنّ بعضهم مثل ابن أبي عمىر من أصحاب الإجماع و مشاىخ الثقات.

الروایة الرابعة: صحیحة سماعة

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ فَقَالَ إِذَا كَانَا سَوَاءً فَلَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِنْطَةِ وَ الدَّقِيقِ‏ فَقَالَ إِذَا كَانَا سَوَاءً فَلَا بَأْسَ. ((راجع صفحة 67.))
أمّا السند فصحیح، لجلالة محمد بن یحیی و أحمد بن محمد، و أمّا عثمان بن عیسی فهو من أصحاب الإجماع على قولٍ و کان غیر إمامي فصار إمامیّاً، و سماعة بن مهران أیضاً من الأجلّاء و نسبة الوقف إلیه مخدوشة، و على هذا التعبیر عن الروایة بالموثّقة غیر صحیح.

الروایة الخامسة: صحيحة محمّد بن قيس

[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(علیه السلام) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام) لَا تَبِعِ الْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ إِلَّا يَداً بِيَدٍ وَ لَا تَبِعْ قَفِيزاً مِنْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ … ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص96، کتاب التجارات، باب8، ح14؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص140، کتاب التجارة، أبواب الربا، ح8.))

الشك في اتحاد الجنسین

إنّ البحث هنا یقع في مقامین: الأصل اللفظي و الأصل العملي.

المقام الأول: الأصل اللفظي

نظریة صاحب العروة(قدس سره):
إنّ حرمة التفاضل في المعاملة و أخذ الزیادة متوقّفة على اتّحاد الجنسین و هو مشكوك التحقّق، فيرجع فيه إلى عموم مثل (أحلّ الله البيع)، فیحكم بحلّیّة المعاملة عند الشك في اتّحاد الجنسین. ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص34، مسألة 15.))

الإیراد على صاحب العروة(قدس سره):
إنّه لا یجوز التمسّك بالعموم هنا؛ لأنّ الشبهة مصداقیة و لا یجوز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقیّة لأنّ الفرد المشكوك فیها، مردّد بین الحجّتین: العام و الخاصّ.

النظریة المختارة:
إنّ القاعدة الأصولیة في تلك الموارد تقتضي استصحاب عدم الحكم المخصّص؛ كما ذكروه في مثال «المرأة تحیض إلى خمسین إلا القرشیة»؛ فإنّ استصحاب عدم قرشیة المرأة أزلاً یوجب إحراز تحقّق موضوع العامّ. فإنّ العامّ بعد تخصیصه بالمخصّص یتلوّن و یتقیّد بعدم المخصّص.

و في المقام بعد التخصیص یتلوّن موضوع العامّ و یتقیّد بعدم المخصّص فیكون موضوع العامّ حینئذٍ «البیع غیر الربوي» فیستصحب عدم ربویة هذا البیع أزلاً، فكونه بیعاً محرز بالوجدان و عدم ربویته محرز بالأصل، فجریان الأصل العملي الموضوعي أوجب تحقّق موضوع العامّ.

نتیجة ذلك: هو جواز التمسّك بالعامّ.

المقام الثاني: الأصل العملي

نظریة بعض الفقهاء:
إنّ بعضهم تمسّكوا بـ «أصالة عدم ترتّب الأثر» فحكموا ببطلان البیع عند الشك في الربویة من جهة الشك في اتّحاد الجنسین.

نظریة صاحب العروة(قدس سره):
إنّ صاحب العروة(قدس سره) تمسّك بـ «أصالة الحلّ» فذهب إلى جریانه تارة بالنسبة إلى البیع و أخری بالنسبة إلى الزیادة.
كما ذهب إلى جريان البراءة عن مانعیة الزیادة و التفاضل بالنسبة إلى البیع، فقال:
«… أنّ لنا أن نتمسّك بأصالة الحلّ بناءً على جريانه في الحكم الوضعي كما هو الأقوى؛ فإنّ المراد من الحلّ عدم المنع تكليفاً و وضعاً، ولذا يجري حديث الرفع ونحوه في نفي الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة في الشبهة الحكميّة، و في نفي المانعيّة في الشبهة الموضوعيّة.

و إن أغمضنا عن التمسّك بها في الحكم الوضعي فنقول:
يمكن أن يقال: إنّا نشكّ في أنّ البيع مع التفاضل بقصد ترتّب الأثر عليه حلال أو حرام لأجل الشبهة في الاتّحاد وعدمه، و مقتضى أصالة الحلّ و حديث الرفع حلّيته وعدم مانعيّة التفاضل، وإذا كان حلالا فيترتّب عليه الأثر؛ إذ المانع منه حرمته و هي مرفوعة.»
ثمّ قال بأنّ أصالة الحلّ بالنسبة إلى أصالة عدم ترتّب الأثر أصل سببي، فقال:
«فالشكّ في ترتّب الأثر وعدمه مسبّب عن الشكّ في حرمته، فإذا حكم بحلّيته فلا مانع من ترتّب الأثر.»(( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص35، مسألة 15.))

ملاحظة على ذیل نظریة صاحب العروة(قدس سره):
إنّ هنا بیعاً إنشائیاً و بیعاً حقیقیاً و آثاراً مترتّبة على البیع الحقیقی، و الحلّیّة قد تلاحظ بالنسبة إلى البیع الإنشائي و قد تلاحظ بالنسبة إلى آثار البیع الحقیقي (مثل جواز التصرفات).

و عدم ترتّب الأثر أیضاً قد یلاحظ بالنسبة إلى أثر البیع الإنشائي(و هو ترتّب التملیك الذي هو البیع الحقیقي علیه) و قد یلاحظ بالنسبة إلى آثار البیع الحقیقي (و منها جواز التصرفات).

فإنّ أصالة الحلّیّة بالنسبة إلى آثار البیع الحقیقي لیس أصلاً سببیاً، لأنّ أصالة عدم ترتّب الأثر على البیع الحقیقي یرجع إلى استصحاب عدم ترتّب الأثر و الاستصحاب أصل موضوعي و أصالة الحلّ أصل حكمي، والأصل الموضوعي مقدم على الأصل الحكمي.

نعم هي بالنسبة إلى أثر البیع الإنشائي و هو البیع الحقیقي أصل سببي، فإنّ أصل عدم ترتّب الأثر على البیع الإنشائي بمعنی عدم تحقق الملكیة مسبّب عن حرمة البیع الإنشائي فمع جریان أصالة الحلّ یحكم بحلیته فیترتّب علیه الأثر.

نتیجة البحث:
إنّ الأصل اللفظي هو التمسّك بالعامّ و الأصل العملي هو جریان أصالة الحلّ بالنسبة إلى البیع الإنشائي و تقدّمها على أصالة عدم ترتّب الأثر على البیع الإنشائي.

 

الكلام حول بعض موارد اتّحاد الجنس و اختلافه

و الکلام هنا في أربعة أبحاث:

البحث الأوّل: في موارد الأجناس الکلّية.
البحث الثاني: في موارد تبعیة بعض الأجناس لما یؤخذ منها.
البحث الثالث: في موارد تبعیّة بعض الأجناس لما یعمل منها.
البحث الرابع: في موارد ما یعمل من جنسین أو أزید.

البحث الأول: الأجناس الکلّية

و نذکر لها ستة موارد:
المورد الأول: الحبوب
الحبوب كلّ واحد منها جنس: الحنطة (و منها الشعیر) و الأرز و الماش و العدس و نحوها.
أمّا الحنطة و الشعیر فإنّهما یعدّان أصلاً و جنساً واحداً في باب الربا؛ للأخبار المستفيضة القریبة من التواتر، و بعضها صحاح و ورد في بعضها أنّ أصلهما واحد و في بعضها الآخر أنّ الشعير من الحنطة. و في خبر ثالث أصل الشعير من الحنطة.
المورد الثاني: الخضراوات
الخضراوات كلّ واحد منها جنس، فالإسفناج جنس و الكراث جنس و الشبت((في تاج العروس: الشبت کطمر أهمله الجوهري و قال الصاغاني: و هي هذه البقلة المعروفة و قال أبو حنیفه: نبت … قلت: و قد تقدم أنّهما معرّبا شوذ و في تعلیقة رمز الصحة للسید محمود دهسرخي(قدس سره): الشِبَتّ بالفارسیة یسمونه شویت و قال في القانون: إدمان أکله یضعف البصر.)) جنس و النعناع جنس و هكذا.
المورد الثالث: الفواكه
التفّاح و الخوخ و المشمش و السفرجل و الأترج و البطّيخ و الرقي و الخيار کل واحد منها جنس و هكذا التين أسوده وأخضره، و الرمّان حلوه و حامضه.
أمّا الليمون فلیس مثل الرمّان بل كلّ قسم من حلوه و حامضه یعدّ عند العرف جنساً واحداً.
أمّا التمر و الرطب فبجمیع أصنافهما جنس واحد من غير فرق بين الجيّد منه والرديء.
المورد الرابع: الأسماك
فإنّ كلّ واحد من أنواعها جنس.
أمّا جراد البحر فلیس من الأسماك عندنا و قیل إنّه نوع من جنس الجراد.
یلاحظ علیه:
إنّ الأقوی عندنا هو أنّ جراد البحر یعدّ عرفاً نوعاً آخر، فلیس من قبیل جراد البرّ، و لذا جراد البحر و إن کان من جنس الجراد بالمعنی المنطقي و العرفي و لکن جراد البرّ و البحر لا یعدّان جنساً واحداً بالمصطلح الفقهي في هذا الباب لأنّ المراد من الجنس هنا النوع المنطقي.
المورد الخامس: الطيور
كلّ واحد من أنواع الطیور جنس، له اسم خاصّ، مثل الدجاجة و الحمام و العصفور و الصقر و غیرها، من غير فرق بين الذكر والأُنثى، فالدجاج و الديك جنس واحد.
نعم في الحمام أقوال:
القول الأول: جميع أصنافه جنس واحد و إن اختلف الاسم فالفاختة و الورشان جنس واحد.
القول الثاني: و هو مختار صاحب العروة(قدس سره)قال: الأقوى أنّ كلّ ما يختصّ باسم فهو جنس، و إن كان الأحوط الأوّل. ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص43، مسألة 23.))
القول الثالث: التفصیل بین القول الأول والثاني، فإنّ الحمامات عموماً جنس واحد إلا ما یعدّ عرفاً جنساً آخر و ملاك ذلك هو العرف فإنّ الفاختة قد یختلف عرفاً مع سائر الحمامات و هو المختار.
المورد السادس: الفلزّات
الفلزّات كل واحد منها جنس: الذهب و الفضّة و الصفر و الحديد و الرصاص و القلع و غيرها.

البحث الثاني: تبعیة بعض الأجناس لما یؤخذ منها

و لها موارد نشیر إلیها:
المورد الأول: اللحوم
لحم الغنم جنس و لحم البقر جنس آخر و كذا لحم الإبل.
نعم لا فرق بين الضأن و المعز في لحم الغنم، و لا فرق بین لحم البقر و لحم الجاموس.
المورد الثاني: الألبان
الألبان تابعة للحيوانات، فیختلف لبن البقر و لبن الغنم جنساً.
المورد الثالث: الشحم و الألیة((في صحاح الجوهري: الألیة بالفتح: ألیة الشاة و لا تقل: إلیة و لالیة.))
الشحم و الألیة غير اللحم و لو من حيوان واحد؛ لكن في اتّحاد الشحم و الألية إشكال.
المورد الرابع: الأدهان
الأدهان تابعة لما تستخرج منه، فدهن الزيت جنس و دهن السمسم جنس آخر و هكذا دهن اللوز و دهن الجوز جنس آخر.
المورد الخامس: الصوف و الشعر و الوبر
فهذه كلّها تابعة للحيوان المأخوذ منه.

البحث الثالث: تبعیّة بعض الأجناس لما یعمل منها

و قد ذکروا لذلك عدّة موارد:
المورد الأول: الحنطة ودقيقها وسويقها.
المورد الثاني:الحنطة و دقيق الشعير وسويقه.
المورد الثالث: الشعير و دقيقها وسويقها.
المورد الرابع: الحنطة أو الشعير و الخبز منهما.
المورد الخامس: الحنطة أو الشعير و الهريسة.
المورد السادس: الخبز من الحنطة أو الشعیر و الهريسة.
المورد السابع: الأرز وطبيخه.
المورد الثامن: الحليب والمخيض أو الجبن أو الزبد أو الأقط، و بعضها مع بعض.
المورد التاسع: السمسم والشيرج والراشي. ((في کشف اللثام، ج5، ص350، ط.ج: «الرهشي هو السمسم المطجون قبل أن یعصر و یستخرج دهنه» و راجع أیضاً ریاض المسائل، السيد علي الطباطبائي، ج7، ص403 و جواهر الکلام، الشیخ محمد حسن النجفي، ج18، ص321 عند بیان المخلوق في بحث حرمة الطیب في حال الإحرام.))
المورد العاشر: التمر مع دبسه و خلّه.
المورد الحادي عشر: السيلان ((في العروة الوثقی، ج1، ص282: «السیلان و هو عصیر التمر أو ما یخرج منه بلا عصر» و في التعلیقة: «تستعمل باللهجة العامیة العراقیة بمعنی الدبس أي عصیر التمر» و في ج6، ص48: «… بخلاف السیلان فإنه یمکن أن یقال: إنّه تمر ممرود».)) (و هو عصیر التمر) مع خلّه.
المورد الثاني عشر: العنب مع دبسه و خلّه.

قال صاحب العروة(قدس سره): الخلّ تابع لما يعمل منه، فخلّ العنب جنس، و خلّ التفاح جنس آخر و هكذا خلّ التمر، و خلّ العسل.(( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص44، مسألة26.))

و اختلف الأصحاب في اتّحاد الجنس مع ما یعمل منه و هنا قولان:

القول الأول: الاتّحاد بینهما و هذا مختار المشهور

قال صاحب العروة(قدس سره): «المشهور على أنّ كلّ جنس مع ما يتفرّع عليه و يعمل منه كالجنس الواحد، فلا يجوز التفاضل بينه و بين فروعه، و كذا لا يجوز التفاضل بين فروعه بعضها مع بعض».(( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص45، مسألة 32))

فذكر في هذه العبارة قاعدة كلّیّة و هي عدم جواز التفاضل في كلّ أصل مع فروعه و في بعض الفروع مع بعض((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص46، مسألة 32)) عدّ بعض المصادیق الكلّیّة لعدم جواز التفاضل بین الجنس و ما یعمل منه و هي الموارد المذکورة قبل أسطر.

استدلال المشهور:

الدلیل الأول: الإجماع؛ كما عن التذكرة

الدلیل الثاني: صحیحة زرارة

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(علیه السلام) قَالَ: الدَّقِيقُ بِالْحِنْطَةِ وَ السَّوِيقُ‏ بِالدَّقِيقِ‏ مِثْلٌ بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِه.‏ ((من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص280، کتاب المعیشة، باب الربا، ح4012 (رواه بإسناده عن جمیل)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص94، کتاب التجارات، باب 8، ح7؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص142، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب9، ح4.))

الدلیل الثالث: صحیحة سماعة (و قد یعبّر عنها بالموثّقة)

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) عَنِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ قَالَ لَا يَصْلُحُ‏ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ‏ قَالَ وَ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ‏ مِثْلاً بِمِثْلٍ. ((الكافي، ج‏5، ص190، کتاب المعیشة، باب المعاوضة في الطعام، ح16 و عبارته: قَالَ لَا يَصْلُحُ‏ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ‏ قُلْتُ وَ التَّمْرُ وَ الزَّبِيبُ قَالَ مِثْلاً بِمِثْلٍ؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص97، کتاب التجارات، باب8، ح23،‌ (رواه بإسناده عن ابن محبوب) و عبارته: لَا يَصْلُحُ‏ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ‏ قَالَ وَ الرُّطَبُ وَ التَّمْرُ مِثْلاً بِمِثْلٍ؛ الإستبصار، ج‏3، ص92، کتاب البیوع، باب 61، ح1؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص149، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب14، ح3.))

الدلیل الرابع: صحیحة إبن أبي الربیع

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَن مُحَمَّدِ بن یَحیی عن أَحمَد بن محمد عن حسن بن محبوب عَنْ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) مَا تَرَى فِي‏ التَّمْرِ وَ الْبُسْرِ الْأَحْمَرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ قُلْتُ: فَالْبُخْتُجُ ((في تاج العروس: «بختج کقنفذ في حدیث النخعي أهدی إلیه یختج فکان یشربه مع العکر البختج: العصیر المطبوخ و أصله بالفارسیة می بخته أي عصیر مطبوخ و إنّما شربه مع العکر خیفة أن یصفیه فیشتد و یسکر».)) وَ الْعِنَبُ [الْعَصِيرُ] مِثْلاً بِمِثْلٍ؟ قَالَ: لَابَأْسَ. ((الكافي، ج‏5، ص190، کتاب المعیشة، باب المعاوضة في الطعام، ح18؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص97، کتاب التجارات، باب8، ح24؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص150، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب14، ح5.))

أمّا السند: الكلیني(قدس سره) رواها عن محمّد بن یحیی العطار و هو من الأجلّاء، و أَحمد بن محمد بن عيسی من أجلّائنا و حسن بن محبوب من أصحاب الإجماع على قولٍ، و خالد بن جرير البجليّ ثقة إماميّ، و أمّا أبو الرَّبيع الشَّامي فهو من ثقات الإمامية، فالروایة صحیحة.
و البُختُج هو العصیر المطبوخ و ما قیل من أنّه ما یرادف «می پخته» فهو أحد مصادیق ذلك و لا یرتبط بما نحن فیه.

الدلیل الخامس: صحیحة محمّد بن مسلم و زرارة

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَمِيل عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(علیه السلام) قَالَ: الْحِنْطَةُ بِالدَّقِيقِ‏ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَ السَّوِيقُ بِالسَّوِيقِ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَ الشَّعِيرُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ. ((الكافي، ج‏5، ص189، کتاب المعیشة، باب المعاوضة في الطعام، ح10؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص141، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب9، ح2.))

أمّا السند: فصحیح لوثاقة عدّة الكلیني(قدس سره) و لجلالة جمیع رجال الروایة و هم أحمد بن محمد بن عیسی و الحسین بن سعید و جمیل بن درّاج و محمد بن مسلم.

الدلیل السادس: مرسلة علي بن إبراهیم

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَن] عَلِيّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رِجَالِهِ ذَكَرَهُ قَالَ: … وَ مَا كِيلَ أَوْ وُزِنَ مِمَّا أَصْلُهُ وَاحِدٌ فَلَيْسَ‏ لِبَعْضِهِ‏ فَضْلٌ‏ عَلَى بَعْضٍ كَيْلاً بِكَيْلٍ أَوْ وَزْناً بِوَزْن‏ … ((الكافي، ج‏5، ص192، کتاب المعیشة، باب فیه جمل من المعاوضات، ح1؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص158، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب17، ح12.))

و الروایة معتبرة عند بعض أعلام الأصولیین؛ مثل المحقق النائیني(قدس سره) (( قال المحقق النائیني(قدس سره): اما تضعيف الرواية فليس في محله بعد ورودها في كتاب الكافي فإن المناقشة في اخبار الكتب الأربعة لا سيما الكافي منها بعد كونها متلقاة بالقبول بين الأصحاب ساقطة من أصلها. أجود التقریرات، الطبع القدیم، ج2، ص258.)) و الأستاذ المحقق البهجة(قدس سره)، لأنّها من روایات الكافي(قدس سره) و هي حجة عندهم.

مناقشة صاحب العروة(قدس سره) في أدلّة القول الأول:
أمّا بالنسبة إلى الأخبار فقال: «الإنصاف عدم استفادة الكلّية من الأخبار المذكورة، إذ هي مختصّة بمثل الحنطة والدقيق والسويق والعنب والزبيب ، فلا دلالة فيها على اتّحاد مثل الحليب والزبد ، والتمر والعنب مع الخلّ منهما ، ونحو ذلك». (( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص47، مسألة 32.))

أمّا بالنسبة إلى الإجماع فقال: بأنّه ممنوع.

القول الثاني: تفصیل صاحب العروة(قدس سره) و هو المختار

قال صاحب العروة(قدس سره): «إنّ الأظهر التفصيل بين تغيير صورة شيء إلى شيء، و بين استخراج شيء من شيء أو تركيب شيء من أشياء بحيث يصير شيئاً آخر وحقيقة أُخرى».

و قال: «فالأظهر عدم التعدّي عن موارد الأخبار من مثل الدقيق والسويق إلّا إلى أمثالهما لا كلّ أصل و فرع و الفرق((أي الاظهر الفرق.)) بين تغيير صورة شيء إلى شيء آخر، و بين استخراج شيء من شيء أو تركيب شيء مع شيء بحيث صارا شيئاً ثالثاً، فلا يتعدّى إلى مثل الحليب والزبد والدهن والسمسم و الخلّ و التمر و الحنطة و الهريسة؛ إذ في الدقيق مجرّد تغيّر الصورة و يمكن أن يقال: إنّه حنطة مدقوقة، و في السويق إنّه حنطة مجروشة،(( في الصحاح: «جرمثت الشيء إذا لم‌تنعم دقه فهو جریش».)) و في الجبن بالنسبة إلى الحليب إنّه حليب جامد و هكذا.

و لا يقال في الزبد إنّه حليب غيّرت صورته، و في دهن السمسم إنّه سمسم كذلك، و كذا في الخلّ لا يقال: إنّه تمر أو عنب أو دبس أو عسل…»(( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص48، مسألة 32.))

البحث الرابع: ما یعمل من جنسین أو أزید

ما يعمل من جنسين أو أزيد على قسمین:

القسم الأول:

ما لا يخرج بذلك عن حقيقة كلّ من الجزءين أو الأجزاء و لا یتبدّل إلى حقیقة أُخری؛ مثل «شُله» المعمولة من الأرز والحليب، و الطبيخ المعمول من الأرز والماش.

و هنا نظریتان:

النظریة الأولى: و هي المختار

إنّ الحکم هنا یدور مدار صحّة طریق «البیع مع انضمام الضمیمة»، حیث إنّ من طرق تصحیح البیع الربوي هو ضم ضمیمة إلى طرف واحد أو الطرفین((الطریق الأول من طرق التخلّص من الربا.))، و سیأتي بیانه في طرق التخلّص من الربا، فإنّ کلّاً من الطرفین قد انضمّ إلیه جنس و جنس الضمیمتین واحد، و هذه هي الصورة الثالثة من البیع بالضمیمة و سنستشکله في المباحث الآتیة، لعدم الدلیل على تصحیح البیع الربوي بالضمیمتین المتجانستین، فإن بیع الضمیمتین کلّ منهما بالآخر أیضاً ربويّ، و صحّة انضمام البیعین الربوین في المقام لا دلیل علیه.

النظریة الثانیة: مختار صاحب العروة(قدس سره)

قال(قدس سره): «فيجوز بيعه بمثله و بهما و بثالثٍ، ولا يجوز بيعه بأحدهما [أی بأحد الجزئین لهذا المرکّب] إلاّ مع كونه أزيد ممّا يجانسه [حتّی یکون الجزء الآخر ضمیمة إلى الطرف الناقص، و حینئذٍ لابدّ أن یکون الطرف الآخر زائداً على الطرف الناقص] بمقدار يكون قابلاً لمقابلة الأجر بانفراده على الأحوط، وإن كان الأقوى جوازه، و إن لم يكن قابلا للمقابلة إلاّ مع الإنضمام.

و لا يشترط العلم بمقدار كلّ من الجزءين أو الأجزاء في صحّة البيع، بل يكفي العلم بمقدار المجموع مع العلم بالزيادة المزبورة، وإن لم يعلم مقدارها.

و في المعمول من ثلاثة أجزاء أو أزيد يجوز بيعه بجزئين ممّا فيه من الأجزاء.» ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص45، مسألة 31.))

القسم الثاني:

ما يخرج عن حقيقة كلّ من الجزئين أو الأجزاء إلى حقیقة أُخری؛ مثل المعجونات و بعض المطبوخات.

قال صاحب العروة(قدس سره): الظاهر عدّه جنساً مستقلاً ، فلا يجوز بيعه بمثله متفاضلاً، و يجوز بثالث وبالجزئين بل بواحدٍ ولو من غير زيادة فيه على ما يجانسه. ((نفس المصدر.))
و ما أفاده(قدس سره) في القسم الثاني تامّ ولا نقاش فیه.

 

تنبیه: في عدم تأثیر التفاوت بالصفات، في اختلاف الأجناس

إنّ تفاوت الأجناس في الصفات التي نذكرها، لا یوجب اختلاف الأجناس:
الجيّد والرديء؛ الصحيح و المعيب؛ السالم و المكسور؛ المصوغ و غير المصوغ؛ المطبوخ من اللحم وغير المطبوخ؛ النضيج من الفواكه وغيره.

أمّا الوحشي و الأهلي:

فهنا قولان:

القول الأول:

إنّ صاحب العروة(قدس سره) ذهب إلى التفاوت بذلك، فقال: «الوحشي من كلّ حيوان مخالف للأهلي منه، فالشاة الجبلي جنس غير الشاة الأهلي ، فيجوز التفاضل بين لحميهما، و كذا البقر الوحشي و الأهلي و الحمار الوحشي و الأهلي، لكن الأحوط عدم التفاضل، و الغزال غير الشاة فهو جنس آخر.»(( العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص44، مسألة 24.))

القول الثاني:

إنّ المختار في المقام هو التفصیل، فإنّ الوحشي من بعض الحیوانات لایتفاوت مع الأهلي منها بل الأهلیة وصف عارضي من جهة تربیة الحیوان، فهنا لانقول باختلاف جنس الوحشي و الأهلي و في بعض الحیوانات یتفاوت النوع الأهلي منها و النوع الوحشي بحسب ظاهرها و صورتها، و هذا التفاوت یوجب اختلاف جنسهما.

أمّا الرطب و اليابس:

و ذلك مثل الرُطَب بالتمر؛ و مثل الفواكه الرَّطبة من الخوخ والمشمش باليابسة منها؛ و مثل الحنطة المبلولة بالجافّة منها؛ و مثل اللحم الطري بالمقدّد.

فقد اختلف فیهما الأعلام على أقوال:

القول الأوّل:

إنّه لا یجوز بیع الرَطب بالیابس مطلقاً لا مثلاً بمثل ولا مع الزیادة، سواء كانت الرطوبة ذاتيّة كما في العنب و الرطب، أو عرضيّة كالحنطة المبلولة و الحنطة الیابسة، و قد حكي عن التذكرة أنّ هذا القول هو المشهور.

أدلّة القول الأول:

الدلیل الأول: الحدیث النبوي

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ‏ بَيْعِ‏ الرُّطَبِ‏ بِالتَّمْرِ فَقَالَ(علیه السلام): أَ يَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟ قَالُوا نَعَمْ: فَقَالَ فَلَا آذَن‏.(( عوالي اللئالي، الإحسائي، ج‏2، ص254، باب المتاجر، ح28.))

أمّا السند: فإنّ الروایة مرسلة لم تذكر في مجامعنا إلا في عوالي اللئالي، فهي ضعیفة إلا أنّ ضعف سنده ینجبر بالصحاح التي نذكرها.

الدلیل الثاني: صحيحة الحلبي

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) قَالَ: لَا يَصْلُحُ‏ التَّمْرُ الْيَابِسُ‏ بِالرُّطَبِ‏ مِنْ أَجْلِ أَنَّ التَّمْرَ يَابِسٌ وَ الرُّطَبَ رَطْبٌ فَإِذَا يَبِسَ نَقَصَ … ((الكافي، ج‏5، ص 189، باب المعیشة، باب المعاوضة في الطعام، ح12(رواه عن علي بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبي عمیر)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص94، کتاب التجارات، باب8، ح4؛ الاستبصار، ج‏3، ص93، کتاب البیوع، باب61، ح2؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 148، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب14، ح1.))

أمّا السند: فإنّ رجال الحدیث كلّهم من أجلّاء ثقات الإمامیة مع أنّ ابن أبی عمیر من أصحاب الإجماع و مشایخ الثقات؛ كما أنّ حمّاد بن عثمان الناب أیضاً من أصحاب الإجماع. فالروایة صحیحة بلا إشكال.

الدلیل الثالث: صحیحة محمّد بن قيس

[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ] عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(علیه السلام) فِي حَدِيثٍ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام) كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ‏ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ‏ عَاجِلاً بِمِثْلِ كَيْلِهِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ التَّمْرَ يَيْبَسُ فَيَنْقُصُ مِنْ كَيْلِهِ.(( من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص281، کتاب المعیشة، باب الربا، ح4015(رواه بإسناده عن محمّد بن قیس)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 95، کتاب التجارات، باب8، ح14؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص149، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب14،ح2.))
أمّا السند: فإنّ الحسین بن سعید و النضر بن سوید الصیرفي و عاصم بن حمید و محمد بن قیس البجلّي كلّهم من أجلّاء ثقات الإمامیة، فالروایة صحیحة قطعاً.

الدلیل الرابع: موثقة داود بن سرحان

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَا يَصْلُحُ‏ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ‏ إِنَّ الرُّطَبَ رَطْبٌ وَ التَّمْرَ يَابِسٌ فَإِذَا يَبِسَ الرُّطَبُ نَقَصَ. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص90، کتاب التجارات، باب7، ح27؛ الاستبصار، ج‏3، ص93، کتاب البیوع، باب61، ح3؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص150، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب14، ح6.))

أمّا السند: فإنّ الحسن بن محمد بن سماعة ثقة واقفي و كذا جعفر بن محمد بن سماعة فهو أیضاً من ثقات الواقفیّة و أمّا داود بن سرحان العطّار فهو من أجلّاء ثقات الإمامیّة فالروایة موثّقة.

الدلیل الخامس: خبر داود الأبزاري

[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ دَاوُدَ الْأَبْزَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَا يَصْلُحُ‏ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ‏ إِنَّ التَّمْرَ يَابِسٌ وَ الرُّطَبَ رَطْبٌ. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص90، کتاب التجارات، باب7، ح28؛ الإستبصار، ج‏3، ص 93، کتاب البیوع، باب61، ح4؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص150، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب14، ح7.))

أمّا السند: فإن الحسن بن محمد بن سماعة ثقة واقفي و أمّا عبیس بن هشام الناشري فهو من أجلّاء ثقات الإمامیة و ثابت بن شریح الصائغ هو من ثقات الإمامیة و داود الأبزاری مشترك بین داود بن سعید و داود بن راشد ((في جامع الرواة، ج2، ص425: «أبو الیسع داود الأبزاري مشترک بین مهملین ابن راشد و ابن سعید و یحتمل غیرهما فتدبّر (مح)». و راجع أیضاً طرائف المقال، ج1، ص649 و ج2، ص18 و قاموس الرجال، ج11، ص565.)) و كلاهما كوفیان من أصحاب الإمام الصادق(علیه السلام) ولكن لم یرد فیهما التوثیق.

فالروایة ضعیفة سنداً.

أمّا دلالة الروایات:
إنّ المستفاد من صریح تلك الروایات هو المنع عن بیع خصوص الرُّطَب بالتمر و المستفاد من التعلیل المذكور فیها هو المنع عن بیع الرَّطب بالیابس بل یستفاد من التعلیل المذكور شمول المنع لبیع ما كانا رَطبين مع كون أحدهما أرطب من الآخر.

مناقشة صاحب العروة(قدس سره) في أدلّة القول الأول:

المناقشــة الأُولى: الأخبار المذكورة لا ظهور لها في المنع، بل قوله: «لا يصلح» ظاهر في الكراهة؛ كما أنّ لفظ «كره» ظاهر في الكراهة المصطلحة، و لا ينافي ذلك ما ورد في بعض الأخبار، من أنّ عليّاً لا يكره الحلال؛ إذ غاية ما يكون أنّه عامّ يقبل التخصيص. ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص64، مسألة 46.))

المناقشة الثانیة: إنّ خبر محمّد بن قيس في صورة النسيئة، ولا إشكال في عدم الجواز فيها. ((نفس المصدر.))

المناقشة الثالثة: الظاهر من التعليل – على فرض العمل بعمومه – أنّ المناط في المنع هو النقص الحاصل في أحد العوضين بعد البيع، سواء كان بالجفاف أو التجفيف، بل أو بالرطوبة واليبوسة وغير ذلك، فلازمه عدم جواز بيع الحليب بالجبن أو الأقط مثلا بمثل؛ لأنّه إذا جعل جبناً أو أقطاً ينقص، وكذا بيع التمر أو العنب بدبسهما لأنّهما ينقصان بجعلهما دبساً، بل وكذا بيع الحنطة والشعير بالسويق وزناً لأنّهما ينقصان بذلك، وكذا في أمثال المذكورات مع أنّهم لا يلتزمون فيها بالمنع، وكذا إذا فرض زيادة أحد العوضين على الآخر حال البيع مع عدم حصول النقص في الآخر؛ فإنّ اللازم من التعليل عدم جواز بيع أحدهما بالآخر، مع أنّ الظاهر عدم التزامهم به، فلا يمكن العمل بعموم العلّة.

القول الثاني:

إنّه لایجوز بیع الرُّطَب بالتمر كما هو المشهور بل ادّعي علیه الإجماع كما حكي ذلك عن الخلاف و الغنیة و أمّا سائر موارد الرَّطب و الیابس فلا مانع من بیعها، و الدلیل على ذلك هو الاقتصار على مورد النصوص و عدم التعدّي منها إلى غیرها.

القول الثالث:

التفصیل في ما عدا الرطب و التمر بین ما كان رطوبته عرضیّة كالحنطة البلّة بالحنطة الیابسة، فلا یجوز بیعها، و بین ما كانت رطوبته ذاتیّة فیجوز، و هذا القول عن المبسوط.
و استدلّ على ذلك: بأنّ الرطوبة الذاتیّة في مثل العنب من أجزائه فيصدق كونه مثلاً بمثل فیجوز بیعها، بخلاف العرضيّة فإنّها خارجة عن الذات فلا تصدق المماثلة بين العوضين؛ لأنّه بعد الجفاف ینقص ما كان رطوبته عرضیّة.

القول الرابع:

إنّه یجوز بیع الرطب بالیابس مطلقاً و النهي في الرطب و التمر محمول على الكراهة.
و هذا القول منسوب إلى الشيخ(قدس سره) في الاستبصار و موضع من المبسوط، و حكي أیضاً عن ابن إدريس و صاحب الحدائق و اختاره صاحب العروة(قدس سره) و قال: «هذا هو الأقوى، للأصل و العمومات العامّة و الإطلاقات الخاصّة». و هذا القول هو المختار. ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص64، مسألة 46.))

أدلّة القول الرابع:

الدلیل الأول: صحیحة سماعة (و قد یعبّر عنها بالموثّقة)

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) عَنِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ قَالَ لَا يَصْلُحُ‏ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ‏ قَالَ وَ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ‏ مِثْلاً بِمِثْلٍ. ((راجع صفحة137.))

أمّا السند: إنّ عدة الكلیني تشتمل على الثقات، و هذه العدة رووا عن رجلین:

الأول: سهل بن زیاد و هو مختلف فیه فقال السید المحقّق الخوئي(قدس سره) و الأستاذ المحقّق التبریزي(قدس سره) بعدم وثاقته و توقّف فیه بعض الأساطین مُدَّظلُّه و أفتی بالاحتیاط في روایاته و ذهب الأستاذ المحقّق الزنجاني مُدَّظلُّه بوثاقته و هو المختار عندنا؛ لكثرة نقل الأجلّاء عنه.

والثاني: أحمد بن محمد و هو مشترك بین البرقي و أحمد بن محمد بن عیسی الأشعري و كلاهما ثقتان.
و الحسن بن محبوب و أبو أیوب الخزاز و سَماعة بن مهران كلهم من أجلّاء ثقات الإمامیة، و نسبة الوقف إلى سماعة غیر ثابت. و لذلك نعبّر عن هذه الروایة بالصحیحة، خلافاً لبعض الأعلام حیث عبّروا عنها بالموثّقة.

الدلیل الثاني: صحیحة ابن أبي الربیع

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَن مُحَمَّدِ بن یَحیی عن أَحمَد بن محمد عن حسن بن محبوب عَنْ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللَّهِ(علیه السلام) مَا تَرَى فِي‏ التَّمْرِ وَ الْبُسْرِ الْأَحْمَرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ قُلْتُ فَالْبُخْتُجُ وَ الْعِنَبُ [الْعَصِيرُ] مِثْلاً بِمِثْلٍ؟ قَالَ: لَابَأْسَ. ((راجع صفحة137.))

أمّا السند: عدّة الكلیني(قدس سره) كلّهم ثقات، و سهل بن زياد مختلف فیه و قد تقدّم أنّ مختارنا وثاقته و ممّا یدلّنا على ذلك كثرة نقل الأجلّاء عنه، و أَحمد بن محمد بن عيسی من أجلّائنا و حسن بن محبوب من أصحاب الإجماع على قولٍ، و خالد بن جرير البجلي ثقة إمامي، و أمّا أبو الرَّبيع الشَّامي فهو من ثقات الإمامية، فالروایة صحیحة.

الدلیل الثالث: إطلاق أدلّة جواز البیع مع اتّحاد الجنس

قال صاحب العروة(قدس سره): «إنّ الأخبار الدالّة على جواز البيع مع اتّحاد الجنس مثلا بمثل شاملة بإطلاقها لما كان أحدهما رطباً والآخر يابساً، أو كان أحدهما أرطب من الآخر؛ فإنّ المدار في المماثلة على حال البيع.» ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص64، مسألة 46.))

الدلیل الرابع: الأصل

فإنّ البراءة تقتضي الجواز و عدم حرمة البیع.
فتحصّل: أنّ الصحیح من الأقوال هو القول الرابع.

الشرط الثاني: کون العوضین مکیلاً أو موزوناً

هنا ثلاثة أقوال:

القول الأول: قول المشهور

یشترط في ربویة المعاملة كون العوضین مكیلاً أو موزوناً، فمع تحقق الشرط السابق و هذا الشرط تكون المعاملة ربویّة فلا یجوز التفاضل فیها، و بالنتیجة إذا كان معدوداً أو كان ممّا یباع بالمشاهدة فیجوز التفاضل بین الجنسین المتحدین نقداً و نسیئة.

القول الثاني:

یشترط في الربویة كون العوضین مكیلاً أو موزوناً أو كونهما معدوداً فیما إذا كانت المعاملة نسیئةً؛ و أمّا إذا كان معدوداً و كانت المعاملة نقداً فیجوز فیها التفاضل و لا تكون المعاملة حینئذٍ ربویّة و هذا القول مختار الشیخ المفید(قدس سره) و الشیخ الطوسي(قدس سره) (و هما سمّیا بالشیخین) و ابن أبي العقیل(قدس سره) و ابن الجنید(قدس سره) (و هما سمّیا بالقدیمین) و سلّار و ابن زهرة و ابن حمزة، و من المتأخّرین المحقق السید محمد صادق الروحاني مدّ ظلّه.

و أمّا المحقق السیستاني مدّ ظلّه فذهب في مستحدثات المسائل إلى أنّ بیع مائة دینار بمائة و عشرین دیناراً نسیئة و إن لم یكن قرضاً ربویاً إلا أنّ صحّته بیعاً محلّ إشكال، فقال في وجوه التخلّص من الربا: «تبديل القرض بالبيع، كأن يبيع البنك مبلغاً معيناً كمائة دينار بأزيد منه كمائة و عشرين دينار نسيئة لمدة شهرين مثلاً.و لكن هذا و إن لم يكن قرضاً ربوياً على التحقيق، غير أنّ صحّته بيعاً محل إشكال.» ((منهاج الصالحین، السید السیستاني مدّ ظلّه ، ج1، ص430.))

و قال أیضاً في كتاب التجارة: «أما إذا كانت المعاملة نسيئةً ففي اشتراط تحقق الربا فيها بالشرطين المذكورين نظر، فيشكل صحة المعاملة في موردين:

1. أن يكون العوضان من المكيل أو الموزون مع الإختلاف في الجنس كبيع مائة كيلو من الأرز بمائة كيلو من الحنطة إلى شهر.(( سیأتي في آخر هذا الفصل أنّ بطلان البیع في هذه الصورة مختار جماعة من القدماء و أنّهم استدلّوا بروایات منها مرسلة علي بن إبراهیم.))

2. أن يكون العوضان من المعدود ونحوه مع اتحادهما في الجنس وكون الزيادة عينية كبيع عشر جوزات بخمس عشرة جوزة إلى شهر.» ((منهاج الصالحین، السید السیستاني مدّ ظلّه ، ج2، ص73، م 217.))

و المستفاد ممّا أفاده في كتاب التجارة هو أنّ البیع المذكور محلّ الإشكال من جهة تحقّق الربا في بیع المعدود نسیئة و ما ذهب إلیه في مستحدثات المسائل صریح في عدم رجوع البیع حقیقة إلى القرض الربوي في المقام.

القول الثالث:

یشترط في الربویة كون العوضین مكیلاً أو موزوناً أو معدوداً؛ و قد نسب هذا القول إلى الشیخ المفید و سلّار و ابن الجنید؛ كما أنّه نسب إلیهم القول الثاني أیضاً، و لعلّ استناد القول الثاني إلى بعضهم هو الأصحّ.

أدلة القول الأول:

الروایة الأولى: صحیحة عبید بن زرارة

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) يَقُولُ‏ لَا يَكُونُ الرِّبَا إِلَّا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ. ((الكافي، ج‏5، ص 146، کتاب المعیشة، باب الربا، ح10؛ من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص275، ح3996(رواه بإسناده عن عبید بن زراره)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص17، کتاب التجارات، باب1، ح74 (رواه بإسناده عن احمد بن محمد)؛ و أیضاً بإسناده عن الحسین بن سعید عن صفوان عن ابن بکیر: ج‏7، ص 94، کتاب التجارات، باب8، ح3 و الاستبصار، ج‏3، ص 101، کتاب البیوع، باب66؛ و أیضاً بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان: ج‏7، ص 118، کتاب التجارات، باب8، ح121؛ ح5؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 133، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب6، ح3.))

و سندها صحیح لأنّ رجالها كلّهم من الأجلّاء، فإنّ أحمد بن محمد بن عیسی و عبید بن زرارة كلاهما جلیلان، و الحسن بن علي بن فضال من أصحاب الإجماع على قولٍ و عبد الله بن بكیر فطحيّ جلیل القدر و هو من أصحاب الإجماع.

و هذه الصحیحة تدلّ بمفهومها على عدم تحقّق الربا في غیر المكیل و الموزون المعدود سواء بیع نقداً أو نسیئةً لایتحقّق الربا فیه.

الروایة الثانیة: الموثقة الأولى لمنصور بن حازم

[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ ابْنِ رِبَاطٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ‏ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ الْفَرَسِ بِالْفَرَسَيْنِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ قَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَلَا يَصْلُحُ مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ لَا يُكَالُ وَ لَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص119، کتاب التجارات، باب8، ح123؛ الاستبصار، ج‏3، ص 101، کتاب البیوع، باب66، ح6؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص153، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب16، ح3.))

أمّا سند الروایة: فإنّ إسناد الشیخ(قدس سره) إلى حسن بن محمد بن سماعة صحیح و هذا الرجل ثقة واقفي، مردود في اعتقاده و مقبول في روایته، و المراد من ابن رباط هو علي بن الحسن بن رباط و هو من ثقات الإمامیة، و عبد الله بن مسكان هو من أجلّاء ثقات الإمامیة و من أصحاب الإجماع، و منصور بن حازم البجليّ أیضاً من أجلّاء ثقات الإمامیة، فالروایة موثّقة.

أمّا دلالة الروایة: فإنّ هذه الروایة بإطلاق قوله: «فَإِذَا كَانَ لَا يُكَالُ وَ لَا يُوزَنُ فَــلَا بَــأْسَ بِــهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ» تدلّ على عدم تحقّــق الربا في بیع المعدود سواء كان نقداً أو نسیئة.

الروایة الثالثة: الموثقة الثانیة لمنصور بن حازم

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الشَّاةِ بِالشَّاتَيْنِ وَ الْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ‏ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ كَيْلاً أَوْ وَزْناً. ((الكافي، ج‏5، ص191، کتاب المعیشة، باب المعاوضة في الحیوان، ح8؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص118، کتاب التجارات، باب8، ح119(رواه بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط عن منصور بن حازم)؛ الاستبصار، ج‏3، ص100، کتاب البیوع، باب66، ح4؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص 134، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب6، ح5.))

أمّا سندها: فإنّ محمد بن یحیی العطار و محمد بن أحمد بن یحیی بن عمران الاشعري و هو صاحب النوادر، و أیّوب بن نُوح كلّهم من أجلاء ثقات الإمامیة، و العباس بن عامر القصباني أیضاً من أجلّاء ثقات الإمامیة، و داود بن حُصَین هو ثقة واقفي و الأصحاب أخذوا عنه قبل وقفه، و منصور بن حازم البجلي أیضاً من أجلاء ثقات الإمامیة.

أمّا دلالتها: فهذه الموثقة أیضاً تدلّ بالصراحة على عدم الربا في المعدود و إطلاقها یشمل النقد و النسیئة.

الروایة الرابعة: موثقة سماعة

[مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ‏ اثْنَيْنِ‏ بِوَاحِدٍ، فَقَالَ: إِذَا سَمَّيْتَ الثَّمَنَ فَلَا بَأْسَ. ((من لا يحـضره الفقيه، ج‏3، ص279، کتاب المعیشة، باب الربا، ح4008(رواه بإسناده عن سماعة عن ابي عبد الله(علیه السلام))،(في بعض النسخ: سَمَّيْتَ السِّن‏)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص120، کتاب التجارات، أبواب الربا، ح128؛ الاستبصار، ج‏3، ص 101، کتاب البیوع، باب66، ح8؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص159، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب17، ح15.))

أمّا سندها: فإنّ إسناد الشیخ إلى الحسین بن سعید صحیح و هو من أجلّائنا و المراد من الحسن أخوه الحسن بن سعید و هو من أجلاء ثقات الإمامیة، أمّا زرعة بن محمد هو ثقة واقفي و سماعة من أجلاء ثقات الإمامیة و لم یثبت عندنا كونه واقفیاً.
و أمّا دلالتها: فهي تامّة إلا أنّ فیها التقیید بتسمیة الثمن و تعیینها.

الروایة الخامسة: صحیحة زرارة

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(علیه السلام) قَالَ: الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ‏ وَ الدَّابَّةُ بِالدَّابَّتَيْنِ يَداً بِيَدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً إِذَا وَصَفْتَهُمَا. ((من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص279، کتاب المعیشة، باب الربا، ح4007؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص155، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب17، ح1.))

أمّا السند: فصحیح بلا كلام، فإنّ جمیل بن درّاج جلیل القدر من أصحابنا و زرارة من أصحاب الإجماع.

أمّا الدلالة: فهي تامّة إلا أنّ فیها التقیید بتوصیف الثوبین.

الروایة السادسة: صحیحة عبدالرحمن بن أبي عبد الله البصري

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِاللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِاللَّهِ(علیه السلام) عَنِ الْعَبْدِ بِالْعَبْدَيْنِ‏ وَ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ وَ الدَّرَاهِمِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ كُلِّهِ [كُلِّهِا] يَداً بِيَدٍ [وَ نَسِيئَة]. ((الكافي، ج‏5، ص191، کتاب المعیشة، باب المعاوضة في الحیوان، ح3(و لیس فیه «و نسیئة» و لكن وجدنا في نسخة الوافي ج‏18، ص591)؛ من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص280، کتاب المعیشة، باب الربا، ح4009(رواه بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله(علیه السلام)،)؛ تهذيب الأحكام، ج‏7، ص118، کتاب التجارات، باب8، ح118(رواه بإسناده عن الحسین بن سعید عن القاسم بن محمد عن أبان)؛ الاستبصار، ج‏3، ص100، کتاب البیوع، باب66، ح3؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص156، کتاب التجارة، باب الربا، باب17، ح6.))

أمّا السند: فصحیح، لأنّ محمد بن یحیی العطار من أجلّائنا و عبد الله بن محمد بن محمد بن عیسی الأشعری هو من ثقات الإمامیة و علي بن الحكم هو جلیل القدر من أصحابنا و أبان بن عثمان من أصحاب الإجماع و عبد الرحمن بن أبي عبد الله هو من ثقات الإمامیة.

الروایة السابعة: صحیحة سعید بن یسار

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِـيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَاعَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) عَنِ الْبَعِيرَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ إِذَا سَمَّيْتَ الْأَسْنَانَ جَذَعَيْنِ‏ أَوْ ثَنِيَّيْنِ‏ ثُمَّ أَمَرَنِي فَخَطَطْت‏ [فَحَطَطْتُ] عَلَى النَّسِيئَةِ. ((الكافي، ج‏5، ص191، کتاب المعیشة، باب المعاوضة في الحیوان، ح4؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص156، کتاب التجارة، باب الربا، باب17، ح7.))

أمّا السند: فإنّ أبا علي الأشعري و هو محمد بن إدریس القمي من ثقات الإمامیة، والحسن بن علي الكوفي من أجلاء ثقات الإمامیة، و عثمان بن عیسی من أصحاب الإجماع، و سعید بن یسار من ثقات الإمامیة. فالروایة صحیحة.

و هذه الصحیحة لا تدلّ على البطلان؛ لأنّ الإمام(علیه السلام) أولاً أجاب عن بیع البعیرین نسیئةً بالصحّة حیث قال: لا بأس، ثمّ أمر بالحطّ على النسیئة فذلك تدلّ على الكراهة خصوصاً مع معارضتها بالصحیحتین صحیحة زرارة و صحیحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري حیث صرّحتا بصحة البیع نقداً و نسیئة.

الروایة الثامنة: مرسلة علي بن إبراهیم

[مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ] عَنْ عَلِيّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رِجَالِهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ سَوَاءً لَيْسَ لِبَعْضِهِ فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ وَ تُبَاعُ الْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ وَ الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتَ يَداً بِيَدٍ وَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ لَا تَحِلُّ النَّسِيئَةُ وَ الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ يُبَاعَانِ بِمَا سِوَاهُمَا مِنْ وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً جَمِيعاً لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَ مَا كِيلَ أَوْ وُزِنَ مِمَّا أَصْلُهُ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِ فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ كَيْلٌ بِكَيْلٍ وَ وَزْنٌ بِوَزْنٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ أَصْلُ مَا يُكَالُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ نَسِيئَةً. [فَإِنِ اخْتَلَفَ أَصْلُ مَا يُوزَنُ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ اثْنَانِ‏ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ نَسِيئَة] وَ مَا كِيلَ بِمَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً جَمِيعاً لَا بَأْسَ بِهِ.
وَ مَا عُدَّ عَدّاً أَوْ لَمْ يُكَلْ وَ لَمْ يُوزَنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ تُكْرَهُ نَسِيئَةً وَ قَالَ إِذَا كَانَ أَصْلُهُ وَاحِداً وَ إِنِ اخْتَلَفَ أَصْلُ مَا يُعَدُّ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً جَمِيعاً لَا بَأْسَ بِهِ.
وَ مَا عُدَّ أَوْ لَمْ يُعَدَّ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِمَا يُكَالُ أَوْ بِمَا يُوزَنُ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً جَمِيعاً لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ مَا كَانَ أَصْلُهُ وَاحِداً وَ كَانَ يُكَالُ أَوْ بِمَا يُوزَنُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ لَا يُكَالُ وَ لَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ نَسِيئَةً وَ ذَلِكَ أَنَّ الْقُطْنَ وَ الْكَتَّانَ أَصْلُهُ يُوزَنُ وَ غَزْلُهُ يُوزَنُ وَ ثِيَابُهُ لَا تُوزَنُ فَلَيْسَ لِلْقُطْنِ فَضْلٌ عَلَى الْغَزْلِ وَ أَصْلُهُ وَاحِدٌ فَلَا يَصْلُحُ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ وَزْناً بِوَزْنٍ فَإِذَا صُنِعَ مِنْهُ الثِّيَابُ صَلَحَ يَداً بِيَدٍ وَ الثِّيَابُ لَا بَأْسَ‏ الثَّوْبَانِ‏ بِالثَّوْبِ‏ وَ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِداً يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ نَسِيئَةً وَ إِذَا كَانَ قُطْنٌ وَ كَتَّانٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَ يُكْرَهُ نَسِيئَةً فَإِنْ كَانَتِ الثِّيَابُ قُطْناً أَوْ كَتَّاناً فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً كِلَاهُمَا لَا بَأْسَ بِهِ وَ لَا بَأْسَ بِثِيَابِ الْقُطْنِ وَ الْكَتَّانِ بِالصُّوفِ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً وَ مَا كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ فَلَا بَأْسَ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِداً يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ نَسِيئَةً وَ إِذَا اخْتَلَفَ أَصْلُ الْحَيَوَانِ فَلَا بَأْسَ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ‏ نَسِيئَةً وَ إِذَا كَانَ حَيَوَانٌ بِعَرْضٍ فَتَعَجَّلْتَ الْحَيَوَانَ وَ أَنْسَأْتَ الْعَرْضَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ إِنْ تَعَجَّلْتَ الْعَرْضَ وَ أَنْسَأْتَ الْحَيَوَانَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَ إِذَا بِعْتَ حَيَوَاناً بِحَيَوَانٍ أَوْ زِيَادَةِ دِرْهَمٍ أَوْ عَرْضٍ فَلَا بَأْسَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يُعَجَّلَ الْحَيَوَانُ وَ يُنْسَأَ الدَّرَاهِمُ وَ الدَّارُ بِالدَّارَيْنِ وَ جَرِيبُ أَرْضٍ بِجَرِيبَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ نَسِيئَةً …(( الكافي، ج‏5، ص192، کتاب المعیشة، باب فیه جمل من المعاوضات، ح1؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص158، کتاب التجارة، باب الربا، باب17، ح12.))

نتیجة ذلك: تمامیة دلالة أدلّة القول الأول لو لم یعارضها دلیل آخر.

أدلة القول الثاني:

أولاً: صدر صحیحة زُرارة: «عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(علیه السلام) قَالَ: الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ‏ وَ الدَّابَّةُ بِالدَّابَّتَيْنِ يَداً بِيَدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.»
إنّ مفهوم التقیید بالنقد (و هو قوله يَداً بِيَدٍ) هو وجود البأس في ما إذا كان نسیئةً.

ثانیاً: ذیل صحیحة عبدالرحمن بن أبي عبد الله البصري «قَالَ لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ كُلِّهِ يَداً بِيَدٍ.» ((وسائل الشيعة، ج‏18، ص 156 و لیس فیه «و نسیئة» و لكن وجدنا في نسخة الوافي ج‏18، ص 591.))
هنا أیضاً یستفاد من مفهوم التقیید بالنقد ربویة البیع في ما إذا كان نسیئةً.

ثالثاً: ذیل صحیحة سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ «قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) عَنِ الْبَعِيرَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ إِذَا سَمَّيْتَ الْأَسْنَانَ جَذَعَيْنِ‏ أَوْ ثَنِيَّيْنِ‏ ثُمَّ أَمَرَنِي فَخَطَطْت‏ [فَحَطَطْتُ] عَلَى النَّسِيئَةِ»

هذه الروایة ظاهرة في وجود الإشكال في المعاملة نسیئةً.

ملاحظتنا على القول الثاني:
أولاً: إنّ صحیحة عبدالرحمن بن أبي عبد الله في بعض نسخ الروایة و هي نسخة الوافي للمولى الفیض الكاشاني(قدس سره) ((الوافي، الفیض الكاشاني، ج‏18، ص591.))، مشتملة على كلمة «و نسیئةً» و قد صرّح بعض الأساطین بأنّه إذا اختلف نسخ الكافي فالمرجع هو نسخة الوافي، و لا أقلّ من إجمال الروایة.

ثانیاً: إنّ صحیحة سعید بن یسار لا تدلّ على البطلان؛ لأنّ الإمام(علیه السلام) أجاب عن النسیئة بالصحّة حیث قال: لا بأس، ثمّ أمر بالحطّ على النسیئة، فالأمر بالحطّ على النسیئة بعد الترخیص في البیع نسیئةً تدلّ على الكراهة.

ثالثاً: إنها معارضة بإطلاق بعض الروایات المذكورة في الشرط الثاني للربویة وهو كونه مكیلاً أو موزوناً مثل صحیحة عبید بن زرارة و الموثّقة الأولى و الثانیة لمنصور بن حازم و موثّقة سماعة.

رابعاً: إنّها معارضة بصریح صحیحة زرارة المتقدّمة في أدلّة القول الأول، حیث قال الإمام أبو جعفر(علیه السلام) فیها: «لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ نَسِيئَةً إِذَا وَصَفْتَهُمَا»، و هذه الصحیحة صریحة في صحّة معاملة المعدود نسیئةً.

إیراد صاحب العروة(قدس سره) على القول الثاني:

أولاً: إنّها لا تقوم لمعارضة الإطلاقات المذكورة.
ثانیاً: قد صرّح بالجواز في بعض الروایات، فلابدّ من أن تحمل هذه الروایات على وجهین: إمّا على الكراهة في النسيئة و إمّا على التقيّة؛ لأنّ التفصيل مذهب العامّة؛ كما يشعر بها أمره بالحطّ على النسيئة.

أدلة القول الثالث:

الروایة الأولى: صحیحة محمد بن مسلم

عَنْهُ [أي: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيد] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام) عَنِ الثَّوْبَيْنِ‏ الرَّدِيئَيْنِ‏ بِالثَّوْبِ‏ الْمُرْتَفِعِ وَ الْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ وَ الدَّابَّةِ بِالدَّابَّتَيْنِ فَقَالَ كَرِهَ ذَلِكَ عَلِيٌّ(علیه السلام) فَنَحْنُ نَكْرَهُهُ إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الصِّنْفَانِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ أَوْ أَحَدِهِنَّ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ نَعَمْ نَكْرَهُهُ. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص 120، کتاب التجارات، باب8، ح127؛ الاستبصار، ج‏3، ص101، کتاب البیوع، باب66، ح7؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص154، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب16، ح7.))

الروایة الثانیة: صحیحة عبد الله بن مسكان

عَنْهُ [أي: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيد] عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام)‏ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ عَاوِضْنِي‏ بِفَرَسِي‏ فَرَسَكَ وَ أَزِيدَكَ قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ وَ لَكِنْ يَقُولُ أَعْطِنِي فَرَسَكَ بِكَذَا وَ كَذَاوَ أُعْطِيَكَ فَرَسِي بِكَذَا وَ كَذَا. ((تهذيب الأحكام، ج‏7، ص120، کتاب التجارات، باب8، ح129؛ وسائل الشيعة، ج‏18، ص160، کتاب التجارة، أبواب الربا، باب16، ح16.))

ملاحظات على القول الثالث:

أولاً: إنّ الإطلاقات المذكورة في القول الأول یكفي جواباً عن هذا الدلیل.
ثانیاً: إنّ أدلّة القول الثاني أیضاً تعارض إطلاق هذا القول.
ثالثاً: إنّ في انتساب هذا القول إلى هؤلاء الأعلام إشکالاً فإنّ الأعلام الذین نُسب إلیهم هذا القول، قد نسب إلیهم القول الثاني أیضاً.

مناط المكیل و الموزون زماناً:

إنّ هنا ثلاثة أقوال في مناط المكیل و الموزون:

القول الأول:

إنّ عنواني المكیل و الموزون لیسا دخیلین في تحقّق الربا بل أُخذا بالحیثیة التعلیلیة لثبوت أحكام الربا في بعض الأجناس التي كانت في عصر الشارع مكیلاً أو موزوناً؛ مثل الذهب و الفضة و الحنطة و الشعیر و التمر و الملح، و لا شأن لهما إلا الإشارة إلى هذه الأجناس و لایتعلّق حكم الربا بهذین الوصفین.

القول الثاني:

إنّ عنواني المكیل والموزون، دخیلان في تحقّق الربا بالحیثیة التقییدیة، إلّا أنّ المناط ما كان واجداً لهذین العنوانین في عصر الشارع. و على هذا متعلّق الحكم الشرعي (و هو حرمة الربا) هو ما كان مكیلاً أو موزوناً في خصوص عصر الشارع. و هذا القول هو ما یظهر من المشهور.

القول الثالث:

إنّ عنواني المكیل و الموزون، دخیلان في تحقّق الربا من غیر تقیید بعصر الشارع؛ كما هو ظاهر الروایات و معنی ذلك هو أنّ هذین الوصفین بما أنّهما عنوانان عرفیان، مأخوذان في متعلّق حرمة الربا فالعبرة بصدق العنوانین عرفاً، سواء كان الجنس الذي یعنون بهذا العنوان مكیلاً أو موزوناً في عصر الشارع أم لا، و هذا القول هو مختار صاحب العروة(قدس سره). ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص51، مسألة 35.))

مقتضی الأدلّة:
هو أنّ كلّ عنوان مأخوذ في الدلیل هو بما أنّه عنوان وصفي، متعلّق للحكم، و إلغاؤه عن دخالته في الحكم یحتاج إلى دلیلٍ؛ كما أنّه لا یمكن تقییده بخصوصیة أیضاً إلّا بالدلیل.

و المكیل و الموزون هنا أخذا في الأدلّة الموجودة في الباب من غیر تقییدهما بعصر الشارع، فیستفاد من ذلك أنّهما بمفهومهما العرفي مأخوذان في لسان الدلیل.

فتحصّل أنّ الصحیح من الأقوال هو القول الثالث.

مناط المكیل و الموزون مكاناً:

إنّ هنا ثلاثة أقوال في مناط المكیل و الموزون مكاناً:

القول الأول:

إنّ مناطه بلد الجنسین؛ لأنّهما متّصفان بالمكیل و الموزون.

و هذا القول مختار صاحب العروة(قدس سره) قال: «المناط في المكيل و الموزون مع اختلاف البلدان عادة البلد، بمعنى بلد العوضين، لا عادة أهله إذا كان في بلد آخر، و لا عادة بلد إجراء الصيغة مع كون العوضين في بلد آخر.» ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص56، مسألة 36.))

و فیه: أنّه لا عبرة بعادة بلد العوضین مع عدم كونهما مكیلاً أو موزوناً في عرف المتبایعین، فإنّهما موظفان بإحراز الشرط و مخاطبان بدلیل النهي عن الربا، فلابدّ أن یكون الجنسان في عرفهما مكیلاً أو موزوناً.

القول الثاني:

إنّ مناطه البلد الذي وقعت فیه صیغة البیع؛ لأنّ كونهما مكیلاً أو موزوناً شرط لتحقّق البیع الربوي، فلابدّ أن یلاحظ البلد الذي وقعت صیغة العقد فیه.

و فیه: أنّ عرف بلد إجراء الصیغة ربما كان أجنبیاً عن عرف المتبایعین و هما مخاطبان بالدلیل، فالملاك هو عرفهما لا عرف آخر.

القول الثالث:

إنّ مناطه هو عرف المتبایعین و عادتهما؛ لأنّهما مخاطبان بالنهي عن البیع الربوي، و المناط في عادتهما هو غالباً أهل بلدهما إلا في موارد قلیلة؛ مثل سفرهما كثیراً إلى بلد آخر بحیث یؤثر ذلك في عادتهما.

و الصحیح من الأقوال هو القول الثالث.

هل یجري الربا في الأوراق النقدیة؟

هناك مقامان للبحث:

المقام الأول: اختلاف جنس الأوراق النقدیة

إنّه یجوز بیع الأوراق النقدیة و منها الإسكناس عند اختلاف الجنسین، مثلاً بمثل أو متفاضلاً، نقداً أو نسیئة؛ و ذلك مثل بیع الدینار بالتومان من غیر إشكال فلو قلنا بجریان الربا في المعدود تصحّ المعاملة أیضاً لعدم توفّر شرائط الربویة فیها؛ لأنّ الجنسین مختلفان.

المقام الثاني: اتّحاد جنس الأوراق النقدیة

أمّا عند اتّحاد الجنسین مثل بیع التومان بالتومان و بیع الدینار بالدینار، فهناك أقوال:

القول الأول: ما عن المحقق الخوئي(قدس سره) و بعض الأعلام

إنّ في جریان الربا في الأوراق النقدیة تفصیلاً:
إذا كانت المعاملة شخصیة بمعنی كونها نقدیة فلا إشكال فیها؛ و ذلك لعدم جریان الربا في بیع المعدود نقداً بلا إشكال.
و أمّا إذا كانت كلّیّة بمعنی جعل الثمن أو المثمن في الذمّة ففیها إشكال.

و وجه الإشكال في ما إذا كانت المعاملة كلّیة أحد الأمرین:

الأمر الأول: ما عن بعض الأعلام من أنّ الربا جار في بیع المعدود نسیئةً و إذا كان أحد طرفي المعاملة كلیاً في الذمّة فتكون المعاملة نسیئةً فیجري فیها الربا.

یلاحظ علیه:
قد تقدم عدم جریان الربا في بیع المعدود نقداً و نسیئةً.

الأمر الثاني: ما عن المحقق الخوئي(قدس سره) من أنّه إذا لم تكن المعاملة شخصية فلابدّ من امتياز الثمن عن المثمن حتی تصحّ المعاملة و في ما إذا اتّحد الجنسان لایمتاز الثمن عن المثمن ففي بیع الدینار العراقي بالدینار العراقي في الذمة لایمتاز الثمن عن المثمن. أما إذا اختلف الجنسان فیمتاز الثمن عن المثمن و ذلك مثل بیع الدینار العراقي بالتومان في الذمة. ((منهاج الصالحین، المحقق الخوئي(قدس سره)، ج2، ص55.))

یلاحظ علیه:
أولاً: إن امتیاز الثمن عن المثمن یتحقق بجعل الثمن في الذمة و هذا كاف في تحقق الامتیاز.
ثانیاً: إنّ امتیاز الثمن عن المثمن شرط في تحقق البیع فلو فرضنا عدم الامتیاز ینكشف أن المعاملة لم تكن بیعاً بل هي معاوضة مطلقة.

القول الثاني: ما عن بعض الأساطین

إنّ بیع الأوراق النقدیة متفاضلاً محلّ إشكال، سواء كان نقداً أو نسیئةً.

یلاحظ علیه:
ما تقدم من عدم الإشكال في بیع المعدود نقداً و نسیئة؛ لعدم جریان الربا في بیع المعدود و إمكان امتیاز الثمن عن المثمن ولو في صورة اتحاد الجنس ولو فرضنا عدم إمكان الامتیاز بین الثمن و المثمن فذلك یضرّ بتحقق البیع و أما تحقق المعاملة بعنوان المعاوضة المطلقة فلا اشكال فیه؛ فإنّ امتیاز الثمن عن المثمن شرط في تحقق البیع لا في تحقق المعاوضة المطلقة التي هي من العقود.

القول الثالث: و هو المختار

إنّ بیع الأوراق النقدیة متفاضلا لاإشكال فیه مطلقاً.

و ذلك لعدم تحقق الربا في بیع المعدود و لامتیاز الثمن عن المثمن في بیع الكلي و النسیئة و مع فرض عدم الامتیاز ینقلب البیع إلى المعاوضة المطلقة من غیر إشكال فیها و سنشیر إلى هذا البحث إن شاء الله تعالى في الطرق التي نذکرها للتخلّص عن الربا. ((راجع الطریق الرابع و هو بیع العُملة بدل القرض.))

أقسام الزیادة في معاملة المكیل و الموزون

الزیادة في المتّحدین جنساً:

إنّه یحرم بيع المتجانسين من المكيل والموزون مع الزیادة و التفاضل نقداً و نسيئة.

و یحرم بيع المتجانسين من المكيل والموزون نسيئة مع عدم التفاضل؛ لأنّ الأجل زيادة موجبة للربا، ولا يخرج عن كونه ربا بزيادة مقدار في طرف صاحب الأجل.

الزیادة في المختلفين جنساً:
إذا كانت المعاملة نقداً: فلا مانع من الزیادة و التفاضل.
إذا كانت المعاملة نسيئة: فهنا ثلاث صور لابدّ من أن نشیر إلیها:

الصورة الأولى: إذا كان العوضان من النقدين.

فالبیع نسیئة لا يجوز لاشتراط التقابض في المجلس في بيع الصرف.

الصورة الثانیة: إذا كان أحدهما ثمناً و الآخر عروضاً.

فالبیع متفاضلاً جائز؛ و حینئذ إن کان الأجل للثمن فالبیع نسيئةٌ و إن كان للمثمن فالبیع سَلَمٌ.

الصورة الثالثة: إذا كان كلاهما عروضاً و كانا مختلفین مع كونهما من المكيل والموزون كبيع الحنطة بالتمر، فهنا قولان:

القول الأوّل: نظریة المشهور و صاحب العروة(قدس سره) ((العروة الوثقى، السيد اليزدي(قدس سره)، ج6، ص39، مسألة 16.)) و هو المختار.

إنّ بیعهما متفاضلاً نسیئة جائز.

و استدلّوا بالعمومات العامّة و بالإطلاقات الخاصّة: كالنبوي «إِذَا اخْتَلَفَ‏ الْجِنْسَانِ‏ فَبِيعُوا كَيْفَ‏ شِئْتُمْ». ((عوالي الئالي، الإحسائي، ج2، ص253.)) و ببعض الأخبار منها:

‏ موثقة منصور بن حازم

عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(علیه السلام)قَالَ: … ثُمَّ قَالَ: كُلُّ شَيْ‏ءٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَلَا يَصْلُحُ مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ لَا يُكَالُ وَ لَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ.

أمّا السند: فقد تقدم في أول البحث عن المكیل و الموزون بیان رجالها و قلنا إنها موثقة.
أمّا الدلالة: فإنّه دلّ بمفهومه على جواز البیع فیما إذا لم يكن الجنس واحداً نقداً أو نسيئة.

القول الثاني: و هو مختار جماعة من القدماء.

إنّ بیعهما بالتفاضل نسیئةً غیر جائز و استدلّوا ببعض الأخبار منها:

مرسلة علي بن إبرهیم في الكافي

فَإِذَا اخْتَلَفَ أَصْلُ مَا يُكَالُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ‏ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ نَسِيئَةً فَإِنِ اخْتَلَفَ أَصْلُ مَا يُوزَنُ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ اثْنَانِ‏ بِوَاحِدٍ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ نَسِيئَة. ((هي الروایة الثامنة من أدلّة القول الأوّل في الشرط الثاني.))

یلاحظ علیه:
إنّ المتّجه حملها على الكراهة لأنّ قوله «يكره» ظاهر في الكراهة.

اين مطلب را به اشتراك بگذارید

اشتراک گذاری در telegram
اشتراک گذاری در whatsapp
اشتراک گذاری در twitter

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *